الرئيسة من صفحات التاريخعام 2012نظرات في العصر الأموي (3)
 
السبت 25 أغسطس 2012
كيف اختار المنصور موقع بغداد  سل

نظرات في العصر الأموي (3)
كتب: د / أحمد عبد الحميد عبد الحق *

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين ، وبعد ..

فقد تطرق بنا الحديث في الحلقة السابقة إلى الفتن التي حدثت بعد وفاة معاوية ـ رضي الله عنه ـ والتي زالت بعد أن استقرت الأمور لعبد الملك بن مروان ، واليوم بمشيئة الله سبحانه وتعالى نتحدث عن استئناف حركة الفتوحات الإسلامية في هذا العصر والمعوقات التي كانت تقف في طريقها ...

فمن المعلوم أن حركة الفتوح الإسلامية قد تعطلت خلال فترة الصراع بين أمراء المسلمين عقب وفاة يزيد بن معاوية ، فلما آلت الخلافة لعبد الملك وهدأت ثائرة الفتنة أمر الحجاج ( وكان أميرا على العراق ) أن يولي المهلب بن أبي صفرة على خراسان وعبيد الله بن أبي بكرة على سجستان ،وأن يكلفهما باستئناف الفتوحات الإسلامية في بلاد ما وراء النهر ، وذلك في سنة ثمان وسبعين ، فخرج عبيد الله بن أبي بكرة بجيشه حتى غزا رتبيل حاكم بلاد الترك ،وقد كان مصالحا للمسلمين من قبل ، لكنه امتنع عن دفع ما عليه من خراج .. فقال له الحجاج : ناجزه بمن معك من المسلمين فلا ترجع حتى تستبيح أرضه ، وتهدم قلاعه ، وتقتل مقاتلته ، وتسبي ذريته ، فخرج بمن معه من المسلمين من أهل الكوفة وأهل البصرة حتى توغل في بلاد رتبيل ، وهدم قلاعه وحصونه ، وغلب على كثير من أرضه ..

وأثناء رجوعه بجيشه كمن لهم الترك فقطعوا عليهم الطريق بعد أن جمعوا لهم الجموع الغفيرة ، فبعث ابن أبي بكرة إلى شريح بن هانئ ـ وكان معه نائبا على جيش الكوفة ـ إني مصالح القوم على أن أعطيهم مالا ويخلوا بيني وبين الخروج ، وقبل أن يأتيه رد شرحبيل أرسل إليهم فصالحهم على سبعمائة ألف درهم ، فلقيه شريح فقال : إنك لا تصالح على شيء إلا حسبه السلطان عليكم في أعطياتكم ( وقال له ذلك ليحثه على مواصلة القتال بدلا من مصالحتهم ) فقال له : لو مُنعنا العطاء ما حيينا كان أهون علينا من هلاكنا ، فقال شريح : والله لقد بلغت سنا ، وقد هلكت لداتي ، ما تأتي إلي ساعة من ليل أو نهار فأظنها تمضي حتى أموت ، ولقد كنت أطلب الشهادة منذ زمان ، ولئن فاتتني اليوم ما إخالني مدركها حتى أموت ..

وقال : يا أهل الإسلام تعاونوا على عدوكم ، فقال له ابن أبي بكرة : إنك شيخ قد خرفت ( وذلك لما رأى من إقدامه في مثل هذا الموقف الخطير ) فلم يبال شرحبيل بمقولته ، ونادى : يا أهل الإسلام من أراد منكم الشهادة فإلي ، فاتبعه ناس من المتطوعة غير كثير ، وفرسان الناس وأهل الحفاظ "(1)..

فقاتلوا العدو قتالا شديدا حتى استشهدوا إلا قليلا .. وقاتل شريح حتى قُتل في ناس من أصحابه ، ونال الشهادة التي أمّلها ، وخرج العدد القليل الذي نجا من بلاد رتبيل ، فاستقبلهم من خرجوا إليهم من المسلمين بالأطعمة فصار إذا أكل أحدهم وشبع مات من شدة ما كان فيه من إجهاد، فلما رأى ذلك الناس أخذوا يطعمونهم السمن قليلا قليلا حتى استمرؤوا وتعافوا ..

