الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2011لماذا يفخر رئيس الموساد بخطته فى اختراق وتدمير مصر؟
 
السبت 1 يناير 2011

السفير عبد الله الأشعل

لايجوز أن تمر تصريحات وانجازات رئيس الموساد السابق دون عناية فائقة بمضمونها وتوقيتها والغرض منها. فإن كانت صحيحة فماذا يقصد بها وكيف نتعامل مع وقائعها، وإن كانت غير صحيحة فلماذا أدلى بها، وما هو المعيار الفاصل لاختبار صحتها أو كذبها.

يميل القارئ عادة إلى تصديق كل ضرر تلحقه إسرائيل بمصر أو كل أذى يلحق بالعالم العربى بحكم فكرته عن إسرائيل ووظيفتها فى هذه المنطقة التى شغلتها لأكثر من ستة عقود. ولذلك أكدت هذه التصريحات ما كان يعتبره القارئ سوء ظن وحدسا، حيث أشارت إلى دور إسرائيل فى الفتنة الطائفية، وإلى أنشطة الموساد الواسعة فى مصر بقصد تدميرها حتى لاتقوى على النهوض بعد انتهاء نظام مبارك.

الانطباع العام قبل نشر هذه التصريحات أن معدل الدمار وطرقه فى قطاعات الدولة يشى بأنه منظم ومخطط ويتجاوز شبهة العجز عن الإنجاز، مما يؤدى إلى استدعاء عدد من الأحداث التى تظهر مصر بمظهر المتساهل والمضحى بينما تظهر إسرائيل فى سلوك الباطش المتعمد الإضرار، خاصة وأن إسرائيل تعتبر معاهدة السلام الجائزة الكبرى الأهم منذ واقعة قيام إسرائيل عام 1948 لأنها أخرجت مصر من مواجهة المشروع الصهيونى، بل دفعتها أحياناً من مجرد وسيط إلى طرف خارجى لاعلاقة له بالمنطقة وأحياناً المتعاطف مع إسرائيل.

فمنذ سنوات أكدت فى مقالات عديدة دور الموساد فى الفتنة الطائفية وتدمير مصر. والآن لابد أن نتوقف أمام هذه التصريحات. ذلك أن مجمل تصريحات وملاحظات الإسرائيليين وصحفهم تقول أن مصر عدو وأن معاهدة السلام كانت فرصة تاريخية فتحت مصر كلها لمخطط إسرائيلى يهدف وبكلمات رئيس الموساد السابق المنشورة فى الصحف المصرية يوم 2/11/ 2010 أنهم يعملون على القضاء على مصر فلا تقوم لها قائمة بعد نظام مبارك، ولذلك عبثوا فى كل شئ، واخترقوا كل الأجهزة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا أخطر اعتراف بعد تصريحات سفراء إسرائيل السابقين بمصر جميعاً منذ إنشاء العلاقات وظهور العلم الإسرائيلى فى سماء القاهرة. اعترف رئيس الموساد أيضاً بأن سياستهم فى إفريقيا والمياه والسودان وتفتيته تهدف إلى القضاء على البيئة الحاضنة للمصالح المصرية، أى أن خطة إسرائيل هى تجريد مصر من البيئة المحيطة، وتدمير مصر من الداخل. وعندما رشحت مصر فاروق حسنى أقسمت إسرائيل أنها سوف تتصدى له وبالفعل أسقطته رغم تفوقه الظاهر فى التصويتات المتعاقبة.

كذلك أذاعت القنوات التليفزيونية فى إسرائيل فيلما اسمه روح شاكيد حول اغتيال الأسرى المصريين. وعندما تمردت ليفنى واشتطت فى هجومها مع ليبرمان على الرئيس مبارك كان رد الفعل من الجانبين المصرى والإسرائيلى لافتاً. من مصر قال مبارك فى التليفزيون الإسرائيلى أن "ليفنى تجاوزت جميع الخطوط الحمراء" معى ومع ذلك فالرئيس حريص على العلاقات بين البلدين. أما من الجانب الإسرائيلى فقد أكد أولمرت ثم بن أليعازر وعوفاديا يوسف أن الرئيس مبارك كنز استراتيجى لإسرائيل، ولاندرى ماذا كانت إسرائيل ستفعل لو لم يكن الرئيس هناك ودعا له بطول العمر.

