الرئيسة في دائرة الضوء ثروة الفاتيكان من أين وكيف تنفق؟..
 
الإثنين 10 أغسطس 2009

 

نبيل شبيب
تردّد في مطلع الألفية الميلادية الثالثة، أن دولة الفاتيكان عازمة على دعم الدول الفقيرة وتخليصها من الديون الخارجية المتراكمة عليها، وتعدّدت في الوقت نفسه اللقاءات بين رجالات الكنيسة وممثلي المؤسسات المالية، ثم وصل الأمر إلى مستوى الإعلان عن "شراء الفاتيكان مستندات ديون زامبيا وغينيا". وكثيرون ممن يتابعون هذه الأنباء، ليس من عامّة الناس فقط، بل من الكاثوليكيين على وجه التخصيص، والذين يبدون الانزعاج عادة من الإسراف والتبذير الكنسي لحساب مظاهر الفخفخة، لا يسهل عليهم استيعاب مغزى تلك الأخبار، وأين يمكن أن يضعها وأمثالها، في إطار الصورة المعروفة عن الكنيسة الكاثوليكية. ومن أراد ذلك لا غنى له عن إلقاء نظرة على بقية معالم الصورة، بدءا بثروة الفاتيكان نفسها، وانتهاء بنوعية نفقاتها وعلاقاتها بالقطاعات المالية والاقتصادية العالمية.
 

أغنى دولة وأصغر دولة

إذا أخذنا المساحة الجغرافية وعدد السكان بعين الاعتبار، تعتبر الفاتيكان أثرى دول العالم إطلاقا، فهي لا تصل مسـاحتها إلى نصف الكيلو متر المربع الواحد، ولا يزيد عدد سكانها -وهم القساوسة والموظفون- على ثمانية آلاف نسـمة، بينما يكفي تقدير القيمة العقارية للأبنية الكنسية الأربع الرئيسية فيها مع قيمة الموجودات، أو الكنوز التي تحتويها، لتأكيد أن الفاتيكان، بمقياس حصـة الفرد من الثروة "القومية"، تخلّف وراءها دولا مثل اتحاد الإمارات العربية، أو بروناوي، أو سويسرا، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، بمراحل بعيدة.
هذا مع استحالة القول إن حجم ثروة الفاتيكان يبلغ كذا وكذا من الدولارات أو العقارات، فعلى النقيض من الدول الأخرى لا تتوافر أرقام رسمية عن احتياطي ذهبي ونقدي، أو حسابات مصرفية، أوكشوف واردات وصادرات، فالفاتيكان التي ليس لديها أسرار عسكرية، إذ لا جيش لها، تنزل ثروتها وميزانياتها في منزلة أسرار عسكرية من الدرجة الأولى لدى الدول الأخرى. وربما يشير حجم ميزانيات المؤسسات الكنسية الصغيرة، في بعض الدول التي تفرض قوانينها فتح دفاتر الحسابات، إلى حجم ما لا تُفتح دفاتره في الفاتيكان، فالميزانية السنوية لأسقفية من الحجم المتوسط في مدينة أقرب إلى المدن الصغيرة بألمانيا، تصل إلى زهاء 350 مليون مارك، أما ميزانية الكنائس بمجموعها فيشير إلى حجمها أن بند ريع الضرائب الكنسية فقط التي تجمعها الدولة من المواطنين لصالح الكنيسة، هو من بنود أخرى عديدة في الميزانية الكنسية السنوية، ما يصل إلى ثلاثين مليار مارك ويتجاوزها.
وبالنسبة إلى الفاتيكان، عندما تتوافر أرقام ما عن الجانب المالي، فهي إما أن تكون على سبيل التقديرات، أو من جانب خصوم الكنيسة، الحريصين على كشف هذا الجانب من أسرارها، أو هي معلومات جزئية تقصد الكنيسة نفسها نشرها لغرض معين، فعندما تنشر الميزانية السنوية لبعثة تنصير كاثوليكية معينة مثلا، غالبا ما يكون ذلك من أجل ضمان جمع مزيد من التبرعات، عبر بيان أوجه إنفاق ما سبق جمعه من عامة الكاثوليك، أما أن تنشر الفاتيكان مثلا آخر حجم ما حققته من أرباح في أسواق الأسهم المالية -البورصة- فلا ينبغي أن يتوقعه أحد!..
ولكن هل للكنيسة أصابع مالية في "البورصة" أيضا؟..
الواقع أنّ في طرح السؤال جانبا من السذاجة أو عدم المعرفة بواقع الكنيسة الكاثوليكية على المستوى المالي، دوليا وفي إطار كل دولة على حدة، فحصة الفاتيكان في بورصة روما فقط، وليست هي من البورصات الرئيسية في أوروبا، تزيد على تسعين مليون دولار، وتتبع للفاتيكان حصص في أسهم مختلف الشركات، بما في ذلك شركات صناعة السلاح، والمصارف المالية، والسكك الحديدية، ومصانع الطاقة، وغيرها، كما تؤكد بعض المصادر عن ثروة الفاتيكان العقارية، أن ما يتراوح بين ربع الأبنية في روما وثلثها، ملك لها، علاوة على عقاراتها في عموم إيطاليا وفي مختلف أنحاء العالم.
 

