الإثنين 31 ديسمبر 2012

 بين المأمول والمبذول
هيثم سعدون
من الحقائق التى اقرها العقلاء والحكماء وأصحاب الفطر السليمة . أن ثمت علاقة طردية بين الغايات والاهداف زالرغبات الصادقة وبين ما يبذله المرء لتحقيقها .
والامر لا يحتاج الى مثال لايضاحه . وعليه يكون من الكذب المحض والنفاق الخالص أن تكون التضحيات المبذولة والادوات المستعملة غير مناسبة للهدف المنشود ، فعلى قدر أهل العزم تأتى العزائم وتأتى على قدر الكرام المكارم ، ولا يوجد نوع من البشر له سلف فى ابراز هذه الحقيقة مثل المسلمين.
فصاحب النظرة العابرة فضلا عن المتمرس والقاريء الجيد فى تاريخ الجيل الاول من المسلمين ، ليجد عجبا يدهش القلب وينعش الروح، من مستوى بذل وعطاءات وتضحيات هؤلاء الرجال وتفضيل ما اراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على اهوائهم ومحابهم .
ففى مجال انكار الذات واحقاق الحق والاتباع المحض و البعد عن التصدر وحب الرياسة وامامة الناس انظر كيف صلى اناس من اشياخ الصحابه وكبراؤهم خلف الموالى والخدم ، لكونهم احق بها.
فعن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال تزوجت وأنا مملوك،فدعوت نفراً من أصحاب النبي فيهم ابن مسعود أبو ذر وحذيفة،قال وأقيمت الصلاة،فذهب أبو ذر ليتقدم،فقالوا إليك! قال أوكذلك؟ قالوا نعم، قال فتقدمت بهم وأنا عبد مملوك(صححه الألباني ).
ولو افضت الحديث عن شجاعتهم وكرمهم وخوفهم وحرصهم و سرعة استجابتهم وتركهم واستغناءهم عن الدنيا بمفاخرها وزينتها وحسن عبادتهم وبرهم وتفانيهم وايثارهم وحزمهم وشدتهم على المعاندين ورحمتهم باخوانهم. فلن تكفينا الاوراق ولن تسعفنا الاحرف . وقد الف فيهم ما اثري المكتبة الاسلامية بما يغنى ويكفى ، وما ذلك إلا لأنهم صدقوا نبيهم فيما اخبر .
ومن ابرز ما دعاهم اليه فى مهد ايمانهم و ما تغيرت به قلوبهم وعاداتهم واخلاقهم ورضوا بالصبر على الاذي وتحمل ما لم يتعودوه من الاهانات والاعتداءات ، رغم انهم اهل النجدة والمروءة ولا يقبلون الضيم ، واهل كبرياء وانفه وقتال وشجاعه ، هو شيء ورد ذكره فى القرآن كثيرا وانظر الى هذا المثال . لما وقف المقداد بن عمرو من المهاجرين فى بدر وقال: " يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك , والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون", ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - مكان باليمن - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه"، وقام سعد بن معاذ - زعيم الأوس - فقال: "والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال: أجل ، قال : فإنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق, وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك, فسِر على بركة الله"انها الجنة والرضا من الله والخوف من النار والسخط منه جلا جلاله . امتلئت نفوسهم رغبة ورهبة بعد حبهم لربهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم هذا كل ما فى الامر بلا فلسفه او تنطع فان كانت غايتنا غايتهم فلما لا نحذوا حذوهم وتركنا نهجهم وسلكنا نهج اعدائهم اهذا صدق فى المطلب ام كذب وان كنا نحب نبينا كحبهم له صلى الله عليه وسلم فاين نحن من تجريد هذا الحب واين نحن من اتباعه وتفضيل اوامره على وساخات اهوائنا وسيء عاداتنا ترك الصحابة النساء والاولاد وهم حلال طيب وتركوا الديار والاموال وهى حقهم وملكهم الخالص فقط لان كل هذا يحول بينهم وبين اتباع من صدقوه وءامنوا به ونحن مطلوب منا ترك اشياء يتأفف الشيطان منها لا تهون علينا السيجاره ولا الشاشة فى سبيل الجنة أبالله هذا حب و اتباع فما بالنا ونحن ندعي اننا نريد سيادة العالم ونشر الشريعه والقيام على تطبيقها لنشر السلام فى ربوع الارض غاية كبرى وملحمة عظمي تستوجب البيان على رجولة ونقاء وصدق ايمان طالبوها اخى الكريم لا توسع دائرة اهتماماتك حتى لا تتوه فيها وتنسي نفسك فقط اختر ما اراده الله لك ودعك من السبل وطرق اهل الاهواء والاحزاب والمسميات التى ما انزل الله بها من سلطان فان الله قد نهج سبيله وكفانا برسوله فلم يبق الا الدعاء والاقتداء .

تَعَلَّم فَلَيسَ المَرءُ يولَدُ عالما ***وَلَيسَ أَخو عِلمٍ كَمَن هُوَ جاهِلُ

وَإِنَّ كَبيرَ القَومِ لا عِلمَ عِندَهُ *** صَغيرٌ إِذا اِلتَفَّت عَلَيهِ الجَحافِلُ

وَإِنَّ صَغيرَ القَومِ إِن كانَ عالِماً *** كَبيرٌ إِذا رُدَّت إِلَيهِ المَحافِلُ
والله من وراء القصد

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  بين المأمول والمبذول

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7