الرئيسة في دائرة الضوء يؤانس لما عجز شنوده عن إقالته ؟
 
الإثنين 7 سبتمبر 2009

 

 
 
الأنبا يؤانس.. اسم يثير الشك والريبة منذ أحاطت بالبابا شنودة شائعة وفاته في 22 أغسطس كنبوءة ألقت بها مريم العذراء في خلد يؤانس والذين معه من أنصاره ومحبيه وهم كثيرون، وهي النبوءة التي خابت، وأعلن رجال البابا أن عصر النبوءات انتهي رغم أنهم كانوا ولوقت قريب يتمسكون بروحانيات ومعجزات ونبوءات البابا شنودة، لكن ولأن النبوءة تأتي علي عكس ما يهوي البابا فإنه يصدر حكما بأن النبوءات انتهت.
وجد الأنبا يؤانس وهو ليس سكرتيراً شخصياً للبابا شنودة فقط، ولكنه وبلغة الشارع المصري ذراعه اليمني، والرجل المقرب منه وحافظ أسراره، بل إنه يحمل لقب المفوض الشخصي للبابا يرسله في مهام لا يعرف أحد سرها ولا حقيقتها أو ما يحيط بها إلا هما فقط، ولم يكن غريبا أن يكون يؤانس هو موفده لأقباط المهجر قبل زيارة الرئيس مبارك الأخيرة إلي واشنطن، وقد نجح يؤانس في أن يمتص غضب الأقباط ومرت الزيارة دون مشاكل.

لم يكن يؤانس في رحلة واشنطن رجل البابا شنودة وحده، ولكنه كان رجل النظام المصري أيضا، فقد جلس في الصفوف الأولي أثناء لقاء مبارك مع بعض أبناء الجالية المصرية في أمريكا، وتردد أنه اجتمع مع الرئيس مبارك لمدة ساعتين استعرض معه أخبار الكنيسة وحصل علي مبايعة من النظام أن يكون هو البابا القادم.

لكن يبدو أن هذا اللقاء لم يكن سوي شائعة، فبعض من شاركوا في الزيارة أكدوا أن يؤانس لم يلتف بالرئيس مبارك في اجتماع خاص ولكنه كان موجودا فقط في لقاء الجالية ولم تكن له أي خصوصية، وهو ما يفسر للمرة الثانية أن يؤانس كان خلال الفترة الماضية رمزا وعنوانا لمعركة ضخمة وطاحنة من معارك الحرب الكبيرة والشاملة علي خلافة البابا شنودة.

أثناء تواجد يؤانس في أمريكا سرت شائعة إنه يروج من خلال نبوءة ألقت بها مريم العذراء لبعض مريديه أنه سيكون البابا القادم، حتي هذه المرحلة لا يوجد جديد، فمنذ سنوات وهناك أمر رؤية تتردد خاصة بوالدة يؤانس أنها رأت ابنها يؤانس علي كرسي البطريرك، ولأنه صغير السن، فقد قالت لها مريم العذراء إن البابا شنودة لن يموت إلا بعد أن يبلغ يؤانس السن القانونية التي يمكن أن يصعد معها إلي كرسي الباباوية.

لكن الجديد أن الموعد تم تحديده في 22 أغسطس، وعندما مر اليوم بسلام قيل إن 22 أغسطس يحتمل أن يكون هذا العام ويحتمل أن يكون العام القادم أو حتي الذي يليه فمن يدري، لكن يبقي أن الأنبا يؤانس ورغم ما تردد من شائعات وأقاويل حول مساءلته ومحاكمته محتفظا بمكانه ومكانته في الكنيسة، لم يستطع أحد أن يقترب منه بسوء ولو من طرف خفي، بل إن البابا شنودة اصطحبه الأسبوع الماضي ليفتتحا سويا المسرح الكنسي بالإسكندرية في رسالة إلي الجميع مضمونها :هذا ابني فلا تقتربوا منه.

هذا هو الحدث...وتبقي معنا دلالته:

أولا:لو كان أحد آخر غير الأنبا يؤانس هو الذي تورط في هذه الشائعة السخيفة عن وفاة البابا لكانت الكنيسة قطعت رقبته وعلقتها علي باب كاتدرائية العباسية، ففي الكنيسة نظام محاكمات عنيف يقوده باقتدار وتجبر الأنبا بيشوي، ولا يمكن لأحد أن يخطئ هذا الخطأ، ويقوم الأنبا بيشوي كثيرا بإدانة المخطئين دون أن يستجيب لكلام شهود كثيرين يمكن أن يبرأوا ساحة من أخطأ، ومن يصدر ضده حكم لا يقبلوا فيه شفاعة من أحد، بل يطرد من الكنيسة شر طردة غير مأسوف عليه، لكن هذه المرة المتورط أو من تحوم حوله الشبهات رجل من آل البيت والمقربين الذين يمكن أن يغفر لهم الكثير، لأنه كما قال البابا شنودة نفسه قدم خدمات جليلة للكنيسة ولا يمكن أن ينكرها أحد.

ثانيا:الشائعة هذه المرة قصدت قلاية البابا شنودة شخصيا، قبل ذلك كانت تنشر تقارير عن خلافة البابا في الصحف ولم يكن يهتم بها أحد، لأنها كانت عبارة عن مناوشات عابرة يزج فيها بأسماء معينة دون سند أو دليل، لكن هذه المرة الفتنة زرعت بين رجال البابا شخصيا، وقد يكون يؤانس متورطا بالفعل، لكن البابا فضل ألا يعاقب يؤانس أو يؤاخذه، لأنه لو عاقبه فإن العقد المتين سينفرط وسيحدث خلل هائل في العصبة الأساسية التي تحيط بالبابا، وسيصبح الصراع بينها معلناً وهو ما يمكن أن يضرب الكنيسة في مقتل.

