الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2011قنبلة إسرائيلية تنفجر جنوب النهر
 
الخميس 13 يناير 2011
قنبلة إسرائيلية تنفجر جنوب النهر
قنبلة إسرائيلية تنفجر جنوب النهر ( 1 / 5 )
بقلم: الأستاذ دكتوررفعت سيدأحمد

 

إن المعلومات التاريخية عن الدور الإسرائيلى فى القارة السوداء وفى السودان يؤكد ذلك ، وحتى لا نكون من الذين يضخمون من الحقائق ، دعونا نقدمها اليوم من خلال واحد من أخطر كتب الموساد التى صدرت خلال العقد الماضى ، تحديداً عام (2003) عن جذور وأسرار العلاقات الإسرائيلية مع ما يسمى بحركة تحرير جنوب السودان ، وكيف ساعدتها بالأسلحة ، وبالسياسة والفتن كى تكبر وتنمو وتهدد أمن مصر لتشد أطرافها وتمزقها ليسهل إذلالها وتركيعها كما جرى ولايزال يجرى حتى لحظة كتابة هذه الدراسة . (موشى فرجى) وعنوانه(إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان : نقطة البداية ومرحلة الانطلاق  وهو صادر عن مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب  وهو أحد المراكز ذات الصلة الوثيقة بجهاز الموساد وصناع القرار الإسرائيلى) وقامت مشكورة الدار العربية للدراسات والنشر بترجمته ترجمة محدودة التوزيع قبل فترة .

إن الكتاب ، خطير ، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، إن ما به من معلومات وتحليل استراتيجى ، لا يدع أمامنا فرصة لننتقى منه فقرات بعينها ، بل يفرض علينا أن نورده كاملاً، ولكن لطبيعة المقام ولطبيعة القارىء ، سوف نضطر لاختيار أبرز ما احتواه من أجزاء ، تنبئنا بجذور القنبلة التى ستنفجر فى الجنوب السودانى ، وطبيعة الدور الإسرائيلى وعلاقاته الوثيقة والدافئة مع تلك

(القنبلة) وكيف أنه هو المستفيد الأول من وضعها على ضفاف النيل الحزين ، وكيف أن أهل وطنى نائمون عنها فإذا انفجرت ، استيقظوا ولكن بعد فوات الأوان!

دعونا نقرأ ، ونتألم قليلاً ، لعل فى تألمنا ما يساعد على اليقظة العاجلة ، لتدارك ما يمكن تداركه قبل انفجار القنبلة

*****

.

الكتاب الوثيقة ، تتمحور فصوله الرئيسية فى الآتى

1 –

2 –

3 –

4 –

5 –

6 –

:بدايات تبلور الاستراتيجية الإسرائيلية حيال السودان والعلاقات مع : أثيوبيا / أوغندا / كينيا /زائير (المحطة الأولى للاتصال بحركة التمرد) .القرار الإسرائيلى بدعم حركة المقاومة فى جنوب السودان : الخلفية / استراتيجية شد الأطراف / التحالف مع الأقليات من الجماعات الاثنية فى الدول العربية التى تعيش على تحولها هذه الأقليات (العراق والسودان) (سوريا الجزائر) .بداية الاتصال مع الحركات الانفصالية فى جنوب السودان (المباشرة / غير المباشرة)فى دول الجوار ثم داخل السودان .العلاقات الشخصية العامة والرسمية مع قادة الجيش الشعبى لتحرير السودان (جون جارانج) .الدعم الإسرائيلى للجيش الشعبى فى فترة التسعينات وحتى بداية العقد الأول من القرن الحادى والعشرين (عسكرياً / سياسياً / اقتصادياً / إعلامياً) .تطور الجيش الشعبى / تشكيل جيش نظامى جنوبى .. ماذا عن هذه الفصول وأسرارها المخيفة ؟

*****

يبدأ معد الكتاب

/ الوثيقة (العميد موشى فرجى) وثيقته بمحاولة الإجابة عن سؤال : لماذا اهتم الموساد بالسودان ، فيقول : قد يبدو الموقف الإسرائيلى من التدخل فى الصراع الداخلى الذى نشب فى السودان واعتبر فى بداياته مجرد حدث محلى غريباً ومحيراً بل ومثيراً للدهشة والتساؤل .

