الأحد 7 مارس 2010

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لماذا وكيف نتحاور ؟؟



 

أولاً
الأصل عند المسلمين معرفة أمور دينهم فيما يخص الاعتقاد والعبادات والمعاملات. فلا يصح أن يحاور ويجادل ويطلب العلم في كتب أهل الكتاب من يجهل الوضوء، ومبطلات الصيام . فعلينا أولاً تعلم العلم الشرعي "قرآن كريم – أصول تفسير – عقيدة أهل السنة والجماعة – علوم الحديث – أصول فقه ... الخ"


 

ثانياً
الأصل عند المسلمين هو العلم قبل العمل , وقد أفرد البخاري رحمه الله تعالى باباً لهذا الأمر. فلا عمل قبل علم , فربما تسببت في تثبيت غير مسلم على ضلال اعتقاده , أو ربما تسببت في خروج مسلم عن دينه وأنت تتصدى للرد على شبهة أو تحاور بدون علم. لذلك : العلم أولاً ....


 

ثالثاً
البحث عن الشبهات والرد عليها أمر غير مطلوب, بل على المرء طلب العلم, وإن وجد شبهات سأل عنها وبحث عن ردها, فالشبهات مثل عقارب في الطريق الذي تسلكه لطلب العلم, فكلما واجهت عقرباً اقض عليه, ولكن لا تترك طريقك للعلم وتضيع كل وقتك في البحث عن العقارب.


 

رابعاً
اضطررنا لوضع هذا المنهج , أو هذه المادة التدريبية على منتديات حراس العقيدة, وذلك لإعطاء الحد الأدنى من النصائح والتوجيهات لكثير من الأخوة .فمن المؤسف أن تقابل شباب دون الرابعة عشر من العمر, يتصدون للرد على الشبهات, أو يسألونك عن الردود (خاصة على الفيس بوك) , وذلك بعد أن تصيدهم مشككون من تلاميذ الكنائس, وأحاطوهم بأسئلة وشبهات حول الإسلام تدربوا عليها في كنائسهم المغلقة, وخرجوا يسألون أبناءنا الذين لا يوجد عندهم أي علم بالنصرانية إلا زيف المحبة التي يرددونها, ولا يوجد عند أبنائنا علم بالإسلام إلا قشور في كتب مدرسية وجزء من روايات السيرة سمعها في خطبة جمعة


 

خامساً
كيف تحاور وتناظر
بداية .... التسفيه والسخرية لا يعجز عنهما أي شخص , وهما سلاح الضعفاء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

 

اقتباس :

(( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187).


فإياك أن يكون هذا نهجك - إلا مع من ظلم - بل تحاور بالحسنى والأدب والعلم والمنطق السليم, ولا تسفه ولا تسخر إلا من ظلمك وتعدى عليك, ولاتكن في سخريتك إلا مقتصداً حتى لاينفر منك من يستمع, كن مختصراً وبين أنك مالجأت لذلك إلا كرد فعل. وأكد أن الحق معك.


 

فالحوار لن يخلو من أربعة مواقف
---
1- شخص يسألك عن الإسلام
فعليك أن تدعوه له بالحكمة والموعظة الحسنة، بأن تبين له أدلة صحة الإسلام , وأدلة إعجاز القرآن الكريم , وعظمة النبي عليه الصلاة والسلام. ولا تتعرض لمعتقده إلا لو سألك عنه وعن اعتقادك فيه.


 

اقتباس :

ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل : 125]


---
2- شخص يدعوك لمعتقده أو يتحاور لإثبات صحة معتقده
وعليك أن تحذو نفس الطريق السابق ولكن مع بيان فساد معتقده, بهدوء, لا تلح عليه بأن كتابه محرف وأن معتقده فاسد, بين له زيفه واعوجاجه بالحد الأدنى من الكلمات والأدلة وبين أن عندك المزيد ولكنك فضلت الاختصار, فأنت مهما حاولت أن تكون هادئاً أو ناصحاً فأنت تجرحه بنقدك لمعتقده. إن كان عندك 50 دليلاً على تحريف كتابه , ضع له أهم ثلاثة أدلة وأخبره أن هناك المزيد. لا تضع العديد من الأدلة فيرد على أوهى أدلتك ويعتذر عن الرد على الباقي لضيق الوقت. ولا تنسى أن تبين في نهاية كل مشاركة أنك تدعوه للإسلام, فأنت لا تحاوره من أجل خروجه من نصرانيته إلى الإلحاد, بل إلى الإسلام, فلا تنسى مقام الدعوة.
---3- شخص يسأل عن شبهات حول الإسلام
وهو بذلك أما معتدي لا يريد إجابة بل يريد السخرية أو زرع الشبهات وبيان فساد معتقدك أمام المتابعين, أو ربما هو صادق يريد أن يزيل الشبهة التي تمنعه أو تؤرقه. وفي أي حال عليك الرد على الشبهة باختصار .... ثم وضع رداً مفصلاً لها. فكثير من الناس لن يستمعوا أو يقرأوا رداً طويلاً مفصلاً , فربما اكتفوا بالشبهة ومقدمة وضعتها للرد عليها وحكاية تسردها في أول ردك لا علاقة لها بالموضوع , ثم يغلقون الملف وقد حظوا بشبهة لم يجدوا لها ردا, أو لم يستطيعوا الصبر على الرد الذي وضعته. فكن مختصراً ..... ثم ضع الرد المفصل لمن يريد المزيد. إن كان من يحاورك , يحاورك أمام جمع من الناس , فلا تهتم بالرد عليه بقدر اهتمامك بالمستمعين أو القراء. فإن وجدت من محاورك سوءا اشكره وبين أنك ما جئت للحوار إلا من اجل الحق, وأن ما عليك إلا أن تظهر ما معك من الحق بهدوء وبلا تعدٍ على الآخرين, وأن الله تعالى أمرنا جميعاً بالعلم والدعوة والصبر على الأذى في الدعوة , كما قال الله تعالى في سورة العصر

