السبت 12 يناير 2013
شرح مفرغ لحديث أم المؤمنين عائشة

 شرح مفرغ لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي
فضيلة الشيخ حامد بن أحمد الطاهر
الحمد لله والصلاةوالسلام على رسول الله أما بعد :
أولا متن الحديث :

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ

المقدمة :

بينما أقرأ السيرة النبوية وصلت إلى بدء الوحي .. وهنا رأيت حديث البخاري عن عائشة رضي الله عنها... فاكتشفت عجبا لا أقول أني أول من اكتشفه ولكنه أمر مثير للدهشة !!!

أن أحدًا من اليهود في أسفارهم لم يكتب كيف انتقل واحد من أنبيائهم من رجل عادي إلى نبي مرسل او غير مرسل فقد ولد عندهم الأنبياء أنبياء وكانوا أنبياء حتى وهم أطفال وشباب .. بينما النصارى قد أبهموا أمر نبوة المسيح عيسى بن مريم قد أبهم نتيجة تلاعب بولس وربما أثناسيوس المصري من تشويهات .....

إلا الإسلام الذي كان فيه التنبيه على التحول من محمد بن عبد الله إلى محمدرسول الله صلى الله عليه وسلم وما يصاحب ذلك من تحول وإحساس وتغيير حدث لمن اصطفاه الله تعالى لهذا الأمر العظيم .. ولم يقتصر المر على ذلك بل تحدثت عائشة رضي الله عنها عن أمور سبقت اللحظة التي أوحي إليه فيها وكيف انتقل عليه السلام من مرحلة إلى اخرى حتى فجأه الوحي .. وحتى استوثق من الرسالة مؤمنا بها يؤديها كما أمره ربه عزوجل .

وهنا أقول :

أولًا :الشبهات مردودة على أصحابها في شأن صحة نبوته عليه السلام وإلا فأتوا لنا بما يفيد انتقال أنبيائكم من بشر عادي إلى نبي مرسل وكيف استوثقوا من ذلك .

ثانيًا : روعة البخاري في ترتيب أبوابه إذ أنه اختار الافتتاح ببدء الوحي لأنه لم يجد رحمه الله (( فيما أحسب )) نبيا روي أمر نبوته إلا هو صلى الله عليه وسلم فرواه ليكون أيضا داعية إلى تصديق القاريء لكل ما ورد من حديث في هذا الكتاب من لفظ النبي الكريم عليه السلام الذي عرف الناس سيرته قبل النبوة وكيفية انتقاله إلى حال النبوة والرسالة باصطفاء الله تعالى .. بل ونفي الكذب عه برواية أحواله بطرق صحاح .

والله أعلم .

الجزء الأول من شرح حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري عن بدء الوحي :

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

فالحديث من جملة الأحاديث الطوال التي يحسن تقسيمها إلى عدة مقاطع حتى يتاح للقاريء استنباط الفوائد وتعلم العلم منها ::: والبداية مع سند الإمام البخاري رحمه الله وهو يقول :

حدثنا يحيى بن بُكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت :

والإسناد كما تراه أوله :

يحيى بن بكير : وهو راو مصري اسمه : يحيى بن عبد الله بن بكير .. فبكير بضم الباء والتصغير (( تصغير بكر )) جده لا والده فلماذا نسب إللى جده ؟

والجواب :

**********

اعتادت العرب أن تنسب إلى الأشهر والأكرم من الآباء فمثلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :

(( أنا ابن عبد المطلب )) ولم يقل : ابن عبد الله فلماذا ؟؟

لأن عبد المطلب كان أشهر وأكرم من عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكذلك كانت العرب إن أرادت تجهيل أحدهم نسبته إلى جد مجهول من أجداده كما فعل أبو سفيان وغيره فقالوا : ابن أبي كبشة .. وأبو كبشة جد مجهول من أجداده عليه السلام .

ويحيى بن بكير هو راو ثبت ثقة من أثبت الناس في حديث الليث بن سعد رحمه الله وكلاهما مصريان وهكذا ندرك أن البخاري رحمه الله لا يروي إلا لمن ثبت عنده توثيقه وحفظه .

والراوي الثاني هو :

الليث بن سعد وهو الليث بن سعد الفهمي إمام المصريين وفقيههم قال الشافعي

« الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به ))».

يعني : أضاعوه لما لم يحفظوا علمه ويكتبوا عنه كما فعل أصحاب الإمام مالك رحمه الله تعالى فحفظوا علمه ورروا عنه حديثه وفقهه .

قال ابن بكير: كان الليث فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الحديث والشعر حسن المذاكرة.

روي عن شرحبيل بن جميل قال أدركت الناس أيام هشام الخليفة وكان الليث بن سعد حدث السن وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر وجعفر بن ربيعة والحارث بن يزيد ويزيد بن أبي حبيب وابن هبيرة وإنهم يعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنة ثم قال ابن بكير لم أر مثل الليث، وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه قال ما رأيت أحدا أكمل من الليث.

وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول أصح الناس حديثا عن سعيد المقبري الليث بن سعد يفصل ما روي عن أبي هريرة وما روي عن أبيه عن أبي هريرة هو ثبت في حديثه جدا

والراوي الثالث هو :

عقيل (( تصغير عقل )) بضم العين وفتح القاف وتسكين الياء وهو :

عقيل بن خالد بن عقيل

اسم شهرته :عقيل بن خالد الأيلي

وهو ثقة ثبت توفي في عام 144 ه ومن أثبت الناس وأحفظهم لحديث الإمام الزهري رحمه الله تعالى .

والسؤال هنا :

الإمام البخاري شأنه كشأن الحفاظ والرواة الكبار يهمه أن يكون الإسناد عاليا لا نازلا ؟؟

فما معنى الإسناد العالي ؟؟

هو قلة عدد الرواة الذين يوصلونك إلى النبي عليه السلام وكل حديث قل فيه الرواة فهو عالي الإسناد بشرط صحته طبعا .. وما كثر فيه الرواة فهو إسناد نازل ... وقد كان المحدث يقطع الفيافي والقفار ويترحل ليعلو إسناده يبتغي بذلك صحة الحديث ولقيا الأئمة والانتفاع بعلمهم .

فما المشكلة هنا ؟؟

المشكلة أن الإمام الليث روى عن الإمام الزهري الراوي الرابع هنا ورغم ذلك زاد البخاري بين الليث والزهري رجلا وهو عقيل فلماذا ؟؟

الإجابة :

()()()()()()()(()()()

أنَ الإمام البخاري حريص على علو الإسناد نعم ... لكنه أحرص على الرواية التي لا يمكن لأحد التكلم فيها لأنه يروي أصح الصحيح في كتابه هذا والإمام الليث نعم سمع من الإمام الزهري رحمه الله تعالى ولكنه ليس من الدرجة الأولى من أصحاب الزهري فلجأ الإمام البخاري رحمه الله تعالى إلى النزول درجة ليكون الحديث مرويا عن ثبت عن ثبت مثله فلا يطعن في روايته أحد بعد وليحافظ على مبدأه وشرطه أنه لا يروي ‘لا عن رجال الطبقة الاولى من الرواة لا غيرهم .

والطبقة:

مجموعة من الرواة يشتركون في شيخ أو فترة زمنية واحدة .

والبخاري رحمه الله يبحث عن :

شيخ ثبت متقن عدل .

صاحب شيخه وسمع منه وكان في الطبقة الأولى من التلاميذ أو الطلبة وهو ما لم يتوفر في الإمام الليث فأخذ عن عقيل عن الليث .. والله أعلم .

الراوي الرابع هنا هو : ابن شهاب الزهري .

وهو :

ولد الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر المدني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري بالمدينة النبوية سنة خمسين من الهجرة، وقيل: إحدى وخمسين.

كان من صغار التابعين، ونشأ فقيرا فأقبل على طلب العلم والحديث، ولازم بعض صغار الصحابة كأنس بن مالك وسهل بن سعد الساعدي، وروى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله شيئا قليلا، وتعلم وتفقه على كبار علماء التابعين وفقهائهم.

بدأ مشواره العلمي بتعلم الأنساب على يد عبد الله بن ثعلبة العذري، ثم لازم سعيد بن المسيب ثمان سنين، ثم تفقه وأخذ الحديث أيضا على يد فقهاء المدينة كعروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت.

وبعد أن رحل إلى الشام قرّبه خلفاء بني أمية، بداية بعبد الملك بن مروان، ومرورا بالوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - الذي كلفه بتدوين الحديث الشريف -، ويزيد بن عبد الملك - حيث ولاه القضاء في خلافته -، وانتهاء بهشام بن عبد الملك، الذي استعان به لتربية أبنائه، ليعلمهم ويفقههم ويحدثهم ويحج معهم، فلم يفارقهم حتى مات.

مناقبه وثناء الأئمة عليه:

اشتهر الإمام الزهري بقوة ذاكرته وسعة حفظه، وجمعه بين علوم القرآن والسنة وأنساب العرب، وكان أول من دوّن الحديث الشريف بتكليف من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وخرّج له الأئمة الستة في كتبهم، وكان إسناده من أجود الأسانيد: الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.

وقد أخذ عنه خلق كثيرون، أبرزهم: إمام دار الهجرة مالك بن أنس، وفقيه مصر وعالمها الليث بن سعد، والخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، والإمام الأوزاعي، وسفيان بن عيينة ومحمد بن المنكدر وقتادة ومعمر بن راشد.

قال الليث بن سعد: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر علما منه، لو سمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه نوعا جامعا.

وقال محمد بن سعد: كان الزهري ثقة، كثير الحديث والعلم والرواية، فقيها جامعا.

