الرئيسة كلمة المرصدداعية على باب جهنم
 
الأربعاء 9 أكتوبر 2013

عندما يستمع أصحاب البصائر إلى داعية من دعاة جهنم عليه أن يحمد الله أن نُجِّي منه، ويردد قول العبد الصالح الذي يخرج للدجال فيقول له : (ما أزدت فيك إلا بصيرة) رواه مسلم.

أمثال هؤلاء قد جرى عليهم سابق علم الله في اتباع مسلك أهل الكتاب من اليهود؛ فعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكتموه ، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن !؟). رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

فاليهود كرهوا الحق ، وحسدوا النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا يريدون النبوة في طائفتهم، كأنها وظيفة يتبادلونها بين أبنائهم وحسب، فلما خرجت من دائرتهم قادوا ثورة مضادة حتى يفسدوا الطريق على الدعوة الجديدة، فإذا بهم يفعلون فعلة لا تليق بأي منتسب للحق أو الوحي والهدي، إنه البغض والحسد ـ خطيئة إبليس ـ حملهم على ممالأة أهل قريش ضد النبي صلى الله عليه وسلم وتشجيعهم على حربه، وقد قص ربنا نبأهم علينا عبرة وعظة فقال تعالي :  (ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا، أؤلئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له سبيلا) . نعم : ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين أمنوا سبيلا، وذلك أن قريشا ذهبت لليهود تسألهم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم، فشجعتهم على عداوته وقالوا لهم أنتم أهدى من محمد وأتباعه وأولى بالحق منهم. وقد ذكر ابن جرير الطبري في تفسيره عن ابن عباس رضى الله عنهما أن قائل ذلك هو كعب بن الأشرف حبر أهل المدينة وسيد يهود.

وهؤلاء قد أخبر الله عن جملة من صفاتهم، فهم ضلال ولا يحبون للناس إلا الضلال (ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل) .

طريقهم لترويج زيفهم تحريف النصوص تارة بمحاولة الوضع فتراهم يستدلون بأحاديث ضعيفة ، ويكذبون على أهل العلم فينسبون أقوال للأئمة لم يقولوا بها (ويقولون هذا من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون).

وتارة أخرى بلي ألسنتهم بالكلام فيجعلوا من أصيب بالجنون فحجر عليه كمن بُغي عليه وسجن وغيب (ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين....) الآية.

وكعادة المريب دائما ؛ فالكذاب تراه كثير الحلف للتدليل على صدقه، فالمضل تراه يزكي نفسه ويقدمها باعتباره صاحب الهدى والعلم (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم، بل الله يزكي من يشاء) وحسبهم وصف رب العالمين لهم (انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا) .

ترى هذه التزكية لأنفسهم على الرغم من أنهم أميون جهلة لا يعرفون عن كتاب ربهم وسنة نبيهم الكثير فربما أحدهم لا يحسن قراءة كتاب الله، وعالمهم لا يحسن تميز صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضعيفه، يقول تعالي : (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإنهم إلا يظنون)، هذه الظنون الكاذبة تدفعهم للنظر إلى أنفسهم على أنهم أهل الحق (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه)، فهم على الرغم من فسقهم البين؛ وأكلهم أموال الناس بالباطل، حتى أنهم يتهمون بعضهم بعضا بتضخم ثرواتهم عن طريق الاستيلاء على المال العام واستغلال النفوذ، ومع غيره من صور الفساد يرون أنفسهم أولياء الله الصالحين الأقرب إلى الله. هكذا حملت الأماني والظنون الكاذبة مع الجهل اليهود لأن يقولوا : (يد الله مغلولة )، ويقولوا : (إن الله فقير ونحن أغنياء) ومع تلك الأقوال الفاجرة،  قالوا : (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى).

هؤلاء في الحقيقة لا يضلون إلا أنفسهم فمن يستمعون لهم وإليهم ويستدلون بهم لا يصدقونهم إلا فيما يريدون تصديقه، ولا يسمعون لهم أو منهم إلا ما يحبون سماعه، وهم يعلمون ذلك جيدا؛ وإلا فلمَ لم تنهى اليهود قريش عن عبادة الأوثان، ولمَ لم تنتحل قريش نحلة اليهود ماداموا يرونهم على الهدى، القضية لم تكن بالنسبة لهم هدى ودين ولكنها تبادل مصلحي جمعهم. (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطان الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ، ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون).

هؤلاء هم الذين حذر النبي صلى الله عليه وسلم منهم ؛ فيما رواه البخاري ومسلم من حديث حذيفة، أهل الشرور  والفتن الذين ينتشرون في آخر الزمان عند فقْد الإمام : (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها)، يقول حذيفة صفهم لنا يا رسول الله ، قال : (نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا). أي ينتسبون للأمة أمة الإسلام ، ويتحدثون بالآيات والأحاديث، كما أخبر عنهم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم  : ( يخرج في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) .رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث علي رضى الله عنه.

هؤلاء المارقين من الدين جاءت صفتهم في الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه : (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ) فتراهم يحرضون على المسلمين ويحمسون ويشجعون على قتلهم ويصفونهم بأبشع الصفات ، ثم إذا ما نظرت إليهم على الطرف الآخر تجاه من يغتصبون أولى القبلتين وثاني الحرمين ومسرى سيد الأولين والآخرين تراه في زيارتهم ويجزل لهم الثناء ويصف من يقاتلهم بالإرهاب مخذلا الأمة عنهم.

فتلك هي صفاتهم فاعرفوهم ، فما ترك صلى الله عليه وسلم من شيء حتى قيام الساعة إلا وقد أخبر به علمه من علمه وجهله من جهله .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 داعية على باب جهنم

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7