وبلغ ذلك الحجاج فحزن على مصابهم حزنا شديدا ، وأخذه ـ كما يقول الراوي ـ ما تقدم وما تأخر ، وبلغ ذلك منه كل مبلغ .. وكتب إلى عبد الملك يقول : أما بعد فإن جند أمير المؤمنين الذين بسجستان أصيبوا فلم ينج منهم إلا القليل ، وقد اجترأ العدو بالذي أصابه على أهل الإسلام فدخلوا بلادهم ، وغلبوا على حصونهم وقصورهم ، وقد أردت أن أوجه إليهم جندا كثيفا من أهل المصرين ( البصرة والكوفة ) فأحببت أن أستطلع رأي أمير المؤمنين في ذلك ، فإن رأى لي بعثة ذلك الجند أمضيته ، وإن لم ير ذلك فإن أمير المؤمنين أولى بجنده ، مع إني أتخوف إن لم يأت رتبيل ومن معه من المشركين جند كثيف عاجلا أن يستولوا على ذلك الفرج ( الجهة أو الثغر ) كله.(2) .

فكتب إليه عبد الملك يقول : أما بعد : فقد أتاني كتابك تذكر فيه مصاب المسلمين بسجستان، وأولئك قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وعلى الله ثوابهم ، وأما ما أردت أن يأتيك فيه من توجيه الجنود وإمضائها إلى ذلك الفرج الذي أصيب فيه المسلمون أو كفها، فإن رأيي في ذلك أن تمضي رأيك راشداً موفقاً .(3).

فجهز الحجاج جيشا كثيفا وأرسله مددا لابن أبي بكرة بقيادة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، لكن عبد الله بن أبي بكرة مات قبل أن يصل إليه ذلك المدد ، وكان ذلك سنة 79 هـ ، فعز على المسلمين مصابه لأنه ـ رحمه الله ـ فضلا عن جهاده كان رجلا كريما كثير النفقة في وجوه الخير، حتى إنه دخل على الحجاج مرة وفي يده خاتم فقال له الحجاج : وكم ختمت بخاتمك هذا ؟ قال : على أربعين ألف ألف دينار، قال : ففيم أنفقتها ؟ قال: في اصطناع المعروف، ورد الملهوف والمكافأة بالصناع وتزويج العقائل (4).

وأناب الحجاج عبد الرحمن على سائر الجند خلفا له ، فلما وصل سجستان صعد منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن الأمير الحجاج ولاني ثغركم، وأمرني بجهاد عدوكم الذي استباح بلادكم وأباد خياركم، فإياكم أن يتخلف منكم رجل فيحل بنفسه العقوبة، اخرجوا إلى معسكركم فعسكروا به مع الناس ، فعسكر الناس كلهم في معسكرهم ، وأقيمت الأسواق ليشتري الجند حاجتهم قبل الزحف ..

فبلغ رتبيل خبر استعدادهم له فكتب إلى عبد الرحمن بن محمد يعتذر إليه من مصاب المسلمين ، ويخبره أنه كان لذلك كارهاً، وأنهم ألجئوه إلى قتالهم، ويسأله الصلح ، ويعرض عليه أن يقبل منه الخراج، فلم يجبه، ولم يقبل منه ؛ خشية أن يكون ذلك مكر منه ، وسار في جنده حتى دخل أول بلاده، فأخذ رتبيل يضم إليه جنده، وينسحب أمامه ويدع له الأرض رستاقاً رستاقاً، وحصناً حصناً، وطفق ابن الأشعث كلما ملك بلداً بعث إليه عاملا، وبعث معه أعواناً، ووضع البُرُد فيما بين كل بلد وبلد، وجعل الأرصاد على العقاب والشعاب، ووضع المسالح بكل مكان مخوف، حتى إذا جاز من أرضه أرضاً عظيمة، حبس الناس عن التوغل في أرض رتبيل .(5).

ولكن للأسف بعد هذا النصر الذي أحرزه عبد الرحمن على الترك خلع طاعة الخليفة ، وأراد الاستقلال بالعراق ، وكان عمه إسماعيل بن الأشعث قد قال للحجاج من قبل : إني أخاف أن تؤمره فلا ترى لك طاعة إذا جاوز جسر الصراه ، فقال الحجاج : ليس هو هنالك هو لي حبيب (6) .

وبلغ المهلب بن أبي صفرة شقاقه ، فكتب إليه: أما بعد، فإنك وضعت رجلك يا بن محمد في غرز طويل الغي على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، الله الله فانظر لنفسك لا تهلكها؛ ودماء المسلمين فلا تسفكها، والجماعة فلا تفرقها، والبيعة فلا تنكثها، فإن قلت: أخاف الناس على نفسي فالله أحق أن تخافه عليها من الناس، فلا تعرضها لله في سفك دم، ولا استحلال محرم ، والسلام عليك (7).

