الأحد 7 مارس 2010

منهج الإسبوع الأول :

أولاً:
التعريف بالإسلام .


ثانياً: التعريف بالنصرانية .

ثالثاً: التعريف بكتابهم وبيان اعتقاد المسلمين فيه .

رابعا: موضوع لماذا نتحاور ؟

خامساً: الإلمام قدر المستطاع بموضوع : الوسائل المساعدة .
 

التعريف بالإسلام



الإسلام في اللغة: الخضوع والانقياد، يقال: فلان أسلم أي خضع وانقاد.
ويطلق لفظ الإسلام ويراد به مجموعة التعاليم التي أوحاها الله إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعية إلى توحيد الله والخضوع لأحكامه والانقياد للأصول العامة التي جاء بها الأنبياء من قبل.
يقول الله تعالى: } شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ... { [الشورى:13].

ومن ثَمّ فقد أُطلق لفظ مسلم على كل من يتبع تعاليم الله تعالى.
- نوحًا عليه السلام كان مسلمًا هو ومن اتبعه , قال تعالى عنه: } فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إلَّا عَلَى الله وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ { [يونس:72].
- إبراهيم عليه السلام كان مسلمًا هو ومن اتبعه , قال تعالى: } مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { [آل عمران: 67 ].
- موسى عليه السلام كان مسلمًا هو ومن اتبعه , قال تعالى: } وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ { [يونس:84].
- عيسى عليه السلام كان مسلمًا هو ومن اتبعه , قال الله تعالى: } فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى الله قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ الله آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ { [آل عمران:52].
فكل ما سبق من أنبياء وأتباعهم لقبوا بالمسلمين لاتباعهم وخضوعهم لشرع ومنهج الله الذي أنزله عليهم.
ولما كان محمد عليه السلام آخر من حمل هذه التعاليم ودعا إليها، أطلق عليه وعلى أتباعه المسلمون، وسميت شريعته الإسلام.

فالإسلام هو خاتم الشرائع السماوية، ومحمد صلى الله عليه وسلم , هو خاتم الأنبياء والرسل،
والإسلام جاء مكملًا وناسخًا لما سبقه من رسالات ومصححًا لما طرأ عليها من تغيير وتعديل.
ونظرًا لأن الإسلام آخر الشرائع والرسالات السماوية والمنهج الذي ارتضاه الله للناس جميعًا؛ يجب على كل من عرف به أو سمع به الإيمان به واتباع تعاليمه، فقال الله تعالى: } إِِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإِسْلاَمُ... الآية { [آل عمران: 19].
وفي التفسير الميسر : إن الدين الذي ارتضاه الله لخلقه وأرسل به رسله, ولا يَقْبَل غيره هو الإسلام, وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية, واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد صلى الله عليه وسلم, الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام الذي أُرسل به.
وقال تعالى: } وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ { [آل عمران: 85].

والعقيدة الإسلامية مضمونها: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله، وطاعة الله تعالى فيما أمر به وما نهى عنه.


إلامَ يدعو الإسلام؟

( أ ) إفراد الله بالعبادة وتخصيصها لله وحده والنهي عن الشرك.
قال الله تعالى: } وَاعْبُدُواْ الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا ... { [النساء: 36].
وبيّن الله تعالى سعة رحمته وأنه يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك به، فقال الله تعالى: } إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا { [النساء: 48].
وقال الله تعالى: } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { [الزمر: 53].
وفي التفسير الميسر للآية السابقة: قل ? أيها الرسول? لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي، وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت، إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده، والرحيم بهم.
وقال الله تعالى في الحديث القدسي: « يا ابنَ آدم إنك ما دعوتَني ورجَوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ لو بَلَغَتْ ذنوبُك عَنانَ السماءِ ثم استغفرتَني غفرتُ لك ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ إنك لو أتيتَني بقُرابِ الأرضِ خطايا ثم لقيتَني لا تُشركُ بي شيئًا لأتيتُك بقُرابِها مغفرةً»([1]).

