الجمعة 21 مارس 2014

لا يردد العالم عن أخبار هولندا والإسلام إلا ما يعرفه عن حزب الحرية وزعيمه خيرت فيلدز الذي يعادي الإسلام عداء شديدا لا يخفيه, بل يظهره في جميع تصريحاته ولقاءاته, في سؤال وجه إليه عن وجود إسلام معتدل أم لا؟ أجاب خيرت بالقول "إطلاقاً, لا يوجد إسلام معتدل أصلاً، وأعتقد أن الإسلام أيديولوجية شمولية. فهو فكر أكثر مما هو دين، وأراه يقوم على أساس السيطرة والقمع ولا يمكن مقارنته بالشيوعية والفاشية. فالإسلام بات أكبر تهديداً في الوقت الحاضر لأوربا".

فبين أحضان هذا الحزب يتربى كل فرد فيه على التطرف في كراهية الإسلام والتغني بشعار الإسلاموفوبيا حتى يصل المرشح إلى أصوات الناخبين, ولا يستغرب أن تكون القيادات أشد تطرفا من الأفراد المنتمين.

و"أرنود فان" واحد من هذه القيادات الشابة التي مثلت الحزب ورشحها في انتخابات بلدية مدينة لاهاي, ولم يكن ليصل لهذه المرتبة إلا بعد كونه منسجما تماما مع أفكار هذا الحزب وزعيمه.

وشاء الله أن يهدي الرجل للإسلام بعد فترة من الدراسة الواعية الهادئة, ليقوم بعد ذلك بتفاعل ايجابي مع مجتمعه ليرشح نفسه في الانتخابات المقبلة على قائمة حزب إسلامي بعد أن فاز في الانتخابات السابقة على حزب يعادي الإسلام جملة وتفصيلا  فأصبح بين عشية وضحاها حديث وسائل الإعلام الهولندية والعالمية أيضا.

فيقول "فان" في حديث مصور معه أجراه موقع "هنا صوتك" عن بداية علاقته بالإسلام "قضيت أربع سنوات ممثلا عن حزب الحرية المتطرف ببلدية لاهاي، وكان الإسلام بالنسبة لي أصل كل الشرور"

وقرر "فان" السنة الماضية ترك حزب الحرية اليميني برئاسة خيرت فيلدر واعتناق الإسلام, ثم ذهب إلى العمرة والحج بدعوة من الحكومة السعودية. "لم يكن اعتناقي للإسلام وليد لحظة، بل جاء بعد دراسة الكتب الإسلامية والحديث والسيرة النبوية".

ويبدأ الرجل في التعامل بايجابية بعد إسلامه فلم ينعزل ولم يتقوقع بل أراد أن يشارك في بناء مجتمعه بقيمه الجديدة وبإيمانه الجديد على قوائم حزب الوحدة الإسلامي وهو أحد أحزاب إسلامية أربعة موجودة على الساحة الهولندية التي لا تحظر قيام أحزاب على أساس ديني.

 وعن كيفية تعامله مع القضايا الإسلامية يقول "فان" : "الأحزاب التقليدية أخفقت في ترجمة مطالب الجالية الإسلامية" وإنها "تستغلهم كأصوات سرعان ما يتم تجاهلها بعد ظهور النتائج". ويقول: "حان الوقت لأبناء الجيل الثاني من مسلمي هولندا أن يبنوا مستقبلهم بأيديهم ولا يحتاجوا لأحزاب أخرى".

ويتبنى حزب الوحدة قضايا المسلمين وخصوصا العقبات التي تواجه الجيل الثاني وما بعده من الذين ولدوا على الأرض الهولندية ولا يزال هناك بعض العراقيل التي تواجههم لكونهم مسلمين فيدعو الحزب إلى إلى إنشاء مدارس إسلامية واستعمال حمامات السباحة في أوقات محددة للنساء فقط، كما يندد بما اعتبره استعمالا مفرطا للعنف من الشرطة تجاه الشبان المغاربة.

إن الإسلام له طبيعة عجيبة, فهو يسيطر على القلوب حتى قلوب أعدائه والمناوئين له, فبرغم عدائهم له إلا أنهم لا يمكنهم إلا إن يقفوا موقف الاحترام له لما فيه من نظم وتشريعات ومبادئ وسلوكيات وأخلاقيات, ويظل كل من يبحث فيه أو يتعامل مع المسلمين المتخلقين بأخلاق الإسلام بابا  كبيرا في فتح سبل الخير, فربما تأتي نصرة الإسلام من غير العرب, فالعرب لا يمثلون فقط إلا قرابة خمس عدد المسلمين في العالم.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  سياسي هولندي من التطرف في العداء للإسلام إلى الدفاع عنه

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7