والسبب يعود إلى مجموعة من العوامل التى لا مفر من ذكرها ونحن نحاول تفسير أبعاد الدور الإسرائيلى فى الأزمة السودانية الذى بدأ فى الأونة الأخيرة واضحاً وجلياً وساخراً

.

الأول

:أن السودان لا يعتبر إحدى دول المواجهة مع إسرائيل حتى يستدعى جهداً إسرائيلياً غير عادى واستثنائى لإضعافه حتى يعجز أو يقعد عن القيام بدور فى الحرب ضد إسرائيل. أكثر من ذلك فلقد ظل السودان بمنأى عن هذا الصراع الإسرائيلى العربى منذ عام 1948 وحتى مؤتمر القمة الذى انعقد فى الخرطوم عام 1967 ثم حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية .

الثانى

:أن السودان ظل موقعه خارج نطاق دول الطوق أو دول الدعم فلم يقم بأى دور يذكر فى دعم مصر فى عهد الرئيس المصرى فى عهد ناصر أثناء حملة قاديش على مصر عام 1956 ولا أثناء حرب الأيام الستة 1967 .

الثالث

**********

:أن السودان لم يدخل فى أية مواجهة مع إسرائيل حتى فى الحالات السياسية والاقتصادية عندما بدأت الموجة الإسرائيلية بالانتشار فى الدول الإفريقية مع بداية عهد الاستقلال فى النصف الثانى من فترة الخمسينات فعلى عكس مصر التى دخلت فى مواجهة شاملة مع التحرك الإسرائيلى إلى إفريقيا ، التزم السودان جانب الحياد ولم يعترض سبيل إسرائيل وهى تطور شبكة علاقاتها مع الدول الرئيسية فى أفريقيا (أثيوبيا فى عهد الامبراطور هيلاسلاسى) ثم مع أوغندا وكينيا .

ورغم ذلك فإن القائمين على جهاز الدفاع

(الجيش ووزارة الدفاع) والأجهزة الأمنية وخاصة المؤسسة العسكرية للاستخبارات والمهمات الخاصة كان لهم رأى آخر .

فى إطار تعدد الرؤى

(وفقاً للعميد موشى فرجى) التى استخدمت لتوصيف الخطر الذى يمكن أن يشكله السودان فى المستقبل باعتباره عمقاً استراتيجياً محتلاً لمصر ثم فى نهاية الأمر الوصول إلى صيغة مشتركة من أنه لابد من (فتح العين) على الداخل السودانى لملاحظة ما يجرى هناك على غرار ما تم بالنسبة للعراق الذى تتماثل معطياته وطروحاته مع السودان فيما يتعلق بتركيبته الديموجرافية .

ومن مظاهر وحدة الاستنتاج الذى توصل إليه الجميع أن رئيس الوزراء الإسرائيلى ديفيد بن جوريون حسم الأمر عندما فاجأ الجميع بعبارته الشهيرة

: " نحن شعب صغير وإمكانياتنا ومواردنا محدودة ولابد من اختزال هذه المحدودية فى مواجهة أعدائنا من الدول العربية من خلال معرفة وتشخيص نقاط الضعف لديها وخاصة العلاقات القائمة بين الجماعات والأقليات الإثنية والطائفية حتى نضخم ونعظم هذه النقاط إلى درجة التحول إلى معضلة يصعب حلها أو احتواؤها " .

وهكذا يقول المؤلف

: أصدر بن جوريون أوامره إلى الأجهزة الإسرائيلية بأن تتولى الاتصال بزعامات هذه الأقليات وتخليق علائق مختلفة معها ، كان العراق فى مقدمة هذه الدول التى تركز عليها الجهد الإسرائيلى وهذا عائد إلى وجود مرتكزات يمكن البناء عليها وتطويرها .

من بين هذه المرتكزات

1 –

2 –

:العلاقات السابقة التى تخلقت فى مرحلة نشاط الحركة السرية اليهودية فى العراق وخاصة فى المناطق الشمالية .تخليق علاقات خاصة مع دول الجوار مع العراق (إيران وتركيا) فى منتصف الخمسينات تطورت إلى حلف عرف باسم (حلف محيط) .

