الثلاثاء 31 ديسمبر 2013

تطالعنا الشائعات والتحليلات وربما التسريبات بين الحين والآخر بكلام يتحدث عن موت السيسى أو تعرضه لحالة اعتداء أصابته إصابات خطيرة، وأبعدته عن المشهد السياسى وإدارة البلاد طوال تلك الفترة الماضية.

وتطالعنا أيضا بعض من هذه الشائعات والتحليلات وربما التسريبات، بأن الانقلابيين ربما يلجئون إلى قتل الدكتور محمد مرسى فى محبسه، والادعاء مع ذلك بانتحاره أو ما شابه، وذلك حتى ينتهى الجدل الثائر بشأن عودته، وتنتهى ثورة مناصريه ومحبيه.

الحديث فى الأمرين شاغل يشغل بال الكثيرين من مشجعى الانقلاب، وكذلك من أنصار الشرعية، على السواء.

والحديث عن ذلك الشق الخاص بالسيسى فى هذا الأمر له بعضٌ من الشواهد عند أصحابه، والتى يبنون عليها اعتقادهم فى هذا الشأن. فهم يرون أن السيسى غائب عن المشهد منذ السابع عشر من أكتوبر الماضى، وأن سلطات الانقلاب تستخدم للتعتيم على ذلك فيديوهات قديمة للرجل، أو تستخدم (دوبليرا) مشابها له مع بعض لمسات المكياج ليوحى للناظرين من بعيد عبر وسائل الإعلام أنه هو.

وحول استخدام الدوبلير قالوا إن النظام الانقلابى قد اعترف بذلك فى بعض المناسبات قائلا إن ذلك متبع ولا غرابة فيه، وهو للتأمين عند الإحساس بالخطر أو بالهواجس الأمنية الكبيرة.

وأما عن استخدام الفيديوهات القديمة، فقد قالوا إن آخرها كان ظهوره منذ أيام قلائل فى حفل تخريج إحدى الدفعات الحربية، وقد ظهر لهم أن الفيديو قديم، والشواهد عندهم على ذلك، أنه لم يذكر فيه الحادث الإرهابى الأخير فى الدقهلية ولو بالتلميح، ولم يعزّ أهل الضحايا، ولم يتحدث عن الاستفتاء على الدستور القادم قريبا ولم ينوه إليه، كما أنه ظهر فى الفيديو وكأنه يتحدث فى مكان، والجمهور والناس فى مكان آخر يستمعون لغيره.

وأما عن الشق الخاص بالدكتور مرسى فى هذا الشأن، فإن المنادين بهذا الرأى يقولون إنه من الوارد أن يقدم الانقلابيون على قتل الدكتور مرسى، لأنهم باتوا يدركون تلك الورطة التى ورطوا فيها أنفسهم بالانقلاب عليه، وقد كانوا يظنون أن الأمر سيمر على غير هذا الذى كان، وأنها حالة من الصدمة والاحتجاج ستخمد يوما بعد يوم، فإذا بها ثورة شعبية كاسحة، لا يوقفها طغيان ولا جبروت، وهى ثورة تزداد زخما وقوة وصخبا يوما بعد يوم، ويلحق بركبها الكثيرون ممن كانوا ضدها فى البدايات.

وكلما تفنن الانقلابيون فى إجراءاتهم وقوانينهم، زادت الثورة اشتعالا، وكأنهم بذلك يرمون لها الوقود اللازم لالتهابها هذا.

فلا قانون تظاهر يوقف التظاهرات، ولا الرمى بالإرهاب يرهب.

هكذا يبدوا لأهل الادعاءين، ادعاء موت السيسى أو إصابته على أقل تقدير وخروجه خارج المشهد، وادعاء التفكير فى قتل مرسى وإنهاء الرمز الأكبر للمعركة الدائرة.

لكن لهؤلاء وأولئك كتب أحد الناشطين كلاما أعجبنى فآثرت أن أنقله مع بعض التصرف، قال (من يظن من الانقلابيين أن الثورة ستخمد باغتيال مرسى خاطئ، تماما كمن يظن من الثوار أن الثورة ستنجح بموت السيسى.

الانقلابيون كلهم سيسى، فإن مات سيسى جاء سيسى أشر منه ولا شك.

والثوار كلهم مرسى فإن مات مرسى جاء مرسى أصلب منه ولا شك).

نعم، المعركة ليست معركة أفراد، فلا نحن ثائرون على شخص حتى ولو كان القائد لانقلابه المشئوم، وإنما نحن الثائرون على نظام انقلابى له ألف رأس، فإن قطعت إحداها قامت الأخرى، وقد قطعنا قبل ذلك فى ثورة الخامس والعشرين من يناير رأسا فقامت مكانها رؤوس.

ولا نحن ثائرون من أجل شخص حتى ولو كان رمزا لشرعيتنا السليبة، وإنما نحن الثائرون من أجل عودة شرعية كاملة (رئيس ومجلس شعب وشورى وحكومة ومحافظين)، فإن غيّب عنا الرمز قام مكانه ألف رمز.

عماد غانم

 
 
   Bookmark and Share      
  
  وإن مات السيسى ومات مرسى!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7