الرئيسة كلمة المرصدعسكر عسكر ليه؟
 
الخميس 14 مارس 2013

سبق وأن كتبت في هذه الزاوية ومنذ  أقل من شهر مقال بعنوان فخ العسكر

http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=53729

نعيت فيه على الذين يدعون لعودة حكم العسكر ، عرضت طرفا مما أصاب البلاد خلال العام ونصف من حكم العسكر، ثم عرضت سريعا لما أصاب مصر على يد العسكري الأول الذي حكمها بعد عام 1952م .

ولكن ما أدهشنى هو ما فعله الكاتب محمود سلطان من الترويج لحكم العسكر ، وارتباطة بنشأة الدولة المصرية الحديثة؛ يعني منذ عهد محمد على باشا، العسكري الألباني.

الغريب أن أصحاب دعاوى الوطنية والقومية حين يتحدثون عن محمد علي باشا يغفلون عن كونه ألبانيا لا مصريا، وإذا تكلم الإسلاميون عن الدولة الأمة التي تجمع الشتات المتفرق وترتفع على أوهامهم العنصرية ينكرون عليهم بدعاويهم عن القومية المصرية.

هذا ليس مستغرب؛ فالمسئلة ليست مصر، ولكنها الأهواء . فمحمد علي باشا العسكري الألباني هو أول من أنشأ الدولة المصرية، ثم قطعها عن جسد الأمة. أنشأ بالفعل جيش مصري ؛ ولكن بمذاق علماني ، فمحمد علي صعد إلى عرش مصر عقب أن طرد التيار الإسلامي الاحتلال الفرنسي العلماني ، واعتمد محمد على في تأسيس الجيش على القادة الفرنسيس والإنجليز ، فنشأ الجيش نشأة علمانية من ناحية المنهج ، وظل الحال هكذا مع أولاده من بعده.

أليس غريبا أن الجيش الذي أنشأه محمد على حارب كل معاركة في مواجهة الأمة، ولم يحارب معركة واحدة ضد الاحتلال الغربي الناشئ سواء فرنسا أو انجلترا أو إيطاليا أو البرتغال.

أليس غريبا أن الجيش الذي أنشأه محمد علي لم ينجح في الدفاع عن مصر تجاه الاحتلال الإنجليزي في 1882م، في حين أن الأمة قبلها وبالمقاومة الشعبية دحرت حملة فريزر في 1807-1809م.

أليس غريبا أن الجيش الذي أنشأه محمد على كان هو أداة تثبيت السلطة لدى الحكام منذ عهد محمد على حتى بعد انقضاء حكم أسرته، والجيش أيضا هو من أبدع التعذيب ، أم أن الأستاذ محمود سلطان قد نسي صلاح نصر وحمزة البسيوني، وقصص السجن الحربي.

الجيش الذي أنشاه محمد علي أُريد له أن يكون راعي العلمانية بالتعاون مع النخب التي تم أرسالها لفرنسا لتلقي العلم هناك ثم تعود لتتوسد المناصب العليا في البلاد ضمن مخطط العلمنة ، ومن تجربة محمد على تطورت تجربة الجيش التركي ليصبح الراعي والحامي للعلمانية في تلك البلاد . ولكن من فضل الله علينا وعلى مصر أن العلمنة لم تسري في أوصال المجتمع المصري بأسر، فظل الجيش بعيدا عن العلمنة بقدر ما ابتعد المجتمع عنها. ولكنه يخشى الهجوم العلماني ، فما أن وضع أحد جنوده سيارة لافتة كتب عليها كلمة التوحيد؛ إلا وسارع بالاعتذار.!!!

استدعاء الجيش للمشهد ليس خيارا وطنيا، بل هي دعوة لتدمير الجيش، وتدمير الشرطة ، وتدمير البلاد ، لنصبح بلا جيش وبلا شرطة وبلا دولة.

المشهد الآن مرتبك؛ فالكل الآن ضد الكل، تجد الجميع يطالب بالشئ وعكسه في وقت واحد، ومن لا يرى المؤامرة أو لا يمتلك رباطة جأش، سيختلط عليه الأمر. إلا من يدعو الجيش عن وعي وبصيرة، يريد أن يستخدمه كمخلب في هدم الدولة لا المحافظة عليها، فمنهم من قال : نعم نحن نريد أن نسقط الدولة؟!.