وقال إبراهيم بن سعد، عن أبيه: ما سبقنا ابن شهاب بشيء من العلم إلا أنه كان يشد ثوبه عند صدره ويسأل عما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة.

وقال عنه الإمام ابن حجر: الفقيه الحافظ المتفق على جلالته وإتقانه، ونعته الإمام الذهبي بــ: أحد الأعلام.


وقفات مع سيرته:

تميز الإمام الزهري بمزايا عديدة، منها:

- جمعه بين العلم والعمل: كان يعمل بكل ما يتعلمه ، ويقول: لا يُرضي الناسَ قول عالم لا يعمل، ولا عمل عامل لا يعلم، وكان يقول: إن رجلا عايش حديث رسول الله، وجالس أئمة ربانيين، وتعلم من علمهم وأدبهم، لا بد أن نرى أثر ذلك في قوله.

- حرصه على تدوين وكتابة كل شيء يتعلمه: كان يحمل الألواح معه ويكتب كل ما يسمع، ولا يخفى ما في ذلك من مشقة وتعب، وكان ذلك سببا مهما في كثرة مروياته، قال عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه: كنت أطواف أنا وابن شهاب، ومع ابن شهاب الألواح والصحف. قال: وكنا نضحك به. قال: وكنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس.

وقال معمر عن صالح بن كيسان: كنت أطلب العلم أنا والزهري، فقال لي الزهري: نكتب السنن. قال: فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة. قال: فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت.

- أخذه بأسباب التحصيل العلمي: كان يأخذ بأسباب قوة الحفظ، ويبتعد عن كل ما يؤثر على ذلك، وكان ذلك سببا مهما في سعة حفظه وقوة ذاكرته، حيث كان يشرب العسل، ويقول: إنه يذكِّر، وكان يكره أكل التفاح ويقول: إنه يُنسي؛ ولذا قال ابن وهب عن الليث: كان ابن شهاب يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته.

وفاته:

توفي الإمام الزهري بشغب - ضيعة خلف وادي القرى بالشام - سنة أربع أو ثلاث وعشرين ومئة من الهجرة، وقيل بعد ذلك .

والراوي الأخير قبل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هو عروة بن الزبير رحمه الله فمن هو ؟؟

هو عروة بن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفيه ، الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب . الإمام ، عالم المدينة ، أبو عبدالله القرشي الأسدي المدني الفقيه الحافظ ، أحد الفقهاء السبعة ، تابعي جليل ، وهو أخو أبي خبيب عبدالله بن الزبير بخلاف أخيهما مصعب فإنه لم يكن من أمهما ، وأمهما هي ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق إحدى عجائز الجنة كان من فقهاء أهل المدينة وأفاضل التابعين .

ولد في آخر خلافة عمر وكان أصغر من أخيه عبدالله بعشرين سنة .

قال قبيصة بن ذؤيب : كنا في خلافة معاوية ، وإلى آخرها ، نجتمع في حلقةِّ بالمسجد بالليل ، أنا ومصعب ابنا وعروة ابن الزبير ، وأبو بكر بن عبدالرحمن ، وعبدالملك بن مروان ، وعبدالرحمن المسور ، وإبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف ، وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة ، وكنا نفترق بالنهار ، فكنت أنا اجالس زيد بن ثابت وهو مترئس بالمدينة في القضاء ، والفتوى ، والقراءة ، والفرائض ، في عهد عمر وعثمان وعلي ، ثم كنت أنا وأبو بكر بن عبدالرحمن نجالس أبا هريرة . وكان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة .
وكان يقول عن نفسه : ماماتت حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين وقال : لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج (( حجج يعني سنوات ))، وأنا أقول : لو ماتت اليوم ماندمت على حديثٍٍ عندها إلا وقد وعيته ، ولقد كان يبلغني عن الصحابي الحديث فآتيه ، فأجده قد قال – نام - ، فأجلس على بابه ، ثم أسأله عنه
وهكذا فلما حمل عروة همَّ العلم ثم حَرِصَ عليه وطلبه وهو صغير ، كان لنا ذلك الفقيه العالم وهو كبير ، من خلال المبحث السابق كان غرضنا إيراد بعض مواقف عروة بن الزبير في طلب العلم .

وقال ابن شهاب الزهري : كنت أطلب العلم من ثلاثة سعيد بن المسيب وكان افقه الناس وعروة بن الزبير وكان بحراً لا تكدره الدلاء ، وعبيدالله بن عبدالله وكنت لا أشأ أن أقع منه على علم ما أجد عند غيره إلا وقعت .

هكذا هم الرواة ولا نستطيع ترجمة لأم المؤمنين عائشة (( الترجمة : السيرة الذاتية .. فأي صفحات هنا تكفيها ؟؟؟

يتبع إن شاء الله تعالى .

حامدالطاهر .

 
 
   Bookmark and Share      
  
  شرح مفرغ لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7