الرئيسة قراءة في كتابكتاب (المسيح عليه السلام - دراسة سلفية) للشيخ رفاعي سرور
 
الإثنين 27 يونيو 2016
كتاب

كتاب (المسيح عليه السلام - دراسة سلفية) للشيخ رفاعي سرور
إصدار ونشر: دار هادف ..

وهذا الكتاب يعتبر دراسة واسعة للنصرانية من عدة جوانب ..
منها الجانب المتعلق بنقدها ودحضها وإبطالها ..
ومنها الجانب المتعلق بوجهة نظر الإسلام في النصرانية على التفصيل ..
ومنها الجانب المتعلق بكيفية المواجهة ووسائل مكافحة التنصير ..
وغيرها ..
والكتاب يقع في خمسة أبواب ..

الباب الأول: التعريف السلفي بالله ..
وفيه يستعرض الشيخ الآيات القرآنية وبراهينها على تنزيه الله تعالى عن الولد ..
وكيف أن آيات القرآن كلها تنطق بنفي الابن عن الله عز وجل ..
ثم يطرح تصورًا سلفيًا عامًا لقصة المسيح عليه السلام ..
يتناول فيه قضية خلقه وولادته ودعوته و زعم صلبه ورفعه ونزوله ..
وهو في كل هذا يأتي بفرائد وبدائع لم يُسبق إليها بارك الله فيه ..
كالمقابلة القدرية بين المسيح عليه السلام والمسيخ الدجال ..
فهو يقول:
((فالمسيح عيسى هو المقابل للدجال ..
والمسيح الدجال هو المقابل لعيسى ..
ومعنى التقابل هو التضاد مع وجود قاسم مشترك بين طرفي التضاد ..
ومعنى التضاد بين عيسى والدجال هو الخير والشر ..
والقاسم المشترك بين عيسى والدجال هو الفتنة ..
وبذلك يكون معنى كلمة «المسيح» بالنسبة لعيسى هو فتنة الخير المقابلة لفتنة الشر ..
ويكون معنى كلمة «المسيح» بالنسبة للدجال هو فتنة الشر المقابلة لفتنة الخير ..
وتفسير معنى الخير بالنسبة لعيسى ابن مريم ومعنى الشر بالنسبة للدجال يمثل أساسًا جوهريًّا في فهم القضية،
وكذلك تفسير معنى الفتنة المشترك بينهما .. ))
((فالمسيح الدجال -الذي يظهر في آخر الزمان مدعيًا للإلهية- ينزل له المسيح عيسى ابن مريم الذي ادعيت له
الإلهية بالباطل، بإذن الله تبارك وتعالى، فيقتل مسيحُ الهدى مسيحَ الضلالة .. ))
((وإدراك الحكمة من رفع عيسى يبدأ بتفسير حقيقة عيسى نفسه، فهو «جانب الخير» المقابل للدجال «جانب
الشر»، وتحقيق «جانب الخير» في عيسى جاء باعتبار أن الشيطان لم يمسه، وباعتبار أنه لم يذنب قط ..
وبذلك اقتضى الأمر أن يُرفع عيسى ابن مريم ليكون له وجود ممتد في السماء يتقابل مع الوجود الممتد للدجال
على الأرض، حتى لا ينقطع وجود عيسى .. باعتباره «جانب الخير» المقابل للدجال .. باعتباره «جانب الشر» ..
وبذلك يفهم أن وجود عيسى بلا انقطاع أمام الدجال .. حكمٌ قدريٌّ ..
وأن قتل عيسى للدجال .. حكمٌ قدريٌّ ..
وأن رفع عيسى حيًّا هو فعل الله المحقق لهذه الأحكام القدرية ..
ولعلنا نلاحظ في الآية أن الرفع جاء قبل النجاة من الذين كفروا؛ لنفهم أن العلة الأساسية من الرفع هي بقاء
عيسى حيًّا حتى ينزل في آخر الزمان، وليس مجرد أسلوب نجاة بالنسبة لعيسى، ومفردات الآية تؤكد المعنى
الأساسي للرفع .. ))
((ومناسبة عيسى لقتل الدجال تأتي من علاقة التقابل بين عيسى والدجال، فالشر المجتمع في الدجال .. لا يناسبه
ليمحوه إلا الخير المجتمع في عيسى ابن مريم ..
وتحقيق «جانب الخير» في عيسى جاء باعتبار أن الشيطان لم يمسه، وباعتبار أنه لم يذنب قط ..
وباجتماع هذه الخصائص في عيسى يكون الله قد حقق فيه غلبة الخير في الواقع البشري بصفة عامة، إذ أصبح
قسم من أقسام النوع الإنساني الأربعة؛ لم يمسه الشيطان ولم يذكر له ذنب ..
وبذلك ينطبق على علاقة المسيح عيسى ابن مريم والمسيح الدجال كل قواعد العلاقة بين الخير والشر، وأهمها
حقيقة علاقة الصفة القدرية بمقتضاها في الواقع .. ))

