الرئيسة من الظلمات الى النورعام 2010حقيقة إسلام الأديب الروسي تولستوي
 
السبت 2 يناير 2010

إن تولستوي قد أسلم في أواخر حياته بعد قيامه بدراسة الإسلام، وأوصى أن يدفن كمسلم، وتستدل على ذلك بعدم وجود إشارة الصليب على شاهد قبره .
أسلم في أواخر حياته وأوصى بدفنه كمسلم

من المشاهير الذين أعجبوا بالإسلام وبرسوله.. الأديب الروسي العملاق ليو تولستوي (1828- 1910م)، بل تردد بعض الأوساط الأدبية أنه أسلم فعلاً. وهذه الحقيقة غير معروفة في العالم العربي والإسلامي !

في السنوات الأخيرة من حياته كان دائم التفكير والتأمل في معنى الحياة، باحثاً عن الطرق الموصلة إلى الله، وكان دائم الاعتراض على العديد من العقائد المسيحية، ولا سيما عقيدة التثليث لأنه عدها عقيدة تصادم المنطق .

وحدث أنه عثر على كتاب للعالم الهندي "عبد الله السهروردي" جمع فيه مختارات من أحاديث الرسول { تحت عنوان (أحاديث الرسول محمد {) وقد أعجب تولستوي بهذه الأحاديث وبصاحبها إعجاباً شديداً، لدرجة أنه اختار بعض هذه الأحاديث وجمعها في رسالة صغيرة نشرها عام 1909م باللغة الروسية في دار نشر "بوسريندك ".

وهناك احتمال قوي بأنه اعتنق الإسلام، حسب رأي أديبة روسية مهتدية اسمها "فالاريا بروهوفا" كانت قد تزوجت من عربي وقضت مع زوجها 11 عاماً في المملكة العربية السعودية، وأتقنت اللغة العربية، وقامت بترجمة القرآن إلى اللغة الروسية .

إعجابه بالإسلام

وتقول الأديبة "فالاريا بروهوفا": إن تولستوي قد أسلم في أواخر حياته بعد قيامه بدراسة الإسلام، وأوصى أن يدفن كمسلم، وتستدل على ذلك بعدم وجود إشارة الصليب على شاهد قبره. وقد بذلت الحكومة الروسية جهدها في إخفاء هذه الحقيقة؛ خوفاً من انتشار خبر إسلامه، الذي كان سيحدث تياراً من حب الإسلام بين أفراد المجتمع الروسي، المعجبين بكتاباته. ومع أن كتب وروايات تولستوي طبعت كلها مرات متعددة، إلا أن الرسالة الصغيرة لم تطبع ثانية .

وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي تم طبع الرسالة بالروسية عام 1990م، وفي عام 2005م قامت دار نشر تركية في إسطنبول بترجمة هذه الرسالة إلى اللغة التركية .

ومما يذكر أن تولستوي لم يُعجب بالفلسفة الشيوعية التي كانت قد انتشرت بسرعة بين المثقفين الروس آنذاك، ولم يجد فيها ما يشبع عقله وقلبه وروحه، بل فضل الإسلام عليها. ولعل رسائله التي كتبها إلى إحدى القارئات، توضح مدى إعجابه بالإسلام، وربما اعتناقه له في أغلب الاحتمالات .

قصة رسالة

كانت السيدة يلينا وكيلوفا سيدة روسية مسيحية، متزوجة من الجنرال إبراهيم آغا وهو مسلم تركي من أذربيجان. وكان القانون الروسي يعطي الحق للآباء والأمهات بتسجيل أولادهم في الدين الذي يرغبون به ويختارونه إن كان الزوجان ينتسبان إلى دينين مختلفين .

ولما كانت السيدة يلينا معجبة بأفكار تولستوي إعجاباً كبيراً، أرسلت إليه برسالة جاء فيها: "أستاذنا المحبوب ليو تولستوي.. لا أجد الكلمات المناسبة للاعتذار لإزعاجكم بهذه الرسالة، وقد اضطررت لمراسلتكم، لأن الحياة واجهتني بمشكلة لا طاقة لي بها.. إنني الآن في الخمسين من عمري وأم لثلاثة أولاد وزوجي مسلم، غير أن زواجنا قانوني (أي لم نتزوج زواجاً دينياً) وأولادي مسجلون كمسيحيين، وابنتي في الثالثة عشرة من عمرها وابني الثاني (23 عاماً) يدرس في المعهد التكنولوجي في بطرسبرج، والآخر عمره 22عاماً، وهو ضابط في المدرسة العسكرية في موسكو، وأولادي يرغبون أخذ إذني في التحول إلى الإسلام، ولا أدري ماذا أفعل.. إن هذا التحول ممكن في هذه الأيام. كما أعلم أن العلاقات سيئة مع الأجانب الذين يعيشون هنا. وظهور هذه الفكرة عندهم أي فكرة تحول الأبناء إلى الدين الإسلامي ليست نابعة من مشاكل عائلية، ولم يدفعهم إلى هذا أي مصلحة دنيوية أو منفعة مادية، ولكنهم يحملون نية مساعدة شعب التتار الذي يعاني الجهل. ولكن اختلاف الدين هو الذي يمنعهم من الامتزاج والاختلاط بهذا الشعب ومساعدته. وأنا أخشى أن تدفع أفكاري الشخصية الخاطئة أبنائي إلى طريق سيئ. إنني وحيدة مع أحزاني آه آه لو استطعت أن أنقل لكم ما أكابده من آلام وأحزان وأنقل لكم الصراع المحتدم في أعماق نفسي ...".

