الخميس 27 نوفمبر 2014

يشترك أهل الكتاب مع المسلمين في عدد من الأنبياء، منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى... ولهؤلاء الأنبياء وغيرهم ذكر مطول عندنا- نحن المسلمين- وعند أهل الكتاب في كتابهم المقدس، لكن ليس لأنبياء الله عند أهل الكتاب من القداسة ما هو كائن عندنا في كتابنا العزيز الكريم، أو سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

فالأنبياء في الإسلام هم صفوة الخلق، اختارهم الله لتبليغ رسالاته، وخصَّهم بالهداية والتبليع، ولهذا فقد أعطاهم الله عز وجل من الصفات ما لم يعط غيرهم من بني البشر، فمنحهم العصمة والبراءة من العيوب الخٌلقية والخِلقية ومن الأمراض المستقبحة.

الواجب والمستحيل في صفات الأنبياء في الإسلام:

للرسول والنبي صفات لابد أن يتصف بها، قد صبغه الله بها، وفطره عليها، وهذه الصفات لازمة لمناسبة وظيفة النبي ومقام النبوة، حيث أنه المبلغ عن الله، والواسطة بين الله وخلقه في تلقي الشرائع وتعليمها الناس، وهذه الصفات منها ما هو واجب في حق النبي لازم لمقام النبوة، ومنها ما هو جائز في حق النبي، ومنها ما يستحيل في حقه.

فعلى الجملة يجب في حقهم كل كمال بشري، كالعدل، والشجاعة، والصبر، والكرم...الخ، وعلى التفصيل يجب في حقهم: الفطانة، والصدق، التبليغ، والعصمة من الذنوب، والعصمة من الأمراض المنفرة، ويجب في حقهم البشرية (أي كونهم من البشر)، والذكورية.

وأما الجائز في حقهم فهو كل وصف لا يؤدي إلى نقص في مقاماتهم العلية وذواتهم الزكية، كالأكل، والشرب، والنوم، والمرض (غير المنفر)، والنسيان (في غير أمور الوحي والرسالة)، والخطأ (غير المتعمد، ولكنه ينبه من قِبل الله)، وقد يُظَلم من قِبل الخلق أو يُقتل، وغير ذلك من الصفات التي لا تتعارض مع شرف النبوة ومقاماتها.

أما المستحيل من الصفات، فهي التي لا يجوز لنبي الاتصاف بها ككل صفة تضاد ما يجب في حقهم من الصفات سالفة الذكر(1).

أنبياء الله في الكتاب المقدس:

لم يترك اليهود منقصة إلا ونسبوها لأنبيائهم في كتابهم المقدس، فرسلهم تقتل وتزني وتشرب الخمر وتشرك بالله إلى غير ذلك من الموبقات والشركيات، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

- نبي الله داود قتل ثم زني بنص الكتاب المقدس:

فقد جاء في التوارة، في سفر صموئيل الثاني ما نصه: "وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة تستحم. وكانت المرأة جميلة المنظر جدا، فأرسل داود وسأل عن المرأة، فقال واحد: أليست هذه بثشبع بنت أليعام امرأة أوريا الحثي، فأرسل داود رسلا وأخذها، فدخلت إليه، فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها. ثم رجعت إلى بيتها، وحبلت المرأة، فأرسلت وأخبرت داود وقالت: إني حبلى"(2).

فداود بعد أن زنى بزوجة أوريا- بزعم كتاب اليهود المقدس وهو كذب- أمر بقتل أوريا، عن طريق جعله في وجه الحرب: "وفي الصباح كتب داود مكتوبا إلى يوآب وأرسله بيد أوريا، وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت"(3).

- نبي الله نوح سكر حتى تعرى:

ومن الأشياء الذي لا تجوز في حق آحاد الناس فضلاً عن الأنبياء، ما جاء في سفر التكوين: "وابتدأ نوح يكون فلاحاً وغرس كرماً، وشرب من الخمر فسكر وتعرّى داخل خبائه"(4).

وليت الأمر وقف عند هذا الحد بل رأينا نبي الله نوح يلعن حفيده بغير ذنب ويجعله عبدا لأعمامه دون جريرة منه، فقد جاء في سفر التكوين استكمالا للنص السابق ما نصه: "فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه و أخبر أخويه خارجا، فاخذ سام و يافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء، فلم يبصرا عورة أبيهما، فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير، فقال ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته، وقال مبارك الرب اله سام وليكن كنعان عبدا لهم"(5).

- نبي الله لوط زنى بإبنتيه، وأنجب منهما ولدين:

أما جريمة نبي الله لوط عليه السلام- بحسب أكاذيب اليهود في كتابهم- ففاقت كل جرم، حيث ادعى كتاب اليهود أن نبي الله لوط قد زنى بإبنتيه، ثم أنجب منهما ولدين، وهما موآب وعمون!!

تقول الفرية الكتابية: "وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه، وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض، هلم نسقي أبانا خمراً ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلاً، فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة أني قد اضطجعت البارحة مع أبي نسقيه خمراً الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلاً، فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة أيضاً وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما، فولدت البكر ابنا و دعت اسمه مواب وهو أبو الموابيين إلى اليوم، والصغيرة أيضاً ولدت ابناً ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم"(6).

- سليمان عليه السلام خالف أوامر الله ثم أشرك به:

جاء في سفر الملوك الأول أن سليمان عليه السلام أحب إمرأة وتزوجها، رغم أنها محرمة عليه، ثم كفر وأشرك من أجلها، يقول نص القصة: "وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موابيات وعمونيات وادوميات وصيدونيات وحثيات، من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة، وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فأمالت نساؤه قلبه، وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه، فذهب سليمان وراء عشتروث الاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين، وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداود أبيه، حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموابيين على الجبل الذي تجاه اورشليم ولمولك رجس بني عمون، وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن و يذبحن لآلهتهن، فغضب الرب على سليمان لان قلبه مال عن الرب اله إسرائيل الذي تراءى له مرتين، وأوصاه في هذا الأمر أن لا يتبع آلهة أخرى فلم يحفظ ما أوصى به الرب"(7).

فهذه كانت إطلاله سريعة على بعض ما نسب إلى أنبياء الله في كتاب اليهود والنصارى المقدس، نعوذ بالله من البهتان والكذب، إذ كيف سولت لهم أنفسهم أن ينسبوا إلى أنبياء الله مثل هذه الموبقات، التي لا تجوز في آحاد الناس فضلاً عن الأنبياء المطهرين المكرمين، أصحاب العصمة، المبرئين من الذنوب والخطايا.

ـــــــــ

الهوامش:

(1) الإسرائيليات والموضوعات وأثرهما في قضايا العقيدة الإسلامية- رمضان الغنام- رسالة ماجستير غير منشورة: (ص:284).

(2) صموئيل الثاني: (11/2-5).

(3) صموئيل الثاني: (11/14-15).

(4) سفر التكوين: (9/20-21).

(5) سفر التكوين: (9/22-28).

(6) سفر التكوين: (19/30-38).

(7) سفر الملوك الأول: (11/1-10).

 
 
   Bookmark and Share      
  
  أنبياء الله في الكتاب المقدس

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7