الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2010إنجيل يوحنا تحت مجهر النقد
 
الأربعاء 19 مايو 2010

 

إنجيل يوحنا( كتب حوالى 90 - 100  م  ) :

لقد كان إنجيل يوحنا محلا للنزاع منذ وقت مبكر  ولقد كان  الإنجيل حاضرا فى الكتابات الغنوصية  فدوره فى غنوصية فلانتينوس  ( 100 – 160 م )  أمر معلوم منذ زمن بعيد ، وأول شرح لإنجيل يوحنا كان للغنوصى هيراكليون ،  وربما كان لهذا  الحضور الدور  فى جعل الإنجيل  فى بؤرة الاهتمام بالنسبة للكنيسة ككل . فصلة الإنجيل بالمعتقدات المسيحية الغنوصية أدت بالبعض كما يقرر إرينايوس فى " ضد الهراطقة " { 3 ، 2 : 12 }  إلى نبذ الإنجيل  وسفر الرؤيا معا . (1)

ويعود تاريخ  أقدم نسبة للإنجيل ليوحنا ، أحد  تلاميذ المسيح ، إلى الربع الأخير من القرن الثانى  فى كتاب ضد الهراطقة { 3 ، 1 : 2 } لإيرينايوس .  (2)

مدى تجانس الإنجيل  :

فى مدخل الانجيل من النسخة New American Bible   :

إن التحليـل النقدى يجعل من الصعب علينا أن نقبل بوجهة النظر القائلة بأن الإنجيل فى الحالة التى هو عليها الآن كُتب بواسطة شخص واحد . فالإصحاح 21 من الإنجيـل يبدوا أنه تمت إضافته بعد أن تمت كتابة الـإنجيل حيث أن الـإصحاح المذكور يظهر أسلوبا مغايرا لبقية الـإنجيل إلى حـد مـا . المقطع الـإستهلالي (1:1ـ18) من الواضح أنه يحوى ترنيمة مستقلة أُضيفت فيما بعد كى تمثل مقدمة للـإنجيل . وفى داخل الـإنجيل نفسه نجد شيئا من التعارض فعلى سبيل المثال هناك نهايتين للخطبة المطولة التى ألقاها يسوع فى الغرفة العليا (( لمنزل يوحنا)) ( يوحنا 31:14 ; 18 :1 ) . ولحل هذه الـإشكاليات فإن العلمـاء اقترحوا نماذج متعددة لـإعادة ترتيب السياق بما يضفى السلاسة عليه. لكن الغالبية رأت أن تلك التعارضات من المحتمل أنها نشأت نتيجة أعمال تحريرية تالية من خلالها زِيدت إضافات متجانسة على أصل  للإنجيل أقصر مما هو عليه الآن .

و يقول روبرت كايزرRobert Kysar  :

 

الفرض القائـل بأن المؤلف كان شخصا واحدا  وهو عينه التلميذ الذى كان يسوع يحبه (( يـوحنا !؟ )) يـُطرح عادة كوسيلة يُكفل بها كون كاتب الـإنجيل بالفعل شاهد عيان على خدمة المسيح

وثمة مقطعان أو شاهدان آخران من الـإنجيل يقدمان كحجة على ما سبق { 35:19 & 21: 24 } غير أن الـإثنين لا يثبتان للتدقيق والتمحيص

أولا الفقرة (35:19 )لا تعنى أن المؤلف هو نفسه الذى عاين المشهد بل أن المشهد تمت روايته بناءا على رواية شاهد عيان

ثانيا الفقرة 21: 24 هى جزء من الملحق الذى تمت إضافته للـإنجيل فى وقت لاحق ولا يصح أن يفترض أنها كتبت بواسطة  مؤلف الإنجيل الأصلى

وأيا من هاتين الفقرتين لا تقنع الكثير من العلماء  المضطلعين بكتابات يوحنا أن كاتب الـإنجيل  شاهد عيـان. (6)

 

 

وفاة يوحنا بن زبدى :

يقول ألفرد لوازى  Alfred Loisy :

يوحنا ,  ابن زبدى , لم تطأ قدماه آسيا الصغرى ولم يمت مُسِنَّا بل هلك ـ مع أخيه يعقوب ـ على يد أغريباس الأول فى عام  44م قبل أن تطرأ فكرة جعله مؤلفا لسفر الرؤيا أو الإنجيل الرابع  بزمن طويل على عقل أحد (9)

 

هناك من الدلائل ما يشير إلى  موت يوحنا بن زبدى الحوارى قبل زمن طويل من الفترة المفترضة لتدوين الإنجيل وهذه الدلائل نلخصها فيما يلى :

ورد فى سجل تأريخ  يرجع للقرن التاسع او العاشر الميلادى ضمن مخطوط يسمى codex Coislinianus  وهذا السجل مدون بواسطة أحد الرهبان الذى يدعى جورج هرتولوس   George Hartolos  :

أن ببياس  فى الكتاب الثانى من ????? ???????  Logia Kuriaka  يقول أن يوحنا قتل بواسطة اليهود محققا هو وأخوه (( يعقوب )) نبوءة المسيح الواردة بشأنهما ( متى  20 : 23 )