هذا عن العراق

.. أما عن السودان فلم يكن هناك أى من المرتكزات التى يمكن الاستناد إليها فى سعى إسرائيل للوصول إلى الجنوبيين باعتبارهم الحليف المحتمل .

وكان الأساس الوحيد الذى تهيأ فى تلك الفترة هى الانطلاقة الإسرائيلية النشطة إلى إفريقيا فى أواخر عهد الخمسينات من القرن الماضى

**********

(من عام 1956 وحتى 1977) ، فلقد أقامت إسرائيل علاقات مع 32 دولة إفريقية من بينها عدة دول محيطة بالسودان .

وهكذا كانت بداية الاتصالات الإسرائيلية مع الحركة الجنوبية المعارضة للحكومة المركزية فى السودان انطلاقاً من تباينات إثنية وطائفية وثقافية بالإضافة إلى طموح الجنوبيين فى الاستقلال وإقامة دولة جنوبية ترتبط بالدول الرئيسية

.

ورغم تواضع بدايات هذه العلاقات والاتصالات

 كما يقول معد الكتاب (الوثيقة) – فإنها ظلت تتطور وتنمو حتى بعد انحسار العلاقات الإسرائيلية الإفريقية فى أعقاب حرب عام 1973 .

واستمر التعاون مع الجنوبيين حتى بلغ أبعاداً هامة فى السنوات الأخيرة وخاصة بعد أن قطعت حركة تحرير السودان أشواطاً هامة وأصبحت تمثل حركة تحرير وطنى على مستوى الجنوب السودانى

*

(طبعاً وفقاً لرجل الموساد موشى فرجى) .ثم فى موضع آخر يقول العميد ورجل الموساد /موشى فرجى : كان لابد وأن يشكل التواجد الإسرائيلى فى الدول المحيطة بالسودان وخاصة أثيوبيا وأوغندا ثم كينيا وزائير مدخلاً مهماً وأساسياً لدور إسرائيلى فى جنوب السودان ، وكانت بداية هذا التحرك خاصة فى أواخر الخمسينات وبداية الستينات متواضعة للغاية ، إذ اقتصرت على اتصالات محدودة مع عناصر فى الجنوب ناقمة على الحكومة المركزية فى الخرطوم وهيمنة العرب والمسلمين على مقدرات هذا البلد مما أوجد تمايزاً ضد الجنوبيين على مختلف الأصعدة ، لكن هذه البداية سرعان ما تطورت إلى استراتيجية إسرائيلية نحو السودان تقوم على مقولة ديفيد بن جوريون: " إن الجهد الإسرائيلى لإضعاف الدول العربية لا يجب أن يحشد على خطوط المواجهة فقط مع دول المواجهة بل يجب أن ينتشر ليصل إلى قلب الدول العربية التى يمكن أن تصبح دول دعم وإسناد وقصد بهذا الجهد الوصول إلى الجماعات غير العربية التى تعيش على التخوم : شمال العراق (الأكراد) وجنوب السودان (الانفصاليين) وجبال لبنان (الدروز) .

وقد مرت هذه الاستراتيجية بعدة مراحل تدرجت فيها مستويات الدعم الإسرائيلى لحركة تحرير جنوب السودان ، لكن أهم هذه المستويات بدأ فى السنوات الأخيرة بالتزامن مع انجازات هامة حققتها هذه الحركة على صعيد المواجهة العسكرية مع حكومة السودان

.

على أية حال

(والقول للعميد موشى فرجى) لا يمكن اعتبار التحرك الإسرائيلى الحالى فى منطقة الجنوب السودانى إلا فى صلب تلك الاستراتيجية سواء فى منطقة شرقى أفريقيا أو فى منطقة البحر الأحمر ، ومن الأهمية التأكيد على أن التطورات التى شهدتها المنطقة بعد استقلال إريتريا تؤكد ذلك ، ومن الواضح أن منطقة القرن الإفريقى تحظى بأهمية خاصة بالنسبة لقياداتنا المخابراتية الإسرائيلية نظراً لالتفافها كحزام على البحر الأحمر فى منطقة حساسة وإطلالها على المداخل الجنوبية له .

