الرئيسة كلمة المرصدتهنئة وبشري في ذكرى الميلاد
 
الخميس 1 يناير 2015

 

اعتاد المنتسبين للملة المسيحية في مثل هذه الأوقات من كل عام الاحتفال بمولد الإله يسوع طفل المغارة وفق اعتقادهم. وهو الأمر الذي ما كان ليشغلنا لولا أنهم اعتادوا أيضا توجيه اللوم إلينا لعدم تهنئتنا لهم بهذه المناسبة.

وحاكاهم في كلا المسلكين طوائف من المنتسبين للإسلام وبعضهم ينسب للعلم الشرعي، والبعض يحتج لصحة مذهبه بما يظنه أدلة شرعية يلبس بها على الناس أمر دينهم. كاحتفائه ? بيوم نجاة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام من فرعون، وقوله ?  : (نحن أولى بموسى منهم) .

ومن هذا المنطلق؛ وبعيدا عن بيان التاريخ الحقيقي الذي ولد فيه عبد الله ورسوله عيسى عليه الصلاة والسلام، وكما قال ? : (أنا أولى الناس بابن مريم ليس بيني وبينه نبي) فنحن نهنئ أنفسنا بمولد عبد الله ورسوله عيسى ابن مريم عليه الصلاة السلام.

إذ هو حلقة في سلسلة أئمة الهدى من الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله ليقيم بهم الملة العوجاء، وإعادة الفطرة إلى سابق استقامتها، بعد ما أصبها من عوج إزاء تنصيب طائفة من البشر أنفسهم آلهة ومداهنة العلماء والأحبار لهم.

فأحبار اليهود أذعنوا للوثنيين، الذين اعتبروا ملوكهم أبناء لله، تعالى عما يقولون علوا كبيرا؛ فأغسطس قيصر الذي ولد عبد الله عيسى ابن مريم عليه السلام في زمنه كان ينظر إليه باعتباره ابن الإله. وتشابه قول الوثنيين وأتباع الإله يسوع طفل المغارة.

ومن ثم استبد أولئك الملوك بالتشريع من دون الله، وصاروا هم أصحاب الأمر والنهي. يتحكمون في رقاب الشعوب وكأنهم امتلكوهم ويستبدون بثرواتهم .

فجاء المسيح عيسي ابن مريم عبد الله ورسوله، فرأى فيه الضعفاء والمستعبدين سبيل الخلاص وطوق النجاة بدعوة ترد حق التشريع للملك العدل سبحانه فتساوي بين البشر وتمنحهم العدل والحرية.

الأمر الذي أغضب الملأ من الكبراء وحدا بهم للتآمر مع المؤسسة الدينية من أحبار اليهود لتشويه دعوته، وتأليب السلطة الحاكمة عليه وعلى أتباعه. فحسب متى : (ذهب الفريسيون وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة).

وظل تآمر الملأ عليه طيلة زمن دعوته للتخلص منه وإقصائه بالتعاون مع المؤسسة الدينية. فأفتى قيافا رئيس الكهنة المعين من قبل الوالي الروماني بقتله حماية للأمة من العدو الخارجي. ففي يوحنا (11 :48) قالوا : (إن تركناه هكذا يؤمن الجميع به فيأتي الرومانيون و يأخذون موضعنا وأمتنا) لكن العجيب كيف صدقهم الشعب وهم محتلون بالفعل من قبل الرومان، وسيادتهم منقوصة، وواليهم يعين بمعرفة الأمريكان، أقصد الرومان!!! فالحرص لم يكن على الأمة؛ وإنما على سلطانهم الشخصي ومكاسبهم الضيقة.

ولم يكن رأسهم الديني قيافا صادقا حين تعالم على الشعب قائلا : (أنتم لستم تعرفون شيئا ولا تفكرون). وأضاف : (خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب و لا تهلك الأمة كلها). وبدأت المؤامرة : (فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه).

ولما لم يستمر أتباعه على طريق الهدى والنور، وسايروا الآخرين في نسبة الولد لله، وسوقوا للظلم عبر نصوصهم المقدسة. وبعد أن كانت هدى ونور أضحت أداة للتنكيل واستعباد البشرية. ابتعث الله نبيه ومصطفاه محمدا ? ليرد الأمر لنصابه، ويكون التشريع لله ليحرر الإنسانية من العبودية.

وبعد أن أتم الله به النعمة؛ ينحرف فريق من أتباعه لتتكرر قصة قيافا، ويظل الصراع دائما بين الهدى والضلال والنور والظلمات، وبين أتباع الرسل وغيرهم من المنحرفين والطواغيت. إلى أن تتحقق بشرى النبي ? فينزل عيسى ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل الجزية، ويقتل ملك اليهود الأعور الدجال. ويفر أتباع قيافا كاهن الوالي مختبئين. وحينئذ يفرح المؤمنون ويحتفلوا بنصر الله.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 تهنئة وبشرى في ذكرى الميلاد

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7