الأربعاء 21 نوفمبر 2012
فتح القسطنطينية


أخبار مكة
المؤلف:
هو محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني الملكي ، أحد الأخباريين وأصحاب السير ، وتاريخ مولده غير معروف ، ولا أشار لذلك أحد من المؤلفين الذين وقفت على مؤلفاتهم.
قد روى عن جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ومحمد بن يحي بن أبي عمر العدني، وإبراهيم بن محمد الشافعي وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، وروى عنه أبو محمد إسحاق بن أحمد بن نافع الخز اعي ، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي.
كما أن تاريخ وفاته غير معروف ولكن الثابت أنه كان حياً في سنة 244هـ ، كما يتضح من النصوص التي أوردها في كتابة أخبار مكة.
وفي كتاب الأنساب للسمعاني قال عن وفاته: ( مات ومائتين) فكأنه قد سقطت كلمة، أو بيض له فلم يكمله. وقد ذكر محمد بن نافع الخزاعي ، عن أبي الوليد الأزرقي ، مشاهدات له عن الكعبة أضافها على كتاب الأزرقي في سنة ثلاثين وستين ومائتين ، مما يستنتج منه أن أبا الوليد قد توفي قبل هذا التاريخ لأن محمد بن نافع لم يرو عنه ، وإنما روى عن عمه إسحاق عنه فهو لم يلق أبا الوليد.
وأقدم من ترجم للأزرقي هو ابن النديم. وقد ذكر له ( كتاب مكة وأخبارها وجبالها وأوديتها) ووصفه بأنه كبير ، ثم أبو سعيد السمعاني في كتاب الأنساب ، الذي أثنى فيه على كتابه (أخبار مكة ) وقال : ( قد أحسن في تصنيف ذلك الكتاب غاية الإحسان) ولم يذكر فيه حرجاً ولا تعديلاً.
كما ترجم له الفاسي في (العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين) وقال: إنه كان حياً في خلافة المنتصر محمد بن جعفر العباسي (247 – 248) مستدلاً بنص ذكره الأزرقي في كتابه ثم قال: (ولم أر من ترجمه وإني لأعجب من ذلك).
وقال الألباني: ( لم نجد له ترجمة في شيء من المصادر المعروفة المطبوعة والمخطوطة إلا قول السمعاني في كتابه أخبار مكة ولذلك فقد اعتبره الشيخ الألباني، من ناحية روايته في حكم المستورين عند المحدثين الذي يستأنس بحديثهم لا يحتج به).
الكتاب :
ولم يعرف للأزرقي من المؤلفات سوى كتاب (أخبار مكة) وهو ثابت بالنسبة له ومعروف ومتداول بين العلماء، والنقل عنه في كتبهم مشهور مستفيض، وهو أول كتاب وصل إلينا عن تاريخ مكة وخططها.
لقد قسم الأزرقي كتابه إلى قسمين، أولهما خاص بالأخبار والأحاديث التي وردت في فضل مكة والكعبة وما حولها من الآثار الإسلامية، ويذكر فيه الأدوار التي مرت بها عمارة الكعبة والمسجد الحرم حتى عصره.
والقسم الثاني، أفرده لجغرافية مكة وأسماء جبالها وأوديتها، كما تضمن معلومات في الخطط والمقابر والمساجد والمزارع والآبار. ومنهجه في قسم الأحاديث والأخبار، الرواية بالأسانيد كما هي عادة العلماء في ذلك العصر، وشيوخه الذين روى عنهم في كتابه محددون، وأكثر من روى عنه جده أحمد بن محمد الأزرقي ، ومحمد بن يحيي بن أبي عمر العدني ، أما بعض الشيوخ فإنه لا يروي عنه إلا الخبر أو الخبران.
وهو يقتصر في هذا القسم على رواية ما ورد في فضائل مكة والكعبة والطواف بها، وزمزم والمقام والمسجد، وعلى ذكره عمارة هذه الأماكن، ولا يتعرض للأحداث السياسية ، والحروب التي وقعت بمكة إلا بقدر ما يتعلق بموضوع عمارة الكعبة والمسجد الحرام. ولا يهتم بذكر الولاة على مكة ، ولا أمراء الحج ، إلا إذا كان لأحدهم مساهمة في عمارة موضع من المواضع المقدسة أو بماله علاقة بها. وهو في هذا القسم يروي عن الرواة فيما لم يشاهده ، ويسجل مشاهداته فيما حضره ، فمثلاً في صفة الكعبة وذرعها من الداخل والخارج وذكر عدد البلاط بداخلها أو على جدرانها وذرع بابها وصفته ، يذكر ما قام به هو من عمل ، وكذلك ذكر عدد أسطوانات المسجد الحرام ، ومساحته ، وذكر المسافة بين المسجد الحرام ، ومنى ، ومزدلفة ، وعرفة ، ووصفة للمساجد التي أقيمت في هذه الأماكن وذرعها ، كل ذلك قام به شخصياً وسجله ، كما يفهم من عباراته ، وهذا دليل على ضبطه لهذه الأمور وحرصه على تقديم معلومات وافية ودقيقة.
أما القسم الجغرافي: فتقل فيه الرواية لأنه يسجل مشاهداته في وصف الأماكن وتحديدها، ويذكر معلومات تاريخية عنها ربما كانت مستفيضة معرفة الناس بها في عهده، ولعل هذا هو الذي دعاه إلى ترك توضيح مصادر معلوماته عن مثل تلك الأحداث.
وقد ركز الأزرقي اهتمامه في هذا الكتاب على ذكر فضائل الحرم ومشاعر الحج، والعناية بتحديد المواضع ووصفها، وذكر العمارة والخطط التي مرت بها مكة دون التعرض لتاريخها السياسي والعلمي. بينما نجد معاصره عمر بن شبة، قد جمع بين التاريخ السياسي والحضاري في تاريخه للمدينة، وقد أهمل كل من الأزرقي، وابن شبة، جوانب التاريخ الثقافي والعلمي في مكة والمدينة بخلاف غيرهما ممن كتب في تواريخ المدن الإسلامية حيث أرخوا للمدن من خلال تراجم علمائها.
منهج كتابة التاريخ الإسلامي ، للدكتور محمد بن صامل السلمي ، ص486

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أخبار مكة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7