من أين الثروة؟.

ليس امتلاك المال بحدّ ذاته جريمة، ولا تلام الكنيسة على سعيها لتأمين المال اللازم لتقوم بالأدوار التي تخطط للقيام بها، ولكن الناقدين من منطلق عدائي محض أحيانا، أو من منطلق البحث والدراسة حينا آخر، يطرحون أسئلتهم حول محاور معينة أبرزها:
1- كيف تجمع الكنيسة المال
2- وكيف تنفقه، وكيف تديره أيضا
3- والمحور الثالث هو الأهم في نهاية المطاف، لا سيّما إذا صح ما تقوله بعض هذه المصادر عن تغلغل عصابات (المافيا) المنظمة في بنية الدولة الكاثوليكية، وهو ما يعرف في الفاتيكان باسم "حلقة أوبوس داي" التي أصبح رجالها قادرين على التحكّم في صناعة القرار، بدءا بتعيين العاملين في مختلف المناصب، وانتهاء بالمواقف الرسمية على لسان البابا الكاثوليكي ومساعديه. ومن تابع مراحل تنامي النفوذ الصهيوني في الفاتيكان، وما وصل إليه من تعديل المعتقدات الكنسية نفسها، يدرك ما يعنيه تأثير هذا النفوذ للعصابات المنظمة داخليا، كما يدرك أيضا ما يعنيه القول إن الأسرار المالية -وغير المالية- وراء جدران الفاتيكان، جعلت الدولة الكاثوليكية عرضة للابتزاز بسهولة نسبيا، وقد كان التورط في المحظور ماليا أو أخلاقيا، البوابة الرئيسية لابتزاز الأجهزة السياسية في أنحاء العالم، وفي هذا الإطار لا تتميز "الفاتيكان" كدولة عن سواها.
وكانت هذه الدولة قد قامت في العصر الحديث على أساس اتفاقية عقدها البابا بيوس الحادي عشر مع حاكم إيطاليا المستبد المعروف موسوليني، يوم 11/2/1929م، وبدأت الثروة الكنسية آنذاك بمبلغ منحه موسوليني للفاتيكان بقيمة 1،75 (واحد وثلاثة أرباع) مليار ليرة إيطالية، كتعويضات عن مستحقات قديمة، فمن أين تنامت هذه الثروة إلى ما وصلت إليه الآن؟..
خصوم الفاتيكان يتهمون الكنيسة باتباع أساليب ملتوية وغير مشروعة اليوم في جمع ثروتها، سواء في ذلك من قبل تأسيس الفاتيكان أو من بعد، ويشيرون فيما يشيرون إلى ما ثبت على الكنيسة من أساليب مماثلة في تاريخها القديم، وهي معروفة وفق دراسات عديدة، مثل دراسة نشرها أحد علماء اللاهوت الكاثوليك ويدعى كوبرت، وتقول إن الكنيسة كانت تعقد مع