الرئيسة كلمة المرصد عبد الرحمن وفتنة الرهبان
 
الإثنين 8 أبريل 2013

حدث في قديم الزمان، أن قام خيرة الشبان بأمر الخلافة الأموية في الأندلس، ازدهرت البلاد واضحمل الفساد، وعلى شأن العلوم والفنون، حتى صارت الأندلس حكاية تروى، ومنارة تقصد، ومطمع ينشد، وامتن الناس للإسلام وأدانوا بالفضل لأهله، فظهر من لا يروقه ظهور الإسلام، وهم بعض الرهبان الذين تصرفوا كالصبيان، فجاهروا بالعداوة في الشوارع والطرقات، فأخذوا يهذون ويسبون ويلعنون وتارة يقذفون مقدسات المسلمين حتى تقتادهم الشرطة إلى القضاة، ليحكموا بتعزيرهم وتأديبهم أو إعدامهم وكان هذا بالضبط مقصدهم، لتستثار عواطف العامة ليقوموا بعد ذلك بحرب إعلامية ابتزازية قذرة، وليظهروا كالضحايا، تماماً مثل إلههم البشري الذي يروجون له بصور رجل معذب مجروح مظلوم مصلوب، فيكسبوا بهذه الخزعبلات تعاطف الملايين المغيبين.
غير أنه شتان بين الأندلس ومصر التي خلفها النظام السابق كإحدى عجائب الدنيا في الفقر المقنن والجريمة الرسمية والفساد المعتاد، ولكن القوم عندنا يتبعون أسلافهم وينتهجون نهجهم ولا يطيقون الانتظار حتى تقوم للدين والدولة قائمة. قام عبد الرحمن الثاني بوأد فتنة الرهبان عام 851 ميلادية عندما تعامل مباشرة مع زعماء النصارى فأقاموا مجامع دينية تدين السفه والحماقة والبدء باستفزاز المسلمين وتعمد العقاب ليروجوا لفكرة الإضطهاد، وكان الرجل بمنتهى الحكمة يزن الأمور بموازينها، وياليت لنا زعيماً يقتدِي به، فما دون التاريخ إلا لذلك.
فمن أراد الصلب اقتداءاً بسيده وأسلافه فله ذلك عن طيب خاطر، لإنه من أمن العقاب أساء الأدب، ولكن بعد أن تكشف مقاصده وتفضح مآربه ويشهد عليه رؤساء النصارى، ومن أحسن فله الحسنى ولين الجانب، وإني أطالب الرئيس بإعلان ذمية نصارى مصر - بشرع الله وحدّه - لتصير حقوقهم في أعناقنا، فإن فعل؛ كنا صفوفاً على كنائسهم نحميها بأنفسنا وبأبنائنا، وإن لم يفعل فانتظر أطرافاً ثالثة ورابعة تشعل الفتنة نيراناً، يا سيادة الرئيس كن عبد الرحمن نكن في أندلس جديد.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 عبد الرحمن وفتنة الرهبان

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7