(ب) الإيمان بالله والكتب التي أنزلها الله تعالى وبالرسل الذين أرسلوا من قبل، فقال تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا { [النساء: 136].
(ج) لم يترك الإسلام خيرًا إلا دعا إليه وأمر به ومن ذلك:
1- أمر الله تعالى بالعدل والإحسان وإعطاء الأقارب، ونهى عن الزنى والمنكر والظلم، فقال تعالى: } إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { [النحل: 90].
2 - أمر الله تعالى بالعدل وتأدية الأمانة فقال تعالى: } إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا { [النساء: 58].
3 - أمر الله بالتوحيد في العبادة ووصى بالإحسان بالوالدين، فقال تعالى: } وَقَضَى رَبُّكَ إلَّا تَعْبُدُواْ إلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا { [الإسراء:23].
4 -أمر الله تعالى بالإيمان والصلاة والزكاة والإنفاق والوفاء بالعهد، فقال تعالى: } لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ { [البقرة: 177].
5- أمر الله تعالى بالإحسان للوالدين والأقارب واليتامى والمساكين والجيران وإلى المسافر الذي لا يجد نفقات عودته لبلاده، فقال تعالى: } وَاعْبُدُواْ الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا { [النساء: 36].

(د) لم يَدَعِ الإسلام شرٍّا إلا نهى عنه وحذر منه، ومن ذلك:
1 – نهى الله تعالى عن الشرك وقتل الأولاد والفواحش وقتل الأنفس، فقال الله تعالى: } قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ { [الأنعام:151].
2 – نهى الله عن سوء الظن والغيبة والتجسس، فقال الله تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ { [الحجرات: 12].
3-نهى الله عن السخرية والتنابز بالألقاب فقال الله تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ { [الحجرات:11].
4- نهى الله عن أكل مال، اليتيم فقال الله تعالى:} وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا { [النساء: 2]
5- نهى الله عن الخمر والميسر (القمار) والأزلام والأنصاب (الأصنام) فقال الله تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { [المائدة: 90].

الإيمان والعمل الصالح والجزاء في الإسلام
بيّن الإسلام أن الإيمان والعمل الصالح مرتبطان ببعضهما فلا يصح إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان, وقد بين القرآن الكريم حسن الجزاء الذي ينتظر الذين آمنوا وعملوا الصالحات في مواضع عدة مثل قوله تعالى: } وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ { [المائدة: 9].
وقوله تعالى: } إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا { [الكهف: 30]
وقد بيّن الله أن الجزاء في الآخرة بمقدار العمل في الدنيا، وأن الله تعالى لا يظلم أحدًا، فقال تعالى: } مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ { [غافر: 40]
وقال تعالى: } مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ {
[فصلت: 46]
بيّن الله تعالى أن الإنسان لا يتحمل خطيئة غيره؛ فقال الله تعالى: } وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى { [النجم:39].
وقال الله تعالى: } قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ { [الأنعام:164]
في التفسير الميسر جاء عن الآية السابقة: قل ? أيها الرسول?: أغير الله أطلب إلها, وهو خالق كل شيء ومالكه ومدبره؟ ولا يعمل أي إنسان عملا سيئا إلا كان إثمه عليه, ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى, ثم إلى ربكم معادكم يوم القيامة, فيخبركم بما كنتم تختلفون فيه من أمر الدين.
كما جاء قول الله تعالى: } مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا { [الإسراء: 15]
في التفسير الميسر جاء عن الآية السابقة: من اهتدى فاتبع طريق الحق فإنما يعود ثواب ذلك عليه وحده، ومن حاد واتبع طريق الباطل فإنما يعود عقاب ذلك عليه وحده، ولا تحمل نفس مذنبة إثم نفس مذنبة أخرى. ولا يعذب الله أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب.

[1] - رواه الترمذي، وصححه ابن القيم، وحسنه الألباني.



 

التعريف بالنصرانية ( المسيحية ) وذلك حسب :



أ- اعتقاد النصارى :
ب- اعتقاد المسلمين :

أ- النصرانية حسب اعتقاد النصارى :

خلق الله آدم وحواء ووضعهما في الجنة، وأعطاهما الحرية للاختيار بين الصواب والخطأ، فاختارا الخطأ وهو ارتكاب الخطيئة.
خطيئة آدم وحواء أدت إلى طردهما من الجنّة، وورثت الطبيعة البشرية نتيجة لخطئهما طبيعة فاسدة.
والله في النصرانية هو إله واحد وحيد في كل الوجود، خلق الكون والأرض، وخلق آدم وحواء.
ولكن الله في النصرانية ثلاثة أقانيم: (آب، ابن، روح قدس)، وكلمة «أقنوم» تعني: خاصية أو شخصًا، ولذلك فالله في النصرانية هو واحد في ثالوث، والمسيح هو الأقنوم الثاني من الثالوث, أقنوم (الابن) الذي تجسد أي (أخذ جسد إنسان)، وفي تجسده هذا لم تفارق خواصه الإلهية (لاهوته ) , خواصه الجسدية (ناسوته) لحظة واحدة.

