الأربعاء 1 يناير 2014

في قرية "نورس" القريبة من بحيرة "وان" في مقاطعة "هزان" بإقليم "بتلس" شرقي الأناضول كانت الانطلاقة الأولى للدعوة النورسية، التي أسسها الشيخ سعيد النورسي، بديع الزمان، الذي كان له أعظم الأثر في الوقوف -من خلال جماعته ودعوته- أمام المد العلماني الذي تزعمه العلماني كمال أتاتورك بعد إسقاطه للخلافة العثمانية..

وفي هذا التقرير سنطوف سريعاً حول هذه الدعوة، مبرزين أهم ما يميزها ودورها في المجتمع التركي، والإسلامي بصفة عامة، مع عدم إغفالنا لبعض السلبيات التي شابت هذه الدعوة وشابت أفكار مؤسسها الأول الشيخ سعيد النورسي، رحمه الله وعفا عنه.

تعريف عام بالنورسية:

النورسية جماعة دينية إسلامية، هي أقرب في تكوينها إلى الطرق الصوفية منها إلى الحركات المنظمة، ركز مؤسسها على الدعوة إلى حقائق الإيمان والعمل على تهذيب النفوس مُحْدِثاً تياراً إسلامياً في محاولة منه للوقوف أمام المد العلماني الماسوني الكمالي الذي اجتاح تركيا عقب سقوط الخلافة العثمانية، واستيلاء كمال أتاتورك على دفة الحكم فيها.

يطلق بعضهم على هذه الجماعة اسم المدرسة اليوسفية أي التي يتحمل أصحابها في سبيل عقيدتهم السجن والتعذيب دون أن يتصدوا للطغيان إلا بالحجة والمنطق والصبر والمصابرة، في إشارة إلى ما نال النورسي من سجن ونفي(1).

التعريف بمؤسس النورسية:

- يرجع الفضل في تأسيس الدعوة النورسية إلى الشيخ سعيد النُورسي.

- ولد في قرية نُوْرس شرق الأناضول 1873- 1960.

- يلقب الشيخ ببديع الزمان.

- قبل إتمامه العشرين من عمره ألم بجانب كبير من العلوم الدينية والعقلية وأتقن الرماية والمصارعة وركوب الخيل..

- عرف عنه زهده وتقشفه.

- انتقل إلى استانبول لتأسيس الجامعة الزهراء على غرار الجامع الأزهر، لكن مشروعه لم يتم..

- أرسل الماسونيون له (قرّه صو) اليهودي فقال: لقد كاد هذا الرجل أن يزجني في الإسلام.

- كرّس الشيخ حياته لمقاومة المد العلماني.

- توفي رحمه الله تعالى في 25/رمضان/1379، 23/مارس/1960، ودفن في مدينة أورفة، وبعد 4 أشهر من وفاته نبشت السلطات قبره، ونقل رفاته بالطائرة إلى جهة مجهولة حتى الآن، فرحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه(2).

الجذور الفكرية للحركة النورسية:

الحركة السنوسية ليست طريقة صوفيه، لكنها تشبه الطرق الصوفيه في بعض الجوانب، سيما منهج التربية، وهي على العقيدة الماتريدية عقيدة تركيا والخلافة العثمانية، والنورسيون يتبنون المذهب الحنفي (مذهب الخلافة العثمانية).

وقد قامت هذه الحركة على أفكار مؤسسها الأول، بديع الزمان النورسي، فلكتاباته كبير الأثر في حياة أتباع هذه الحركة، حتى إنك لا تكاد تجد ذكراً لآخرين تركوا إضافات مهمة على فكرها.

حيث ألفّ النورسي أكثر من 130 رسالة عالج فيها مختلف القضايا الدينية والروحية والنفسية، منها: قطوف أزاهير النور، والحشر، والآية الكبرى، والإنسان والإيمان، وحقائق الإيمان، والشكر، والملائكة، والتفكير الإيماني، والخطوات الست، وهذا الأخير يتحدث فيه عن مؤامرات الإنجليز ودسائسهم(3).

من أقوال النورسي:

- من أقواله: "أقسم بالله أنني سأكرس نفسي للقرآن باذلاً حياتي مهما كانت مكائد الوزير البريطاني القذرة"، ويقصد به وزير المستعمرات البريطاني غلادستون الذي قال آنذاك: "طالما أن القرآن مع المسلمين فسيبقون في طريقنا ولذلك يجب علينا أن نبعده عن حياتهم".

- ومن أقواله أيضا: "لو أن لي ألف روح لما ترددت أن أجعلها فداء لحقيقة واحدة من حقائق الإسلام.. إنني لا أعترف إلا على ملة الإسلام.. إنني أقول لكم وأنا أقف أمام البرزخ الذي تسمونه السجن إنني في انتظار القطار الذي يمضي بي إلى الآخرة...".