 

اقتباس :

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)


وتدعوا للجميع بالهداية .استغل سخرية الآخرين لصالحك ولصالح الدين . فإن كان الحق معك فلا تضيعه , وتسخر ويسخر منك فيضيع الحق بين السخريات وبين أصوات عالية, أو كلمات رنانة أو قافية سوقية.
---4- المناظرة أمام العديد من الناس سواء كانت صوتيه أو كتابية
في هذه الحالة, عليك بكل النقاط السابقة حسب الموقف, ولا تنسى, لا تنسى أبداً، أنك لا تخاطب شخصا واحداً, فهناك المئات يقرأون أو يستمعون. بين زيف معتقده بهدوء وأدب ورد على الشبهات باختصار, لا تنتصر عليه في الحوار بالسخرية وتسبب عداءا ونفورا بينك وبين جمهور المستمعين. اثبت فأنت على الحق فلا تضيع الحق بفساد الأسلوب أو بالسخرية.



 

سادساً وأخيراً
عليك أن تبين الحق الذي عندك , والباطل الذي عندهم , ولا تلح , لا تزيد وتعيد .تأكد أن رسالتك وصلت وأنك بلغت ووضحت. واتركهم


 

قال الله تعالى
 

اقتباس :

فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران : 20]


وقال الله تعالى
 

اقتباس :

وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً [الكهف : 29]


فقل لهم: اللهم قد بلغت اللهم فاشهد, وانصرف, واقرأ قول الله تعالى
 

اقتباس :

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً [الإسراء : 111]


.


 

===============


 

مَنْ الذي تحاوره وكيف تحاوره ؟؟



 

من نصائح الحوار


 

1- إن عزمت على الكلام فأنظر من تكلم
إن كلمت سفيها فأنت مثله .. وإن جادلت وضيعا فهو لك ند .. فاختر لنفسك في جدالك من تحب أن تكون أنت وهو سواء .


 

2- لا تحاور من تعلم عنه يقينا فساد الرأي والفكر.
قال المحاور المسلم للنصراني , هل معنى أن الله في كل مكان , أنك تقر أن الله في الخراء ؟ قال النصراني , نعم إن الله في الخراء. فانتهى الحوار ولم يكن هناك داع لأن يناقشه في أي أمر, بعد أن تبين فساد رأيه ومنطقه وفكره. وهو بذلك ينقل عن زكريا بطرس الذي قال إن ربي في المصران الأعور , ولا يستبعد أن يكون ربه في أي فراغ حتى لو داخل بقرة .كذلك إن أصر محاورك على أمر منافي لإجماع العقلاء المنصفين مثل : التبرج أكثر حشمة من الحجاب، أو القرآن الكريم يخلو من البلاغة، أو طلب دليلاً على أن الشمس أكبر من الأرض فأعطيته دليلاً, فطلب المزيد والمزيد.


 

3- ولا تحاور من لا تلزمه أقوال علمائه
فكمثال: أقر علماء النصرانية في كثير من الكتب منها شروح الكتاب المقدس, والموسوعات العلمية, أن كاتب إحدى الأسفار مجهول, ولكن المحاور قال بل أنا أقول لهم أن الكاتب فلان !!. أو إن أصر محاورك على أن الثالوث مفهوم , ولم يلزمه أقوال علماءه أنهم لم يفهموه !! .. فيجب أن تتفق على ما الذي يلزم محاورك, ويجعله يعترف .فإن كان العقل هو الحكم , فليعرض ما يريده ولتعرض ما عندك من الحق وتترك الحكم للقارئ أو المطالع. ويكفي لبيان بطلان الباطل عرضه على الناس.


 

4- بعد أن ينتهي المتكلم أو المحاور من حديثه أو كتابته لخص كلامه بقولك: أنت تقصد كذا وكذا.... صحيح؟
فإن أجاب بنعم فتحدث أنت، وإن أجاب بلا فاسأله أن يوضح أكثر، وهذا خير من أن تستعجل الرد فيحدث سوء تفاهم.


