الأحد 29 ديسمبر 2013

لا نعجب عند تعدد فرق الضلال أن تختلف جميعها في كافة الأصول والفروع إلا في شئ واحد وهو رفضها جميعا للمنهج الصافي من القران والسنة الصحيحة ولا تجتمع إلا على الشهوات والأهواء ولا تكاد ترى جامعا يجمعها سوى إطلاقها العنان لكل الشهوات الإنسانية تحت غطاء شرعي.

وأعجب كثيرا من حال الإنسان الذي يبحث دوما ويجذب إلى الدين الذي يطلق له الشهوات ويقنعه بأنه يسير على هدى من الله وهو يمارس كل شهواته المنحرفة , وهذه هي سمات كل الفرق الضالة قديما وحديث وفي كل العصور والأزمان.

والطوائف الشيعية تختلف في عقائدها كثيرا وتجتمع في نفس الفكرة وهي اباحة الشهوات والتحلل من الأخلاقيات والفضائل تحت اسم تدين وهمي كاذب خادع يمارسون من خلاله كل المنكرات الخلقية والشرعية.

والإسماعيلية بجميع طوائفها فرق باطنية انتسبت زورا إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق تظهر التشيع لآل البيت لكن حقيقتها هدم عقائد الإسلام وهي تخالف ثوابت العقائد الإسلامية الصحيحة وغالت غلوا شديدا لدرجة أن الشيعة الإثنى عشرية أنفسهم يكفرونها, وطوائفها كثيرة جدا ومنها الإسماعيلية الاغاخانية محل هذا الموضوع.

وثمة تشابه واضح بين كل الفرق الباطنية أنها نشأت وترعرعت في أحضان أعداء الإسلام الذين قدموا لها كل المساعدات للانتشار والاستمرار بكافة أشكال الدعم.

نشأة الإسماعيلية الأغاخانية

ظهرت هذه الفرقة قديما ولكن بدأ الظهور الثاني والأبرز لها في إيران في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي وهم من الإسماعيلية النزارية وهي القسم الثاني من الإسماعيلية التي انقسمت في بادئ أمرها إلى الإسماعيلية افترقت إلى فرقتين الأولى مستعلوية والثانية نزارية, وللإنجليز دور يعتبر الأهم والأبرز في نشأة هذه الفرقة التي لولاهم ما تمكنت من التواجد حتى اليوم, فحتي لقبهم الاغاخانية ناشئ من لقب منحه الإنجليز لحسن علي شاه فلقب به وصار لقبه الأغاخان الأول الذي رد الجميل لهم بقيادته لثورة تكون ذريعة لتدخلهم في بلاد المسلمين, وانتسب حسن شاه إلى نزار بن المستنصر الفاطمي وأصبح إماما للإسماعيلية النزارية, وظل لقب أغاخان لقبا متوارثا لكبيرهم, فبعدما مات الأغاخان الأول سنة1881م خلفه الأغا علي شاه والذي لقب بالأغاخان الثاني والذي لم يمكث في منصبه سوى أربع سنوات فقط حتى جاء ابنه محمد الحسيني وهو الآغاخان الثالث والذي عمر طويلا في منصبه من 1885م ـ 1957م, والذي أراد أن تطول فترة من يليه فاختار لمنصب الاغاخانية حفيده "كريم" متخطيا أولاده كما هو المتبع, ولم يستطع احد مخالفته حتى بعد موته فأصبح كريم هو الآغاخان الرابع: من 1957م حتى الآن.

أماكن الانتشار

للأغاخانيين أتباع كثيرون في الهند وباكستان يبلغون عدة ملايين وفي مناطق بامير وأم داريا العليا وإيران وأفريقيا "بين المهاجرين الهنود" وسوريا حيث تجمع أتباع الطوائف حول قادتهم في نهاية القرن التاسع عشر.