ـ وله كذلك: "كما أنه لا يناسب الشيخ الوقور أن يلبس لباس الراقصين فكذلك لا يناسب استانبول أن تلبس أخلاق أوروبا".

ما يؤخذ على النورسي والحركة النورسية(4).

- تبنت الحركة عقيدة "الماتريدية" التي كانت تُدعم من قبل الدولة العثمانية؛ فلم تحاول التخلص من هذه العقيدة البدعية.

- كان لتخلي هذه الجماعة عن السياسة واتخاذ سعيد النورسي شعار "أعوذ بالله من الشيطان والسياسة"، وذلك منذ عام 1921م، أثر سلبي على أتباعها إذ وقع بعضهم فريسة لأحزاب علمانية.

- عدم مساندة النورسي للشيخ سعيد الكردي الذي وقف بجانب الخلافة، وقام بثورة ضد أتاتورك سنة 1925.

- جعل "رسائل النور" وبقية كتب النورسي أساساً، والدوران حولها، حتى أن الواحد من أفراد هذه الحركة قد يقضي عمره في استنساخ "رسائل النور"، وتوزيعها.

- حوت كتب النورسي مخالفات عقدية، وشطحات صوفيه، فقد تلبس بالتفسير الإشاري واشتهر به.

- أفكار سعيد النورسي هي أفكار واتجاهات النورسية، وهذا لا يخرج عنه أحد من أتباعها، خاصة في الأمور العقدية، وهذا الخلل التنظيمي والعلمي الذي أصاب جماعة النوريين "جعلهم يدورون في فلك القائد المؤسس ويجمدون عند تعاليمه، حتى ولو تجاوزها الزمن في بعض الأحيان، أو شابها ما شابها من الأخطاء.

- الغلو في رسائل النور حيث أوصلها مؤلفها إلى رتبة الوحي.

- الغلو في سعيد النورسي مؤسس الجماعة، وذلك من خلال كتابات النورسي عن

نفسه، كالتبشير بقدومه، وطريقة كتابة رسائله، وإطلاعه على قلوب مريديه.

- الدعوة إلى الاقتصار على القرآن ورسائل النور دون غيرهما.

- التساهل في الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة ، والموضوعة، بل بالأمثال المشهورة على ألسنة الناس على المسائل الشرعية.

- إهمال أقوال الصحابة في فهم النصوص الشرعية.

- تقديم أحكام العقول على دلائل النصوص الشرعية.

- تأويل نصوص الصفات الإلهية وكثير من نصوص المعاد بما يوافق فهمه ورأيه.

- ادعاء النورسي معرفة شيء من العلوم الغيبية عن طريق الجفر أو الكشف.

- إقرار النورسي لمصطلحات غلاة الصوفية في رسائله مثل وحدة الوجود، والحقيقة المحمدية، وغيرها.

- ثناؤه على ملاحدة الصوفية كابن عربي، وجلال الدين الرومي وغيرهما.

- الاضطراب في مسائل الإيمان كمسألة زيادة الإيمان ونقصانه، والفرق بين الإيمان والإسلام وحكم مرتكب الكبيرة.

أماكن الانتشار:

بدأت جماعة النور في المنطقة الكردية شرقي الأناضول، وامتدت إلى أرض روم واسبارطة وما حولها، ثم انتقلت إلى استانبول، ووصلت هذه الدعوة إلى كل الأراضي التركية واكتسحت كل التنظيمات القائمة على أرضها آنذاك، حتى بلغ عدد أعضائها أكثر من مليون شخص، وللجماعة أتباع وأنصار في كل من الباكستان والهند، وكذلك لها نشاط في أمريكا يتمثل في الطلاب الأتراك من أتباع هذه المدرسة(5).

ـــــــــــــ

مراجع التقرير:

(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة- إشراف: د. مانع الجهني- دار الندوة: (1/324).

(2) الموسوعة الميسرة: (1/324)؛ مقال: الحركة النورسية في تركيا، للدكتور موسى الإبراهيم؛ الصفات التي أنضجت دعوة النورسي وفكره، للدكتور محمد موسى الشريف: (ص:6).

(3) ينظر: مجلة الراصد (المهدية، النورسية)، العدد السابع عشر، ذو القعدة 1425هـ.

(4) عقائد النورسية "عرض وتقويم"، رسالة ماجستير، لعلي عامر آل ثابت: (ص:69)، (ص:556-557)؛ الموسوعة الميسرة: (1/328).

(5) الموسوعة الميسرة: (1/338).

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الحركة النورسية ومؤسسها، مالهما وما عليهما..

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7