وجاء المسيح لكي يفتدي البشرية من العقوبة الشديدة ؛ الذي جنته البشرية على نفسها نتيجة لعصيان آدم وحواء لله بالأكل من الشجرة، فجاء المسيح ليُخَلص البشرية من حكم الموت الأبدي ( الخروج من الرحمة ) ، ومات المسيح على الصليب , ثم قام من الموت.

لذلك المسيح حسب اعتقاد النصارى هو : الله , أو ابن الله , أو كلمة الله أو عقل الله الناطق كما يطلقون عليه .
التعاليم السابقة لم يخبرهم بها المسيح , ولكن تم وضع أسسها في مجامع أو مؤتمرات , وتلك المجامع وضعت ما يسمى بقوانين الإيمان التي تبين أسس الإيمان النصراني , والتي سنتعرض لها بالنقد ونبين عدم منطقيتها وأنه لا أساس لها في أقوال المسيح عليه السلام وأنها من وضع رهبان وقساوسة في القرن الرابع الميلادي وبعده .


قوانين الإيمان النصرانية :
قانون الإيمان النيقاوي: اعتمد بمجمع «نيقية» سنة 325 م.
نؤمن بإله واحد (آب)، خالق السماء والأرض، كل ما يرى وما لا يرى، وبربٍّ واحدٍ وهو يسوع المسيح (ابن الله) الوحيد، المولود من (الآب) قبل كل الدهور، إله من إله، و نور من نور، و إله حق من إله حق، مولودٌ غير مخلوق، مساوٍ (للآب) في الجوهر، الذي به كان كل شيء، والذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد بروح القدس من مريم العذراء، وصار إنسانًا و صُلب عنا على عهد بيلاطس البنطي، تألـم ومات وقُبر، وقام في اليوم الثالث كما جاء في الكتب، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين (الآب) وسيأتي أيضًا بمجدٍ عظيم ليدين الأحياء والأموات الذي لا فناء لملكه.
قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني:

أضيفت الفقرة التالية لقانون الإيمان النيقاوي السابق وذلك عام 381 م بمجمع القسطنطينية الأول لتؤكد ألوهية الروح القدس، وتم تغيير اسمه إلى «قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني».
.. وبالروح القدس الرب المحيي المنبثق من (الآب) و(الابن) الذي هو مع (الآب) و(الابن) يُسجد له ويُمجد، الناطق بالأنبياء، وبكنيسة واحدة جامعة مقدّسة رسولية، ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا، وننتظر قيامة الأموات والحياة في الدهر الآتي.

ملخص الاعتقاد النصراني:
يتلخص الاعتقاد النصراني في أن آدم عليه السلام أخطأ فطرده الله من الرحمة (حكم عليه بالموت)، وأصبحت البشرية كلها ملوثة بالخطيئة التي اقترفها آدم بأكله من الشجرة.
ومن رحمة الله أنه أرسل ابنه الوحيد ليقتل على الصليب ليفتدي البشر ويزيل عنها خطيئة آدم، وتجسد الابن في رحم مريم العذراء وتمت ولادته مرة ثانية.
فقد ولد أولًا من الله قبل كل الخلائق حسب قانون الإيمان ولادة غير جسدية، وولد ثانيًا من مريم العذراء التي ولدته إلهًا وإنسانًا وتم اعتبار مريم عليها السلام «أم الإله». وطهر «الروح القدس» مريم من الخطيئة البشرية قبل ولادة المسيح عليه السلام حتى يكون المولود لا يحمل خطيئة أدم عليه السلام فيكون خير ما يقدم كفداء للبشرية.!!

أسس العقيدة النصرانية:

1- الخطيئة الأصلية (خطيئة آدم) ومبدأ توارث الخطيئة.
2- الله واحد ولكن عبارة عن ثالوث.
3- ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس.
4 - تجسد الإله وتحمله آلام الصلب والموت ليخلص ويفتدي البشرية ثم قيامته من الأموات وصعوده للسماء.

