الأحد 24 فبراير 2013
فى سوريا الشقيقة ( الإقليم الشمالى) يقضى ثلاثمائة إنسان يومياً منذ عامين ، وتتهدم مئات المنازل وتسوي بالأرض ، وتدك المدن العتيقة بأحدث أنواع الأسلحة ، حتى الشجر والحيوانات وكل كائن حي فى سوريا لم يسلم من إجرام السفاح النازي بشار الأسد ، الذى واجه شعباً يطلب الحرية بالصواريخ والدبابات والطائرات والشبيحة !
فى سوريا شعب يُذبح كل يوم على مرأى ومسمع من العالم ومن العرب ومن المسلمين، وكأن سوريا تقع فى المريخ ، تبلدت مشاعر العرب والمسلمين لدرجة أنهم يأكلون ويشربون وهم يشاهدون صور الجثث التى تبثها الفضائيات .. صار مشاهد القتل وقطع الرؤوس اعتيادية بالنسبة للعرب والمسلمين .. البعض يكتفى بمصمصة الشفاه والبعض الآخر يلعن الثورة التى تسببت فى هذا الخراب ومن ثم يترحم على أيام مبارك والقذافي وبن على وعلى عبدالله صالح  ويشجب الربيع العربي من أساسه !
نحو مائة ألف شهيد سوري وكأنهم جرذان لا يستحقون انتفاضة من إندونيسا وحتى المغرب لإجبار الأنظمة الإسلامية كلها للتدخل وخلع السفاح الزنيم بشار الأسد الذى يحطم كل ما يتنفس فى سوريا ..
إن ما يحدث فى سوريا اليوم فاق فى بشاعته ما حدث فى البوسنة والهرسك وكوسوفا والعراق والفلبين والجزائر بل فلسطين المحتلة .. الشعب السوري الأعزل يواجه الترسانة العسكرية لروسيا والصين وإيران والعراق ، بالإضافة لميليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وغيرها من حركات التشبيح الدموية التى تريد قتل الثورة والكرامة .
السؤال الذي يطرح نفسه الآن : لماذا لا ترسل الأنظمة العربية المال والسلاح لثوار سوريا لاجتثاث نظام هذا الطاغية الديوث الذى انتهك الأعراض واستباح الحرمات ؟
لماذا لا تثور الشعوب العربية فى مليونيات متعددة للتضامن مع الشع السوري ولفت أنظار العالم والمجتمع الدولى المتآمر إلى خطورة المأساة فى سوريا ؟
لماذا لا يشارك حمدين صباحى ومحمد البرادعي وعمرو موسي فى مليونية "إسقاط بشار" بدلا من محاولاتهم اليائسة والعبثية لإسقاط الرئيس محمد مرسي ؟
كما يقفز إلى الذهن سؤال عمن يُطلق عليهم"النخبة" وهم أولئك المنتشرون كالجراد فى الفضائيات والصحف ويجلسون حتى مطلع الفجر لتحليل وقائع مليونيات " كش ملك " و "عشرة طاولة" ومن أفتي بكذا ومن صرح بكذا ووظيفة نجل الرئيس وزواج ياسر على وغضب السيسي وإهانة المشيروحكم المرشد وأخونة المترو والأتوبيس ... إلخ الموشح السمج الذى نحياه كل يوم .. أقول .. أين هؤلاء المغاوير مما يحدث فى سوريا ؟؟ هل يجرؤ أحدهم أن يوجه كلمة نابية للديكتاتور بشار مثلما يفعلون مع الرئيس محمد مرسي حفظه الله ؟ هل يجرؤ المهرج باسم يوسف أن ينتقد بشار ؟ هل يجرؤ محمود سعد وخيري رمضان ومعتز الدمرداش وجابر القرموطي  ويوسف الحسيني ويسري فودة ورولا خرسا ولميس الحديدي ومنى الشاذلى وعمرو أديب وخالد صلاح ومجدي الجلاد وعادل حمودة وضياء رشوان وحمدي رزق .. هل يجرؤ أحدهم على تخصيص حلقة عن مأساة السوريين ويدعو الناس لمساندة الثورة ويهاجم بشار بكلمات تقارب السيل الذى يطفح من أفواههم يومياً للنيل من هيبة ومكانة الرئيس مرسي ؟
هل يجرؤ أحدهم أن يتحدث عن الثورة السورية بعيداً عن حدوتة " الزواج من السوريات" التى  تنشرها الصحف الصفراء وتجعلها مادة للتسلية والتشنيع على التيار الإسلامي ؟
إن نظرنا إلى حال ما تُسمي "النخبة المصرية" لوجدنا أنها تعيش فى كوكب آخر .. كوكب الدولارات والسيارات الـ بى إم دبليو والشاليهات والقصور والرحلات المكوكية إلى لندن ونيويورك ..
تأملوا فى كتاباتهم .. وأتحدي أن يكون لأحدهم أى اهتمام بما ينفع الناس ويمكث فى الأرض .. تابعوا الدكتور جابر عصفور فى جريدة الأهرام .. اقرءوا مقاله الذى يكرر بعضه بعضا.. وحديثه السخيف الممل عن "الدولة الدينية والدولة المدنية" و " الاستنارة والمدنية" و " المواطنة والمدنية " و التشدد والدولة المدنية" و " مستقبل الدولة المدنية" و" التطرف الفكري والمدنية" و " الحداثة والمدنية" حتى بقى أن يكتب عن " التقلية والملوخية" !
لا يتناول الدكتور " المستنير" أى قضية تنفع الناس ، لا يتحدث عن شارع بحاجة إلى رصف أو مستشفى بحاجة إلى إصلاح أو مشكلة تهم الشباب العاطل أو قضية تشغل المجتمع .. إنما قصر حديثه "النخبوي" على "النخبة" !
أين المأساة السورية فى مقالات الدكتور جابر عصفور ؟ ألا يلفت انتباهه أن ما يفعله بشار يتناقض مع "المدنية" ؟ ألا تستوقفه دماء الأطفال وانساء والشيوخ وقطع الرؤوس والأعضاء الذكرية والشق بالمناشير والطعن بالحراب والقنص بالكلاشينكوف ؟
ونموذج عصفور هو نموذج مائة بالمائة ممن يسمون أنفسهم "النخبة" انفصال عن الواقع ومحاولة لتخريب مصر وإسقاط الرئيس مرسي والحديث اللزج عن "الأخونة" ..
إن "النخبة المصرية" مصابة بانفصام فى الشخصية، فبينما تقيم الدنيا ولا تقعدها من أجل " جيكا" فإذا بها تؤيد قتل عشرات الآلاف فى سوريا وتشريد مئات الآلاف ، باعتبار أن الثورة السورية ضد " المدنية " و "الاستنارة" !

ألا تباً لكم يا أعداء الحياة ممن تزعمون أنكم نخبة ومعارضة .. المجد للثورة السورية والعار لكل من صمت على شلالات الدماء التى لا تتوقف على يد عصابات السفاح القاتل بشار الأسد .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 النخبة المصرية والثورة السورية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7