الرئيسة كلمة المرصدتهنئة بعيد القيامة
 
الأحد 28 أبريل 2013

طرح السؤال على المسلمين، والإلحاح عليهم بطلب التهنئة، يذكرني بخبث اليهود مع المسيح عليه السلام، حين سألوه ما تقول يا سيد ، هل ترى أن نعطي هذه لقيصر ، (يقصدون الجزية) .

اليهود لم يسألوه للمعرفة ، ولكنهم مثل أصحابنا اليوم كانوا يقصدون إحراجه ، فإن أجاب المسيح عليه السلام أن لا تعطوا الجزية لقيصر، أخذوها وشنعوا عليه عند الإمبراطور ، فهو يحرض على الخروج على الملك وعلى الفتنة ولا يعترف بسلطة القيصر ويسعى لقلب نظام الحكم.

وإن قال أعطوا الجزية لقيصر، شنعوا عليه أيضا ولكن لدى اتباعه فهذا الذي يزعم أنه نبي وسيعيد ملك داود ومجد الأمة يريد منكم الخضوع للإمبراطور ويداهن في دينه ولا يفصح بصحيح العقيدة ، وفي حقيقة الأمر لا فارق بينه وبيننا نحن أحبار يهود الخاضعين لسلطان الرومان.

وأصحابنا الذين يطرحون سؤال التهنئة مثلهم تماما فلا تعنيهم التهنئة في كثير ولا قليل، ولكن إن لم تهنئ ورفضت فأنت داعي فتنة لا تؤمن بالمواطنة إلى آخر الموشح إياه، وإن هنئت أخذوها طاروا على اتباعك وقالوا هذا هو صاحبكم .

أود أن أؤكد أولا : أن تهنئتنا لن تقدم ولن تؤخر ، بل إن تهنئة الرئيس لن تقدم ولن تؤخر لدى المسيحيين ، فالتهنئة لن تصحح عقيدتهم في ذاتها ، وعدمها لن تهدم الدين لديهم، فبنا أو بدوننا هم يعتقدون صحة عقائدهم وصدقها ويحتفلون وسيحتفلون .

ثانيا : لِمَا يطلب منا أن نقدم شيء بخلاف ما نعتقد، فالمسيحيين لا يهنئوننا بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنهم لا يعترفون بأن هناك نبي ولد ، ولا في ليلة القدر يهنؤنا بنزول وحي السماء وكتاب الله الخالد والقرآن المعجز، ونحن لا نطلب منهم هذا ، فنحن نعرف أنهم لا يعتقدون أن القرآن وحي من الله . لا نطلب منهم ذلك لأننا لا نريد أن نحرجهم ونضغط عليهم من أجل أن يقولوا بخلاف ما يعتقدون . كما أن التهنئة بمثل هذا لن تقدم ولن تؤخر بالنسبة لنا. فلا نفتعل الضجيج .

فليحتفلوا كما يشاءوا ، وليفرحوا بما يعتقدوا هم ، ونحن لا نكرهم على شيء ، فلا تكرهونا أنتم على الترحيب بخلاف ما نعتقد، ودعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

ثالثا : سياسيونا ، لا داعي لمزايدات رخيصة ، فلن ترضوهم ، وستغضبونا، العدل العدل أهم من ألف تهنئة، كان النظام السابق يهنئهم ويغدر بهم في نفس اليوم، قولوا لهم لكم عندنا العدل، احتفلوا ولن تكون هناك قديسيين، لا في يوم عيدكم ولا غيره .

سياسيونا الصدق أولى من كلام مائع، هذا من تمام الأمانة والعدل مع النصارى بل إن شئت قل هو من المحبة والإخلاص لهم، فالمفترض أنك ترى اعتقاد النصارى قائد لهم إلى النار، أفمن المحبة أن تشجعه عليه حتى يذهب إليها ، الكلام المائع خيانة لهم على الأقل.

إن كانت داوعي السياسة تمنعك ؛ فاصمت ولا تتحدث ودع المناسبة تمر؛ ويكفيك غيرك.

وأخيرا تأمل الفريسيون كيف يصطادون بنفس الطريقة وألفاظ الثناء : متى (22: 15-22) : (حينئذ ذهب الفريسيون وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة . فارسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين يا معلّم نعلم أنك صادق وتعلّم طريق الله بالحق ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر الى وجوه الناس. فقل لنا ماذا تظن. أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا.  فعلم يسوع خبثهم وقال لماذا تجربونني يا مراؤون . أروني معاملة الجزية. فقدموا له دينارا . فقال لهم لمن هذه الصورة والكتابة . قالوا له لقيصر. فقال لهم اعطوا إذا ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه ).

 
 
   Bookmark and Share      
  
 تهنئة بعيد القيامة

مسلم - مصر الثلاثاء 30 أبريل 2013 1:30:13 بتوقيت مكة
   اتباع النبى صلى الله عليه وسلم هو الحل
يجب علينا أن نتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مثل هذه الأمور ، فمثلاً : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هو اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نحن أولى بموسى منكم )) وأمر بصومه. فهذا يدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم فرح باليوم الذى نجى الله فيه موسى وشارك اليهود فرحتهم وأمر المسلمين بتعظيم هذا اليوم بالصوم. كذلك نستطيع أن نفعل ذلك الشئ مع النصارى ونهنأهم بيوم ميلاد المسيح عليه السلام كنبى نؤمن به والذى بشر بنبى يأتى من بعده أسمه أحمد. فنحن والنصارى نشترك معاً فى تلك المناسبة أما باقى المناسبات الدينية المسيحية فلا دخل لنا فيها وهى تخصهم. فمثلاً نقول لهم : نهنئ العالم الإسلامى والمسيحى بميلاد نبى الله عيسى بن مريم العزراء وكل عام ونحن جميعاً بخير وسلام.

ولا حرج فى إحسان القول لأهل الكتاب حيث أمرنا الله تعالى فقال : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ.

ولا حرج أن ندعوا لهم ولكن بالهداية فقط ، فعن أَبي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتِ اليَهُودُ تَعَاطَسُ عِنْدَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَكَانَ يَقُولُ: «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». أخرجه أبو داود والترمذي.

وبذلك نقضى على الفتن والعداوة والبغضاء ويعيش كل العالم فى سلام. هذا هو رأيى الذى أرجو أن يكون صواباً والله أعلم بالصواب.
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7