ب - النصرانية حسب الاعتقاد الإسلامي :
النصرانية هي الرسالة التي أُنزلت على عيسى عليه السلام ، مكمِّلة لرسالة موسى عليه السلام، ومتممة لما جاء في التوراة من تعاليم موجهة إلى بني إسرائيل، داعية إلى التوحيد والفضيلة والتسامح.
كانت مريم عليها السلام عابدة مخلصة لله تعالى، وقد حملت من غير زوج بقدرة الله تعالى، فجاء ميلاد المسيح عليه السلام حدثًا عجيبًا على هذا النحو ليلقي بذلك درسًا لبني إسرائيل الذين غرقوا في الماديات، وفي ربط الأسباب بالمسببات، ليعلموا بأن الله تعالى على كل شيء قدير.
وأنطقه الله تعالى في المهد دليلًا على براءة أمه من بهتان بني إسرائيل لها بالزنى، ثم بعثه الله نبيًّا إلى بني إسرائيل وأنزل الله تعالى عليه الإنجيل، كما أيَّده الله تعالى بعدد من المعجزات الدالة على نبوته، فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرًا بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله.
وتآمر اليهود على قتله وأرسلوا الجند وراءه، فاختفى عيسى وأصحابه، إلا أن أحد أصحابه دلّ جند الرومان على مكانه، فألقى الله تعالى شَبَه عيسى عليه السلام وصورته عليه، ويقال: إنه يهوذا الإسخريوطي، وقيل: إنه واحد آخر من الحواريين، وقيل: إنه باختياره تطوع بأن يفتدي المسيح، فنُفِّذ حكم الصلب فيه بدلًا من عيسى عليه السلام حيث نجاه الله ورفعه إليه.
وانقسم النصارى بعد المسيح ، واختفى إنجيل المسيح، وتمت كتابة العديد من الأناجيل، كما ظهرت طوائف تنادي بألوهية المسيح عليه السلام وتعارضت مع من ينادون بالتوحيد.
وأقيمت بعد ذلك مجامع لتحكم في هذا الأمر فتم إقرار الألوهية للمسيح عليه السلام عام 325 م، وتم إقرار ألوهية الروح القدس عام 381 م.
 

[الكتاب المقدس عند النصارى:

ويمكن أن نطلق عليه اسم ( البايبل ) تجنباً لاستخدام اسم : الكتاب المقدس , وبديلاُ عن استخدام الاسم (الكتاب المقدس عند النصارى ) . ونحن نعتبر انه الكتاب المقدس اسماً وليس صفة ً , فعندما نقول محمد الصغير , لا يعني أنه صغير طوال عمره , أو عندما نقول عباس الطويل , من الممكن أن يكون قصيراً ولكن اسمه عباس الطويل.


يتكون الكتاب المقدس عند النصارى من جزأين أو ثلاثة أجزاء كما يلي :

أ- العهد القديم وهو ما تمت كتابته قبل المسيح ويتكون من:

1- التوراة وتحتوي على أسفار (التكوين ? الخروج ? العدد ? اللاويين ? التثنية). 2- الأسفار التاريخية (يشوع ? القضاة ? راعوث ? صموئيل 1 ? صموئيل 2 ? ملوك 1 ? ملوك 2 ? أخبار أيام 1 ? أخبار أيام 2 ? عزرا ? نحميا ? أستير). 3- الأسفار الشعرية (أيوب ? مزامير داود ? الأمثال ? الجامعة ? نشيد الأنشاد). 4- أسفار الأنبياء (إشعياء ? أرمياء ? مراثي أرمياء ? حزقيال ? دانيال ? هوشع ? يوئيل ? عاموس ? عوبديا ? يونان? ميخا ? ناحوم ? حبقوق ? صفنيا ? حجي ? زكريا ? ملاخي).