ثالثا: يؤانس ورغم صغر سنه إلا أنه يحظي بتأييد أغنياء الأقباط الذين يحيطون به أثناء صلاة التسبحة التي يؤديها في كنيسة الزيتون كل أسبوع، وهي احتفالية كبري استطاع من خلالها يؤانس أن ينافس اجتماع البابا الذي يعقده كل أربعاء في كاتدرائية العباسية، لقد حاول كثيرون أن يحققوا لأنفسهم مثل هذه الجماهيرية لكنهم عجزوا عن ذلك تماما، تأييد يؤانس لا يأتي من أغنياء الأقباط في مصر فقط، ولكنه يأتيه أيضا من أقباط المهجر وخاصة أقباط الولايات المتحدة الأمريكية فهو قريب منهم، بحكمه رحلاته الكثيرة التي يكون فيها موفدا من البابا، ورجل بكل هذه الجماهيرية والتأييد لا يمكن الاقتراب منه بسهولة.

رابعا:الأسرار...كلمة السر الأساسية في عدم الاقتراب من يؤانس، لقد قضي سنوات طويلة إلي جوار البابا، كان لصيقا به إلي درجة لا يتصورها أحد، إنه أمين سره، والرجل الذي يعرف الكثير ليس عن البابا شنودة وحده ولكن عن كل رجال الكنيسة الكبار، وإبعاده أو التعامل معه بشكل لا يليق يمكن أن يضع الكنيسة كلها في ورطة هي في غني عنها الآن.

خامسا: البابا شنودة سبب آخر في عدم الاقتراب من يؤانس أو التعامل معه بقسوة، ليس لأن البابا شنودة يحبه أكثر من الآخرين، ولكن لأن قبضة البابا أصبحت أضعف، قبضته أصبحت رخوة، لم يعد الرجل القوي الذي يحكم الكنيسة ويتحكم فيها، لقد دعا البابا أعضاء المجلس الملي فور علمه بأمر الشائعة التي تناولت أمر وفاته، وفي الموعد المحدد للاجتماع لم يحضر من أعضاء المجمع إلا سبعة أعضاء فقط، واجههم البابا بمشاعره الحزينة، وقال لهم: ما تنتظرون، هل تنتظرون أن تأتوا لزيارتي في مكان آخر المرة القادمة.

إن صحة البابا شنودة لا تتحمل عبء ولا مسئولية أن يخوض معركة كبيرة يستبعد فيها واحدا من كبار رجاله، وهذا ليس عيبا في البابا شنودة، لكنها تصاريف الزمن والقدر، إن الكنيسة ولطول بقاء البابا علي كرسيها يمكن أن تتحلل وأن تتحول إلي مجموعات متناحرة ومتنافرة والرجل الكبير لا شيء بيده.

سادسا:علاقات الأنبا يؤانس ليست قوية فقط في الكنيسة، ولكنها قوية جدا مع أجهزة الأمن، بل إنه الرجل الذي توفده الكنيسة في التفاوض مع أمن الدولة أثناء المشاكل الكبري، ويبدو أن أجهزة الأمن آمنت بقوته واعترفت به بعد أن استطاع وحده أن يستوعب مظاهرات شباب الأقباط أثناء أزمة وفاء قسطنطين، ورجل بهذه المواصفات لا يمكن أن تضحي به الكنيسة بسهولة، لأن القرار لا يمكن أن يكون قرارها وحدها.

سابعا:ما حدث يؤكد أن الكنيسة في عصر البابا شنودة لم تكن يوما من الأيام مؤسسة روحية، لكنها كانت علي الدوام مؤسسسة سياسية تحكمها السياسة وتتحكم فيها المصالح، ولأن الأنبا يؤانس عرف ذلك من البداية فقد أحاط نفسه بكل عوامل القوة التي جعلته في منعة من العقاب أو مجرد لسؤال عما جري.

قد يكون يؤانس أو غيره البابا القادم علي عرش الكنيسة المصرية، فهو أمر لا يهمنا، المفروض أن السماء وحدها هي من تهتم به، لكن يبدو أن شياطين الأرض قرروا أن ينازعوا السماء فيما تريده.. وهذه هي المصيبة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 يؤانس لما عجز شنوده عن إقالته ؟

ابو عبيدة  - مصر الأحد 14 نوفمبر 2010 0:14:48 بتوقيت مكة
   تعقيب على جملة "رجل من آل البيت "
هذه الجملة "لكن هذه المرة المتورط أو من تحوم حوله الشبهات رجل من آل البيت والمقربين الذين يمكن أن يغفر لهم الكثير" حتى ولو ان هناك مسلمين يتعللون بمخالفتهم أنهم من آل البيت وهم طبعا مخطئون لأن الرسول قال من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه؛فهذا ليس مسوغ لنا أن نذكر كلمة آل البيت بالتهكم عليهم ولو حتى على سبيل المجاز ؛لأنه بذكر هذه اللفظة يتبادر إلى الذهن تلقائيا آل بيت رسول الله الذين نحبهم لوصية الرسول بهم
 
ام اسيد - مصر السبت 13 نوفمبر 2010 19:34:48 بتوقيت مكة
   لا يجوز قولك السماء تريد
إلى كاتب المقال لا يجوز ان تقول أن السماء وحدها هي من تهتم به،وايضا قولك قرروا أن ينازعوا السماء فيما تريده..فهل السماء تريد؟؟؟
ام الله يفعل ما يشاء وما يريد؟؟؟؟؟
هذا خطأ عقدي فادح أرجو مراجعة المرصد لأحد المشائخ في حكم قول السماء تريد؟؟وجزاكم الله خيرا
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7