الرئيسة من صفحات التاريخعام 2012أبو الدرداء عويمر بن زيد
 
الأحد 30 ديسمبر 2012
فتح القسطنطينية


أبو الدرداء عويمر بن زيد
- الإمام القدوة. قاضي دمشق ، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي.
- حكيم هذه الأمة. وسيد القراء بدمشق.
- وهو معدود فيمن تلا على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يبلغنا أبداً أنه قرأ على غيره. وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- وتصدر للإقراء بدمشق في خلافة عثمان ، وقبل ذلك.
- مات قبل عثمان بثلاث سنين.
عن خيثمة : قال أبو الدرداء ، كنت تاجراً قبل المبعث ، فلما جاء الإسلام ، جمعت التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، فتركت التجارة ، ولزمت العبادة.
- قلت [ أي الذهبي ] : الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد ، وهذا الذي قاله هو طريق جماعة من السلف والصوفية ، ولا ريب أن أمزجة الناس ، تختلف في ذلك ، فبعضهم يقوى على الجمع ، كالصديق ، وعبد الرحمن بن عوف. وكما كان ابن المبارك ، وبعضهم يعجز ، ويقتصر على العبادة ، وبعضهم يقوى في بدايته ، ثم يعجز ، وبالعكس ، وكل سائغ. لكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال.
- قال أبو الزاهرية : كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاماً ، وكان يعبد صنماً ، فدخل ابن رواحة ، ومحمد بن مسلمة بيته فكسرا صمنه ، فرجع فجعل يجمع الصنم ، ويقول : ويحك ! هلا امتنعت ! ألا دفعت عن نفسك ، فقالت أم الدرداء : لو كان ينفع أو يدفع عن أحد ، دفع عن نفسه ، ونفعها ! فقال أبو الدرداء : اعدي لي ماء في المغتسل. فاغتسل ، ولبس حلته ، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنظر إليه ابن رواحه مقبلاً ، فقال : يا رسول الله ، هذا أبو الدرداء ، وما أراه إلا جاء في طلبنا ؟ فقال: (إنما جاء ليسلم ، إن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم).
- عن مكحول: كانت الصحابة يقولون: أرحمنا بنا أبو بكر، وأنطقنا بالحق عمر ، وأميننا أبو عبيدة ، وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ ، وأقرأنا أبي ، ورجل عنده علم ابن مسعود ، وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل.
- وقال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء.
- وروى عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وأبي الدرداء ، فجاءه سلمان يزوره ، فإذا أم الدرداء متبذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت: إن أخاك لا حاجة له في الدنيا ، يقوم الليل ، ويصوم النهار. فجاء أبو الدرداء فرحب به ، وقرب إليه طعاماً. فقال له سلمان: كل. قال: إني صائم ، قال : أقسمت عليك لتفطرن. فأكل معه. ثم بات عنده ، فلما كان من الليل ، أراد أبو الدرداء أن يقوم ، فمنعه سلمان وقال : إن لجسدك عليك حقاً ولربك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ، وصم وافطر ، وصل ، وائت أهلك ، وأعط كل ذي حق حقه. فلما كان وجه الصبح ، قال : قم الآن إن شئت ، فقاما ، فتوضآ ، ثم ركعا ، ثم خرجا إلى الصلاة ، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان : فقال له : ( يا أبا الدرداء ، إن لجسدك عليك حقاً ، مثل ما قال لك سلمان).
- وقال خالد بن معدان: كان ابن عمر يقول: حدثونا عن العاقلين. فيقال : من العاقلان ؟ فيقول: معاذ ، وأبو الدرداء.
- عن محمد بن كعب ، قال : جمع القرآن خمسة : معاذ ، وعبادة بن الصامت ، وأبو الدرداء ، وأبيّ ، وأبو أيوب. فلما كان زمن عمر ، كتب إليه يزيد بن أبي سفيان : إن أهل الشام قد كثروا ، وملؤوا المدائن ، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم. فأعني برجال يعلمونهم.
فدعا عمر الخمسة، فقال: إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن ، ويفقههم في الدين ، فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم إن أحببتم ، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا. فقالوا: ما كنا لنتساهم ، هذا شيخ كبير – لأبي أيوب – ، وأما هذا فسقيم – لأبي، فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء.
فقال عمر : ابدؤوا بحمص ، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة ، منهم من يلقن ، فإذا رأيتم ذلك ، فوجهوا إليه طائفة من الناس ، فإذا رضيتم منهم ، فليقم بها واحد ، وليخرج واحد إلى دمشق ، والآخر إلى فلسطين. قال : فقدموا حمص فكانوا بها ، حتى إذا رضوا من الناس ، أقام بها عبادة بن الصامت ، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ، ومعاذ إلى فلسطين ، فمات في طاعون عمواس. ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين وبها مات. ولم يزل أبو الدرداء بدمشق حتى مات.
