الأحد 15 ديسمبر 2013

التعريف بفرقة الكرَّاميَّة:

الكرامية هي فرقة من فرق المبتدعة، والكرامية نسبة إلى مؤسسها وصاحبها الأول محمد بن كرام السجستاني، ويعد قوله في الإيمان أشهر أقوله البدعية، حيث زعمت الكرامية أن الإيمان "هو القول باللسان دون المعرفة بالقلب، فمن نطق بلسانه ولم يعترف بقبله فهو مؤمن، وزعموا أن المؤمنين كانوا مؤمنين بالحقيقية"(1).

ومذهب الكرامية في الإيمان يسمى بالإرجاء، وهو مذهب بدعي مذموم، ولأهل السنة والجماعة موقف عظيم في التحذير منه وبيان خطره على الأمة، بل لهم موقف عظيم في التحذير من فكر الكرامية بصفة عامة.

وقد كان ظهور هذه الفرقة في النصف الأول من القرن الثالث الهجري.

طوائف الكرامية:

قال الشهرستاني في كتابة الملل والنحل مبينا لطوائف الكرامية: "هم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة، وأصولها ستة‏:‏ العابدية، والتونية، والزرينية، والإسحاقية، والواحدية، وأقربهم‏:‏ الهيصمية‏.‏ ولكل واحدة منهم رأي، إلا أنه لما يصدر ذلك من علماء معتبرين بل عن سفهاء أغتام جاهلين لم نفردها مذهباً، وأوردنا مذهب صاحب المقالة، وأشرنا إلى ما يتفرع منه"(2).

التعريف بابن كرام شيخ الكرامية:

هو محمد بن كرام بن عراق السجستاني، ولد في قرية من قرى زرنج، وزرنج حاضرة سجستان، بتاريخ لم يحدده المؤرخون، إلا أن المستشرق الفرنسي ماسيثيون ذكر أنه ولد في تاريخ 190هـ تقريبا، وذد ذكر الجوزقاني أن أبا عبد الله محمد بن كرام كان من نواحي سجستان من قرية يقال لها الحروي.

فابن كرام ينسب إلى سجستان، فيقال محمد بن كرام السجزي أو السجستاني؛ لأنه ولد فيها ونشأ بها، وينسب إلى نيسابور لأنه مكث فيها طويلا(3).

وقد كان ابن كرام زاهداً عابداً، لكنه خُذِل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها، سجن ثم نفي ومات بأرض بيت المقدس سنة خمس وخمسين ومائتين(4).

أقوال العلماء في ابن كرام:

جرَّح العلماء ابن كرام ووصفوه بأنه ساقط الحديث وأنه صاحب بدعة وكان يروي الموضوعات في أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وفي مدح أبي حنيفة، كما وصفه بعضهم بأنه من غلاة المرجئة.

فقال عنه الذهبي: "محمد بن كرام السجستاني المبتدع شيخ الكرامية كان زاهداً عابداً ربانياً، بعيد الصيت كثير الأصحاب، ولكن يروي الواهيات"(5).

وقال عنه ابن حبان: "خذل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها"(6).

مجمل عقائد الكرامية(7).

- تجويزهم وضع الحديث على سول الله صلى الله عليه وسلم، بدعوى أنهم يكذبون له لا عليه، وهي دعوى باطلة..

- اتفاقهم على إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى، وفسروا معناه بأنه القائم بالذات، المستغني وجوده عن غيره.

- إثبات الصفات، مع تحريف لما أثبتوه، كما صنعوا في صفة السمع، والبصر، والكلام، والاستواء، والإرادة.

- إثبات الجهة لله تعالى، وقالوا إنه بجهة فوق ذاتا، ثم اختلفوا في شرح هذا المعتقد عندهم.

- أثبتوا الرؤية حتى قالوا إن الله تعالى يمكن أن يرى بالأبصار في الدنيا.

- القول بأن الإيمان هو قول اللسان فقط، وأنه لا يزيد ولا ينقص، ولا يستثنى فيه، وقالوا إن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان.

- وقالوا في الإمامة‏:‏ إنها تثبت بإجماع الأمة دون النص والتعيين كما قال أهل السنة‏.‏

- ومذهبهم الأصلي اتهام علي رضي الله عنه في الصبر على ما جرى مع عثمان رضي الله عنه، والسكوت عنه.

- واتفقوا على أن العقل يحسن ويقبح قبل الشرع وتجب معرفة الله تعالى بالعقل كما قالت المعتزلة، إلا أنهم لم يثبتوا رعاية الصلاح و الأصلح واللطف عقلاً كما قالت المعتزلة‏.‏

- ومن مذهبهم جميعاً‏:‏ جواز قيام كثير من الحوادث بذات الباري تعالى‏.‏

- ومن أصلهم‏:‏ أن الحوادث التي يحدثها في ذاته واجبة البقاء، حتى يستحيل عدمها، إذ لو جاز عليها العدم لتعاقبت على ذاته الحوادث، ولشارك الجوهر في هذه القضية أيضاً.

- وأجمعوا على أن الحوادث لا توجب لله تعالى وصفاً، ولا هي صفات له فتحدث في ذاته هذه لحوادث من‏:‏ الأقوال والإرادات، والتسمعات، والتبصرات، ولا يصير بها‏:‏ قائلاً ولا مريداً، ولا سميعاً، ولا بصيراً، ولا يصير بخلق هذه الحوادث‏:‏ محدثاً ولا خالقاً‏.‏ وإنما هو‏:‏ قائل بقائليته، وخالق بخالقيته، ومريد بمريديته، وذلك قدرته على هذه الأشياء‏.‏

ــــــ

الهوامش:

(1) عقائد الثلاث والسبعين فرقة- لأبي محمد اليمني: (1/275).

(2) الملل والنحل للشهرستاني: (ص:107).

(3) ينظر: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من الكرامية في الإلهيات- لعبد القادر محمد عبد الله- رسالة ماجستير: (ص:4-5).

(4) ينظر سير أعلام النبلاء للذهبي: (11/523-524).

(5) سير أعلام النبلاء: (11/523).

(6) ميزان الاعتدال للذهبي: (4/21).

(7) [ينظر الملل والنحل للشهرستاني: (1/107)، وموقع الدرر السنية: الكرامية:

 
 
   Bookmark and Share      
  
  فرقة الكرَّاميَّة.. عقائدها وأصولها..

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7