الرئيسة من صفحات التاريخعام 2012الوقف ودوره في الازدهار العلمي خلال العصر الأيوبي
 
الثلاثاء 27 مارس 2012
المغول من الشرذمة إلى قانون اليا

الوقف ودوره في الازدهار العلمي خلال العصر الأيوبي

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة السلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين ، وبعد .



فإن نظام الوقف على العلم والتعلم يعد من أوسع نظم الوقف التي عرفها المسلمون على مر التاريخ ؛ لأنه منذ نشأته لم يقتصر على جزئية معينة ،وإنما اتسع ليشمل بناء المدارس والمعاهد والكتاتيب ورواتب المدرسين ، ونفقة الطلاب وسكنهم وطعامهم وشرابهم وملبسهم ومسكنهم ، كما شمل تأليف المصنفات العلمية ونسخها وتجليدها وتوزيعها وإقامة المكتبات العامة لروادها .



ورفعت الأوقاف بذلك عبئا ثقيلا عن كاهل الدولة ، كما أنها منحت المدرس والطالب على السواء كامل الحرية ، فلم يكن ثمة من يتحكم في رزق المدرسين فيملي عليهم فكرا معينا ، كما رفعت عن كاهل الطالب أعباء المصاريف وتكاليف المعيشة فتفرغ لطلب العلم وهو صافي الذهن .



وهذا كان سببا في شيوع العلم بين عدد كبير من أفراد المجتمع وعلى الأخص الفقراء والأيتام ، بعد أن تهيأت أمامهم السبل لتحصيل العلم والاشتغال به دون عائق.



هذا وقد كان الوقف في صدر الإسلام عاما في كل أوجه الخير لا يحدد له صاحبه جهة معينة لنفقته، ثم بدأ في التخصص شيئا فشيئا ، حتى جاء عهد الخليفة المأمون وبنى بيت الحكمة ببغداد فلم يرد أن يكون نشاطها مقتصرا على ما ينفقه الخلفاء والأمراء، فجعل لها أوقافا يصرف على أنشطتها من ريعها ، ثم بدأ الخيرون من أصحاب الثراء يقلدونه في تلك الفكرة فأنشئوا المكتبات ودور العلم ، وأوقفوا عليها الأوقاف ، وبذلك نشأت الأوقاف الخاصة بجوانب العلم والتعلم ..



واتسعت تلك الظاهرة ونمت حتى إذا جاء العصر الأيوبي وهو العصر الذي شهدا ازدهارا عليما وسعيا حثيثا لإقامة السنة وإماتة البدعة رأينا الكثيرين من أهل الخير ( أمراء وقادة وتجارا وملاكا رجالا ونساء) يتسابقون في تشييد المشاريع التعليمية ووقف الممتلكات الشاسعة عليها ، والتي لم تعتد تقتصر على الأراضي الزراعية فقط ، وإنما امتدت لتشمل المساكن التي تعد للإيجار والخانات والأسواق والحوانيت .. حتى صار مقدار ما كان ينفق على المدرسين فقط في كل عام يقدر بـ 300 ألف دينار ذهبي (الدينار يساوي تقريبا 4 جرامات )..



وكان صلاح الدين ـ رحمه الله ـ أول من سن في دولته سنة الوقف وصار قدوة حسنة لرعيته في هذا الشأن ، فقد أنشأ عدة مدارس بمصر من ماله الخاص ، منها المدرسة الناصرية للشافعية التي أوقف عليها حي الصاغة وإحدى القرى ، والمدرسة القمحية للمالكية التي أوقف عليها قيسارية الوراقية وقريتي الحنبوشية والأعلام بإقليم الفيوم، والمدارس السيوفية للحنيفية التي أوقف عليها اثنين وثلاثين حانوتاً ، والمدرسة الصلاحية التي أنشأها ببيت المقدس بعد تحريره ، وأوقف عليها أوقافا جليلة ..



واستن به كثير من الأمراء مثل : الأمير فارس الدين أبي سعيد ميمون بن عبد الله القصري الذي أوقف المدرسة الميمونية سنة 593هـ/1196م ، والأمير بدر الدين محمد بن أبي القاسم الهكاري الذي أوقف المدرسة البدرية سنة 589هـ/1193م على فقهاء المالكية ، والملك المعظم الذي أنشأ المدرسة المعظمية (القبة النحوية ) ببيت المقدس سنة 604هـ/1207م ، وأوقف عليها أوقافاً عديدة ، وقد خصصها لتدريس علوم اللغة العربية، والأمير قطب الدين خسرو الذي أنشأ المدرسة القُطبية سنة 570هـ وأوقفها على فقهاء الشافعية .



وكثير من أثرياء هذا العصر مثل : الإمام العالم الفقيه المقرئ المحدث شيخ الإسلام محمد بن أحمد بن قدامه الذي أنشأ المدرسة العمرية ، وأشرف عليها وأوقفها وجعلها مدرسة متخصصة في الفقه الحنبلي والحديث ، وظل يعمل مدرساً فيها طوال نصف قرن ، وحفظ القرآن فيها أمم لا يحصون ، فاشتهر أمرها وشاع ذكرها في الآفاق ، وصارت مأوى للعلماء والعاملين وسكنا للفقهاء والصالحين ، والضياء المقدسي الذي أنشأ المدرسة الضيائية ( دار السنة ) وكان يبني فيها بيده ، وجعلها دار حديث للمحدثين والغرباء والوافدين ، وأوقف عليها كتبه وأجزاءه ، وشيخ الأطباء بدمشق مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بالدخوار الذي أنشأ المدرسة الدخوارية التي كانت أشهر مدراس الطب ببلاد الشام وفلسطين ، وأوقف عليها داره وضياعه ، وغير هؤلاء الكثير والكثير ممن سترد أسماؤهم في ثنايا البحث إن شاء الله .



هذا ولم يقتصر أمر الوقف العلمي على الخيرين من الرجال فقط ، وإنما تعداهم إلى النساء مثل : عصمة الدين خاتون زوج صلاح الدين التي أنشأت المدرسة الخاتونية ، وأوقفت عليها الأوقاف الكثيرة ، وست الشام بنت الأمير نجم الدين أيوب التي أنشأت المدرسة الشامية البرانية( المدرسة الحسامية نسبة إلى حسام الدين ابنها ) بدمشق ، وأوقفت عليها ثلاثمائة فدّان ،وربيعة خاتون أخت السلطان صلاح الدين الأيوبي التي أنشأت المدرسة التي عرفت بالصاحبية ، وأوقفت عليها الأوقاف الكثيرة ، وضيفة خاتون ابنة الملك العادل التي أنشأت المدرسة الشافعية التي عرفت بمدرسة الفردوس ، وزهرة خاتون ابنة الملك العادل التي أنشأت المدرسة العادلية الصغرى بدمشق داخل باب الفرج ، وعذراء خاتون التي أنشأت مدرسة بدمشق في عام 580هـ/1184م ، وأوقفتها على تدريس المذهبين الشافعي والحنفي ، وغيرهن الكثيرات والكثيرات .



للاطلاع على البحث كاملا يمكنك مراسلة الكاتب على هذا الإميل maawa5555@hotmail.com



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



*مدير موقع التاريخ الكتروني


 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الوقف ودوره في الازدهار العلمي خلال العصر الأيوبي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7