والباب الثاني: التحريف النصراني ..
وهو يواجه دعاوي النصارى كادعاء الولد لله والتجسد والأقانيم وتحريف كلام الأنبياء ..
وهو يرد على هذه الدعاوي بردود بديعة تتسم بالعمق والتحليل والتدبر ..
كتناوله لبدعة تجسد الله عند النصارى ..
فهو ينظر إليها من منظور أن الإنسان يرغب بطبيعته في رؤية الله ..
وهذا ثابت في التصور الإسلامي ..
والشيطان يرتكز دومًا على الطبيعة البشرية في الانحراف بالإنسان ..
لهذا استغل الشيطان هذا المدخل لتضليل البشر عن طريق ((الادِّعاء بأن ظهور الله في صورة إنسان هو الذي
سيحقق المعرفة الإنسانية الكاملة بالله، وكان هذا الادِّعاء أهم أسباب فتنة النصارى بادِّعاء التجسد .. ))
ويستشهد الشيخ بقول صاحب اللاهوت النظامي:
((من فوائد التجسد للبشر أن يكون لنا في ابن الله المتجسد مثال فريد لحياة البشرية الكاملة، وظهور اللاهوت بكمال
صفاته على هيئة منظورة محسوسة اقتربت منا اقترابًا عجيبًا! جعلت مخاطبتنا لله وجهًا لوجه في الصلاة والاتحاد
الروحي أمرًا ممكنًا))
ثم يقوم بتبيين التصور الإسلامي الصحيح لعلاقة الإنسان بالله ..
وحقيقة رؤية الله التي أعدها للمؤمنين في الآخرة وجعل لهم منها نماذج في الحياة الدنيا ..
وهو كله في تصوير بديع وتحليل عميق ..
وتكمن روعة كتاب الشيخ رفاعي سرور في أنه لا يقدم لك ردودًا جاهزة ..
بل يسبح بك في عمق التصور الإسلامي السلفي الصحيح لكل قضية ولكل مسألة ..
بحيث تخرج وقد تكونت لديك فكرة شاملة عميقة لا تصمد أمامها أي شبهة أو تحدي ..
وهكذا حقًا تكون كتابات العلماء الربانيين عندما يتصدون للزيغ والباطل ..
ولنا في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أسوةً ومثالاً ..

والباب الثالث: تحليل التحريف ..
وهو يتناول في أوله دور إبليس في تحريف بني البشر ..
ورمزية الصليب التي تشير إلى قطع الصراط المستقيم ..
فهو خطٌ قصيرٌ يعترض خطًا طويلاً ..
وملامح دور إبليس في مفردات التحريف النصراني للعقيدة الصحيحة ..
ومن أبرز نقاط هذا الباب هو تناول الشيخ لعقيدة الكفارة وتفنيده لها من أربعة محاور ..
الأول: حكم التناسب بين الخطأ والكفارة ..
الثاني: اختصاص وجوب الكفارة على مرتكب الخطأ ..
الثالث: المناسبة الزمنية بين وقت الخطأ ووقت الكفارة ..
الرابع: تناقضات فكرة الكفارة في النصرانية المحرفة من حيث:
تناقض الكفارة مع معنى العزة الإلهية ..
تناقض فكرة الكفارة مع معنى الرحمة ..
تناقض فكرة الكفارة مع معنى الحب ..
وهذا كله بأسلوب سلس يسير لا تجد فيه صعوبةً ولا عسرًا ..