وكذا المؤرخ الكنسى  فيليب الصيدى Philip of Side   والذى عاش فى القرن الخامس الميلادى  يذكر نفس ما أورده جورج هرتولوس فيما يتعلق بما نقله عن ببياس من أن يوحنا وأخوه يعقوب لقيا حتفهما على يد اليهود . وبنحو ذلك قال أيضا أفراهات ((أسقف دير مارمثاى ومطران نِينـَوى)) فى موعظته De Persecutione ( ترجع الى عام 343 أو 344 ) (3)

والمعلوم أن يعقوب بن زبدى أخو يوحنا قتله الملك اليهودى هيرودس أغريباس  عام  44 م . (4)

 

موقف الدراسات النقدية الحديثة :

معظم العلماء لا يعتقدون أن إنجيل يوحنا كتبه أحد تلاميذ المسيح (5)

ويقول الأب الكاثوليكى والعالم الكتابى رايموند إدوارد براون Raymond Edward Brown فى كتاب  Mary in the New Testament  ص 20  : بالرغم من نسبة إنجيل يوحنا ، التى ترجع إلى العصور القديمة ، إلى يوحنا بن زبدى أحد تلاميذ المسيح إلا أننا نقبل بالرؤية العلمية الشائعة من أن مؤلف الإنجيل  مسيحى  مجهول من الجيل الثانى . اهـ

 

من هو يوحنا الذى يتحدث عنه التقليد الكنسى ويقول أنه وافته المنية فى أفسس بآسيا الصغرى والذى ينسبون  إليه تدوين الإنجيل الرابع؟ :

 

الراجح فى ذلك هو أن يوحنا الشيخ John the Elder  الذى تحدث عنه ببياس هو الذى أقام بآسيا الصغرى ومات بها

يقول ببياس  papias  ( حاولى بداية القرن الثانى الميلادى ) :

وكلما أتى أحد ممن كان يتبع الشيوخ سألته عن أقوال الشيوخ أولا عما قاله أندراوس أو بطرس أو ما قاله يعقوب أو يوحنا أو متى أوأى  واحد من تلاميذ الرب الآخرين ثانيا ما قاله أرستون  ويوحنا الشيخ تلاميذ الرب

لأننى أرى أن الأشياء المستقاة من الكتب ليست على قدم المساوة فيما يتعلق بالفائدة التى تعود منها مع ما يستقيه المرأ من الصوت الحى الدائم. (7)

 

وإلى هذه النتيجة يخلص لـاتيمر جاكسون  حيث يقول :

 

فى الصفحات السابقة من الكتاب يـُفترض , كما يفترض  جولخر Julicher , أن ماقد حصل للشيخ ( أى يوحنا الشيخ), نفيه لجزيرة بطمس ومقامه بأفسس, تـَمَّ خلعه على الحوارى يوحنا بن زبدى , و أن الـأخير , وبالرغم من التقليد القائل بموته السلمى بعد أن قضى حياة مديدة فى عاصمة آسيا الصغرى (( أفسس )) ,كانت نهايته نهاية مأساوية.

وتلك الفرضية قائمة على بعض الأدلة والتى , مقترنة ببعض الإعتبارات الأخرى, قادت عددا مضطردا من العلماء ليتبنوا وجهة النظر القائلة بأن يوحنا الحوارى , مثل أخيه يعقوب , مات شهيدا . (8)

 

هل دون يوحنا الحوارى إنجيلا ؟:

قد يكون يوحنا دون إنجيلا عبرانيا أو آراميا بالفعل غير أن هذا كان فى وقت مبكر أى قبل عام 49م فى فلسطين ولعل هذا ما يشير إليه النص الذى يسمى النص الميوراتورى Muratorian Text ( 160 ـ170 م ) حيث ورد به:

 

الـإنجيل الرابع هو بواسطة يوحنا أحد التلاميذ , إذ عندما حثه زملاؤه التلاميذ والـأساقفة على ذلك ( أى تدوين الـإنجيل) قال صوموا معى ثلاثة أيام وما يعلنه الله لـأى واحد منا فليخبر كل واحد منا الباقى بما أُعلن له وفى هذه الليلة عينها أُعلن لـأندراوس أن يوحنا عليه أن يكتب كل شىء تحت إسمه . (10)

 

وأَنـْدَرَاوُس هو أحد الحواريين وأخو الحوارى بطرس (متى4 : 18 )

فمع العلم أن يوحنا الحوارى لـا يصح أو ليس من الراجح ، كما هو معلوم من سيرة الحواريين ، أنه اجتمع قط بالحواريين زملائه ،  كما يتضح من النص السابق إذ يقول :عندما حثه زملاؤه التلاميذ ،، أى تلاميذ المسيح ،،،  ومن ضمنهم أَنـْدَرَاوُس إلـا فى فلسطين ، كما أن أندراوس لم يُعمِّر حتى الفترة المفترضة لتدوين الإنجيل الرابع الذى بين أيدينا ولا غيره من الحواريين وهذا أمر معلوم،  يتضح أن الإنجيل الذى ربما قد يكون دونه يوحنا  إنما دونه باللغة الآرامية ، وهو اللسان الذى كان يتحدث به المسيح وحواريوه ، وفى وجود الحواريين بفلسطين لا بأفسس كما يزعمون وذلك كما أسلفنا قبل عام 44م أو كحد أقصى قبل عام 49 م  لا مابين عامى 90و120 م كما هو الحال بالنسبة للـإنجيل اليونانى الذى بين أيدينا الآن والذى ينسب إلى يوحنا الحوارى.