فرسان الحروب الصليبية اتفاقيات تقضي بتسليحهم على حسابها، مقابل انتقال ملكياتهم إليها إن لم يرجعوا من الحرب، ولم يرجع كثير منهم، وكانت تستولي على الإرث عبر قوانين تسنّها، كالقانون الذي اعتبر توريثَ الأبناء باطلا، أو القانون الذي قرره البابا ألكسندر الثالث عام 1170م وقضى بإلغاء مشروعية أي وصية لا تُكتب بحضور قسيس كاثوليكي، علاوة على تجارة الرقّ التي جرى التمويه عليها بتسمية "الرقيق" أولادا للقساوسة، حتى اجتمع للقديس مارتن مثلا عشرون ألف "ولد" من الرقيق، فضلا عن مشاركة الإقطاعيين في الضرائب المفروضة على الفلاحين في أوروبا بنسبة عشرة في المائة، علاوة على أنّ الكنيسة نفسها كانت صاحبة النصيب الأكبر من الإقطاعيات الزراعية.
هذه الممارسات وسواها من أمثالها وما يزيد عليها هي التي أوجدت القطيعة بين الكنيسة وأتباعها فيما سمي عصر التنوير بأوروبا، فكان التمرد الكبير الذي حدّ من نفوذها السياسي والاقتصادي، وأبقى لها مكانة لا تتجاوز حدود سواها من الهيئات والمؤسسات الاجتماعية والسياسية في الدول الأوروبية، ثم بدأت المصالحات لاحقا، حتى وصلت إلى ذروتها في مؤتمر فيينا للسلام في أوروبا في القرن التاسع عشر الميلادي، عندما جرت المحاولة الأولى لتأسيس دولة الفاتيكان، ومنع من ذلك قيامُ الدولة القومية الإيطالية. ومع وصول المصالحة إلى مداها واندماج دولة الفاتيكان في المجتمع الغربي، بات أحد المصادر الرئيسية المعروفة لثروة الفاتيكان ما تجمعه الكنائس الكاثوليكية من ضرائب وتبرعات من أتباعها، فالدولة الألمانية تجمع للكنيسة مخصصاتها الضرائبية عن طريق وزارة المالية، وفي النمسا تقاضي المحاكم المواطن الكاثوليكي إذا لم يؤدّ الضريبة للكنيسة، بينما تتضمّن ميزانية الدولة السويدية بنودا لمخصصات الكنيسة، وتخير إيطاليا المواطن بين دفع ضريبته "الثقافية" للدولة أو الكنيسة، وهكذا، ولتقدير ما يعنيه ذلك يكفي التنويه إلى أن حجم الضرائب الكنسية في ألمانيا يتراوح بين عام وآخر ما بين بضعة عشر وبضعة وثلاثين مليار مارك سنويا (قيمة الأويرو العملة الأوروبية الجديدة تعادل ماركين تقريبا).
   

