الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2011قبل أن يستبدل الله قوماً غيركم
 
الخميس 22 ديسمبر 2011

د. نهى الريس

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد ،

بعض الكلمات نجد فيها المواساة والعون ، وبعض الكلمات تكون أقوى من طعنات الخناجر التى تنفذ إلى القلب فتُدميه وتصنع جرحاً قد لا يندمل وإن اندمل قد يترك أثراً ..

وإن من أشد ما يُحزن القلب أن نجد تبادل هذه الكلمات أو بمعنى أصدق هذه الطعنات من أبناء الصف الواحد من أبناء التيار الإسلامى

لا أتحدث من منطلق إنتمائى للتيار السلفى او لجماعة الإخوان المسلمين ، ولكن أتحدث من منطلق حبى للإسلام أن ترتفع رايته خفاقة على يد من يحمل هم هذا الدين من أبناء الأمة،

 وأخص بالذكر أكبر التيارات الاسلامية أبناء الدعوة السلفية و الإخوان المسلمين

إخواننا أنتم منا ونحن منكم

إخواننا إن لم تجمعنا هذه الظروف الحالية فمتى سنجتمع ؟؟
إخواننا إن لم نتحد الآن على هدف واحد ونكون عوناً لبعضنا البعض للوصول لهذا الهدف فمتى سنتحد؟؟

 

إن كان أصحاب العقيدة الواحدة والرسالة المشتركة فى شقاق وتنازع كيف سننتصر؟؟ والله تعالى يقول ( ولا تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ  )

 

القلوب التى اجتمعت على العقيدة السليمة والهدف المنشود كيف لها أن تكون فى شقاق بسبب صناديق الاقتراع؟

يا أبناء التيار الإسلامى ائتلاف القلوب طريق النصر..قال تعالى (هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) (الأنفال: 62-63)

يا أبناء التيار الاسلامى ولائنا وانتمائنا لا لأحزاب ولا جماعات وإنما لله عز وجل ..

لا نفعل ولا نقول إلا ما يحب ربنا ويرضى ، ففى الله نحب وفى الله نبغض وعليه نوالى ونعادى ..
أليس هذا أمر ربكم؟ أليس هذا أمر نبيكم ( دعوها فإنها مُنتنة ) ويقصد بها العصبية الجاهلية

يا أبناء التيار الاسلامى لمَ التراشق والاتهامات ولمَ التنازع والتناحر؟؟

هدفنا جميعا هو نصرة المشروع الاسلامى .. حلمنا جميعاً منذ سنوات طويلة  ، آلآن وقد أوشك الحلم أن يتحقق وقد بدت بشائر الفتح والنصر من الله عز وجل،

أنتصارع ونتنازع فيكون مصيرنا الفشل -لا قدر الله - (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (الأنفال :46)

إن الحديث بصيغة "الأنا" .. "أنا ومن بعدى الطوفان" .. "أنا أريد أن أكون فى الصدارة" .. "أنا أنا أنا" .. لا يُجدى ولن يُجدى ..

وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. قال تعالى ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء) (آل عمران :26)

الكلام بصيغة : أنا سُجنت وأمارس سياسية منذ سنوات وأنت بعيد عنها .. يقابله  أن الآخر أيضا سُجن ويمارس دعوة وتدريس العلم الشرعى منذ سنوات ..

علاقتنا تكاملية وليست تضاد .. كلاً منا أوذى فى الله عز وجل وسُجن وعُذب فى سبيل الله عز وجل وإن اختلفت الأسباب والسبل.. فعلام ينقم بعضنا من بعض ؟

الفرق أن أحدنا اختار أن ينصر الإٍسلام من قمة الهرم والآخر اختار أن ينصر الإسلام من قاعدة الهرم ..

فى النهاية سنصل للهدف وسنلتقى فى منطقة مشتركة ،، لذلك نحتاج لتكامل وتداخل نسبى .

لا تتهم السلفيين بضعف الخبرة السياسية فسفينه "تيتانيك" بناها أفضل الخبراء ولكنها غرقت، وسفينة "نوح" بُنيت بدون أى خبرة فحملت البشرية .. فسبحان من بيده التوفيق ، والأخذ بالأسباب سبيل ..

السلفيون يجيدون  السياسة الشرعية ولكنهم لا يجيدون ولا يستخدمون سياسة الكذب والنفاق ، فهل هذه سُبة او ضعف؟

لا تتهم الإخوان المسلمين بالتفريط .. فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأًصابه
والجميع يعلم أن غايتهم هى الله عز وجل وأنهم ما طلبوا الكرسى إلا من أجل هذه الغاية ..

من يظن أن دخول السلفيين فى السياسة هو ضد الإخوان أويقلل فرصهم فهو لا يعى ما يقول ..

فنجد فى عالم الصناعة والتجارة  شركة واحدة قد تصنع نفس المنتج بعدة أسماء مختلفة حتى تستطيع استيعاب أكبر قدر من الربح وتقليل فرص الشركات الأخرى المنافِسة

ومع الفارق فى التشبيه ولكنه مثال للايضاح فقط ..

فوجود السلفيين مع الإخوان المسلمين هو إضافة وربح للمشروع الإسلامى لزيادة فرص التيار الإسلامى للحصول على أكبر قدر من مقاعد البرلمان فقط بهدف نصرة هذا الدين وخدمته ..
فقط لتحقيق شرع ربنا فى أخطر مرحلة تمر بها البلاد .. مرحلة الدفاع عن الهوية الإسلامية .. مرحلة نكون أو لا نكون

المرحلة الفاصلة بين إسلامية الدولة أو علمانيتها .. 

يا أبناء التيار الإسلامى إحذروا فتن التفريق وشق الصف..
لا تنساقوا لمخطط أعدائكم الذين يسيرون بمخطط (فرّق تَسُد ) فهم لن يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة
ولا تستجلبوا غضب الله بالمعاصى ومخالفة ما أمرنا الله به من الوحدة والائتلاف فيقع فيكم قول ربكم  (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) (محمد:38)

يا أبناء التيار الإسلامى .. يا جيل : ( عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف :129)

اعملوا على أن تكونوا جيل : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (النور:55)

ولا تكونوا كمن سبقكم ممن قال الله فيهم : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ .... كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) (يونس :13)

يا أبناء التيار الاسلامى الطعنات من داخل الصف تكون أقوى وأشد ألماً ..

فابتعدوا عن خلافات الماضى ومشاحنات الحاضر وهيا إلى مستقبل مشرق بالإسلام ..

معاً من أجل بناء وطن عزيز غير خاضع لتبعية الغرب وهيمنته ولكن خاضع فقط لحكم الله عز وجل وشرعه

معاً للخروج من تحت عباءة الغرب وذله لنرى وطننا وأبنائه ينعمون بعز الإسلام وحكمته وعدله

معاً لنُرى العالم كيف يكون الإسلام هو الضامن الوحيد لسعادة الدنيا والآخرة

معاً لنُرى شركاء الوطن من النصارى كيف يكون عدل الإسلام وكيف يوفر الحماية والأمان لهم

الإسلام ونُصرته أمانة فى أعناق المسلمين فلا تضيعوها ولا تخونوها

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال:27).

النُصرة يا أبناء الاسلام ..

معاً لتحقيق الهدف المنشود ولنتحد جميعا للوصول لأهدافنا .. 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 قبل أن يستبدل الله قوماً غيركم

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7