ب- العهد الجديد وهو ما تمت كتابته بعد المسيح ويتكون من:

ب- العهد الجديد وهو ما تمت كتابته بعد المسيح ويتكون من:
1- الأناجيل (إنجيل متى ? إنجيل مرقس ? إنجيل لوقا ? إنجيل يوحنا).
2- الأعمال (أعمال الرسل «الحواريين»).
3- رسائل بولس (لأهل رومية ? لأهل كورنثوس الأولى ? لأهل كورنثوس الثانية ? لأهل غلاطية ? لأهل افسِسِ ? لأهل فِيليبي ? لأهل كوليسي? لأهل تسالونيكي الأولى ? لأهل تسالونيكي الثانية ? إلى تيماثوس الأولى ? إلى تيماثوس الثانية ? إلى تيطس? إلى فيليمون).
4- الرسالة إلى العبرانيين. 5- رسالة يعقوب.
6- رسالتا بطرس (1، 2). 7- رسائل يوحنا (1 ، 2، 3).
8- رسالة يهوذا. 9 - سفر الرؤيا (رؤيا يوحنا).


ج- الأسفار القانونية الثانية:
هي أسفار قامت طوائف بحذفها من " البايبل " بينما أبقتها طوائف أخرى.
فتعد الأسفار القانونية الثانية جزءًا مكملًا للعهد القديم بالنسبة للكاثوليك والأرثوذكس أما البروتستانت فقد حذفوها على أساس أنها لا ترقى لمستوى الوحي الإلهي، وتم اعتبارها كتابات تاريخية فقط , وقد اعترضت بقية الطوائف على الحذف.
لذلك يعتقد الأرثوذكس والكاثوليك (الغالبية) بقدسية الأسفار القانونية الثانية ويضيفونها إلى البايبل, ويقوم الأرثوذكس بطباعتها منفردة تحت اسم (الكتاب المقدس? الأسفار القانونية الثانية)، بينما يضيفها الكاثوليك إلى العهد القديم مباشرة.
الأسفار المحذوفة عددها 10 وهي:

لذلك أسفار الكتاب المقدس , 66 سفراً عند البروتستانت , و 73 سفراً عند الكاثوليك والأرثوذكس . ( الفرق 7 لأن هناك استكمال للأسفار " استير – دانيال – المزامير" )


1- الأناجيل (إنجيل متى ? إنجيل مرقس ? إنجيل لوقا ? إنجيل يوحنا). 2- الأعمال (أعمال الرسل «الحواريين»). 3- رسائل بولس (لأهل رومية ? لأهل كورنثوس الأولى ? لأهل كورنثوس الثانية ? لأهل غلاطية ? لأهل افسِسِ ? لأهل فِيليبي ? لأهل كوليسي? لأهل تسالونيكي الأولى ? لأهل تسالونيكي الثانية ? إلى تيماثوس الأولى ? إلى تيماثوس الثانية ? إلى تيطس? إلى فيليمون). 4- الرسالة إلى العبرانيين. 5- رسالة يعقوب. 6- رسالتا بطرس (1، 2). 7- رسائل يوحنا (1 ، 2، 3). 8- رسالة يهوذا. 9 - سفر الرؤيا (رؤيا يوحنا). 1- سفر طوبيا. 2- سفر يهوديت. 3- تكملة سفر أستير. 4- سفر الحكمة. 5- سفر يشوع بن سيراخ. 6- سفر نبوأة باروخ. 7- تتمة سفر دانيال. 8- سفر المكابيين الأول. 9- سفر المكابيين الثاني. 10- المزمور 151.

أ- الاعتقاد النصراني:


لغات الكتاب المقدس:

اعتقاد النصارى في الكتاب المقدس:

1- يُطلق هذا الاسم على مجموع الأسفار المكونة للعهدين القديم والجديد ( كم وأي كتب ؟ ) التي كتبها القديسون بتوجيه من الروح القدس, وبدأت كتابته تقريباً في العام 1500 ق م ، واستغرق تدوينه حوالي 1600 سنة، فقد سجلت آخر أسفار العهد الجديد عام 98 م ، وقد كتبه أشخاص كثيرون، أولهم نبي الله موسى وآخرهم يوحنا.

 1- العبرية: وهى لغة العهد القديم، وهى تدعى اللسان اليهودي.

 2- الآرامية: وهى اللغة الشائعة في الشرق الأوسط قبل «الإسكندر الأكبر». 3- اليونانية: لغة العهد الجديد، فكانت اللغة الدولية في زمن المسيح عليه السلام. 1- كلمةُ الرب ولكن كتبت عن طريق آخرين بأساليبهم بمعونة الروح القدس.

 3 - كل ما به مقدس من رسائل ورؤى وأسفار وأناشيد.

