الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2009أية العز الالهي ونفي الولد لله
 
الأربعاء 7 أكتوبر 2009

آية العز الإلهي.. الذي تستمد منه الأمة عزها

  وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا

 [الإسراء: 111].

?ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعًا هو السميع العليم * ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون * قالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهـذا أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون?.

وهي آية العز التي تشهد لله بالتنزه عن الولد..

ومن هنا كانت وصية النبي ? بتعليم آية العز أبناءَ الأمة؛ لتصبح قضية نفي الولد عن الله هي قضية الأمة التي تعيشها الأجيال ويُرَبَّى عليها الغلمان..

وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب رضي الله عنه قال: كان الغلام إذا أفصح من بني عبد المطلب علمه النبي ? هذه الآية سبع مرات: ?الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا? الآية.

وأخرج ابن السني عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: مرضت فكان رسول الله ? يعودني فعوذني يومًا، فقال (بسم الله الرحمن الرحيم، أعيذك بالله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد من شر ما تجد، فلما استقل رسول الله ? قائمًا قال: يا عثمان، تعوذ بهما فما تعوذتم بمثلها).

روى الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: «أنها آية العز»() رواه معاذ بن أنس عن النبي ?.. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان النبي ? إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه ?وقل الحمد لله الذي? الآية)()

كما ورد في مسند الإمام أحمد عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه عن النبي ? أنه قال: «ثَمَّ آية العز ?الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا? [الإسراء: 110] الآية كلها»().

والارتباط بين اسم الله «العزيز» و«قضية عيسى» يأتي من ناحية أن إثبات العزة لله يقتضي نفي الولد عنه،

فتنزيه الله عن الولد تنزيه عن النقائص، وهو ما يثبت العزة لله.

وهذه المعاني هي مضمون قول الله: ?سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين? [الصافات: 180-182].

حيث جاء تنزيه الله عما يصفون بقوله سبحانه: ?رب العزة?.

من أجل ذلك نصت الآيات بصورة مباشرة على ارتباط قضية عيسى باسم الله «العزيز الحكيم»، وذلك في قوله سبحانه: ?وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم? [المائدة: 116-118].

أي: فإن مغفرتك لهم صادرةٌ عن العزة التي هي كمال القدرة، وعن الحكمة التي هي تمام العلم، لا عن عجز وجهل.

وهذا بخلاف قول الخليل عليه السلام: ?واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم? [إبراهيم: 36]، ولم يقل: (فإنك عزيز حكيم) لأن المقام مقام استعطاف وتعريض بالدعاء، أي: أن تغفر لهم وترحمهم بأن توفِّقهم للرجوع من الشرك إلي التوحيد، ومن المعصية إلي الطاعة كما في الحديث: «اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون»().

ويبين ابن القيم أن كمال اقتران الأسماء الحسنى ببعضها هو مصدر الخلق والأمر، فيقول في تفسير اقتران اسم «العزيز» باسم «الحكيم» في تفسير ?إنك أنت العزيز الحكيم? أي: مصدر ذلك وسببه وغايته صادر عن كمال قدرتك وكمال علمك، فإن العزة كمال القدرة، والحكمة كمال العلم، وبهاتين الصفتين يقضي سبحانه وتعالى بما شاء، ويأمر وينهى، ويثيب ويعاقب، فهاتان الصفتان مصدر الخلق والأمر.

وارتباط قضية عيسى باسم الله «العزيز» كما حددته الآيات بكمال القدرة على المغفرة يفسر جانبًا خطيرًا من القضية، وهو المتعلق بمعصية آدم وفكرة الكفارة المختلقة.

إذ إن التناقض في هذه القضية هو أن «الكفَّارة بصلب المسيح» التي حاولوا بها إثبات حقيقة العدل، أضاعوا بها حقيقة القدرة الإلهية على مغفرة الذنب، وهي «العزة» التي تثبتها الآية.

ومما يتمم ارتباط اسم الله «العزيز» بنفي الصلب وبدعة الكفارة.. ارتباطه بالقدرة على إنجاء عيسى ورفعه إلى السماء، وذلك في قول الله: ?وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما? [النساء: 156-158].

ولما كان إثبات العزة لله نافيًا عنه اتخاذ الولد كان إثبات العزة إثباتًا لقَدْر الله حق قدره كما قال سبحانه: ?ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز? [الحج: 74]، فلا يكون تقدير الله حق قدره.. إلا بنفي الولد عنه سبحانه وتعالى.

كتبها /الشيخ رفاعي سرور

* * * * *

() رواه أحمد (15081).

() انظر: الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي (10/299).

() أخرجه أحمد في مسنده (15081).

() أخرجه البخاري (3290، 6530)، ومسلم (1792) كلاهما من حديث الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: (كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: «رب اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون»، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (973) من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ?: «اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون»

 
 
   Bookmark and Share      
  
 اية العز الالهي ونفي الولد لله

محمد - ارض الله الثلاثاء 23 أكتوبر 2012 17:32:13 بتوقيت مكة
   جزاك الله خيرا أحسنت
العلماء ورثة الانبياء ( المغول عندما اسقطوا الخلافة الاسلامية في بغداد احرقوا الكتب لان الجاهلية مدركة ان الكتاب و الفكر و العلم هو اساس الامة واساس قيامها و اساس بنأها
و عند سقوط الاندلس تكرر احراق الكتب الاسلامية )
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7