الأربعاء 10 ديسمبر 2014

الافتراق: مفهومه، أسبابه، سبل الوقاية منه

إعداد: الشيخ : د. ناصر بن عبد الكريم العقل

ـــــــــــــــ

إن من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يُعنى بها أهل العلم وطلابه في هذا العصر، والتي هي من أحوج ما يحتاج إليه المسلمون بعامة، وطلاب العلم بخاصة، مسألة الافتراق (الافتراق مفهومه وأسبابه، وسبل التوقي منه، والحذر من الوقوع فيه). لاسيما في هذا العصر الذي كثرت فيه البدع وأخرجت أعناقها، وكثرت فيه الأهواء، وسيطرت على الناس، وكثر فيه الخبث والنفاق.

فقد كثرت الأهواء رغم كثرة العلم وانتشاره، إلا أن منه ما لا بركة فيه لأصحابه، ولا يفيد الكثيرين ممن تلقوه؛ لأنه إما أن يكون تلقيه عن غير المصادر الأصلية، أي من غير الكتاب والسنة والآثار ومصنفات أئمة الهدى المقتدى بهم في الدين، أو عن غير أهله، أو على غير منهج أهل العلم والفقه في الدين.

وفي هذا البحث يناقش الباحث أثراً من آثار ضياع المنهج، بسبب سوء التلقي، والبعد عن المصادر الأصلية في أخذ العلم، وهو أثر الافتراق، ففيه يتحدث الباحث عن مفهوم الافتراق وأسبابه مع إعطاء جملة من الأسباب المانعة من الوقوع فيه.

وحصر الباحث الحديث في هذا الموضوع على خمس مسائل، وهي:

المسألة الأولى: مفهوم الافتراق.

المسألة الثانية: الفرق بين الاختلاف والافتراق.

المسألة الثالثة: وقوع الافتراق في الأمة.

المسألة الرابعة: تاريخ الافتراق في الإسلام.

المسألة الخامسة: أسباب الافتراق.

ثم ختم الباحث بحثه ببيان جملة من الأسباب المانعة من الوقوع في هذا الافتراق.

المسألة الأولى: مفهوم الافتراق:

خص الباحث هذه المسألة بالحديث عن معنى الافتراق في اللغة والاصطلاح، ملخصاً المسألة في أن مخالفة أهل السنة والجماعة في أصل من أصول الدين في العقيدة افتراق ومفارقة للجماعة، ومخالفة إجماع المسلمين افتراق ومفارقة للجماعة، ومخالفة جماعة المسلمين وإمامهم فيما هو من المصالح الكبرى افتراق ومفارقة للجماعة. والخروج عن إجماع المسلمين عملاً افتراق؛ لأنه مفارقة للجماعة. وكل كفر أكبر يُعدُّ افتراقًا وليس كل افتراق كفرًا.

المسألة الثانية: الفرق بين الاختلاف والافتراق:

في هذه المسألة عني الباحث ببيان الفارق بين الاختلاف والافتراق، لأن لكل أمر من الأمرين أحكام تختلف فيما بينها، ومن الخطأ الشنيع المساواة بينهما، ولهذا ذكر الباحث خمسة فروق بين كل من الاختلاف والافتراق.

فبحسب ما ذكر الباحث يعد الافتراق أشد أنواع الخلاف، إذ قد يصل الخلاف إلى حد الافتراق ، وقد لا يصل، كما أن الافتراق لا يكون إلا على أصول كبرى ، أي أصول الدين التي لا يسع الخلاف فيها، أما ما دون ذلك فإنه يكون من باب الاختلاف، ومن الفروق أن الافتراق يتعلق به الوعيد، وكله شذوذ وهلكة، أما الاختلاف فليس كذلك، إلى غير ذلك من الفروق التي جلاَّها الباحث في هذه المسألة.

ثم ختم الباحث هذه الوقفة بالتنبيه على بعض الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس في هذا العصر، خاصة الذين يواجهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، مع ضعف في العلم، وقلة الفقه في الدين، أو قلة التجربة، أو قصور أو انحراف في التصور..

