الأربعاء 10 ديسمبر 2014

يشترك كثير من المتصوفة مع الشيعة في كثير من العقائد الضالة الفاسدة في كثير من الأصول والعقائد والفروع والجزئيات والتفاصيل، منها تفضيل بعض الأولياء على الأنبياء ووجوب معرفة إمام الزمان وعدم خلو الأرض من الحجة، وكالعصمة لعدد من الأولياء تماما كما يعتقد الشيعة بعصمة أئمتهم.

وهنا نجد أن الصوفية قد أخذوا مسألة عصمة الولي من الشيعة، ولكنهم أخفوها فترة من الزمن فسموها(الحفظ)، وكان أول من اشتهر أنه صرح بها هو القشيري فقال: "واعلم أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات والعصمة من المعاصي والمخالفات، ويجوز أن يكون من جملة كرامات ولي الله أن يعلم أنه ولي".[1]

ومن موافقاتهم الغريبة للشيعة والمتصوفة أن الغالبية العظمى -إن لم يكن كل زعماء الطرق الصوفية- يرجعون نسبهم إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فالشيخ عبد القادر الجيلاني يرجع نسبه إلى آل البيت، وكذلك الشيخ أحمد الرفاعي والبدوي، وأبو الحسن الشاذلي، والبكتاشي، والسنوسي، والمهدي، وكل زعماء الطرق حتى في البلاد الأعجمية مثل محمد نور بخش، وخواجه اسحق وباليم سلطان[2]، بل ويتعاملون بنفس كيفية الإمامة الاثني عشرية في توارث زعامة الطريقة وهي وراثة الأبناء للآباء، فإذا كانت المشيخة للطريقة كما يعلنون دوما هي بمحصول المجاهدة والسلوك فهل يصير حتما ولازما أن يكون ولد الشيخ شيخا بعده؟

ومما يدل على العلاقة القوية بين الفكرتين فكرا وتاريخا: يقول أحد ائمة الصوفية الشعراني عن واحد ممن يسميه بالولي: "الشيخ حسن العراقي صاحب الضريح فوق الكوم بقرب بركة الرطلي بمصر، ذكر لي رضي الله عنه أنه اجتمع بالمهدي إمام آخر الزمان عليه السلام بدمشق وأقام سبعة أيام ورده، كل ليلة خمسمائة ركعة وصيام الدهر" [3].

ويقول الصوفية في تعريف أعلى وأرقى مقام عندهم من الأولياء والذي يسمى عندهم بالقطب فيقولون في شروطه أن أول صفة فيه العصمة، ففي جواب لعبد الوهاب الشعراني ذكره ردا على سؤال جاءه من أحدهم في مراتب الولاية "ما علامة القطب فإن جماعة في عصرنا ادعوا القطبية وليس معنا علم برد دعواهم؟، ‏(‏فالجواب‏)‏ قد ذكر الشيخ أبو الحسن الشاذلي أن للقطب خمس عشرة علامة‏:‏أن يمد بمدد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة، ومدد حملة العرش العظيم ويكشف له عن حقيقة الذات وإحاطة الصفات، ويكرم بكرامة الحلم والفضل بين الموجودين وانفصال الأول عن الأول وما انفصل عنه إلى منتهاه، وما ثبت فيه حكم ما قبل وما بعد وحكم من لا قبل له ولا بعد، وعلم الإحاطة بكل علم ومعلوم ما بدا من السر الأول إلى منتهاه ثم يعود إليه‏.‏‏.‏‏"‏ فهل هذه صفات ولي أن نبي أم أرقى من النبي والعياذ بالله؟

ومن منطلق الإيمان بالعصمة عند الصوفية ألا يُنكر على الولي أبدا في فعل منكر فعله ولا في واجب تركه حتى لو كان مع المنكر الدليل الصريح الصحيح.

