الأحد 29 ديسمبر 2013

أسلوب الشدة في الحوار القرآني مع الآخر "دراسة وتحليل"

إعداد: الدكتور/عرفات محمد محمد أحمد عثمان

ــــــــــــ

الحوار المثمر الهادف البناء فريضة شرعية وضرورة حياتية؛ أما كونه فريضة شريعة فقد أكدته النصوص الشرعية المتكاثرة، والحوارات الواقعة في كتاب الله تعالى.

وأما كونه ضرورة حياتية، فهذا ما تؤكده طبيعة التعاملات اليومية مع الأصدقاء والأعداء، مع المسلم والكافر، والعالم والجاهل، والصغير والكبير، مما يقطع بأهمية الحوار لحل المشكلات صغيرها وكبيرها. والحوار مع ذلك مادة خصبة ثرية لتلاقح الأفكار، وتبادل المعلومات، ومعرفة حجج الفرق وإخراج شبه الضالين.

وطبيعة الحوار تقتضى أن يكون بأسلوب هادئ لين؛ وذلك لكي يثمر ثمرته المرجوة.

ولكن قد تقتضى أمور أن تعلو لغة الحوار، وأن يشتد أسلوبه، وذلك لأمور تتعلق بطبيعة" المحاور" وطبيعة "المحاورة".

فعلى هذه الجزئية قام البحث الذي بين أيدينا، حيث جعلها الباحث محورا لبحثه هذا، فتعرض فيه لأسلوب الشدة في الحوار، ومظاهر هذه الشدة، وأسبابها.

وأسلوب الشدة في الحوار القرآني يتنوع في أكثر من أسلوب، وأسباب اختيار هذا العنوان تتلخص فيما يلي:

- أن غالب من يكتب في الحوار يتحدث عن اللين والهدوء والعرض بالحسنى، وهذا صحيح ولا شك، لكن يبقى أن هناك وسائل أخرى منها الشدة والإغلاظ في القول وقد ورد لذلك أمثلة في كتاب الله.

- أن أسلوب الشدة من الأساليب الدعوية المتبعة، وقد يلجأ الداعي إلى هذا عند الضرورة، فأحببت أن أتحدث عن ضوابط الشدة في أسلوب الحوار القرآني.

- أن بعض الناس قد يتخذ من أسلوب الشدة منهجا يتبعه في محاورة المخالف، ويستشهد على ذلك ببعض آيات الشدة في الحوار، ويخرجها عن سياقها، مما يجعلنا نبين أين تكون الشدة ومتى؟

فهذه الأسباب وغيرها دفعت الباحث إلى النشاط للكتابة في هذا الموضوع، ورصدت بعض مظاهر الشدة في الحوار القرآني، وقد أجملها في أربع نقاط هي:

- أسلوب التهديد والوعيد.   - أسلوب الدعاء علي المخالفين.

- التبرؤ منهم.                 - وصفهم بالوصف المناسب.

وقد اقتضت طبيعة البحث أن ينقسم إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة.

تحدث الباحث في المقدمة عن الموضوع ومنهجه فيه بإيجاز، ثم مهدّ بتعريف مختصر للحوار والشدة، ثم تحدثت في كل مبحث من المباحث عن أسلوب من أساليب الشدة كما ورد في القرآن.

وكان منهجه في ذلك أن يذكر الآية الكريمة التي ورد فيها أسلوب الشدة، ثم يجتهد في تحليل سبب الشدة مع الاسترشاد بأقوال المفسرين في توضيح المعنى.

ثم ختمت البحث بخاتمة موجزة فيها أهم نتائجه

المبحث الأول: أسلوب التهديد والوعيد:

جاء هذا المبحث في ثمانية مطالب عرض فيها الباحث لأمثلة من الحوارات التي حوت أسلوب الشدة المتمثل في التهديد والوعيد، وتم ذلك من خلال عرضة للآيات القرآنية التي تحكي قصة هذا الحوار، ثم تحليل الباحث وشرحه لها بما يخدم موضوع البحث، وجاء هذا المبحث مشتملا على المطالب الآتية:

أولا: حوار الله تعالى مع إبليس.   ثانيا: حوار نوح مع قومه.

ثالثا: حوار هود مع قومه.         رابعا: حوار صالح مع قومه.

