الرئيسة كلمة المرصدالمخلص المتجسد بين الطبيعة والطبيعتين
 
الثلاثاء 5 يناير 2016

يعتقد النصارى على اختلاف مللهم أن النونو الصغير الذي ولد في مذود البقر هو الإله متجسدا في شخص المسيح، وأنه قد فعل تلك الحيلة وأخذ لنفسه جسدا إنسانيا لكي يموت كذبيحة على الصليب تكفيرا عن الخطية الأصلية، ولذا يعتبرونه مخلصا لهم من الخطية المتأصلة في البشرية منذ خطيئة آدم الأولى. التي كانت عقوبتها الموت. (الذي لم يقع فيؤولونه بالموت المعنوي لا المادي). ومن ثم أتى الإله متجسدا ليكون ذبيحة (خروف) تموت موتا ماديا على الصليب تكفيرا عن هذه الخطيئة.

ثم يمضون في هذا الاعتقاد بوصف خطيئة آدم أنها ضد الله، ومن ثم لم تكن خطيئة عادية، لأنها خطيئة ضد الإله الغير محدود، فصارت الخطيئة غير محدود، فلا تمحوها توبة الإنسان المحدودة، ولا يوجد غير محدود سوى الإله. ولذلك  نزل الإله متجسدا من رحم العذراء، فكان هو النونو الصغير الذي عاش وكبر وجاع وعطش وكان يقضى حاجته، وكان يجهل، وفي نهاية حياته قتله الرومان الوثنيين بتحريض من أعدائه اليهود، فمات الإله على الصليب تكفير عن تلك الخطية المزعومة.

وهكذا نص قانون الإيمان الذي وضعوه في بدايات القرن الرابع الميلادي : (نؤمن برب واحد يسوع المسيح، ... الذي من أجلنا نحن البشر، و من أجل خلاصنا، نزل من السماء و تجسد من الروح القدس و من مريم العذراء. وتأنس وصلب عنا).

أي على حسب اعتقادهم أن الإله قام بنفسه بعمل الكفارة، فكان هو الذبيحة، وقام بالتجسد ابتداءً ليحقق تلك الغاية.

وهذا مقتضاه موت الإله على الصليب بجانب أن ينسب لله ـ سبحانه سبحانه ـ ما سبق من الشناعات الأخرى كالجوع والجهل والنوم وغيرها، ومن ثم بموت الإله فلا إله الآن، لأن الله سبحانه هو المختص بالإحياء ولا أحد يملك هذا سواه، وإذ قد عدم ومات فلا إله؛ أو أن هناك من أحياه وبالتالي هو الأحق بوصف الإله دونه.

وللخروج من تلك الورطة قال الكاثوليك بأن المسيح ذو طبيعتين؛ طبيعة إنسانية هي التي جرى عليها ومنها من سبق من جوع ونوم وغيره حتى الموت، وطبيعة إلهية. وأما الأرثوذكس فمع أنهم قالوا بالطبيعة الواحدة، فعندما تثار عليهم تلك الشناعات يتحولون لكاثوليك ويقولون بالطبيعتين.

إلا أنهم وقعوا في ورطة أخرى هدموا بها مبرر عقيدة التجسد، وهدموا مبررهم في القول بألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ . وذلك أن الصلب والموت لو كان وقوعه تم على الإنسان (الطبيعة الإنسانية) وأن الذي مات هو الإنسان (أو الجسد) لا الإله. فالذبيحة التي قدمت للموت على الصليب كفارة لخطية البشر ذبيحة عادية مثلها مثل يحيى بن زكريا ـ عليه السلام ـ الذي قتله اليهود، ولم تكن تلك الذبيحة الإلهية المميزة الغير محدودة، وبالتالي فالتجسد الإلهي والنزول لم يحقق الهدف المرجو منه، وفشلت الخطة الإلهية. ولهذا يقول الأرثوذكس بالطبيعة الواحدة، ويكفرون غيرهم من الملل لأن معتقدهم يقتضى بإبطال العقيدة ذاتها، وبتضليل قانون الإيمان النصراني وتضليل واضعيه. والطرف الآخر (الكاثوليك من جرى مجراهم) يكفرون غيرهم من الملل القائلة بالطبيعة الواحدة لما يلزمهم من القول بموت الإله.

فعلى طريقة القائلين بالطبيعة الواحدة كالأرثوذكس فإن الإله قد مات منذ أكثر من ألفي عام.

وعلى طريقة القائلين بالطبيعتين كالكاثوليك فكفارة الخطية لم تقع للآن، وقد فشل الإله في تحقيق ما أرده بالتجسد.

(وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه، ما لهم به من علم إلا اتباع الظن).

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 المخلص المتجسد بين الطبيعة والطبيعتين

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7