الأربعاء 5 ديسمبر 2012
فتح القسطنطينية


أخبار القضاة
هو محمد بن خلف بن حيان بن صدقة بن زياد الضبي القاضي المعروف بوكيع ، وكنيته أبو بكر. كان عالماً، فاضلاً ، عارفاً بالسير وأيام الناس وأخبارهم ، وله مصنفات كثيرة ، وكان حسن الأخبار .
حدث عن الزبير بن بكار ، وأبي حذافة السهمي ، والحسن بن عرفة ، والعلاء بن سالم ، ومحمد بن عبد الرحمن الصيرفي ، والعباس بن محمد الدوري ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. وابن أبي خيثمة وغيرهم. وروى عنه أحمد بن كامل القاضي، وأبو طالب البهلول. وعلي بن محمد بن لؤلؤ ، ومحمد بن عمر الجعابي ، وغيرهم.
تقلد القضاء على كور الأهواز كلها. وتوفي ببغداد يوم الأحد لست بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثمائة.
تحدث عنه الحافظ الدارقطني فقال: أبو بكر محمد بن خلف بن حيان بن صدقة الضبي البغدادي، كان فاضلاً نبيلاً فصيحاً من أهل القرآن والفقه والنحو.
وقال أبو الحسين بن المنادي: أقل الناس عنه للين شهر به ، وقال الذهبي : هو صدوق إن شاء الله.
وقد وصفه الخطيب البغدادي بأنه كثير التصنيف ، وذكر من مؤلفاته : ( كتاب الطريق ) ، ( وكتاب الشريف) ، (وكتاب عدد أي القرآن والاختلاف فيه) ، ( وأخبار القضاة) (والمكاييل والموازين) ، والذي وصل إلينا من مؤلفاته ، هو كتاب أخبار القضاة ، وقد طبع في ثلاثة مجلدات ، وهذا الكتاب جمع فيه مؤلفه أخبار القضاة في الدولة الإسلامية من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وقته في نهاية القرن الثالث الهجري.
ووضع لكتابة مقدمة بين فيها غرضه من تأليف الكتاب وطريقته في ترتيبه ، وأتبع ذلك الحديث عن عظم مسؤولية القاضي وما جاء من الأحاديث والآيات التي شددت في ذلك ، وتحدث عن الرشوة وخطرها ، وعن التحذير من طلب الولاية ، وأوضح صفة القاضي ، ومن ينبغي أن يستعمل على القضاء ، ثم دخل إلى موضوع الكتاب الرئيسي فبدأ بالكلام عن القضاء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهج وكيع في كتابة يمكن تبينه من خلال جملة صفات منها : التزامه بالإسناد ، وغالبه بصيغة التحديث أو الإخبار (حدثنا – أخبرنا) خاصة في الأحاديث النبوية ، وفي مرويات القضاة الذين يترجم لهم.
أما الأحداث التي تتعلق بتاريخ ولاية القاضي واسمه ونسبه ، فإنه لا يلتزم فيها بالإسناد دائماً فهو يسند بعضها ويترك بعضها ، ويبدو أنه يأخذ مثل هذه المعلومات من كتب تحت يده. كما أنه يعلق على بعض الأخبار من عنده ويسبق ذلك بقوله: (قال أبو بكر، وإذا صادفته روايات متعددة فإنه يذكرها ويرجح بعضها، وبعضها لا يرجحه بل يتركه. وهو ينقد الأحاديث ويبين عللها ولكن بقلة، كما أن ينتقد الرجال ويوضح رأيه فيهم. وقد ينقل أقوال علماء الجرح والتعديل أمثال يحي بن معين، وعلي بن المديني ، وابن أبي شيبة.
وعناصر الترجمة عنده للقاضي تتكون في الغالب من سياق نسبه، وذكر تاريخ ولايته القضاء، وتاريخ عزله إذا عزل أو وفاته. ويذكر نماذج من قضاياه ، وما صار له في الولاية من المواقف البارزة ، ثم يذكر مروياته من الأحاديث النبوية إذا كان له رواية ويطيل في ذلك أو يقصر حسب المعلومات المتوفرة لديه وحسب منزلة القاضي عند علماء الحديث ، وإذا كان مكثراً من الرواية مشهوراً كبعض الصحابة مثل علي بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل ، وأبي موسى الأشعري ، ومثل كبار التابعين ، كالشعبي ، والحسن البصري ، فإنه يقتصر على ذكر أخبارهم مدة ولا يتهم ولا يذكر مروياتهم في الحديث النبوي لكثرتها وشهرتها ، وقد نص على ذلك في مقدمته.
وإذا كان القاضي قد تولى القضاء في بلد واحد أكثر من مرة فإنه يشير إلى ذلك في موضعه على حسب التسلسل التاريخي. وإذا تولى القضاء في أكثر من مدينة فإنه يترجم له في أول مرة، وإذا جاء على ذكره في البلد الثاني يذكر ما كان في هذه الولاية، ويشير إلى أنه سبق أن استقصى أخباره.
وقد جمع وكيع في تنظيم كتابه بين الترتيب على المدن وبين التسلسل التاريخي، فقد بدأ بقضاة المدينة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وطوال الخلافة الراشدة، ثم انتقل إلى قضاة العهد الأموي، ثم العباسي إلى سنة 301هـ. ثم ذكر معلومات يسيرة عن قضاة مكة والطائف واعتذر عن ذلك بقوله: ( لم ينته إلينا أخبار قضاة مكة على التأليف فأخرجت ما انتهى إليّ من أخبار من ولي من القضاة بها متفرقاً ) ، وتوسع في قضاة البصرة مثل توسعه في قضاة المدينة. ثم ذكر قضاة الكوفة وأطال في ترجمة شريح القاضي، وابن شبرمة، ثم ذكر قضاة أهل الشام: دمشق ، وفلسطين ، وأفريقية ، والأردن ، ثم الأندلس ، وحران ، ثم الموصل. ذكر قضاة مصر منذ فتحها. ثم ذكر قضاة بغداد، وقاضي القضاة بسر من رأى، ثم تعرض لذكر قضاة النواحي المتفرقة، فذكر المدائن، وخراسان، ومرو، وواسط، والأهواز.
والملاحظ أنه أوجز في تراجم القسم الأخير من كتابه، بل إنه يكتفي بتقديم قوائم بأسماء من ولي القضاء ببعض المدن التي ذكرها.
الكتاب عموماً تسجيل تاريخي لسيادة العمل بالشريعة، وتنفيذها في المدن الإسلامية خلال ثلاثة قرون كاملة، كما أنه لم يغفل تسجيل بعض الهنات وجوانب التقصير التي تحدث من جانب بعض القضاة، وكذلك محاولات بعض الحكام التدخل في شؤون القضاء.
وبالنسبة للمنهج التاريخي فإن كتاب القاضي وكيع لا يضيف جديداً ، وإنما التزم بالسمات العامة لمنهج المؤرخين في عصره ، من الإسناد ، والترتيب التاريخي ، والاكتفاء بالنقد اليسير ، والاستشهاد بالشعر ، وإن كان لم يسلك مسلكهم في جمع الأسانيد أو الاكتفاء بالإشارة في أول الكتاب إلى المصادر التي استقى منها معلوماته.
منهج كتابة التاريخ الإسلامي ، للدكتور محمد بن صامل السلمي ، ص467
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أخبار القضاة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7