الثلاثاء 31 ديسمبر 2013

رغم حصول الانقلابيين على 12 مليار دولار من الخليج وزيادة الديون الداخلية بمقدار 200 مليار جنيه واقتطاع 3 مليارات جنيه من الاحتياطى الأجنبى، زادت نسبة البطالة فى مصر حتى بلغت 13.4%، أى ما يعادل 3.6 مليون فرد.

كما أن مصادرة أموال الجمعيات الخيرية مؤخرًا سوف يضيف 300 ألف فرد إلى هذا العدد.

هذا بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الإخوان المسلمين الذين فقدوا وظائفهم بسبب مصادرة أموال الجماعة والاعتداء على شركاتها. هذه الملايين تعانى من البطالة رغم مهارة أياديهم ورجاحة عقولهم ورفعة قيمهم وروعة حناجرهم وخفة ظلهم. فمنهم حملة الماجستير والدكتوراه وخريجو الأزهر وكليات الطب والعلوم والهندسة والحقوق، بالإضافة إلى التخصصات الإنسانية النادرة.

العمالة الماهرة على رأس قائمة الصادرات المصرية. غير أن العوائق زادت مؤخرًا أمام سفر الكفاءات المصرية للدول العربية لأسباب صحية.

لماذا لا تقوم دول الخليج الداعمة للانقلاب بتخفيف الشروط الصحية لاستقدام المصريين ولا سيما للوظائف غير المتعلقة بصحة وغذاء المواطنين؟

إن تقديم القروض للانقلابيين فى ظل غياب الرقابة والبرامج التنموية والبرلمان أدى إلى نهب هذه الأموال أو على الأقل إهدارها.

لماذا لا ينفق جزء من أموال الخليج على تطوير التعليم وتوظيف حملة الماجستير والدكتوراه؟ وتحديدًا، يمكن الاستعانة بحملة الماجستير والدكتوراه للتدريس جزءًا من الوقت أو بالمحاضرة بهدف الحد من الكثافة الطلابية فى الفصل أو للتطوع كأخصائيى معامل ومساعدى تدريس مقابل شهادة خبرة. فاكتسابهم الخبرة تمكنهم من الحصول على فرص فى دول الخليج وليبيا.

كما يمكن رفع القيود على سفر أساتذة الجامعات للخارج لترك أماكنهم لغيرهم. لقد زاد الرئيس مرسى ميزانية التعليم وأمر بتوظيف 9 آلاف من حملة الماجستير والدكتوراه. غير أن الدولة العميقة والانقلابيين من بعدهم غدروا بخيرة أبناء مصر.

هشام قنديل كان يخطط لبناء ألف مدرسة مما سيفتح آفاقًا واسعة لخريجى الجامعات.

لماذا لا يتم إعادة هيكلة وزارة التعليم العالى لتوفير موارد لزيادة البعثات الدراسية فى الخارج. فهذه الوزارة تمدد للمبتعث سنتين بعد حصوله على شهادة الدكتوراه. وعليه، نقترح منع هذا التمديد وتخصيص الوفر المالى الناجم عنه فى تشغيل حملة الماجستير والدكتوراه فى الجامعات المصرية أو ابتعاثهم للدراسة فى الخارج.

وحاول الرئيس مرسى والبرلمان الشرعى الاستغناء عن مستشارى الدولة وإحالة القضاة العجائز إلى التقاعد لتوفير المال والمقاعد اللازمة لتوظيف الشباب. الحكومة لديها 72 ألف مستشار يتقاضون 60 مليار جنيه وهو ما يعادل ثلث الأجور فى الموازنة العامة.

التعاطى مع الانقسام المجتمعى والظروف الاقتصادية والأمنية والسياسية الصعبة التى تواجه المصريين بعد الانقلاب يحتاج إلى جهود آلاف الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين لكى يستعيدوا عافيتهم الاجتماعية وصحتهم النفسية. فالمدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والعشوائيات تحتاج إلى هذه الخدمات المهمة. كما يمكن إلزام الشركات الكبرى بتوفير خدمات نفسية واجتماعية لموظفيها واعتبارها من الحقوق الأساسية للعامل، كما يحدث فى الدول المتقدمة.

