الرئيسة كلمة المرصدالرب لا يدافع عنكم
 
الثلاثاء 9 أبريل 2013

الصورة عادة لا تكذب، فقد رصدت كاميرا بوابة الأهرام أول أمس قطعان البلطجية وهم يخروجون من الكاتدرائية بعد الجنازة ، وبدلا من أن يسيروا معها حتى يودعوها إذا بهم يهاجمون الأهالي ويقذفون البيوت بالحجارة ويحطمون السيارات، وهو الأمر الذي أكدته شهادات شهود العيان والفيديوهات الأخرى.

وبعيدا عن المؤامرة ؛ والتغطية الإعلامية الرخيصة، والاستغلال السياسي للقفز في الصورة؛ فللمشهد دلالات أخرى أقدمها نصيحة للنصارى .

أولها : أن النصارى قد تخلوا عن معتقداتهم وأوامر دينهم، فهذه ليست أفعال محبة، ولو أن هذه هي المحبة فلا أجد لها خيرا مما قاله أحد زعماء الهنود وكان مربوطا إلى المحرقة وأحد الرهبان يحاول إقناعه باعتناق المسيحية حتى يذهب للجنة بعد أن يحرقه، فسأله الهندي : هل فى الجنة أسبان؟ فأجابه:نعم ماداموا يعبدون الإله الحق!, فما كان من الرجل إلا قال: أنا لا أريد أن أذهب إلى مكان أصادف فيه أبناء هذه الأمة المتوحشة!! أهذه محبتكم ؟! فلا داعي للنفخ في النار اصمتوا قليلا، عسى أن يدافع الرب عنكم إن كنتم صادقين.

هؤلاء الذين قرروا أنهم سيضربون في المليان؛ يجب أن نشفق عليهم فهم لم يروا دفاعا من الرب عنهم، فلم يعودوا يثقون في أقوال كتابهم أن :( الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون)، ولن يجد كاهنا يقول له رد سيفك في مكانه، بل سيتركه ليصعد أعلى الكنيسة ليطلق الرصاص والملوتوف هذا إن لم يشاركه الفعل. كما حدث في إمبابة .

وفي الكشح القمص جبرائيل (يسري عبد المسيح) المفصول من الكلية الإكليركية، سبقهم فكان يضرب في المليان، فأخذ بعض الشباب المسيحي وقام بتكسير مشروعات ومحلات المسلمين في البلد أثناء الأحداث وضرب آخرين ، بغرض تأجيج الفتنة وعلى إثرها جمع الأموال،  وأصبح من كبار الملاك، حتى أنه امتلك فيللا يتعدي سعرها الملايين، لأنه طبعا ليس من هذا العالم. وصدقت فيه نبوءة القمص أنسطاسي الصموائيلي : ( يا ويل البلد اللي هتترسم فيها يا يسري.. ها تخربها) فكانت الكشح. (الذين يأخذون بالسيف بالسيف يأخذون).

(أحبوا أعدائكم ، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم ) أخبرونا من منكم استطاع أن ينفذ هذا، القمص سوريال؟ الذي رفض الخروج في مسيرة بالخصوص من أجل تهدئة الأوضاع في المدينة، على الرغم من أن الطرف المسيحي هو المخطئ وهو البادئ بالاستفزاز أولا برسم الصليب المعقوف شعار النازي صاحب المحرقة ، هو أمر يدل على عقلية لم تتوطنها المحبة لحظة ما ولا قلوب عرفت المودة.

والرغم من هذا فالمشكلة كادت أن تنتهي ، ولكن ثقافة الكراهية والأخذ بالسيف غلبت على قلوب وعقول أدعياء المحبة فقتلوا الشاب محمد، علاوة على استدعاء أناس من منطقة الزرايب بالأسلحة الآلية ليطلقوا نار على الشرطة والجماهير من أجل تمكين القتلة من الهروب.  فأخذوا بما أخذوا به.