السياسة الكنسية وموقع المال فيها

السؤال الجدير بأن يطرح هنا هو -وفقا للتصريحات الرسمية المشار إليها في مطلع المقال- هل ستحصل زامبيا وغينيا على شيء من تلك الملايين والمليارات؟.. أو بتعبير آخر: هل تشمل نفقات الكنيسة بنودا من قبيل دعم الدول المَدينة كما قد توحي الأنباء التي ترددت في مطلع الألفية الميلادية الثالثة بصدد دعم الدول الشديدة الفقر من بين الدول النامية؟.. يحسن قبل الإجابة المباشرة تحديد وجوه الإنفاق المالي الكنسي عموما، وموقع السياسة المالية في تحرك الفاتيكان دوليا.
يمكن إجمال النفقات الرئيسية للفاتيكان في ثلاثة بنود رئيسية، نفقات الرواتب، للقساوسة والعاملين في الفاتيكان في حدود ثمانية آلاف، وسفرياتهم وما يتبع لها مثل رحلات البابا الكاثوليكي نفسه، والبند الثاني التبشير أو التنصير كما تسميه وثائق الفاتيكان، ويشمل ما يوصف بالدعم الاجتماعي، فهو لا يتجاوز حدود استخدام المال في مشاريع التنصير، إذ تتخذ بعثاته في أنحاء العالم شكل مستشفى، أو مدرسة، أو ما شابه ذلك، ولكن الوثائق البابوبة صريحة في الربط بين ذلك وبين غاية التنصير ربطا مباشرا. ويبقى البند الثالث وهو نفقات صيانة الكنائس والعقارات وما يتبع لها.
أما دعم الدول المدينة الشديدة الفقر فكان أول ما أطلقت دولة الفاتيكان هذه الدعوة، بعد سقوط الشيوعية في الشرق، وبعد أن تحوّل عنصر المال إلى مركز الصدارة في صناعة القرار الدولي، أو بتعبير آخر بعد أن أصبحت القوى الدولية ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، أقدر على توظيف المال ومختلف قنواته، لتحقيق أغراضها ومطامعها على الصعيد العالمي ولا سيما في البلدان النامية، دون التخلي عن العنصر العسكري الذي كان التركيز عليه أكبر في حقبة الحرب الباردة، سواء فيما وقع من حروب بالنيابة أو تدخلات عسكرية مباشرة، أو أحلاف عسكرية، أو تدبير انقلابات واغتيالات سياسية، بينما أصبح العنصر المالي في محور صناعة القرار في التسعينات من القرن الميلادي العشرين (وتبدّل ذلك لاحقا إلى حروب استباقية وإرهابية شاملة كما هو معروف) وظهر ذلك للعيان بصورة واضحة عبر ما بات يُعرف بظاهرة العولمة على الصعيد الاقتصادي والمالي.
وكان لا بد أن تواكب الكنيسة الكاثوليكية التطور الجديد، سياسيا وماليا، فقد سبق أن واكبت التطوّرات الجارية على الساحة الدولية باستمرار، وكانت مندمجة فيها على الدوام، ومن أبرز الأمثلة في فترة مائة إلى مائة وخمسين عاما مضت، المشاركة المباشرة في مؤتمرات السلام مثل مؤتمر فيينا، وفي الحروب كما في حرب البلقان، وتبني السياسة الواقعية في التعامل مع التشكيلة السياسية أو العسكرية المسيطرة محليا ودوليا، كما تشهد حقبة موسوليني في إيطاليا وهتلر بألمانيا، ثم خوض الحرب الباردة بالوسائل الكنسية كما خاضتها الدول الغربية، كما هو معروف عن دور الكنيسة في معظم التطورات السياسية في أمريكا الجنوبية، حيث غالبية السكان من الكاثوليك، ثم ما هو معروف جزئيا عن دورها في البلدان الشرقية ولا سيما بولندا.
ولكن أين موقع الدول النامية الأخرى على هذا الصعيد، وعلى وجه التحديد أين موقع الدول النامية غير الأمريكية الجنوبية، وبالتالي تلك التي لا تدين غالبية سكانها بالكاثوليكية؟..
ألا يمكن القول باستمرارية السياسة الكنسية، من عهد البعثات التنصيرية التي مهّدت للاستعمار الغربي في كثير من البلدان الآسيوية والإفريقية، إلى عهد التحرك الكنسي الجديد على صعيد الديون الخارجية وما يمكن أن يرتبط بذلك في إطار تطوّرات ظاهرة العولمة على مختلف الأصعدة؟.
 