قال الشيخ أبو العباس أحمد بن المبارك اللمطي في كتابه المسمى بالإبريز ما نصه: "واعلم وفقك الله تعالى أن الولي المفتوح عليه يعرف الحق والصواب، ولا يتقيد بمذهب من المذاهب، ولو تعطلت المذاهب بأسرها لقدر على إحياء الشريعة، وكيف لا وهو الذي لا يغيب عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - طرفة عين، ولا يخرج عن مشاهدة الحق جل جلاله لحظة، وحينئذ فهو العارف بمراده - صلى الله عليه وسلم - وبمراد الحق جل جلاله في أحكامه التكليفية وغيرها، وإذا كان كذلك فهو حجة على غيره، وليس غيره حجة عليه، لأنه أقرب إلى الحق من غير المفتوح عليه، فكيف يسوغ الإنكار على من هذه صفته، ويقال خالف مذهب فلان في كذا، إذا سمعت هذا فمن أراد أن ينكر على الولي المفتوح عليه لا يخلو إما أن يكون جاهلا بالشريعة كما هو الواقع غالبا من أهل الإنكار، وهذا لا يليق به كإنكار، إذ الأعمى لا ينكر على البصير أبدا، فاشتعال هذا بزوال جهله أولى به وإما أن يكون عالما بمذهب من مذاهبها جاهلا بغيره، وهذا لا يصلح منه كإنكار، إلا إن كان يعتقد أن الحق مقصور على مذهبه ولا يتجاوزه إلى غيره، وهذا الاعتقاد لم يصر إليه أحد، إلى أن قال وإما أن يكون عالما بالمذاهب الربعة، وهذا لا يتأنى منه كإنكار أيضا، إلا إذا كان يعتقد نفي الحق عن غيرها من مذاهب العلماء كمذهب الثوري والأوزاعي وعطاء ابن جريح وغيرهم من التابعين وأتباعهم، إلى مذاهب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وهذا الإعتقاد فاسد، فاشتغاله بدوابه أولى من اشتغاله بالإنكار على أولياء الله تعالى المفتوح عليهم، وإذا وصلت إلى هنا علمت أنه لا يسوغ الإنكار على الحقيقة إلا ممن أحاط بالشريعة ولا يحيط بها إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، والكمل من ورثته الأغواث في كل زمان رضي الله عنهم، أما غيرهم فسكوتهم خير لهم لو كانوا يعلمون" [4]

موقف أهل السنة من قضية العصمة

فهو موقف لا تلون فيها ولا لبس، فليس لأحد من الأولياء عصمة من الذنب ومن مقارفة الخطأ، ويجوز الانكار على الجميع لمن يملك الدليل الشرعي الصحيح ويؤخذ من كلامهم ويرد، فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأولياء وإن كان فيهم محدثون كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنه قد كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر. فهذا الحديث يدل على أن أول المحدثين في هذه الأمة عمر، وأبو بكر أفضل منه إذ هو الصديق، فالمحدث وإن كان يلهم ويحدث من جهة الله تعالى فعليه أن يعرض ذلك على الكتاب والسنة فإنه ليس بمعصوم كما قال أبو الحسن الشاذلي: قد ضمنت لنا العصمة فيما جاء به الكتاب والسنة، ولم تضمن لنا العصمة في الكشوف والإلهام. ولهذا كان عمر بن الخطاب وقافا عند كتاب الله، وكان أبو بكر الصديق يبين له أشياء تخالف ما يقع له كما بين له يوم الحديبية ويوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ويوم قتال ما نعي الزكاة وغير ذلك، وكان عمر يشاور الصحابة فتارة يرجع إليهم وتارة يرجعون إليه.. وكان يأخذ بعض السنة عمن هو دونه في قضايا متعددة، وكان يقول القول فيقال له: أصبت، فيقول: والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأه، فإذا كان هذا إمام المحدثين، فكل ذي قلب يحدثه قلبه عن ربه إلى يوم القيامة هو دون عمر، فليس فيهم معصوم، بل الخطأ يجوز عليهم كلهم، وإن كان طائفة تدعي أن الولي محفوظ، وهو نظير ما يثبت للأنبياء من العصمة، والحكيم الترمذي قد أشار إلى هذا، فهذا باطل مخالف للسنة والإجماع، ولهذا اتفق المسلمون على أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" [5]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  الصلة بين التصوف والتشيع: د. مصطفى الشيبي ص386.

[2] المصدر السابق ص 446.

[3] الأنوار القدسية في الآداب، هامش الطبقات: (1/5).

[4] الذهب الإبريز كلام (سيدي )عبد العزيز لبن مبارك اللمطي ص 383.

[5] مجموع فتاوى ابن تيمية 1/148

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 عصمة أولياء الصوفية وأئمة الشيعة جذور وروافد

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7