- عن ابن أبي ليلى ، قال : كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد : سلام عليك. أما بعد ، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله ، أبغضه الله ، فإذا أبغضه الله ، بغضه إلى عباده.
- عن أبي الدرداء: إني لآمركم بالأمر وما أفعله ، ولكن لعل الله يأجرني فيه.
- عن مسلم بن مشكم : قال لي أبو الدرداء : اعدد من في مجلسنا. قال : فجاءوا ألفاً وست مئة ونيفاً. فكانوا يقرؤون ويتسابقون عشرة عشرة ، فإذا صلى الصبح ، انفتل وقرأ جزءاً ، فيحدقون به يسمعون ألفاظه. وكان ابن عامر مقدماً فيهم.
- وقال هشام بن عمار : حدثنا يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، قال : كان أبو الدرداء يصلي ، ثم يقرئ ويقرأ ، حتى إذا أردا القيام ، قال لأصحابه : هل من وليمة أو عقيقة نشهدها ؟ فإن قالوا : نعم ، وإلا قال : اللهم إني أشهدك أني صائم. هو الذي سن هذه الحلق للقراءة.
- وعن يزيد بن معاوية ، قال : إن أبا الدرداء من العلماء الفقهاء ، الذين يشفون من الداء. عن سالم بن أبي الجعد ، قال أبو الدرداء : ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وجهالكم لا يتعلمون ! تعلموا ، فإن العالم والمتعلم شريكان في الأجر.
- عن ميمون بن مهران ، قال أبو الدرداء : ويل للذي لا يعلم مرة ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات.
- عن عون بن عبدالله : قلت لأم الدرداء : أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر؟ قالت : التفكر والاعتبار.
- وعن أبي الدرادء : تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
- عن ابن حليس : قيل لأبي الدرداء – وكان لا يفتر من الذكر – : كم تسبح في كل يوم ؟ قال : مائة ألف ، إلا أن تخطئ الأصابع.
- عن أبي البختري ، قال : بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له ، إذ سمعت في القدر صوتاً ينشج ، كهيئة صوت الصبي ، ثم انكفأت القدر ، ثم رجعت إلى مكانها ، لم ينصب منها شيء. فجعل أبو الدرداء ينادي : يا سلمان ، انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك ! فقال له سلمان: أما أنك لو سكت ، لسمعت من آيات ربك الكبرى.
- عن بلال بن سعد ، أن أبا الدرادء قال : أعوذ بالله من تفرقة القلب. قيل : وما تفرقة القلب ؟ قال : أن يجعل لي في كل واد مال.
- روي عن أبي الدرداء ، قال : لولا ثلاث ما أحببت البقاء : ساعة ظمأ الهواجر ، والسجود بالليل ، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر.
- حريز بن عثمان : حدثنا راشد بن سعد ، قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء ، فقال : أوصني. قال : اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء ، وإذا ذكرت الموتى ، فاجعل نفسك كأحدهم ، وإذا أشرفت نفسك على شيء من الدنيا ، فانظر إلى ما يصير.
- عن عبد الله بن مرة ، أن أبا الدرداء قال : اعبد الله كأنك تراه ، وعد نفسك في الموتى ، وإياك دعوة المظلوم ، واعلم أن قليلاً يغنيك خير من كثير يلهيك ، وأن البر لا يبلى ، وأن الإثم لا ينسى.
- عن أبي الدرداء : إياك دعوات المظلوم ، فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارت من نار.
- وروى لقمان بن عامر ، أن أبا الدرداء قال : أهل الأموال يأكلون ونأكل ، ويشربون ونشرب ، ويلبسون ونلبس ، ويركبون ونركب ، ولهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر إليها معهم ، وحسابهم عليها ونحن منها براء.
- عن ابن جبير ، عن أبيه ، قال : لما فتحت قبرس مر بالسبي على أبي الدرداء ، فبكى ، فقلت له : تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ قال : يا جبير ، بينا هذه الأمة قاهرة ظاهرة إذ عصوا الله ، فلقوا ما ترى . ما أهون العباد على الله إذا هم عصوه.
- عن أم الدرداء ، قالت : كان لأبي الدراء ستون وثلاث مئة خليل في الله. يدعو لهم في الصلاة ، فقلت له في ذلك ، فقال : إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب ، إلا وكل الله به ملكين يقولان : ولك بمثل . أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة.
- قالت أم الدراء : لما احتضر أبو الدرداء ، جعل يقول : من يعمل لمثل يومي هذا ؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا ؟
- مات أبو الدرداء اثنتين وثلاثين.
- لما جاء نعي يعني ابن مسعود إلى أبي الدرداء قال : أما إنه لم يخلف بعده مثله.
وقيل : الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا أزيد من ألف رجل ، ولكل عشرة منهم ملقن ، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائماً ، فإذا أحكم الرجل منهم ، تحول إلى أبي الدرداء يعني يعرض عليه.
- وعن أبي الدرداء قال: من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده.
نزهة الفضلاء 1/157


 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أبو الدرداء عويمر بن زيد

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7