 

5- لا تفسر كلام المتحدث من وجهة نظرك أنت، بل حاول أن تتقمص شخصيته وأن تنظر إلى الأمور من منظوره هو لا أنت
وإن طبقت هذه النصيحة فستجد أنك سريع التفاهم مع الغير.


 

6- لا تتجاهل النقاط المشتركة أو التي تتفق عليها مع محاورك خاصة في مقام الدعوة إلى الله تعالى
أيد ما تتفق عليه في البداية ثم أكمل إلى ما لا توافق عليه


 

===============


 

أين تحاور ؟؟


 

المنتديات النصرانية
تجربة فاشلة , فإن كان حوارك جيداً طردوك وحذفوا مشاركاتك, وربما زيفوا روابط الوثائق التي تضعها, وقالو لك بسخرية أين ما قلته , إنك كاذب , أين الرابط ؟ , أين الصورة ؟ وإن كانت مشاركاتك ضعيفة , وكنت صورة سيئة عن المسلمين , ازدادوا عليك استهزاءاً وتركوك تشارك حتى يثبتوا أمام أقرانهم ضعف حجة المسلمين , وقوة حجتهم بالزيف والبهتان. هذا بالإضافة إلى أن غالبية المنتديات النصرانية بها استهزاء وسب للرسول عليه الصلاة والسلام ولجميع المقدسات الإسلامية , وبها استهزاء بآيات الله تعالى , ونحن عندنا نهي واضح عن التواجد في أماكن يُسب فيها الله أو رسوله , أو يستهزأ بآيات الله .قال تعالى
 

اقتباس :

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [النساء : 140]


 


 

بذلك ليس أمامك إلا
الحوار على المسنجر
أو في
منتديات محايدة منصفة
أو في
غرف أو منتديات إسلامية.


 

===============


 

كيف تختار مواضيع الحوار ؟؟


 

تحاور في الأسس
في الفرق بين الإيمان والكفر. تحاور في: أدلة النبوة, القرآن كلام الله تعالى , الإسلام دين الحق, فساد الكتاب المقدس عند النصارى وتحريفه مما يؤكد صحة الإسلام الذي شهد بذلك منذ 1400 عام, عدم منطقية ألوهية المسيح وتجسده وخلو الكتب من هذا الأمر مع منطقية ما جاء به القرآن في هذا الشأن, عدم منطقية الثالوث ورفضه عقلاً ونقلاً وسلامة ما جاء بالإسلام من أنه إله واحد لا إله إلا هو, عدم منطقية وعقلانية الروح القدس كما يصوره النصارى عقلاً ونقلاً ورجاحة ما جاء بالقرآن الكريم فيما يخص الروح والروح والقدس واتفاق ذلك مع بعض ما بقي من الحق في كتاب النصارى المقدس.


 

لا تتحاور في أمور مثل
الرده ووضع المرأة وتعدد الزوجات وغيرها, بدون أن تشير أو توجه الحوار إلى أي من الأسس السابقة .فلا مانع من أن ترد على الشبهة بسرعة , ثم توجه الحوار إلى أي نقطة من النقاط السابقة , وتشير أن هذا هو الأساس وإن كان الأساس صحيحاً فما يتبعه من أحكام صحيح.
قال لي محاوري النصراني معترضاً على حد الردة , كان سؤالي , هل لو كان حد الردة من الله تقبله؟ قال بالطبع نعم. قلت ما الذي يمنع أن يكون من الله تعالى هذا الحكم؟ قال لأنه غير عقلاني, ولا يمكن أن يكون هذا الحكم جاء من الله تعالى؟ قلت: الآن أمامي طريقين , الأول أن أثبت لك أدلة صحة الإسلام وصحة النبوة, والثاني أن أقول لك إن كان الله تعالى أمر هذا الأمر من قبل, ما الذي يمنع أن يكون قد أعاده؟ فحد الردة موجود في العهد القديم, وإن كان الإله في العهد القديم أمر به , فما المانع أن يكون أمر به مرة آخرى في القرآن الكريم ؟ ............. لا إجابة . لذلك دائماً ,
رد على الشبهة باختصار, وحاول تحويل النقاش إلى الحد الفاصل بين الكفر والإيمان


 

لا تفعل مثلما يفعلون في حوار الحضارات
وضع الطفل في الهندوسية --- ممتاز وضع الطفل في المسيحية ---- ممتاز وضع الطفل في الإسلام ---- ممتاز وضع الطفل في اليهودية – ممتاز .وتخرج النتيجة والتوصيات : الأديان اهتمت بالطفولة , وعلينا أن نفعل كذا وكذا من اجل استمرار الاهتمام بها .... تصفيق حاد .......... ودمتم . بل إجعل الحوار حاداً بين الكفر والإيمان: وجود الله - أدلة صحة الإسلام – أدلة فساد المعتقدات الآخرى بشتى الطرق .

الحمد لله رب العالمين


 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 لماذا نتحاور ؟ وأين وكيف ؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7