فأبى الاستماع لنصحه وسار حتى نزل العراق فاجتمع عليه أكثر أهل العراق ، وخاصة الذين كانوا يخفون التشيع ويتربصون ببني أمية فخلعوا طاعة عبد الملك ، وبلغ الحجاج أمره فأسرع بإرسال رسوله إلى عبد الملك يعلمه بما وصل إليه حاله فارتاع لذلك ، وجمع رءوس قريش وأهل الشام الذين كانوا أهل مشورته ، وأعلمهم بالأمر فقالوا: إن كان إنما يرضي أهل العراق أن يُنزع عنهم الحجاج فانزعه، فإن نزع الحجاج أيسر من حرب أهل العراق، فانزعه عنهم تخلص لك طاعتهم، وتحقن به دماءنا ودماهم.

فبعث عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك، وبعث إلى أخيه محمد بن مروان بأرض الموصل يأمره بالقدوم عليه، فاجتمعا جميعاً عنده؛ كلاهما في جند بهما، فأمرهما أن يعرضا على أهل العراق نزع الحجاج عنهم، وأن يجري عليهم أعطياتهم كما تجرى على أهل الشام، وأن ينزل ابن الأشعث أي بلد من عراق شاء، يكون عليه والياً ما دام حياً، وكان عبد الملك والياً؛ فإن هم قبلوا ذلك عُزل عنهم الحجاج، وكان محمد بن مروان أمير العراق، وإن أبوا أن يقبلوا فالحجاج أمير جماعة أهل الشام ، ويولى القتال، ويكون محمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك في طاعته (8).

فلما اجتمع محمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك مع الحجاج خرج عبد الله بن عبد الملك فقال: يا أهل العراق، أنا عبد الله بن أمير المؤمنين، وهو يعطيكم كذا وكذا، وقال محمد بن مروان : أنا رسول أمير المؤمنين إليكم، وهو يعرض عليكم كذا وكذا، فذكر العطايا التي اقترحها مجلس الشورى على عبد الملك ، فقالوا: نرجع العشية ..

وكان ابن الأشعث قد بدأ يفيء إلى الطاعة ويجنح إليه، فجمع أتباعه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فقد أعطيتم أمراً انتهازكم اليوم إياه فرصة، ولا آمن أن يكون على ذي الرأي غداً حسرة، وإنكم اليوم على النصف ، وإن كانوا اعتدوا بالزاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر، فاقبلوا ما عرضوا عليكم وأنتم أعزاء أقوياء، والقوم لكم هائبون وأنتم لهم منتقصون فلا والله لا زلتم عليهم جراء، ولا زلتم عندهم أعزاء، إن أنتم قبلتم أبداً ما بقيتم(9) .

فوثب جماعة من مثيري الفتن العراقيين فقالوا: إن الله قد أهلكهم، فأصبحوا في الأزل والضنك والمجاعة والقلة والذلة، ونحن ذوو العدد الكثير، والسعر الرفيع والمادة القريبة، لا والله لا نقبل (10) فأعادوا خلع عبد الملك ثانية ، ولم يؤخذوا العبرة من النكبات التي حلت بهم وبالمسلمين جراء ثوراتهم من قبل .

وعندها رجع محمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك إلى الحجاج فقالا: شأنك بعسكرك وجندك فاعمل برأيك، فإنا قد أمرنا أن نسمع لك ونطيع ..

والتقى جيش ابن الأشعث بالحجاج عند دير يسمى دير الجماجم ليسفر اللقاء عن هزيمة ساحقة بأهل العراق تبعها عدة وقائع وفر على إثرها عبد الرحمن إلى بلاد المشرق ..

وأصاب الناس من جراء ذلك بلاء كبير ، وقتل كثير من العلماء والأعيان الذين سولت لهم أنفسهم الخروج مع ابن الأشعث أو أجبروا على الخروج معه، وقد ألقى ابن كثير باللوم على هؤلاء فقال : والعجب كل العجب من هؤلاء الذين بايعوه بالإمارة وليس من قريش، وإنما هو كندي من اليمن، وقد اجتمع الصحابة يوم السقيفة على أن الإمارة لا تكون إلا في قريش، واحتج عليهم الصديق بالحديث في ذلك، حتى إن الأنصار سألوا أن يكون منهم أمير مع أمير المهاجرين فأبى الصديق عليهم ذلك ، فكيف يعمدون إلى خليفة قد بويع له بالإمارة على المسلمين من سنين فيعزلونه وهو من صلبية قريش ، ويبايعون لرجل كندي بيعة لم يتفق عليها أهل الحل والعقد ؟ ولهذا لما كانت هذه زلة وفلتة نشأ بسببها شر كبير ، هلك فيه خلق كثير ، فإنا لله وإنا إليه راجعون (11).