ورد تولستوي على تلك الرسالة في 15-3-1909م، قائلاً: "إلى يلينا وكيلوفا.. لا يسعني سوى الشعور بالتقدير والإعجاب لرغبة أبنائكم في مساعدة الشعب التتري في رفع وعيه، ولا أستطيع بيان مدى ضرورة قبول أبنائكم للإسلام، وعليّ أن أقول بشكل عام إن تقديم بيان الحكومة حول الدين الذي ينتسب إليه الشخص يجب أن يسبقه أولاً إيمان الشخص بذلك الدين. ولا أرى ضرورة قيام أبنائكم (بعد أن فضلوا الدين الإسلامي على الدين المسيحي، أي بعد أن انتقلوا من دين لآخر) تقديم أي معلومات في هذا الخصوص إلى أي جهة... لذا فعلى الأبناء إعطاء القرار بخصوص إعلام الجهات الرسمية بهذا أو عدم إعلامها .

رؤية تولوستوي للإسلام

أما إذا جئنا إلى أفضلية الدين الإسلامي على الدين المسيحي، وإلى النية السامية لأبنائكم فإنني أؤيد هذا من كل قلبي، وقد يكون صدور هذا الكلام من شخص يقدر القيم المسيحية غريباً، ولكن عليّ أن أقول بأنني واثق جداً بأن الإسلام يبدو متفوقاً على الدين المسيحي الذي تقدمه الكنيسة بدرجة لا يمكن قياسها. ولو وضع أمام أي شخص حرية الاختيار بين الدين الإسلامي ومسيحية الكنيسة لكان على كل شخص عاقل اختيار الدين الإسلامي الذي له إله واحد ونبي واحد، وليس اختيار الدين المسيحي بثالوثه الغامض على الفهم والإدراك، وبمراسيمه في غفران الذنوب وبشعائره الدينية، وبتوسلاته لأم المسيح وبعبادة صور القديسين العديدين .

إن كل فرد من الأفراد، بل إن الإنسانية جمعاء، وكذلك الشعور الديني الذي يشكل قاعدة حياة الناس يتجه نحو التكامل ونحو النضوج. وكل شيء في الحياة يتطور ويتكامل. أما تطور الدين وتكامله فيتم باتجاهه نحو النقاء والبساطة، وكونه مفهوماً، وتخلصه من كل ما يجعله غامضاً. لقد سعى جميع مبلغي الأديان وواضعو أسسها منذ القدم إلى تطهير الحقائق الدينية من كل ما يجعلها غامضة ".

ثم يستعرض تولستوي أهم الأديان، ويرى أن هذا الفهم الصحيح كان موجوداً لدى واضعي أو مبلغي هذه الأديان، فأشار إلى كتاب فادا (كتاب الدين الهندوسي)، وموجود لدى موسى عليه السلام وبوذا وكونفوشيوس ولاوتوز وفي المسيحية وفي تعاليم محمد {، ولكن أتى من بعدهم من أخلوا بصفاء هذه الأديان، حيث تراكمت عليها الخرافات. وذكر أن الدين الإسلامي أقل هذه الأديان تعرضاً للخرافات وأكثرها صفاءً ...

وكرر تولستوي ذكر إعجابه للعديد من أصدقائه، فمثلاً نرى طبيبه الخاص الدكتور د.ب. ماكوفينسكي الذي عمل عنده لستة أعوام، عندما نشر كتابه (مع تولستوي في سنوات 1904-1910) سجل فيه الحوارات التي تبادلها تولستوي مع أصدقائه الزائرين له. نشر هذا الكتاب في موسكو عام 1979م في أربعة مجلدات، وأفرد المجلد الثالث لمسامرات تولستوي مع أصدقائه .