ولم نرى طوال هذه الأحداث أثر للمحبة أو البركة أو الإحسان فضلا عن العدل والإنصاف، فمن أجل أي عمل يدافع  الرب عنكم؟

ثم متى دافع الرب عنكم ومتى قاتل عنكم ، حين تنصر الملوك الرومان كانوا على مذهب أريوس في بداية أمرهم ، وحسبما تحكي تواريخكم فقد عاش قديسكم أثناسيوس أغلب حياته طريدا، ولما تنصروا على مذهب التثليث لم يستمر الأمر أكثر من سبعين عاما حتى دب الخلاف وضرب وأهين بطرككم ديسقورس ونتفت لحيته وكسرت أسنانه، ونال مسيحيوا مصر من الهوان الكثير ، وعلى حد المثل المصري : (إن كنتم نسيتم اللي جرى هاتوا الدفاتر تنأرا) .

وحين تغلب الفرس على الروم ودخلوا مصر دمروا الأديرة وقتلوا مئات الآلاف وضاعفوا الجزية، وحينما استرد الروم ملك مصر من الفرس، ما أحسنوا إليكم بل ظل بطرككم هربا طريدا وقتل أخيه شر قتله وما كان لكم كنيسة ولا كاهن يستطيع أن يظهر نفسه.

الفتح الإسلامي الذي اعتبروه أهل ذلك الزمان انتقام الرب لكم، ولكنكم وتقولون أنه اضطهادكم شر اضطهاد؛ حسنا. فمتى دافع عنكم الرب؛ إذن؟

وما أشبه الليلة بالبارحة ، تتحالفون مع بقايا نظام مبارك صاحب القديسين ونجع حمادي، كراهية وحسب في التيار الإسلامي. فلأجل أي عمل صالح يدافع الرب عنكم إذن؟

آزر فريق منكم الاحتلال الفرنسي، ومع ذلك قلتم أن الفرنسيس قد اضطهدوكم مجاملة للمسلمين، وهذا صحيح من وجه فنابليون حاول خداع أهل مصر فادعى : أنه مسلم وأنه حارب البابا في روما لأنه يكره الإسلام، وبدأ خطابه لأهل مصر بالبسملة.

دولة محمد علي تزعمون نفس الأمر من الاضطهاد، وكذا زمن الاحتلال الإنجليزي ؛ فمتى دافع عنكم الرب؟!! أم أن دعوا الاضطهاد هي دعوة كاذبة المراد منها استدرار مزيد من الاستعطاف وجلب المكاسب الدنيوية الزائلة، كما يفعل الشحاذ حين يستعطف الناس بالانكسار وادعاء الفقر ليأخذ المزيد والمزيد ولا يشبع.

وبعد رحيل الإنجليز ظلت أيضا دعوى الاضطهاد قائمة وبدأ البكاء على ذهاب الزمن الجميل والشكوى من عبد الناصر ومن بعده السادات ثم دولة مبارك؛ فمتى دافع عنكم الرب؟!! ترى أفي نجع حمادي مع الغول ، أم في كنيسة القديسين؟.

المسئلة ليست اضطهاد ولا طائفية ولكنها خروج عن تعاليم الكتاب فالرب لا يدافع عنكم، وأنتم لا تصمتون، أنها العنصرية وكراهية الآخر ، إن الذي يهتف بـ : بكره هانضرب في المليان، لا يريد أن يرى في يد أحد مجرد شربه ماء . لأن المحبة قد أنكرت قلبه قبل أن ينكرها قلبه.

انسى القبطي بتاع زمان ؛ أي قبطي أنساه ؟ لعله يقصد برتملي فرط الرمان الذي قاد فيلقاً من الأروام لدعم الاحتلال الفرنسي، أم المعلم يعقوب أم جرجس الجوهري . أم لعله يعني القبطي بتاع عشرين عشرة، الذي خرج في العمرانية بالمحبة ولكن على طريقته.

لم تحفظوا الوصايا فلم تثبتوا في المحبة، وأنكرتم الوصايا فأنكرتكم المحبة وخرجت من قلوبكم .

هؤلاء سيحاربون الخروف و الخروف يغلبهم، فاحذروا هل علمتم الآن من من سيدافع عنه الرب وهو صامت.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الرب لا يدافع عنكم

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7