على الجانب الآخر، عملت إسرائيل على تحجيم أى دور لمصر فى أى قضية إقليمية وأهمها القضية الفلسطينية، وحتى شاليط والمصالحة أعاقت إسرائيل أى تقدم لمصر فى هذين الملفين، بل إن الوقيعة التى أرادتها إسرائيل قائمة بين مصر وحماس. ومعلوم موقف مصر خلال محرقة غزة، ودورها فى الجدار الفولاذى، وموقف إسرائيل من الحدود وهجماتها نيابة عن مصر على الأنفاق واصطياد الطفلة المصرية فى رفح من جانب الحراس اليهود، وسلسلة طويلة من العدوان على مصر وأبنائها وقواتها ولاتحرك مصر ساكناً، بل ردتها إسرائيل رداً مهيناً على تفصيل أوردته الصحف المصرية فى كل المناسبات والحوادث، حتى اتهمت مصر بهذه المواقف بالتعاون مع إسرائيل، أو على الأقل باغماض العين عن مخطط إسرائيل ضد الفلسطينين، والانتظام بجدية فى فريق الاعتدال الفائق ضد المصالح المصرية.

كيف يفسر المصريون أن علاقة مصر بإسرائيل لها جانبان: من جهة مصر التساهل مع إسرائيل ومساعدتها، بينما من جهة إسرائيل تجاهر وتفخر بإضرارها بمصر حتى لا تقوم لها قائمة، كما تعتز بما تقدمه مصر لإسرائيل على هذا النحو،دون ان تجرؤ مصر علي مجرد التعليق بل ان فضيحة الغاز وتصدي الحكومة للحمل لاستداد الحقوق المصرية يحتاج الي محاكمات طويلة.

كيف يفسر المصريون أن مؤامرة إسرائيل التى نفذها وزير خارجيتها فى منابع النيل لاتهم الخارجية المصرية وفق بيان متحدثها الرسمى، كما أن الوجود الإسرائيلى فى إفريقيا الذى اعترف مدير المخابرات الإسرائيلى السابق أنه منذ الخمسينات يهدف إلى حصار مصر، لايؤثر فى نظر مساعدة وزير الخارجية المصرى على الأمن القومى المصرى.

وكيف يفهم المصريون الدفاع المستميت للمسئولين وكتبة الحكومة عن جدار مبارك الفولاذى الذي لايزال العمل به جارياً، وعدم اكتراث مصر بما أذاعته إسرائيل عن مخططها لبناء جدار على الحدود المصرية الإسرائيلية .

نحن الآن إزاء زواج غريب: طرف مصرى يكن الحب والاعزاز والتضحية بمصالحه للطرف الإسرائيلى، بينما الطرف الإسرائيلى حريص على العلاقة لهدف واحد وهو القضاء على مصر.

وإذا كانت هذه الصورة هى ماسمح به المنشور فما صورة العلاقة وفق المسكوت عنه فى هذه العلاقة.

من الواضح أن إسرائيل لايهمها تطبيع الشعب المصرى معها لأنها شعرت بالفعل أنها استبدلت برضى هذا الشعب رضى حكومته. لم يفزع سفراء إسرائيل فى مصر من مقاطعة الشعب لهم ولعزلتهم فى مصر مادامت سهامهم وسمومهم مستمرة ضد هذا الشعب الذى أحس بفطرته من هو العدو وأصدقاؤه ومن هو الصديق وحلفاؤه.

نفهم لماذا تصر إسرائيل على تدمير مصر حتى لايقوى نظام بعد مبارك على إنقاذها، ولكننا لانفهم لماذا يجاهرون بذلك ويعتبرونه علناً من إنجازات موسادهم الذى يعتبر مصر الساحة الأساسية لعمله بإطمئنان. إن تصريحات المسئولين الإسرائيليين تضع علامة استفهام كبيرة لابد من الإجابة عليها.

كيف تحالف مصر عدوا يفخر بعداوتها وكيف تفهم الحكومة الأمن القومى لمصر بعد كل هذه الاعترافات؟

إننا نطالب بفتح ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية بالشفافية التى فتحوه بها بشكل فيه نبرة التحدى.

سوف يكشف يوماً نراه قريباً أن دخول اليهود إلى مصر دخول المظفر عام 1979 يشبه دخول القائد البريطانى اللنبى فى فلسطين فاتجه إلى قبر صلاح الذين وقال "هاقد عدنا ياصلاح الدين"، ولابد أنهم زاروا قبر عبدالناصر وقالوا هاقد عدنا ياناصر مصر والعرب!.

ماسبق هو ما نشرته الصحف المصرية نقلا عن الاسرائيلية ولكننا نشك في اكاذيبهم ونتحدي ان يذكروا اسما واحدا ممن وقعوا في حبائلهم. ام عدم الرد اوالتعليق من الجانب المصري ولو بالتكذيب فانه يبقي التساؤل مطروحا فمن يتطوع بالتعليق؟.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 لماذا يفخر رئيس الموساد بخطته فى اختراق وتدمير مصر؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7