خامسا: حوار إبراهيم مع قومه.   سادسا: حوار شعيب مع قومه.

سابعا:  حوار موسى مع قومه.

ثامنا: حوار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب.

المبحث الثاني: أسلوب الدعاء عليهم:

يستعرب البعض أن يدعو الرسل على أقوامهم؛ فهؤلاء الرسل حريصون على هداية الناس، فلماذا إذن يدعون عليهم بالهلاك وغير ذلك؟

لا بد أن هناك أسبابا قوية تدعو إلى ذلك، وهذا ما يحاول الباحث استجلائه في تعليقه على الآيات الكريمة التي ورد فيها دعاء الأنبياء على أقوامهم، وهذا الأمر هو محور هذا المبحث.

وتم تحليل ذلك من خلال النقاط الآتية:

أولا: دعاء نوح على قومه.    ثانيا: دعاء شعيب.

ثالثا: دعاء لوط.               رابعا: دعاء موسى على قومه.

المبحث الثالث: التبرؤ منهم:

التبرؤ مرحلة ثالثة من مراحل الشدة على المخالف وقد اتخذها الأنبياء في حواراتهم مع البغاة والظالمين من أقوامهم، وهو الأمر الذي جلاه الباحث خلال هذا المبحث، وجاء ذلك من النقطتين الآتيتين:

أولا: تبرؤ هود من أفعال قومه.    ثانيا: تبرؤ إبراهيم.

المبحث الرابع: وصفهم بألفاظ تحمل معاني الغضب والشدة:

تحت هذا العنوان ألفاظا عدة قالها الأنبياء أو أتباعهم في حق المشركين، وهي ألفاظ يوحى ظاهرها بالشدة، لكن القارئ يوقن أن هذه الألفاظ لا تحمل معنى السب، وليس فيها بهتان لهؤلاء الأقوام، وإنما هي ألفاظ تقرر ما هم عليه من الواقع، ثم إنها تقرعهم بهذا الوصف حتى يفيئوا ويرجعوا عما هم عليه من باطل، ففي هذا المبحث ذكر الباحث جملة من هذه الألفاظ مع التعليق اليسير عليها.

خاتمة: وجمع فيها الباحث أهم ما توصل إليه من نتائج:

بعد عرضه الموجز خلال هذا البحث لطائفة من الآيات القرآنية التي يظهر فيها أسلوب الشدة في الحوار مع المخالفين تبين للباحث الآتي:

أولا: أننا لم نجد أبدا حوارا ابتدأ بالشدة مع المخالف؛ وإنما يأتي أسلوب الشدة في المراحل الأخيرة بعد أن تستنفد كل وسائل الترغيب.

ثانيا: أن الشدة لا تأتي إلا بعد محاولات متعددة، وبعد أن يصل المعاندون إلى درجة لا رجوع بعدها.

ثالثا: أن الدعاء على المشركين بالهلاك أو التبرؤ منهم أو تهديدهم بالهلاك إنما يكون من قبيل الإنذار الأخير، أو الفرصة الأخيرة للقوم ولذلك يناسب أن يكون فيها نوع من الشدة كي توقظ النيام الغافلين عما سيحصل لهم.

رابعا: أن الشدة في الحوار حدودها كلمة أو دعاء ولا تعد منهجا ثابتا متبعا مع المشركين.

خامسا: أن كل دعاء ورد في القرآن من الأنبياء على أقوامهم إنما كان يحمل معه أسباب توجههم إلى الله بهذا الدعاء.

سادسا: أن مطابقة الكلام لمقتضى الحال يحتم أن يكون هناك ثمة رد قوى على افتراءات المشركين.

سابعا: لا حرج أن يوصف المخاطب بوصف يدل على فعله، طالما انه انتصح مرة ومرة فلم يستجب.

ثامنا: مع هذه الشدة التي وردت فإننا لم نجد لفظا نابيا أو سبا لأشخاص أو تحقيرا لأحد، وإنما يتوجه الوصف المناسب الذي لا يمكن للموصوفين أن يردوا عليه أو يخطِّئوه.

 

لتحميل الدراسة انقر هنا:

 
 
   Bookmark and Share      
  
  أسلوب الشدة في الحوار القرآني مع الآخر "دراسة وتحليل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7