 4- لا يحتوي على أي أخطاء علمية أو تاريخية.

 5- لم يطرأ عليه أي تحريف أو تغيير. فائدة :
جاء في مقدمة الأسفار القانونية الثانية طبعة الأرثوذكس , اعتراف للأرثوذكس أن البروتستانت حذفوا أسفاراً على أنها لا ترقى لمستوى الوحي الإلهي , وخلال دفاعهم عن الأسفار وقدسيتها , يمكن استخراج ما يفيد الفقدان والضياع الذي حدث لكتابهم فقد جاء : «قام البروتستانت بحذف هذه الأسفار من طبعة الكتاب المقدس المنتشرة بين أيدينا، على الرغم من أن كلًا من الأرثوذكس والكاثوليك يؤمنون بقانونية هذه الأسفار، وأما البروتستانت فيعتبرون هذه الأسفار لا ترتقي إلى مستوى الوحي الإلهي»([1]).
كما جاء في الكتاب السابق : " يقول البروتستانت: إن هذه الأسفار لم تدخل ضمن أسفار العهد القديم التي جمعها عزرا الكاهن لما جمع أسفار التوراة سنة 534 ق.م. والرد على ذلك أن بعض هذه الأسفار تعذَّر العثور عليها أيام عزرا بسبب تشتت اليهود بين الممالك، كما أن البعض الآخر منها كُتِب بعد زمن عزرا الكاهن" ([2]).


ب – الاعتقاد الإسلامي في الكتاب المقدس :
من متطلبات الإيمان في الإسلام الإيمان بالكتب السماوية، والإيمان بالكتب السماوية عند المسلمين يتضمن أربعة أمور:
الأول: التصديق الجازم بأن جميعها منزَّل من عند الله.
الثاني: ما ذكره الله من هذه الكتب وجب الإيمان به، وهي الكتب التي سماها الله في القرآن: (كالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى).
الثالث: تصديق ما وافق من أخبارها أخبار القرآن الكريم .
الرابع: الإيمان بأن الله أنزل القرآن حاكمًا على هذه الكتب ومصدقًا لها كما قال الله تعالى:
} وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ { [المائدة:48].
قال أهل التفسير:(مهيمنًا): مؤتمنًا وشاهدًا على ما قبله من الكتب، و(مصدقًا) لها: يصدق ما فيها من الصحيح، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ويحكم عليها بإزالة أحكام سابقة، أو تقرير وتشريع أحكام جديدة ([3]).
أي أن ما تم ذكره في القرآن نصدقه , وما تم نفيه ننفيه , وهذا هو معنى مؤتمناً وشاهداً على ما قبله من الكتب.

وشهادة القرآن الكريم على كتابهم يمكن تلخيصها كما يلي :

1- بين الله تعالى أنه انزل التوراة على موسى كما في الآيات التالية :
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [المؤمنون : 49]
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً [الإسراء : 2]
وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [البقرة : 53]
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [الأنعام : 154]
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [الأعراف : 145]

والموجود الآن هو العهد القديم الذي يقولون أن أول خمسة أسفار منه تسمى توراة موسى , ولكن منها ما كتب بعد موسى عليه السلام مثل :
(تثنية 34: 5): «فَمَاتَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ بِمُوْجِبِ قَوْلِ الرَّبِّ».(6): «وَدَفَنَهُ فِي الْوَادِي فِي أَرْضِ مُوآبَ، مُقَابِلَ بَيْتِ فَغُورَ. وَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ قَبْرَهُ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ».

فهل موسى عليه السلام سيكتب مات موسى ولا يعلم قبره حتى الآن !؟


بالإضافة إلى أن كل مصادر النقد الكتابي الحديث , سواء مسيحية أو عالمية , مثل مقدمة الكتاب المقدس – طبعة دار المشرق – المدخل إلى سفر التكوين أو المدخل إلى الأسفار الخمسة الأولى , تشير أن للأسفار الخمسة أثر من أربعة مصادر يتضمنون أكثر من مئة كاتب .
وهذا ما يسمى بنظرية المصادر الأربعة .[4] [5]

2- بين الله تعالى انه آتى عيسى عليه السلام الإنجيل كما في الآيات التالية :
قال الله تعالى : وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ [المائدة : 46]

وفي التفسير الميسر : وأتبعنا أنبياء بني إسرائيل عيسى ابن مريم مؤمنًا بما في التوراة, عاملا بما فيها مما لم ينسخه كتابه, وأنزلنا إليه الإنجيل هاديا إلى الحق, ومبيِّنًا لما جهله الناس مِن حكم الله, وشاهدًا على صدق التوراة بما اشتمل عليه من أحكامها, وقد جعلناه بيانًا للذين يخافون الله وزاجرًا لهم عن ارتكاب المحرَّمات.

