الرئيسة من صفحات التاريخعام 2011المد الإسلامي عبر التاريخ (4)
 
الخميس 22 ديسمبر 2011
فتح القسطنطينية

المد الإسلامي عبر التاريخ (4)

 تحدثنا في اللقاء السابق عن العوائق التي وضعها مشركو مكة أمام المد الإسلامي ، وكيف أنهم أردوا أن يدخلوا في مفاوضات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنهم سرعان ما تملصوا منها لما مات أبو طالب ؛ ووقفوا لرسول الله في كل طريق ، وتسلطوا عليه بالإيذاء هو وأصحابه الكرام .

 ولكنه صلى الله عليه وسلم كان إذا وجدهم وقفوا له في طريق التمس آخر , وإذا سدوا عليه منفذا جد في البحث عن غيره ، ينشر عن طريقه دعوته ، لذا خرج بعد وفاة أبي طالب إلى قبيلة تسمى " ثقيف " بالطائف ، وهي بلدة تبعد عن مكة نحو ستين ميلا ، قطعها ماشيًا على قدميه ، جيئة وذهابًا، ومعه مولاه زيد بن حارثة ؛ لعله يجد هناك من يستجيب لأمره ، وأقام بها عشرة أيام ، لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه .

لكنه وجدهم أكثر إعراضا وكفرا من أهل مكة ، وقالوا ‏:‏ اخرج من بلادنا‏ ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ، ويصيحون به حتى اجتمع الناس عليه ، وقعدوا له صفين على طريقه ، وصاروا يقذفونه بالحجارة ، وجعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة ، حتى سال الدم من قدميه ، وشُجت رأس مولاه زيد بن حارثة (1) .

 فعلوا ذلك به لأنه قال لهم : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، ولأنه أراد لهم أن يخرجوا من الظلمات إلى النور ، من غضب الله وعقابه إلى رضوان الله وجنته .

وهذا الموقف لو عاشه أحد غير رسول الله لغلبه اليأس ، ولما فكر في أن يعود إلى دعوة الناس مرة أخرى ؛ لكنه صلى الله عليه وسلم ما ضجر ، ولم يزد على أن رفع يديه إلى السماء ، وردد هذه الكلمات " اللّهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ! أو إلى عدوّ ملّكته أمري ! إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو تحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة إلا بك"(2) .

كلمات تدل على كمال تجرده لله ، تجرد جعل نفسه تسلم بكل ما قضاه الله ، وإخلاص جعل نفسه تتحمل كل عسير في سبيل رضا الله وعدم غضبه ، وثقة في موعود الله سبحانه وتعالى بأنه سيجعل له بعد العسر يسرا ، طمأن بها مولاه قائلا : إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا ، وإن الله ناصر دينه ، مظهر نبيه .

وعاد إلى مكة بعد هذه الرحلة المضنية ، وكانت الأخبار قد سبقته إليها بما لاقاه على يد أهل الطائف من إهانة ، فازدادوا في تعنتهم ، وعزموا على عدم إدخاله إليهم ، لولا أنه استجار برجل من كبار قريش ، ممن سعوا في رفع الحصار من قبل وهو "المطعم بن عدي" مما جعل أبا جهل يسخر منه قائلا : هذا نبيكم يا بني عبد مناف .

وكانت تلك الفترة أشد الفترات حرجا في تاريخ الإسلام ، إذ انكمش مده ، واستتر المؤمنون بإيمانهم بعد أن اشتدت وطأة المشركين عليهم لدرجة أن أبا بكر الذي كان لا يصبر على فراق رسول الله استأذنه في الخروج إلى الحبشة ؛ ليستريح من عنتهم فأذن له ، وهمّ بالخروج لولا أن رجلا من أصحاب الزعامة في قومه ويسمى "ابن الدغنة" عز عليه أن يخرج من مكة رجل مثل أبي بكر ، يستفيد من خيراته الصغير والكبير ، فقال له وهو في طريقه : إلى أين يا أبا بكر ؟ قال : أخرجني قومي ، فأريد أن أسيح في الأرض ، وأعبد ربي ، فقال ابن الدغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فأنا لك جار ، ارجع واعبد ربك ببلدك (3).

