الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 26 أغسطس 2014

نشر موقع CNN بالعربية بالتعاون مع صحيفة الشروق المصرية، مقالاً مروجاً للإلحاد تحدث فيه كاتبه عن قضيتي الإلحاد والإيمان في مصر، وبطبيعة الحال، فإن مقالاً أفسحت الـCNN له المجال لن يكون مقالاً دعوياً، أو حتى منصفاً، وهو الأمر الذي يلحظه قارئ المقال منذ اللحظات الأولى لمطالعته لما سود الكاتب في مقاله.
فقارئ المقال بعد إتمامه للقراءة يخرج بنتيجة سطرها الكاتب بنفسه في نهاية مقاله، حيث يقول أحمد عبد ربه في مقاله "مصر بين الإيمان والإلحاد"، يقول: "أن الدول التي تستمد شرعيتها من ادعاء التدين والإيمان قد تكون أكثر خطورة علي كل قيم التسامح والسلام والعدل والحرية، لأن تدينها يكون في الأغلب أدوات للحشد والتعبئة والتسويق السياسي على حساب الدين نفسه وقدسيته".
فالرجل ينتصر لأي شيء ضد التدين والدين، وبطبيعة الحال هو لا يقصد دين اليهود أو دين النصارى، وإنما المقصود هو الإسلام والذي يؤكد ذلك قوله في ثنايا مقاله: "انظروا في مناهجكم وعدلوا فيها بجراءة ما يتناقض مع عدالة وسماحة الأديان، راجعوا خطبكم البالية التي تدعي ليل نهار على اليهود والنصارى".
فالكاتب يزعجه مجرد الدعاء على (اليهود والنصارى) القتلة الذي يذبحون فينا بسكين بارد ليل نهار، ولا يزعجه ما يراه من شلالات دماء تغطي دولاً بأكملها بسبب سياسات اليهود والنصارى وأطماعهم.
وبالرغم من خطورة الحديث عن موضوع كالإلحاد- بغير علم- يقحم الكاتب نفسه، ليهرف بكلام عجيب، ويحشو مقاله بكثير من الأغاليط، وهو الذي بدأ مقاله بقوله: "تسعى هذه السطور إلى محاولة الاشتباك مع القضية من ناحية سياسية وتاريخية وثقافية بحتة بعيداً عن المساحات الدينية التي لا يتخصص فيها كاتب هذه السطور".
وبعكس ما كتب الكاتب فمقاله منصب في المقام الأول على مهاجمة العلماء والدعاة واتهامهم بالكذب والتدليس وبيع الضمائر عند عتبات السلاطين، وفي المقابل يظهر الملحد في صورة المفكر المتسق مع نفسه المتحضر، يقول الكاتب: "بدلا من أن يسعى علماء الدين ورجاله إلى "مكافحة" الإلحاد عليهم أن يكافحوا ذواتهم ومؤسساتهم ومواقفهم وتراثهم أولاً! فالإلحاد بجانب أنه موقف يعبر عن خبرة وإدراك وإيمان صاحبه الخاص، فهو أحياناً يكون رد فعل لتراث غير منقح ومتناقض حتى أحيانا مع النصوص المقدسة!".
والكاتب لا يرى أن الإلحاد مرض، ويرى خطأ دعوات القضاء عليه، وذلك بحسب قوله، لأن :"الإلحاد أو اللادينية هي من قضايا حرية المعتقد التي نص عليها الدستور المصري في ٢٠١٤م، وليس مطلوباً من العلماء ورجال الدين أن "يقضوا عليه"؛ لأن هذا بطبيعة الأمور سيولد رد فعل سلبي لدى قطاع كبير من الشباب".
ثم يدعي الكاتب أن لدى الملحدين أسئلة عجز رجال الدين(*) عن الرد عليها، ولذلك يواجهون هذا الأمر بطريقة "لا تناقش ولا تجادل"، وعند هذا الحد يظهر لك أيها القارئ الكريم مدى سطحية الكاتب، وأن غالب ما سطره استقاه من شاشات السينما وكتابها في الصحف الذين حملوا على عاتقهم مسألة مهاجمة الدين والتنفير من العلماء والدعاة.
فما من مسألة من مسائل الإلحاد أو قضية من القضايا التي يطرحها الملحدون إلا ولها إجابات شافية كافية، لكن سطحية صاحب المقال حجبت عنه هذه الحقيقة، وجعلته يتحدث من زاوية واحدة، وهي وجهة النظر الإلحادية فقط، دون النظر إلى الطرح المقابل.
ومع رفض صاحب المقال لأن يتولى رجال الدين قضية القضاء على الإلحاد، يرفض أيضا أي تدخل من الدولة لمواجهة تلك الظاهرة، رافضاً تبني الدولة أي معتقد، وهنا يقصد الإسلام بطبيعة الحال، يقول الكاتب: "لماذا تتدخل الدولة في هذه القضية؟ للأسف تدخل الدولة المباشر أو غير المباشر في هذا الأمر يعود بنا إلى نظرية سياسية قديمة ترى أن للدولة وظيفة عقيدية".
ويختتم الكاتب مقاله بسؤال يكشف عن نيته التي بدأ بها المقال، يقول الكاتب: "ما هو الضرر الذي يقع على الدولة من الإلحاد؟".
وهو سؤال لا يريد الكاتب من ورائه إجابة، وإنما هو سؤال إخباري جاء لتقرير ما يراه الكاتب، من أن الخطورة كل الخطوة من رجال الدين، لا من الملاحدة الكافرين برب العالمين.
إن إفساح المجال لمثل هذه الكتابات والتضييق على كتابات وأصوات تصحيحية وتنويرية ودعوية لهو أكبر دليل على حالة الاضطهاد التي يتعرض لها المسلمون ودعاة الإسلام وعلمائه، وهو أكبر دليل على تسلط العلمانية والإلحاد، وهو أكبر دليل على زيف غالب ما ادعاه الكاتب، وما سطره في مقاله من أكاذيب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) بحسب مصطلحه هو، وليس عندنا رجال دين فإنما علماء ودعاة، وهناك فرق كبير، فليس في الإسلام رجال دين ورجال دنيا، فليس في الإسلام فصل بين الدين والدنيا.  
 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 في الرد على دعوات ترويجية للإلحاد

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7