من هنا كانت أبعاد التحرك الإسرائيلى إلى هذه المنطقة محكومة باستراتيجية واضحة عبر عنها بن جوريون بقوله

: " لو تمكنا من السيطرة على مواقع حيوية فى البحر الأحمر فإننا سنتمكن من اختراق سور الحصار العربى بل والانقضاض عليه وهدمه من الخلف " .

وتبرز هذه المقولة

 وفقاً للكتاب الوثيقة الذى بين أيدينا (كتاب العميد موشى فرجى) منطلقات الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه البحر الأحمر بصفة عامة والقرن الإفريقى بما فيه الجنوب السودانى بصفة خاصة وهى منطلقات تستند فى أحد أهم محدداتها إلى إدراك القادة الإسرائيليين منذ البداية ، لموقعها الجغرافى غير المستقل من خلال النظريات الجيوسياسية التى تركز على أهمية الموقع الجغرافى وضرورة التحكم فى المواقع المطلة على البحر ولذا كان هؤلاء على وعى بأن إسرائيل التى ستقام فى المنطقة العربية ستكون معزولة ومحاصرة ومحاطة ببيئة معادية ترفض التعامل أو التعايش معها .

وينقل المؤلف عن بن جوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل أنه قبل قيام إسرائيل فى أيار

/ مايو 1948 كان يبدو مهموماً وعندما دخلت عليه جولدا مائير إحدى الأعضاء الناشطات فى الوكالة اليهودية والهيستدروت (ورئيسة الوزراء لاحقاً) سألته عن دواعى الأمن والقلق الذى يستبد به فنظر بن جوريون بإمعان إلى خريطة الشرق الأوسط التى كانت معلقة أمامه وإلى موقع إسرائيل بصفة خاصة وقال لها : " كيف لا يستبد بى القلق وأنا أرى دولة إسرائيل مثل نقطة صغيرة فى محيط معاد يلتف عليها من كل جانب .. كيف يمكن أن تعيش إسرائيل وسط هذا العالم العربى وتواجه هذا الطوفان البشرى حتى وإن امتلكت كل أسباب القوة والغلبة وتفوقت على العرب عسكرياً .

من هنا جاءت استراتيجية شد الأطراف وتحزيم الدول العربية من الخلف ، ومن هنا جاءت استراتيجية الاختراق لأفريقيا وللسودان كما سنرى تفصيلاً فى الحلقات القادمة 

*

 

 

**********

 

 

انه كتاب نشك كثيراً أن وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط قد قرأه أو أن أحداً من الذين وُكل إليهم ملف السودان وأمنه القومى قد اهتم بما احتواه من معلومات وحقائق ، كفيلة وحدها إن عرفها هذا المسئول أو ذاك أن يبنى سيناريوهات وسياسات أكثر وعياً وذكاء فى التعامل مع القنبلة القادمة من الجنوب السودانى ، انه كتاب العميد ورجل الموساد الإسرائيلى

 

سوف تشهد المنطقة زلزالاً سياسياً واستراتيجياً بعد أقل من ثلاثة أشهر وتحديداً فى يناير 2011سوف يهز استقرارها ، إنه زلزال الانفصال الرسمى لجنوب السودان ، عن شماله مكوناً دولة قائمة بذاتها ومستقلة ، وهى دولة مهما حسنت فيها الآراء ، والظنون سوف تكون بمثابة قنبلة جيواستراتيجية تهدد ما يعرف باسم الأمن القومى المصرى ، بل والأمن القومى العربى ، والأدلة على ذلك عديدة ، من بينها تهديد مياه النيل والتحكم فيها ، وهى المياه التى تمثل شريان الحياة لمصر ، زراعياً وصناعياً ؛ ومن بينها احتمالات الحروب والقلاقل العرقية والدينية مع الشمال السودانى ذو الغالبية المسلمة ، وحكومته التى كانت

 
 
   Bookmark and Share      
  
 قنبلة إسرائيلية تنفجر جنوب النهر ( 1- 5 )

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7