والباب الرابع: تصحيح التحريف ..
ويتناول فيه الخصائص الربانية للدين من ثلاثة جوانب ..
جانب التلقي والمعرفة، وجانب مضمون الوحي، وجانب الواقع كأمة ..
ثم يعقد مقارنة بين الأمة الإسلامية والأمة النصرانية ..
وهذا الباب فيه من درر الكلام ما لو قرأه نصراني جاد في طلب الحق لأسلم .. !
فإنه يعبر بصورة واقعية عن حقيقة التشتت النفسي والقلبي الذي يعانيه معتنقو العقيدة النصرانية ..
وما يعانوه من فقدان الاطمئنان العقدي نتيجة للتشتت الوجداني بين الأقانيم الثلاثة ..
ويُرجع الشيخ هذا التشتت إلى التناقض بين النصرانية والفطرة ..
((فالألوهية هي المقام الذي يتجه إليه العبد بكليته .. يتجه إليه وحده، فلا شيء في العبد خارج هذا التوجه، ولا
جهة أخرى إلا هذا الاتجاه ..
فكيف يكون إحساسٌ بالله وإحساسٌ بابن الله .. ؟!
من منهما صاحب مقام الألوهية الذي سأتجه إليه بكياني كله .. وأتجه إليه وحده .. ؟!))
((فنجدهم بالاعتبار النفسي والقلبي .. يعيشون فكرة «الابن» أكثر من فكرة «الأب» ..
ولا يذكرون فكرة «روح القدس» إلا في مجال المناظرة؛ لأنهم يعيشونها كموضوع جدل باعتبار أن مشكلة «
الابن» هي الأكثر مجالًا في المناقشة؛ ولذلك تجد غيابًا عقليًّا وقلبيًّا ونفسيًّا عجيبًا «للروح القدس» .. !
حتى لو قالوا: إن الثلاثة إلهٌ واحد .. إذ كيف يكون التوجه والانشغال القلبي والوجداني بالأب والابن في لحظة
واحدة .. ؟!
وهذه المشكلة النفسية لم تظهر من خلال الصراع الجدلي فقط، بل بدأت مع بداية الابتداع .. ))
((إن ادعاء الولد هو أكبر أزمة إنسانية نفسية، والواقع النفسي للنصارى دليل على هذه الأزمة؛ لأن كل فرد من
أفراد الأمة النصرانية .. له إحساسٌ خاص بالإله .. !!
إحساسٌ ناشئٌ عن التعامل الشخصي مع عقيدته ..
فمنهم من يختلف إحساسه بـ «الأب» .. عن الإحساس بـ «الابن» .. عن الإحساس بـ «روح القدس» عن
الإحساس بـ «مريم» .. !!
كما يختلف إحساسه بالشكل النهائي للعلاقة بين هذه العناصر .. إذا استطاع أن يصل إلى هذا الشكل .. !!
لذلك يركزون كثيرًا على ما يسمونه بالاختبارات الشخصية، وهي مجموع الخبرات الشخصية لكل فرد في كيفية
إحساسه بالله .. !))
وهذا تشخيصٌ دقيقٌ لا يصدر إلا عن حكيمٍ بارعٍ ليس له غبار ..
وفي نفس الباب من درر الكلام ما يقصر عنه هذا الموضع خاصة في تحليل العلاقة بين الإيمان من جهة والعقل
والقلب من جهة أخرى ..
حيث أن الإيمان يقوم على مرتكزات العقل والقلب ..
((فعندما يصدق العقل بالحقيقة .. يرسلها إلى القلب لتستقر، مرورًا بالصدر الذي ينشرح لها فلا تَحيك فيه، فإذا
استقرت الحقيقة في القلب يكون الاطمئنان والإيمان .. لأن الإيمان هو الاطمئنان.
وليكون أول مقتضيات ذلك .. التسليم العقلي بكل موجبات الإيمان .. ))
((وبذلك تكون علاقة العقل بالإيمان هي القناعة ابتداءً .. والتسليم انتهاءً .. فلا يكون تسليم بغير قناعة في الابتداء
.. ولا تشترط القناعة بعد التسليم في الانتهاء .. ))
وهذا والله من درر الكلام .. !

والباب الخامس: الهيمنة السلفية ..
وهو يركز على قضية هيمنة القرآن على ما سبقه من كتب النصارى ..
ومعنى الهيمنة هو تصحيح ما حرفه أهل الكتاب أو الفصل فيما اختلفوا فيه ..
فهو يتناول القضايا التي صححها القرآن أو فصل فيها بتفصيل بديع ووافٍ ..
وفي هذا الفصل على وجه الخصوص من روائع علم المناسبة ما يستحق التأمل والتدبر ..
وقد أبدع الشيخ فيه أيما إبداع .. !
وللشيخ رفاعي سرور حفظه الله باعٌ طويلٌ في هذا الباب من علم المناسبة يدل على تأملٍ وتدبرٍ وطول معايشةٍ
لكتاب الله عز وجل ..

والباب السادس: المواجهة ..
وهو آخر أبواب هذا الكتاب الماتع ويتناول فيه منهجية المواجهة وأبعادها ومراحلها ..
وجدال النصارى كمشروعية وضرورة ..
ثم ينتقل إلى تحليل ظاهرة الشبهات وكيفية الرد عليها ..
ويرد بعض الشبهات المنتشرة كمحاولة التردي وحادثة المجبوب والأمية وغيرها ..
وهو في كل هذا لا يعطيك فقط السمكة لتأكلها جاهزة لذيذة بل يعلمك كيف ترمي السنارة وتصطاد ..
وكل هذا في إطار تصور إسلامي سلفي صحيح يضعك على مواطن الداء ويرشدك إلى أين وكيف تؤكل الكتف .. !
والله من وراء القصد .. وهو يهدي السبيل.

ـ[د. هشام عزمي]
 

الان تحميل الكتاب بكل الصيغ

او

 

نسخة وورد فقط صغيرة الحجم


 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 كتاب (المسيح عليه السلام - دراسة سلفية) للشيخ رفاعي سرور

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7