وقد اعتذر من نجا منهم عما صدر منه ، ومن هؤلاء الشعبي الذي قال : كنت لابن أبي مسلم صديقاً، فلما قدم بي على الحجاج لقيت ابن أبي مسلم فقلت: أشر علي؛ قال: ما أدري ما أشير به عليك غير أن اعتذر ما استطعت من عذر! وأشار بمثل ذلك نصحائي وإخواني، فلما دخلت عليه رأيت والله غير ما رأوا لي، فسلمت عليه بالإمرة ثم قلت: أيها الأمير، إن الناس قد أمروني أن أعتذر إليك بغير ما يعلم الله أنه الحق، وايم الله لا أقول في هذا المقام إلا حقاً، قد والله سودناه عليك، وحرضنا وجهدنا عليك كل الجهد، فما آلونا، فما كنا بالأقوياء الفجرة، ولا الأتقياء البررة، ولقد نصرك الله علينا، وأظفرك بنا، فإن سطوت فبذنوبنا وما جرت إليه أيدينا، وإن عفوت عنا فبحلمك، وبعد الحجة لك علينا، فقال له الحجاج: أنت والله أحب إلي قولا ممن يدخل علينا يقطر سيفه من دمائنا ثم يقول: ما فعلت ولا شهدت؛ قد أمنت عندنا يا شعبي.(12).

وعندما هم بالانصراف قال : كيف وجدت الناس يا شعبي بعدنا ( وكان الحجاج يكرمه من قبل )؟ فقال : أصلح الله الأمير! اكتحلت والله بعدك السهر، واستوعرت الجناب ( أي وجدته وعرا صعبا ) واستحلست الخوف ( أي صرت له ملازما ) وفقدت صالح الإخوان، ولم أجد من الأمير خلفاً.

وبعد ذلك تتبع الحجاج أخبار ابن الأشعث فعلم أنه قد فر إلى رتبيل ملك الترك فبعث إليه يقول : والله الذي لا إله إلا هو لئن لم تبعث إلي بابن الأشعث لأبعثن إلى بلادك ألف ألف مقاتل، ولأخربنها ، فلما تحقق الوعيد من الحجاج استشار رتبيل في ذلك بعض الأمراء فأشار عليه بتسليم ابن الاشعث إليه قبل أن يخرب الحجاج دياره ، ويأخذ عامة أمصاره، فأرسل إلى الحجاج يشترط عليه أن لا يقاتل عشر سنين، وأن لا يؤدي في كل سنة منها إلا مائة ألف من الخراج، فأجابه الحجاج إلى ذلك ..

وكان المسلمون أولى بتلك الأموال التي اقتطعها رتبيل ، وكانوا أولى بادخار الأنفس التي أزهقت والدماء التي سيلت والأموال التي أنفقت أثناء القضاء على حركة التمرد بالعراق لو أن قادتنا تعودوا أن ينتصروا على أنفسهم ، ويجنبوها الزلات ..

وكان المسلمون أولى بأن تظل رابطتهم بأمرائهم الذين حموا بيضة الإسلام في الداخل ورفعوا راية الجهاد في الخارج قائمة ، ولا يرى نشؤنا أنه كان ثمة شقاق بعيد بين الأمراء وبين العلماء ممثلا في قصة الحجاج سعيد بن جبير التي صارت تروى على لسان الصغير والكبير واتخذ بعض الكتاب مادتها للمسرحيات ...

وإلى لقاء في حلقة قادمة إن كان في العمر بقية ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

*مدير موقع التاريخ الالكتروني

1 ـ تاريخ الطبري - (ج 3 / ص 615)...

2 ـ تاريخ الطبري - (ج 3 / ص 479)..

3 ـ تاريخ الطبري - (ج 3 / ص 480) .

4 ـ البداية والنهاية - (9 / 39)..

5 ـ المنتظم - (2 / 282) .

6 ـ البداية والنهاية - (9 / 40) .

7 ـ تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 485) .

8 ـ تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 490) .

9 ـ البداية والنهاية - (ج 9 / ص 51) .

10 ـ تاريخ الطبري - (3 / 631).

11 ـ البداية والنهاية - (ج 9 / ص 66)..

12 ـ تاريخ الرسل والملوك - (ج 4 / ص 2)..

المصدر : موقع التاريخ (عند النقل ذكر المصدر)


 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 نظرات في العصر الأموي (3)

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7