الرئيسة كلمة المرصدفي ذكرى قائد الشرعية المسلحة
 
الأحد 29 سبتمبر 2013

بالأمس كانت ذكرى وفاة زعيم الشرعية المسلحة، والملهم للحكم بقانون القوة؛ ناصر المؤسس الأول في العصر الحديث بمصر لتلك الشرعية. ولا شك أن الزعيم له عذره في إهدار إرادة الشعب وكرامته فتلك كانت متطلبات المرحلة لبناء تلك الشرعية وتثبيتها.

رحل مؤسس دولة العسكر أو ناصر كما يحب أن يسميه محبيه ورحلت معه كل إنجازاته ، ولم يترك لنا من تراثه سوى شرعية السلاح، وفرض الأمر الواقع بالقوة والبطش، وما يستتبع ذلك من قتل وسجن وإهانة للشعب وإقامة لدولة البلطجة.

مؤيدوه والمتيمين به يحكون عن إنجازاته العظمى في شتى المجالات ، ونحن لم نرى له سوى الهزائم والانكسارات للوطن على يديه.

1 _ القضاء على الاستعمار وأعوانه : لن نحكي على اتفاقية الجلاء التي منحت المحتل الإنجليزي الامتيازات، ولكنه ترك ما يقرب من ثلث البلاد محتلة للصهاينة، والأعظم من ذلك هو أننا فقدنا استقلالية القرار الوطني، وأصبح القرار مرهون مرة بإرادة الشرق الشيوعي وقتها، وأخيرا تم رهنه بإرادة الغرب الذي كانت الناصرية تناصبه العداء في شعاراتها، واليوم لا نسمع لهم ركزا تجاه الشيطان الأمريكي ، وباتت اتفاقية كامب ديفيد شريعة تطاع.

(2،3) _ القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال: فأصبحنا نعيش في مجتمع الخمسة بالمائة التي تسيطر على اقتصاد البلاد، وظهرت إقطاعية جديدة تسيطر على أكثر من أربعين بالمائة من اقتصاد البلاد، وبدلا من أن تنتج السلاح وتطور التكنولوجيا استعاضت عن هذا بانتاج المكرونة ومستلزمات المطبخ الحديث.

4 _ إقامة حياة ديمقراطية سليمة : طبعا كلنا يعرف مؤسسة الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي) واستفتاءات الـ 99,9%، والانتخابات المعروف نتائجها سلفا.

وما يحكى عن منجزات عظمى فلا نرى لها أثر، ولا يحق لأنصاره أن يتحجج بأن خلافائه هم الذين قضوا على تلك الإنجازات العظمي، وهم الذين جروا البلاد لتلك الهاوية، فخلافائه هم الذين حكموا وفق الشرعية التي أسسها هو، شرعية القوة، والسادات كان نائبه، ولم يصنع عليه انقلابا، فهو واحد من مؤسسته وأحد إخوانه، وتم انتخابه عبر استفتاء شعبي كاستفتاء ناصر، وحصل على العلامة كاملة : الثلاث تسعات . وهكذا من جاء بعده .

وانتخابات عام 2010 والمعروفة بانتخابات عز لا تختلف كثيرا عن انتخابات الاتحاد الاشتراكي، بل إن رموز الاتحاد الاشتراكي من عاش منهم ظل رمزا حتى آتاه الأجل وككمال الشاذلي .

فالذين أهدروا منجزاته على حد زعم الناصريون هم ورثته الشرعيون السائرون على خطاه ، كل ما في الأمر أن الأوضاع الدولية تغييرت، ولو كانوا في مكان ناصر لفعلوا مثل ما فعل، ولو كان هو في مكانهم لفعل مثل ما فعلوا .

فالشرعية التي قررها الزعيم هي التي مكنت لزعماء كامب ديفيد ، زعماء بناء السجون وإهدار الكرامة والتجسس على الشعب وصناعة المخبرين. هو الذي أفسد الشعب كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : ( إن الأمير إذا ابتغى في رعيته الريبة أفسدهم ).