وقال الله تعالى : إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ [المائدة : 110]

إذ قال الله يوم القيامة: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك إذ خلقتك من غير أب, وعلى والدتك حيث اصطفيتها على نساء العالمين, وبرأتها مما نُسِب إليها, ومن هذه النعم على عيسى أنه قوَّاه وأعانه بجبريل عليه السلام, يكلم الناس وهو رضيع, ويدعوهم إلى الله وهو كبير بما أوحاه الله إليه من التوحيد, ومنها أن الله تعالى علَّمه الكتابة والخط بدون معلم, ووهبه قوة الفهم والإدراك, وعَلَّمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام, والإنجيل الذي أنزل عليه هداية للناس, ومن هذه النعم أنه يصوِّر من الطين كهيئة الطير فينفخ في تلك الهيئة, فتكون طيرًا بإذن الله, ومنها أنه يشفي الذي وُلِد أعمى فيبصر, ويشفي الأبرص, فيعود جلده سليمًا بإذن الله, ومنها أنه يدعو الله أن يحييَ الموتى فيقومون من قبورهم أحياء, وذلك كله بإرادة الله تعالى وإذنه, وهي معجزات باهرة تؤيد نبوة عيسى عليه السلام, ثم يذكِّره الله جل وعلا نعمته عليه إذ منع بني إسرائيل حين همُّوا بقتله, وقد جاءهم بالمعجزات الواضحة الدالة على نبوته, فقال الذين كفروا منهم: إنَّ ما جاء به عيسى من البينات سحر ظاهر.


والموجود الآن روايات ورسائل كتبت كلها من أشخاص مجهولين بعد عيسى علي السلام ( راجع مقدمات أسفار العهد الجديد ) .



3 - ذكر القرآن الكريم أن الكتب السابقة تعرضت للتحريف بعدة طرق منها التحريف بالتغيير والإضافة والحذف.
قال تعالى:
} وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ الله وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ الله وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ { [آل عمران: 78].
وقال:
} أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ { [البقرة: 75].
وقال:
} مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ .. . الآية { [النساء: 46].
وقال:
} وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ.. الآية { [المائدة: 41].
ونتيجة لأن الكتاب المقدس تعرض للزيادة والنقص والتبديل فهو يحتوى على كلام الله تعالى مختلطًا مع كلام مؤرخين وكهنة وكتبة، والمسلم لا يقول: إن الكتاب المقدس بالكامل كلام بشر؛ لأن فيه آيات تشريع وأخبار ذكرها الإسلام ووافقها, ولا يقول: إن الكتاب المقدس بالكامل من عند الله لثبوت التحريف بالزيادة والنقص والتبديل.


عقيدة المسلم في ما ورد بهذه الكتب من أخبار:

مثال: ما جاء بسفر التكوين أن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
وجاء ما يوافقها في القرآن الكريم: 1- تصديق ما جاء متوافقًا مع ما عند المسلم من أخبار «صحيحة».
} وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ { [ق: 38].

مثال: ما جاء بسفر التكوين أن الله تعالى استراح في اليوم السابع بعد الخلق, القول الذي نفاه الله تعالى بالآية السابقة بقوله تعالى: 2- تكذيب المخالف لما أخبرنا به الله تعالى ورسوله F من أخبار.
} وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ { [ق:38].
وفي التفسير الميسر: (.. وما أصابنا من ذلك الخلق تعب ولا نَصَب). فلا يجوز في حق الله تعالى التعب والاستراحة.
[6]).