هناك سمات أساسية لمؤسسي الفرق الباطنية أنهم أصحاب سلطان قوي على أتباعهم سواء بسلطان السيف والبطش أو بسلطان البلاغة والخطابة وسحر البيان, فمؤسس الخاقانية حسن شاه تميز بجرأته على سفك الدماء ونهب الأموال فهدد الأمن وقطع الطرق على القوافل ونهب الأموال وقتل الناس حتى ذاع صيته في الإجرام في كل أنحاء إيران –التي كانت لا تزال سنية- حتى أصبح أسطورة على ألسنة الناس وأعجب عدد من منتفعي السلطة ببطولاته فانضموا إليه إعجابا به وطمعا في المكاسب المادية التي سوف يحصلون عليها, فقام بقيادة ثورة ضد الشاه القاجاري بعد أن وعده الإنجليز بحكم فارس, فهدد بها الأمن لكنه فشل فيها فقبض عليه فسارع الإنجليز إلى التوسط له بالإفراج عنه على أن ينفى من إيران كلها.

فذهب حسن علي شاه إلى أفغانستان فلم يجد بها أرضا خصبة لأفكاره فخرج منها إلى الهند وسكن مدينة بومباي ومنها نشر أفكاره الخبيثة وتجمع الإسماعيليون في الهند حوله، فلما رأي فيهم الطاعة العمياء، كما هي طاعة الإسماعيليين لأئمتهم، قوي عوده، وأخذ ينظم شؤون طائفته.

وكان لخلفه أغاخان الثاني الذي عاش حياة مليئة بالفحش والفجور الأخلاقي الدور الأكبر في العمل على نشر المذهب الإسماعيلي بين طوائف المسلمين في الهند وهو الأمر الذي أدى إلى ضياع المسلمين في شبه القارة الهندية وصار الاغاخان لدى الإنجليز ذا مكانة عالية لدرجة أن بريطانيا كانت تأمر بإطلاق أحد عشر مدفعاً تحية له عند مقدمة للحفلات الرسمية.

ويعتبر الأغاخان الحالي أحد رموز البذخ والترف في العصر الحديث فيعيش الآن في باريس يستمتع بملياراته التي يجمعها من المؤمنين بهذا الضلال وأيضا من الأموال التي سهلتها له الحكومات الأوروبية لدوره ودور فرقته الضالة في تخدير وإفساد عقيدة ملايين المسلمين.

أصول عقيدتهم الباطلة

لعل افسد ما يمكن أن يقال عن فساد عقيدة وأنها ليست من الإسلام في شئ ما يمكن ان يتخذ هؤلاء إلها من دون الله سبحانه, فأول أساس من أسس عقيدتهم أنهم يقولون بألوهية زعيمهم "أغاخان" ويقدسونه ويصفونه بصفات الألوهية ولهذا يدفعون له خمس ما يكسبون وبذلك يكتسب المليارات وينفقها في لهو وعبث وبذخ شديد.

ويسيطر على عقول أتباعه الحمقى بأقوال فارغة لا تمت للإسلام بصلة حيث أنهم لا يلومونه على وجوده في أماكن الفجور ويقولون أن كل ما يفعله فهو لشئ في علم الله, بل أنهم يعتقدون في هذا الهراء الذي يقول أن الخمر حين تدخل في جوفه تتحول إلى ماء زمزم, ولم يكن رأيه في أتباعه إلا أنهم مجموعة من الحمقى ومن المغفلين, فحين سأله احدهم كيف يسمح وهو مثقف لأتباعه أن يألهوه؟ فقهقه طويلاً حتى دمعت عيناه وقال: "إن القوم في الهند يعبدون البقرة، ألست خيرًا من البقرة؟".

ومن دلالات حمقهم أنه زار أنصاره في "سلمية" السورية مع زوجته الأجنبية فتبرعوا له بوزنه ذهباً وراحوا يتبركون بزوجته الأجنبية ويتمسحون بها.

إن وجود هذه الفرق الضالة لا يزيدنا إلا إيمانا بان طريق الحق واحدة لا تعرف اللبس ولا الغموض, إن الصراط الذي يرضى ربنا هو صراطه المستقيم الذي قال فيه "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" فما أكثر طرق الضلال التي حادت بالناس عن طريق الحق.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الإسماعيلية الأغاخانية .. حينما تكون الشهوات دينا

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7