أضف إلى ذلك إمكانية تطبيق الحد الأعلى للأجور على الجميع واستخدام الوفر المالى كقروض ميسرة لبعض التخصصات لإنشاء مراكز تدريب فى مجال اللغات والحاسب الآلى وصيانة الأجهزة الإلكترونية وغيرها.

لماذا لا تقوم الحكومة المصرية باستبدال معوناتها المالية للدول الإفريقية بمساعدات فنية وعلمية وثقافية، مع التركيز على الصومال وجنوب السودان ودول حوض النيل؟ ويمكن التعاون مع صناديق التنمية العربية مثل الصندوق السعودى للإنماء وصندوق أبو ظبى والمصرف العربى الليبى الخارجى، والبنك الإسلامى للتنمية.

كثير من دول العالم الإسلامى تقبل على معلمى اللغة العربية وأئمة المساجد والمقرئين المصريين، ولا سيما فى شهر رمضان المعظم. وعليه، يمكن أن يتعاون الأزهر ووزارة الأوقاف مع الهيئات الخيرية لتوفير واعظين للمراكز الإسلامية فى دول الاتحاد السوفيتى السابق والدول الإفريقية، لا سيما فى شهر رمضان القادم. لقد حصل الأزهر العام الماضى على منحة من دولة الإمارات مقدارها 250 مليون دولار يمكن توظيفها فى بناء عشرات المعاهد الدينية سواءً فى مصر أو فى دول العالم الإسلامى. وفى السياق نفسه، كانت تركيا تخطط لإلغاء التأشيرة أمام المصريين واستقدام كوادر لتدريس اللغة العربية والدين الإسلامى فى مدارسها وبناء فرع لجامعة الأزهر فيها، لكن للأسف ناصب الانقلابيون تركيا العداء وقطعوا العلاقات معها.

إذا كانت الولايات المتحدة تريد الخير لمصر فلتقم بمبادلة بعض ديون مصر بمشروعات تنموية أو قروض للشباب أو بمنح دراسية. ويمكن للملحقيات الثقافية العمل على توفير منح لدراسة الدكتوراه فى أوروبا وأمريكا مقابل تدريس اللغة العربية والدين الإسلامى. فمعظم مدرسى اللغة العربية والدين الإسلامى فى أمريكا ليسوا عربًا ولا مسلمين.

الانقلاب أجهض مشروع النهضة وعطل أكبر عملية توظيف وإعادة هيكلة للوظائف فى العصر الحديث. الرئيس مرسى خصص 4 مليارات جنيه لتنمية سيناء والانقلابيون أنفقوها على حرب أهلها. لو تم تخصيص الـ15 مليار جنيه، ثمن صفقة السلاح مع روسيا، لإنشاء جامعات ومدارس ومستشفيات لتم توظيف كل الشباب.

وهناك أنباء عن عزم السعودية والإمارات تقديم 9 مليارات أخرى للانقلابيين كقروض ميسرة. الانقلابيون سينهبون هذه الأموال وسنقوم نحن بتسديدها. الفشل فى حل مشكلة البطالة يؤدى إلى إهدار أهم موارد فى مصر وحرمان العالم من فضل عقول وسواعد وحناجر المصريين وعزوف الطلبة عن الدراسة. لذلك فثورة الطلبة مستمرة حتى نستأنف مشروع النهضة ونوقف نهب المال العام وإهداره على السلاح والعواجيز من موظفى الدولة والإعلام والتمثيل الدبلوماسى وغيرها من الكماليات أو غير الضروريات.

عبد الناصر عبد العال

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الانقلابيون يفشلون إداريًا واقتصاديًا

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7