الإثنين 6 أغسطس 2012

ليلة أول امس لم استطع النوم ...مبارك في طره ...يالله
تذكرت ليلة 1 مارس عام 2007 حين اعتقلت بعد شكوى كيدية من احد القساوسة قدمها مباشرة لرئاسة الجمهورية بسبب نشاطي في مقاومة التنصير وقتها
بعد اقل من 24 ساعة فقط من تقديم الشكوي تم اعتقالي انا وصديق عمري حسام ابو البخاري والاستاذ على الريس وعدد من اعلام مقاومة التنصير وقتها

ظللنا شهر كامل في سلخانات امن الدولة ويوم 1 مارس وضعت الكلابشات في يدي وتم اقتيادي وحيدا لسجن طره

على بوابة السجن خلعت الجينز والهاف كول والكوتشي ولبست الخيش الابيض ... وكتب على ملفي جملة "ايداع بمعرفة الجهاز" علمت فيما بعد ان المقصود بالجهاز هو جهاز امن الدولة وان اي تعامل معي يتم بتعليمات من الجهاز وباوامر مباشرة من الضابط احمد شوقي ضابط امن الدولة بالسجن فقط
والله كان يقترب مني المخبريين ويسالوني همسا :انت عملت ايه ؟
وعندما كنت اجيبهم اني ناظرت احد القساوسة في معرض الكتاب وافحمته ...كانوا ينظرون الي بعين الشك ..فالاجراءات الامنية المتبعة معي كانت صارمة وقاسية لدرجة ان ضباط السجن كانوا يتعجبون منها

فعلى سبيل المثال تم ايداعي زنزانة انفرادية متر ونص وفي 2 متر
في ممر مفصول عن باقي الزنانيين الاخري بباب حديدي مصمت وهذا الممر مغلق بثلاث ابواب من الجهة الاخرى.. كما تم اخلاء جميع الزنازيين الموجودة بالممر بحيث اكون وحيدا تماما
ممنوع خروجي من الزنزانة تماما باي حال .. ظل باب الزنزانة مغلق عليّ قرابة ثلاثة اشهر لا ارى فيها وجه انسان او اسمع صوته سوى الشاويش وهو يناولني من شباك الباب صحن من الفول وبعض الارغفة كل صباح ...

وحين وردت اشارة من جهاز امن الدولة باخضاعي للفحص الطبي وعلى عكس كل المسجونيين كان طبيب السجن يضطر للانتظار حتى الساعة الثالثة عصراً حيث تنتهي ساعة الفسحة لباقي المسجونين و يتم اغلاق الابواب على الجميع ..ثم يحضر مخبر وشاويش إلى زنزانتي ويصطحبوني للطبيب السجن
كان الطبيب في سجن الاستقبال طبيب مدني منتدب من مصلحة السجون ولم يكن طبيبا عسكريا ولهذا كانت فيه بقية من ادمية ..كانت التعليمات صارمة للجميع ممنوع ان اترك بمفردي حتى اثناء توقيع الكشف عليّ

كان الطبيب يحاول اقتناص اي غفلة من الحارس ليسألني عن سبب هذه الاجراءات الامنية المشددة حولي
منعت من زيارة اهلي ومنعت من رؤية الشمس ومنعت من سماع او مشاهد اي مخلوق لمدة ثلاثة اشهر
كنت اقضى وقتي بين المصحف والصلاة والنوم فقط

وبعدها كان اللواء سمير سلام مدير ملصحة السجون الجديد وقتها يتفقد سجن الاستقبال فجاة نظر إلى زنزانتي وقال "أفتح هنا"
والله العظيم فزع حين رأني بمفردي وقال انت لوحدك هنا
؟ نعم يا افندم ؟
قالي من امته ؟ قلت من ساعة ما جيت يعني قرابة 3 شهور
انت جي في أيه ؟ قلت والله ما اعرف انا لقيت قسيس بيتكلم مع شباب مسلمين في معرض الكتاب فتدخلت في الحوار ودار ما يشبه المناظرة بيني وبينه وبعدها قبض عليا وجبوني لهنا

تقدم اللواء عمر الفرماوي -الذي كان يشغل وقتها منصب مدير مباحث مصلحة السجون قبل ان يتم تعينه مدير امن 6 اكتوبر ويصبح متهم رئيس في قضية مبارك والعادلي -
تقدم الفرماوي لكيس معلق بجوار باب الزنزانة فيه بعض الادوية
رفع شريط في وجوه الضابط وقال "ده بياخد دينترا " وهو دواء شهير للقلب
انزعج سمير سلام وقال "لا لا لا ده مينفعش يقعد لوحده " مال احد الضباط على اذنه وهمس اليه"يا افندم ده تبع الجهاز"هز سمير سلام راسه وقال طب نقصك حاجة ..قلت بتهكم الحمد لله يا افندم وانا هعوز اكتر من كده ايه "

اغلق باب الزنزانة وانا اضحك من قلبي ..وفي اليوم التالي أسر لي الشاويش ان مدير المصلحة قال لضابط امن الدولة "يا احمد بيه ده ممكن يموت وساعتها انا الي هتحاسب عنه والتقرير بيقول انه شخصية معروفة ..لو عايز تعزله حطه لوحده بس يكون جنب ناس بحيث لو تعب ولا حصله حاجة الناس تنبهنا "
وقد كان فتم نقلي بعد يومين من عنبر "ج" لزنزانة انفرادية اخرى بعنبر "د" كان فيه الاخوة المتهمون بتفجيرات سيناء والازهر وسمح لي بالخروج ساعة يوميا للتريض ..لكنهم رفضوا السماح لاهلي بزيارتي حتى اعلنت اضرابا عن الطعام لعدة ايام وساءت حالتي وتم استدعاء اللواء عمر الفرماوي مرة اخرى وضابط مجهول من امن الدولة وتعهدوا بالسماح لاهلي بزيارتي مرتين في الشهر .

في قلب هذه المحنة رزقني الله منح عديدة ... فادركت قيمة القران واثره في الانسان وادركت نعمة قيام الليلة والصلة المباشرة بالله واردكت قيمة الدعاء ومدي فاعليته
كانت تمر عليّ لحظات في زنزانتي الانفرادية اتعجب واسجد شكرا لله على هذه السعة والطمأنينة التي اجدها في صدري رغم وضعي البائس .

تذكرت هذا وانا اقرء عن أول ليلة لمبارك في زنزانته الفارهة التي لا تبعد كثيرا عن زنزانتي الانفرادية القديمة

هل كنت اتصور وانا في لحظاتي العصيبة هناك والشيطان يحاول ان يزرع اليأس والخور والحزن في قلبي ان مبارك بعد خمس سنوات سيكون في زنزانة مجاورة !!

كما اني الان لا ادي ما يحدثه الله تعالى بعد خمس سنوات من الان
لكني ادري جيدا ان المستقبل للإسلام وان الله تعالى قال "كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ "


 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 إيداع بمعرفة الجهاز

ياسر البحيرى - مصر الخميس 6 سبتمبر 2012 0:43:59 بتوقيت مكة
   ذكريات
نرجو المزيد من الكتابة عن ذكريات المعتقل فهى تعيد الى ذكريات مررت بها مثل ما مرت بك ونسيتها مع كبر سنى وكنت أشجع نفسى فى الماضى وأقول :
ننازل الموت إذا الموت نزل ** فالموت أحلى عندنا من العسل
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7