رسالة أم

في صفحة 356 من المجلد الثالث يرد ذكر عائلة إبراهيم آغا وأحزان زوجته. يقول طبيب تولستوي: في يوم 13 مارس عام 1909م، قال تولستوي لأصدقائه: "تلقيت رسالة من أم تقول إن والد أولادها مسلم وهي مسيحية، ولها ابنان أحدهما طالب والآخر ضابط، ويرغب كلاهما في الانتقال إلى الدين الإسلامي" قالت صوفيا أندريافنا: "لعلهما يريدان الانتقال إلى الإسلام ليتمكنا من الزواج من أكثر من زوجة واحدة ".

قال تولستوي: "وماذا يهم؟... عندنا عدد كبير ممن يعدد زوجاته... لقد وضحت أشياء كثيرة لدي عند التفكير في هذه الرسالة.. لقد ظهر لدي بأن محمداً كان يسمو على المسيحية في كل وقت... إنه لم يعدّ الإنسان إلهاً، ولم يعادل بينه وبين الله. يقول المسلمون: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"... لا نجد هنا معضلة ولا سراً غامضاً ".

قالت صوفيا: أيهما أفضل المسيحية أم الإسلام؟ أجاب تولستوي: "الأمر واضح بالنسبة لي...الإسلام أفضل وأسمى بكثير ".

وبعد صمت قصير قال: "عندما نقارن بين المسيحية والإسلام نرى أن الإسلام يسبق المسيحية ويسمو عليها... لقد ساعدني الإسلام كثيراً ".



تولستوي في سطور

ولد ليو تولستوي في 28 أغسطس عام 1828م في مدينة "تولا" في منطقة "باساتيا بوليانا" جنوبي موسكو، وهو الابن الرابع لعائلته الغنية، فقد أمه وهو طفل فاهتم والده الكونت "نيكولاي تولستوي" بتعليمه، وفي التاسعة من عمره توفي والده مسموماً. ثم فقد والدة أبيه فاهتمت به وبإخوته أسرة عمته .

بدأ بدراسة اللغات الشرقية في جامعة قازان عام 1844م .

ترك نفسه في هذه الفترة الحرجة من شبابه لحياة اللهو، وانقطع عن الدراسة في الجامعة، وفي السنة التالية بدأ بدراسة القانون ولكنه لم ينتظم في الدراسة فُطرد من الجامعة .

في عام 1851م ذهب إلى قفقاسيا، التي عاش فيها أجمل سنوات عمره، اطلع على حياة وعادات المسلمين هناك، وانتظم خلالها في المدرسة العسكرية هناك .

في عام 1853م كلف بالاشتراك في حرب ضد العثمانيين، كما اشترك في عام 1854م في حرب القرم التي هزمت فيها روسيا. وفي عام 1856م ترك خدمة الجيش .

كتب أول كتاب له عام 1851م وكان حول ذكريات طفولته تحت عنوان "الطفولة" وانعكس تأثره بطراز وأسلوب حياة الشعب القفقاسي في روايتيه "الحاج مراد" و"القازاق"، أما ذكرياته عن حرب القرم فقد أدرجها في كتاب "حكايات سيفاستبول" الذي نشره عام 1855م .

في عام 1857م بدأ سياحة طويلة في أوروبا، فزار ألمانيا أولا ثم إنجلترا وسويسرا وبلجيكا، والتقى بأدباء هذه البلدان وبمفكريها، ثم عاد إلى روسيا عام 1861م وتزوج في السنة التالية من "صوفيا" وهي ابنة طبيب مشهور وبعد الزواج انقطع تمامًا إلى الكتابة في بيته في المزرعة .

بدأ عام 1863م بكتابة روايته الخالدة "الحرب والسلام" وأتمها عام 1869م .

في عام 1873م بدأ بروايته الأخرى "آنا كارنينا" وأتمها بعد ثلاث سنوات ثم كتب "اعترافاتي" ومن بعده روايته "البعث" عام 1876م وتعد من آثاره المتميزة .

في هذه السنوات حدث تغيير عميق في نظرته إلى الحياة وإلى الموت، وبدأ يهتم بالفكر وبالفلسفة الدينية. وسجل نظرته الجديدة هذه في كتب وروايات وقصص عديدة منها "ما الدين؟" و"موت إيفان إليج" و"بماذا يعيش الإنسان" و"مانيفيستو الموت ".

في عام 1910 قرر التوجه إلى بلغاريا بعد ترك زوجته عن طريق "أوديسا إسطنبول" لكنه أصيب وهو في الطريق بالسل من جراء برد الشتاء. وفي 20-11-1910م توفي في غرفة بسيطة في محطة قطار "آستابوفو ".

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حقيقة إسلام الأديب الروسي تولستوي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7