أزمة الديون وتوظيفها

أوّل ما تحركت دولة الفاتيكان على هذا الصعيد كان عبر وثيقة بابوية صدرت عام 1994م، بعد سقوط الشيوعية وانتهاء الحرب الباردة، والتبدل المحوري في تعامل الغرب مع الجنوب. ودعت تلك الوثيقة إلى " تحرير الدول المدينة التي أصبحت كالرقيق عند دائنيها"، وطالبت بحملة حاسمة لذلك مع حلول عام 2000م، وانتشرت الدعوة عن طريق أكثر من 800 مركز ورابطة كنسية ومالية واجتماعية في أنحاء العالم، وكان من إنجازاتها جمع ملايين التواقيع لقمّة كولونيا للدول الصناعية عام 1999م، والتي اتخذت أول قرار رسمي دولي بصدد إلغاء الديون جزئيا على بعض الدول الشديدة الفقر، وهو ما يشير إلى أن الفاتيكان لا توظّف في هذا الإطار أموالها، فتلك متروكة للدول الصناعية ومصارفها المالية والمؤسسات المالية الدولية المرتبطة بها، وإنّما توظّف الفاتيكان بياناتها ونشاطاتها الاجتماعية ودعواتها الإنسانية، وقد تكسب أول ما تكسب ربط إجراءات القوى الدولية والمالية الغربية على وجه التخصيص، تجاه الدول النامية الفقيرة، من قبيل إلغاء بعض الديون، بأنها كانت استجابة لجهود الكنيسة وبفضل نداءاتها، وقد يكون هذا بالذات مقصودا من وراء التوقيت للخطوات الدولية الأولى في هذا الاتجاه بعام 2000م، وهو ما تعتبره الكنيسة "عاما مقدسا".
وعندما استعرضت الكنيسة نتائج حملتها الأولى في اجتماع انعقد في 25/11/1999م كانت قد مهدت لذلك بسلسلة من الاجتماعات بين مندوبيها ومندوبي المصارف المالية الكبرى في العالم، بما في ذلك المصرف المالي العالمي، وتبع ذلك اجتماعات انعقدت في مطلع العام الجاري، وشملت صندوق النقد الدولي، وأسفرت الاتصالات في خاتمة المطاف عن الاتفاق على "شراء الكنيسة" للديون المستحقة على بعض الدول، مثل ديون غينيا وزامبيا المستحقة لصالح إيطاليا، ولا يعني ذلك في البداية إلغاء الديون، قدر ما يعني أن الطرف الدائن أصبح الفاتيكان بدلا من المصارف المالية، كما أن كلمة "شراء" لا تعني تسديد مبلغ ما، فالكنيسة لم تنفق شيئا، والديون المعنية هي تلك التي تدخل في برامج إلغاء الديون عالميا ولكن بدلا من الإلغاء عن طريق الدائن الأصلي يأتي الإلغاء بذلك عن طريق الفاتيكان. أو بتعبير آخر: بدلا من "الشروط الدولية" يأتي النفوذ الكنسي، أو الشروط الكنسية، أو التسهيلات على صعيد النشاطات التنصيرية وغير التنصيرية.
إن دولة الفاتيكان تتحوّل بذلك إلى طرف من الأطراف المالية الدولية، القادرة على استخدام عنصر المال على نطاق أوسع من ذي قبل، في التأثير على الدول عن طريق الأغلال التي صنعتها حقبة الاستعمار والاستغلال الماضية، فضلا عن القصور المحلي في الدول النامية نفسها، علاوة على استخدام عنصر المال في التأثير على الفئات الشعبية الأضعف عن طريق بعثات التنصير وما يوضع بين يديها من طاقات "المعونة الاجتماعية".
الجدير بالذكر، أن المشروع المطروح دوليا والتي دخلت الكنيسة -دون رأسمال- طرفا فيه، على افتراض تنفيذه بصورة كاملة خلال عدة أعوام قادمة، لم يتجاوز عام 2000م حدود إلغاء الديون على أفقر 21 دولة في العالم، أي ما يعادل 10 (عشرة) في المائة من الديون المتراكمة على الدول النامية، والتي وصلت مع الرسوم الربوية عليها في هذه الأثناء إلى أكثر من ألفين وثلاثمائة مليار دولار.
ولا ينبغي أن يدفع الدور الجديد للفاتيكان إلى الظنّ أن هذا هو الجانب الرئيسي للعلاقات المالية بين الكنيسة الكاثوليكية والدول النامية، بما في ذلك الأفقر من سواها، وليس هذا موضوع الحديث، ولكن يحسن التنويه عبر مثال صارخ من ساحل العاج، المعروفة بأنها أفقر الدول النامية المدينة، فقد أقيمت في عاصمتها ياموسوكرو كنيسة كبرى، بلغت تكاليفها أكثر من 60 مليون دولار، وهي حاليا أكبر الكنائس في العالم إطلاقا، وبنيت على طراز كنيسة بولص في روما، ودشّنها البابا يوحنا بولص الثاني في احتفال كنسي ضخم عام 1990م، وبقيت ملاحظة بسيطة، جاء هذا التدشين بعد أن قدّمها رئيس ساحل العاج فيليكس هوفييه بويني "هدية" لدولة الفاتيكان.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 ثروة الفاتيكان من أين وكيف تنفق؟..

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7