هناك بعض الادعاءات النصرانية من أن القرآن الكريم شهد للكتاب المقدس بالصحة في مواضع عدة، ومن الناحية الإسلامية يكفي الرجوع للتفسير الخاص بالآيات ليتجلى الأمر، وللزيادة مراجعة الآيات الصريحة الواضحة التي تبين تحريف أهل الكتاب لكتبهم.
أما بالنسبة للنصارى فأمامهم اختيار واحد من اختيارين:
الاختيار الأول: الإيمان بأن القرآن الكريم من عند الله تعالى، فبذلك يخرجون من النصرانية ولا يوجد داعٍ للاستشهاد على صحة كتابهم الذي ذكر القرآن تحريفه.
الاختيار الثاني: إن كان اعتقادهم أن القرآن الكريم ليس من عند الله تعالى، فلا داعي للاستشهاد بما يظنون أنه ليس من عند الله لإثبات صحة كتابهم.

وللرد على الإدعاء بأن القرآن مدح كتابهم نقول :

القرآن الكريم مدح الكتب التي أنزلها الله تعالى وليس ما بقي منها :
عندما يمدح القرآن الكريم التوراة أو الإنجيل فهو لا يمدح الموجود الآن ؛ بل يمدح ما أنزله الله تعالى من كتب بأنها كانت تحتوي على نور وهدى ، فنحن لا نعتبر أن من الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى ? ومدحه القرآن أن فيه آيات يطلب فيها بولس الرداء الذي تركه (2 تيموثيوس 4 :11:"لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ ". 12 :" أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ ". 13 :"اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضاً وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ..."). إلخ.
ولا نعتبر من ضمن الإنجيل رؤيا يوحنا الذي يقول فيها : إن الخروف هو رب الأرباب وملك الملوك كما في النصوص التالية : (رؤيا 17 : 14 هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون.)
ولا نعتبر أن من التوراة التي فيها هدى ونور, نشيد الإنشاد الذي نعرض بعض من محتوياته : ( نشيد الإنشاد 7 :1" مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحُلِيِّ صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ ".2 :"سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ ". 3 :"ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْنِ تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ". 4:"عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَان النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ". 5 :"رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ بِالْخُصَلِ ". 6:"مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ ". 7 :"قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ". 8 :"قُلْتُ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا . وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ ". 9:"وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ".

كتب الدكتور / عمر بن عبد العزيز قريشي حفظه الله: نحن أمرنا أن نؤمن بما أنزل كما في قول الله تعالى: {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة : 4] ولم نؤمر أن نؤمن بما بقي مما حرّف وبدّل (نؤمن بما أنزل ولا نؤمن بما حرف وبدل ) ، فنحن مثلاً إذ نؤمن بالتوراة التي نزلت على موسى ونعلم أن ذلك من الإيمان وقد أخبرنا الله تعالى أن فيها هدى ونوراً وأثنى عليها في كتابه الخاتم فقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء : 48] إلا أن هذه التوراة التي نزلت على"موسى" عليه السلام غير موجودة بالمرة كما هو مسلم من الجميع ، أما التوراة المتداولة الآن فقد قام بكتابتها أكثر من كاتب وفي أزمنة مختلفة وقد دخلها التحريف, وقد أثبت القرآن هذا التحريف ونعى على اليهود التغيير والتبديل الذي أدخلوه على التوراة في أكثر من موضع". ([7])

والحمد لله رب العالمين .
3- السكوت عن ما لم ترد لنا أخبار عنه, فلا نكذبه ولا نصدقه مثل قصة «يهوديت» أو «أستير» وغيرها (
([1]) الكتاب المقدس? الأسفار القانونية الثانية? مكتبة المحبة? القاهرة? ص 6.

([2]) المصدر السابق ? ص 7.

([3]) شرح الأصول الثلاثة? ابن عثيمين. 94? 95 بتصرف / حقيقة الإيمان ج2- ص68- 81 . د.عمر بن عبد العزيز قريشي.

[4]الموسوعة البريطانية ? الإصدار 15 ? الجزء 14 ? ص 921.

[5] الكتاب المقدس – طبعة دار المشرق – الصفحات 60 – 61 – 64 – 65 ( المدخل للتوراة والمدخل لسفر التكوين ) , والصفحة 68 , الهامش ( تعليقاً على رواية بدء الخلق ).

([6])شرح الأصول الثلاثة? ابن عثيمين. 94? 95 بتصرف / حقيقة الإيمان ج2- ص68- 81 . د.عمر بن عبد العزيز قريشي..

[7]حقيقة الإيمان ج2- ص68- 81 . د.عمر بن عبد العزيز قريشي- بتصرف يسير.
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الدفعة الأولى من المادة للمستوى الأساسي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7