وهكذا لم يتبقى من منجازاته سوى تأسيس شرعية السلاح وتبادل العسكر السلطة على مدار 60 عاما بدعوى شرعية ثورة الزعيم الملهم لاستراتيجية الحكم بالقوة والقهر، والآن مازال العسكر يستلهم من التجربة الناصرية نفس الآليات الشرعية المسلحة، القتل ، الاعتقال، اطلاق التجريدات المسلحة على القرى والنجوع .

الانقلابي الجديد يقاتل من أجل استرداد تركة الزعيم وبنفس شرعيته وأسلوبه، فهو المعلم الأول في التنكل بأبناء الوطن، يعلن التحدي لأمريكا، ولا ينسى أن يحافظ على كامب ديفيد ويكافح الإرهاب وفق هوى الإدارة الأمريكية. لكن مشكلته أن الظرف الدولي لا يسمح له بأن يطيل النفس في اللعبة، والجيل الجديد لا تروج عليه تلك الحيل كما راجت في السابق .

وأخيرا، للوطنيين فقط :

شرعية السلاح لا يمكن أن تؤسس لمنجزات أو تثبتها، وإن تحققت سرعان ما تزول وتذهب أدراج الرياح، والتجربة خير شاهد.

الإصلاح الزراعي هي بالأساس فكرة المهندس إبراهيم شكري رئيس حزب العمل وكان قد طرحها قبل يوليو 52م؛ كما أن توزيع الأرضى على الفلاحين بدأ في يوليو 53م حين كان رئيس الجمهورية محمد نجيب ، فهي ليست فكرة ناصر ولا قراره.

الاحتلال يقوم في مستعمراته بأعمال عظيمة من أجل تحقيق الاستفادة المثلى بثروات تلك المستعمرات، فلا ننسى أن اتفاقية المياة التي مازلنا نتمسك بها للآن هي من وضع الاحتلال، والاحتلال هو الذي قاتل من أجل أن تظل منطقة طابا داخل حدود الدولة المصرية، وكل هذا لا يدفعنا لأن نهتف للاحتلال ، فسيظل الاحتلال هو الاحتلال. وبالمثل قد يقوم الطغاة بأعمال عظيمة ولكن يظل الطغاة هم الطغاة .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 في ذكرى قائد الشرعية المسلحة

مسلمة - مصر الأربعاء 2 أكتوبر 2013 5:55:31 بتوقيت مكة
   الشرعية المسلحة هى شرعية القراصنة
الشرعية المسلحة هى شرعية البلطجية الذين يفرضون إرادتهم على الناس بقوة السلاح وليست شرعية الدول المحترمة التى تحترم الدستور والقانون وحقوق الإنسان . الشرعية المسلحة هى شرعية جيش الإحتلال الذى يغتصب دولة أخرى فيحتل أرضها ويقتل شعبها ويلغى دستورها ويسجن حكامها المنتخبين ويفرض عليها شريعة الغاب . الشرعية فى الدول المتحضرة للشعوب وليست للجيوش لأن المؤسسة العسكرية ملك للشعب وليس العكس فهى تحمى الشعب وتحمى إرادته فى صندوق الإنتخاب ومؤسساته المنتخبة وممتلكاته ومقدراته وأمنه وأمانه وحدوده وهذا هو دورها فى كل دول العالم المتحضر . أما فى مصر ودول العالم الثالث فإن المؤسسة العسكرية والأمنية تحولت إلى جيوش إحتلال تستعبد الشعوب وتستبيح دمائها وتنهب خيراتها وتستذل أهلها . فقد أصبحت الجيوش ملكاً للحاكم العسكرى وليست ملكاً للشعب كما هو مكتوب فى الدستور فهى تحمى إرادة الحاكم العسكرى ولاتحمى إرادة الشعب ولذلك يتحدثون عن الشرعية المسلحة أى أن من يملك السلاح يخضع من ليس له سلاح لإرادته وشريعته وقوانينه وهى كلمة دقيقة تتناسب مع شرعية الإحتلال وشرعية القراصنة وكأننا نشترى سلاح لجيشنا من أموالنا لا ليحمينا وإنما ليتحول إلى جيش إحتلال يتحكم فينا ويستعبدنا ويشفى صدور أعدائنا
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7