المسألة الثالثة: وقوع الافتراق في الأمة:

جعل الباحث هذه المسالة للإجابة على السؤال الآتي:

هل وقع الافتراق في هذه الأمة؟

وللإجابة على هذا السؤال أورد الباحث مجموعة من الأدلة التي تقطع بوقوع الخلاف في الأمة، ثم ختم كلامه بقوله: " إن هذه الأدلة القاطعة على صحة حدوث الافتراق في الأمة، ابتلاءً وفتنة وأنه من سنن الله التي لا تتبدل، وأن الافتراق كله مذموم، وعلى المسلم أن يعرفه، ويعرف أهله، فيجنب مواطن الزلل".

المسألة الرابعة: تاريخ الافتراق في الإسلام:

أشار الباحث إلى أن الحديث عن تاريخ الافتراق مفيد، لأن في ما حدث في أول الإسلام عبرة، لكنه نبه على أنه لن يتحدث عن تاريخ الافتراق بشكل تفصيلي، وإنما سيقف على بعض النقاط التي هي مواطن عبرة.

وأكد الباحث على أن الافتراق لم يحدث إلا بعد مقتل عثمان، فلم يحدث افتراق ظاهر في عهد عثمان، وحينما حديث الفتنة بين المسلمين في عهد علي، خرجت خارجة الخوارج، وخارجة الشيعة، أما في عهد الخليفتين أبي بكر وعمر، بل حتى في عهد عثمان، لم يحدث افتراق حقيقي البتة، ثم إن الصحابة قاوموا الافتراق، وأبلوا في ذلك بلاءً حسنًا بحزم وقوة، لكن أمر الله لابد أن يقع.

ثم ختم الباحث مسألته هذه بالحديث عن أشهر رؤوس البدع الذين كان لهم دورٌ في اختلاف المسلمين وتفرقهم.

المسألة الخامسة: أسباب الافتراق:

لخص الباحث أسباب افتراق الأمة الإسلامية في الآتي:

- كيد الكائدين بأصنافهم من أهل الديانات، كاليهود والنصارى والصابئة والمجوس والدهريين وغيرهم من أعداء الدين..

- رؤوس أهل الأهواء، الذين يجدون مصالح شخصية أو شعوبية في الافتراق.

- الجهل.

- الخلل في منهـج تلقي الدين.

وبسبب خطورة السبب الأخير، فصل الباحث فيه القول، وأفرد له وقفه خاصة في نهاية هذه المسالة، فتحدث عن مظاهر الخلل في منهج التلقي.

وكان آخر ما تحدث عنه الباحث، الإجابة على السؤال الآتي:

كيف نتوقى الافتراق؟

وهنا بين أن نتوقى الافتراق وسد ذرائعه قبل وقوعه خير من علاجه بعد وقوعه، لذا ينبغي أن نعرف أن توقي الافتراق يكون بتوقي الأسباب التي سبق ذكرها.

مشيراً إلى أن هناك أموراً أخرى تكون سببًا للوقاية من الافتراق، وهي عامة وخاصة: فمن الأسباب العامة: الاعتصام بالكتاب والسنة، مبيناً أنها قاعدة كبرى لابد أن يندرج تحتها توصيات وأمور كثيرة، وهي الأسباب الخاصة، وقد فصل الباحث الحديث فيها.

الخاتمة: وجاءت خاتمة البحث في شكل توصية خصَّ بها الباحث الشباب، ناصحا إياهم أن يلتفوا حول العلماء وعلى طلاب العلم الموثوقين، ويتلقوا عنهم الدين ويتفقهوا على أيديهم، ويحترموهم ويوقروهم، ويصدروا عن رأيهم في كل أمر ذي بال من أمور الأمة، ويلتزموا ما يقررونه في مصالح الأمة، وفي مشكلات المسلمين الكبرى، وعليهم أن يلتزموا بتوجيهات أهل العلم والفقه والتجربة تحقيقًا للمصلحة، وجمعًا للشمل، وصونًا من الفرقة.

 

لتحميل الدراسة:

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  مفهومه، أسبابه، سبل الوقاية منه

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7