الأربعاء 19 نوفمبر 2014

شرك الأغراض- حقيقته وأنواعه(*)

إعداد: د. سعيد بن محمد معلوي(**)

ـــــــــــــــ

يدور البحث الذي بين أيدينا حول من يعمل عملاً مما ينبغي به وجه الله تعالى لغرض من أغراض الدنيا، كمن أسلم ظاهراً ليأمن على نفسه أو على أهله أو على ماله، أو أسلم ليتزوج امرأةً، أو لينال منصباً مثلاً.

كما يدخل فيه من عمل أعمالاً مما ينبغي بها وجه الله وحده: كالصلاة والصيام، وكان غرضه من أعماله الدنيا فقط، وهو مقر بالإسلام ديناً إلا أنه لضعف في نفسه أراد بأعماله الدنيا كأن يصل إلى رئاسة، أو يحصل على مال وشهادة، ولولا هذا المقصد لم يعمل.

ويدخل فيه من عمل الأعمال الصالحة ابتغاء وجه؛ ليس من أجل الناس وليس من أجل منصب أو جاه، ولا يريد بها الآخرة؛ ولكن ليجازى بها في الدنيا بحفظ ماله وتنميته أو حفظ أهله وعياله، أو إدامة النعمة عليه.

ويدخل فيه من خلط نية الآخرة بالدنيا، كمن جاهد لإعلاء كلمة الله، وللمغنم، وحج لأداء الفرض وللتجارة.

ويشمل أيضا وضع مسابقات في العلوم الشرعية وأخذ العوض أو الجوائز عليها، مثل المسابقة على حفظ القرآن الكريم، أو حفظ الأحاديث النبوية، أو المتون العلمية، أو أخذ جوائز على أفضل البحوث العلمية الشرعية، أو الحصول على جائزة في مجال خدمة الإسلام، أو الدعوة إلى الله.

ومنه أيضاً: تأليف الكتب وإخراج البحوث العلمية الشرعية بهدف الترقية في مجال العمل، مع بيان حكم كل قسم بحسب ما أدى إليه اجتهاد الباحث.

وعليه جاء هذا البحث في تمهيد ومبحثين وخاتمة:

أما التمهيد فقد جعله الباحث لتفصيل مسألتين، الأولى: فضل الإخلاص، مشيراً إلى توقف قبول العمل على الإخلاص، والثانية: لبيان المصطلحات الواردة في هذا البحث، فعرف بالشرك والغرض والنية، والرياء والدنيا..الخ.

المبحث الأول: شرك الأغراض الأكبر.

وفيه تحدث الباحث عن الشرك الأكبر، مشيراً إلى إنه ما كان مخرجاً من الملة بالإجماع. مع بيان صور هذا الشرك، والتي منها من كان غرضه من إسلامه الدنيا، أو لينال منصباً ورئاسة ونحو ذلك.

المبحث الثاني: شرك الأغراض الأصغر، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: إرادة الإنسان بعمله الدنيا.

وفيه بين الباحث أن إرادة الإنسان بعمله الدنيا نوع من أنواع شرك الأغراض، وقد يكون شركاً أكبر كما سبق في المبحث الأول، وقد يكون شركاً أصغر؛ إلا أن أغلب أقسامه يندرج تحت الشرك الأصغر، كما أن من أقسامه ما ليس بشرك.

فبين الباحث أن لهذا النوع من الشرك ثلاثة أقسام، فأما الأول ففيه يراد بالعمل الوصول إلى منصب، كأن يصل إلى رئاسة أو يحصل على مال وشهادة، وعليه بين الباحث أن الإثم متحقق في هذا القسم، أما القسم الثاني، ففيه تعمل الأعمال الصالحة لا من أجل منصب أو جاه، ولكن ليجازى بها في الدنيا بحفظ المال والأهل، وأصحاب هذا القسم يسلمون من العقاب في الآخرة، لكنهم لا ينالهم الأجر عن هذه الأعمال، وأما القسم الثالث وفيه خلط نية الدنيا بالآخرة، وهو ما يسميه القرافي (تشريك النية)؛ كمن جاهد لإعلاء كلمة الله والمغنم، وحج لآداء الفرض والتجارة، وهذا لا بأس به شريطة ألا تغلب نية الدنيا نية ابتغاء وجه الله تعالى، وهو قول جمهور العلماء.

المطلب الثاني: الرياء.

في هذا المطلب تحدث الباحث عن الرياء وأقسامه، وذكر في ذلك ثلاثة أقسام منه، وهي رياء الإخلاص، ورياء الشرك، والرياء الطارئ على العمل بعد إخلاص، ففصل الباحث القول في كل هذا؛ مبيناً حكم كل قسم من هذه الأقسام.

الخاتمة: وفيها أهم النتائج التي توصل إليها الباحث من خلال هذا البحث، وهي كالتالي:

1- أن الأصل في أعمال العباد أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى.

2- على المسلم أن يخلص نيته لله تعالى حتى ينال أجره كاملا غير منقوص.

3- أن نية تشريك العمل ليست كلها داخلة في شرك الأغراض.

4- الذي ظهر من استقراء النصوص أن نية التشريك في العمل على أربع صور:

الأولى: أن يقصد وجه الله فقط كان مأجور أجر العابد المخلص.

الثانية: أن يقصد الاثنين، وجه الله تعالى وإرادة الدنيا: كمن يريد الغنيمة وإعلاء كلمة الله؛ كان له أجر الجهاد، وهي رتبة أدنى ممن لم يلاحظ إلا على إعلاء كلمة الله فقط، وكذلك من صام للتداوي، ولوجه الله تعالى، كان مأجوراً على صيامه، ولكن بدرجة أقل ممن قصد بالعمل وجه الله تعالى.

هذا في غير طلب العلم الشرعي، أما بالنسبة لطلب العلم الشرعي: فلابد أن تكون نيته لله تعالى، ولا يقدح فيه أن يحصل طالب العلم على شهادة أو ترقية من غير أن تكون غاية يسعى لها، بل يجعلها وسيلة للدعوة إلى الله تعالى ومحاربة الجهل والبدع، والله أعلم.

الثالثة: أن يقصد أمراً مباحاً فقط، كالغنيمة فقط عند الجهاد، أو التداوي عند الصيام، فإنه إذا تجرد قصد العابد لها لا غير لم يأثم إن صحبتها نية أنها كسب من الحلال بالنسبة للغنيمة، أُجِر أَجر كاسب الحلال، أو صحب الصيام نية أنه سلامة للبدن من الأمراض للإعانة على السعي في طلب الرزق مثلاً، أجر على نيته.

الرابعة: أن يقصد أمراً محرماً كالرياء والسمعة، فهذا مأزور غير مأجور، وهو من الخاسرين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــ

(*) الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة الأديان والفرق المذاهب- مجلة الدراسات العقدية- العدد الثاني- المدينة المنورة- رجب 1430هـ.

(**) أستاذ العقيدة المساعد بجامعة الملك خالد- أبها

 

لتحميل الدراسة انقر هنا:

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  شرك الأغراض- حقيقته وأنواعه

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7