الـإصحاح 7 الفقرة 53 وحتى الـإصحاح 8 الفقرة 11 :

يقول بـروس متـسجر :

المقطع الذى يتناول قصة الزانية (من الـإصحاح 7 الفقرة 53 وحتى الـإصحاح 8 الفقرة 11):

الأدلة على أن هذا المقطع لـا ينتمى للـإنجيل  وفيرة

فهى لـا توجد فى مخطوطات مبكرة ومتعددة ومتنوعة مثل .............

والمخطوطين A , C بهما نقص فى جزء من إنجيل يوحنا ( وهذا الجزء هو المفترض أن يحتوى المقطع المذكور على التوالى مع بقية المفقود من هذا الجزء من إنجيل يوحنا فى هذين المخطوطين ) غير أنه من الراجح جدا أن أيا منهما لم يحتوى فى الـأصل ( أى قبل تعرضهما للعطب والنقص ) على ذلك المقطع  وذلك لـأن القياس الدقيق يبين أنه لم يكن ثمة حيز كاف  فى الأوراق المفقودة ليسع هذا المقطع  على التوالى مع بقية النص المفقود . وفى الشرق هذا المقطع غير موجود فى أقدم الـنسخ السريانية و السهيدية والتحت أخميمية والمخطوطات البُحَيْريَّة كذلك لا توجد ببعض المخطوطات الـأرمينية والنسخ الجورجية القديمة . أما فى الغرب فالمقطع غير موجود فى النسخة القوطية وفى العديد من المخطوطات الـاتينية القديمة . أيا من الـآباء اليونانيين للكنسية قبل يوثيميوس زيجابينوس (القرن الثانى عشر الميلادى) لم يفسر هذا المقطع أو يعطى تعليقا عليه و يوثيميوس زيجابينوس نفسه يصرح أن النسخ الدقيقة للـإنجيل لا تحتوى على هذا المقطع .وعندما يضيف المرأ ـ إلى هذه القائمة المتنوعة والمؤثرة من الأدلة الخارجية ـ الـإعتبار القائل بأن أسلوب الصياغة والمفردات المستخدمة فى هذا المقطع مختلفة بشكل ملحوظ عن بقية الـإنجيل ( راجع أى تفسير نقدى للـإنجيل ) وأنها تعترض التتابع السياقى ما بين الـإصحاح 7 الفقرة 52 والـإصحاح 8 الفقرة 12 فإن الدليل الذى يقدم ضد أصالة هذا المقطع ( أى كونه ينتمى أصلا للـإنجيل )هو دليل حاسم وقاطع . (12)

 

وأيضا فى سياق الاستدلال على ماسبق فإن المقطع المذكور وُجد مُـقْحَمَاً فى موضع آخر من إنجيل يوحنا

يقول بروس متـسجر:

عند نهاية الفقرة 36 ( من الـإصحاح 7) فى المخطوط 225 ( نـُسخ عام 1192 م) يقحم الناسخ مقطع الزانية الذى يوجد عادة مابين الـإصحاح 7 الفقرة 52 و الـإصحاح 8 الفقرة 12.

 

ويقول أيضا :

بعد الفقرة 25 ( من الـإصحاح 21) العديد من المخطوطات اليونانية( ........) والـأرمينية تضيف مقطع الزانية. (12)

 ----------------------------------------------------

(1) (2) Freedman, David Noel, ed., The Anchor Bible Dictionary, (New York: Doubleday) 1997, 1992. { John , The Gospel Of }

 

             (3) H. L. Jackson , The Problem of Fourth Gospel ,pp. 145-148

(4) Easton's Bible dictionary

(5) The Harpercollins Bible Dictionary , Revised Edition 1996 ,p.533

most modern scholars do not think that the Gospel( According to John ) is apostolic in origin

(6) The Anchor Bible Dictionary, v. 3, pp. 919-920

  تاريخ الكنيسة, تأليف يوسابيوس القيصرى , ترجمة القمص مرقس داود ص 144 (7)

(8) H. Latimer Jackson,The Problem Of The Fourth Gospel,p. 143

(9) Alfred Loisy,The origins of the New Testament,p.59

(10)Robert M. Grant,Historical Introduction to the New Testament, Chapter 1: What the New Testament consists of -- The cannon  ,

(12) Bruce Metzger, A Textual Commentary on The Greek New Testament

, Fourth Edition , pp. 187-189

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 إنجيل يوحنا تحت مجهر النقد

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7