نحن في وضع اقتصادي صعب ، والحاكم القادم بغير إرادة شعبية عسكر كان أو غيره سيحاول أن يرضي الناس سريعا ، فسيسعى لأخذ المعونات الاقتصادية وسيقع في مزيد من التباعية، وسرعان ما تتلاشى آثار المساعدات ليزداد الوضع صعوبة ، ووقتها ستكون مهمة الجيش مكافحة الجريمة المنظمة ومحاربة الإرهاب ، وفض الحروب الأهلية، هكذا يراد بالجيش.كما قال أحدهم في بيان محددات الأمن القومي المصري من وجهة نظره

دعاة عودة الجيش، لا جيشا أحبوا ، ولا دولة أبقوا . أعرفت الآن أجابة السؤال : عسكر عسكر لية؟!!

حقيقة أنا أربأ بالأستاذ محمود سلطان عن مثل هذه الدعوة، التي هي في الحقيقة تشكل هاجس نفسي لدي فريق من المنتمين للتيار الإسلامي بحكم أن فقه السياسة الشرعية الذي عرفوه هو إمارة المتغلب . فمن سياستهم الشرعية التي تعلموها أن من قهر وجب له السمع والطاعة صار ولي أمر وحرم الخروج عليه ، وهذه ليست بسياسية السلف وإن زعموا أنهم سلفية ، ولكنها سياسية العوام (اللي يجوز أمي أقله يا عمي).

أما السياسية الشرعية مبناها على الشورى في اختيار الحاكم، والحاكم الذي جاء عن غير شورى المسلمين دون فرق بين ذكر وأنثى وحر وعبد وشريف ووضيع وغني وفقير أول خارج عن الشرع وعن حدود الله ، قال تعالي : (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم).

بل وحتى يحكموا قبضتهم على رقاب العباد جعلوا من شرط الحاكم حتي يكون أمام تجب له السمع والطاعة أن يكون أبدي الحكم فلا خروج من قبضته إلا حين أن يقضى الله بموته، وهو شرط ما قاله أحد من أهل العلم ، ولكنه الاستسلام والاستضعاف ، بل ربما رغبة كامنة في التسلط. حتى إنك بعد ذلك ستجدهم في فقههم يلغون الأمة، ويرجعون الأمر للنخبة ويلبسون وبقولهم أهل الحل والعقد، ثم سيقولون لك لا تعرض على ولي الأمر فمن أنت؟ ولا تنكر عليه ، فمن أنت؟ ولا ، ولا ،........

بل بعد إلغاء الأمة وحصر الشورى في النخبة وحسب (أهل الحل والعقد)، سيقلون أن الشورى غير ملزمة أيضا، بل للإمام المتغلب الأبدي الحكم ألا يأخذ بها.

فبالله عليكم حاكم متغلب ، لن يخرج من الحكم إلا بموته، لا يحق الاعتراض عليه، أليست هي موصفات الحكام العسكري، وما الفرق بينه وبين فرعون؟ شكل إسلامي من غير مضمون؟

أعلمت عسكر عسكر ليه؟ ليس حبا في الجيش ، ولا حرصا على الوطن .

نريد للجيش أن يبقى على الحدود درعا للوطن، وذرعا له قادرة للوصول إلى أبعد مدى، تدعم من قدرة المفاوض السياسي . فلدينا ملفات معقدة ( المياة، اتفاقيات ترسيم الحدود، كامب ديفيد ، اتفاقيات تجارية مجحفة، استرجاع الأموال المهربة) نعم نحتاج الجيش ذراعا طولا ، ولا نحتاجه كجيوش دول سايكس بيكو (الدول العربية) إذ كان منشئوها وقادتها إما إنجليز أو فرنساوين، وحروبهم كانت بين بعضهم البعض، ولم نرى لهم صولة وجولة على عدوهم.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 عسكر عسكر ليه؟

سامي - مصر السبت 16 مارس 2013 15:34:51 بتوقيت مكة
   لم يكن علمانيا
لم يكن جيش محمد علمانيا بالصورة التي تصورها الكاتب المحترم ، فقط على الكاتب الاطلاع على كتب التاريخ المصري في عهد محمد علي باشا ومنها كتب الأمير عمر طوسون، وغيرها من الكتب القديمة ، وسيجد أن في جدول الجيش : الصلاة الى جانب البرنامج اليومي له ، فلا تتحامل كثيرا على محمد علي وخلفائه ، ولا تقارنهم بالعهد الذي جاء بعد انقلاب يوليو المشئوم
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7