وشاء الله أن يُري رسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة هؤلاء المعاندين ، وغيرهم من سائر المشركين الذين وقفوا في وجه المد الإسلامي ، وحجم الأرض التي يتفاخرون بقوتهم عليها بالنسبة للكون الذي بسطه الله سبحانه وتعالى ، فأرسل جبريل "الملاك" واصطحبه إلى بيت المقدس ، حيث كان يعيش كثير من الأنبياء الذين سبقوه ؛ ليذكره بحالهم وحال الأمم التي سبقتهم في مخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى ، ثم عرج به إلى السماء ، إلى حيث لم يبلغ أحد من البشر ؛ لينظر من هناك إلى ملك الله الواسع الفسيح ، وينظر إلى الأرض ، ويعلم أين هي وسط مليارات النجوم التي تسبح في الفضاء ، وكم تساوي هي ومن عليها بالنسبة لكون الله الواسع ، وحجم الذين يصدونه عن دين الله ، ويتحدون بكل ما أوتوا من قوة .

 ثم عاد به الملاك بعد أن رأى من آيات ربه الكبرى ما ازداد به يقينا على يقينه ، وقد فرض الله عليه وعلى المسلمين في هذه الرحلة الصلوات الخمس ، وكأن الله تعالى يقول له : بعد أن وقفت أمامي ورأيت عظمتي وعظمة ملكي ؛ فصغرت في عينك الأرض ومن عليها ، ها هي الصلوات الخمس تقف فيها أنت والمسلمون أمامي خمس مرات كل يوم ، تكبرون الله فيها ، فتزدادوا يقينا وثقة وعزا ، ويصغر في عينكم كل متكبر يظن في نفسه القوة والعظمة .

 فأقبل رسول الله بعد عوده من تلك الرحلة على دعوته ورسالته يواصل تبليغها إلى كل من يلقى ، وقد زال عنه كل هم ، وكان موسم الحج الذي يجمع العرب بمكة قد أقبل ، فصار لا يسمع بقبيلة إلا وذهب ليدعوها ، ويعرض عليها ما أرسله الله به ، ويقول : يا بني فلان ! إني رسول الله إليكم ، آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي ، وتصدقوا بي ، وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به .

ويقول : لا أُكره أحدا منكم على شيء ، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذلك له، ومن كره لم أُكرهه .

 ولكن مع شدة حرصه على جذب الناس إليه لم يشأ أن يسلك غير سبيل الدعوة إلى الإيمان المجرد من كل مصلحة دنيوية ، ولم يجعل لمن وافق على اتباعه سوى الوعد بجنة الله سبحانه ، فقد أتى على قوم يسمون " بني عامر" فقال له سيدهم : أرأيت إن نحن تابعناك في أمرك هذا ثم أظهرك الله على من يخالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : الأمر لله يضعه حيث يشاء ، فقال له : أفنعرض نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ، لا حاجة لنا بأمرك(4) ...

لم يقبل رسول الله من هؤلاء الإسلام المشروط بمكاسب الدنيا ؛ لأن الله يريد من المسلم أن تكون عبادته له خالصة من كل شائبة ، ولا ينتظر على إسلامه أجرا .

وأتى على قوم من أهل اليمن ممن جاوروا الفرس ، فقالوا : له إلام تدعو؟ فقال صلى الله عليه وسلم أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني رسول الله ، وأن تؤووني وتنصروني حتى أؤدي عن الله الذي أمرني به ، فان قريشا قد تظاهرت على أمر الله ، وكذبت رسوله ، واستغنت بالباطل عن الحق ، والله هو الغني الحميد ، فقال له أحدهم : وإلا مَ تدعو أيضا يا أخا قريش ؟.

 

فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قوله تعالى :" قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " (5) إلى قوله : "ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " فقال له : وإلامَ تدعو أيضا يا أخا قريش ؟ فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان من كلامهم لعرفناه ، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون"(6) فقال له : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك( قالوا بهتانا ) قوم كذبوك وظاهروا عليك(7) .

وأشار إلى رجل آخر منهم يسمى " هانئ بن قبيصة "وقال : وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا ، فرد عليه هانئ هذا قائلا : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، وصدقت قولك ، وإني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر ، ولم نتفكر في أمرك وننظر في عاقبة ما تدعو إليه فإن هذا زلة في الرأي ، وطيشة في العقل ، وقلة نظر في العاقبة ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، وإن من ورائنا قوما نكره أن نعقد عليهم عقدا ، ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر.

والتفت إلى رجل ثالث أحب أن يشركه في الكلام يسمى "المثنى بن حارثة " فقال : وهذا المثنى شيخنا وصاحب حربنا ، فقال المثنى : قد سمعت مقالتك ، واستحسنت قولك يا أخا قريش ، وأعجبني ما تكلمت به ، والجواب هو جواب هانئ بن قبيصة ، وإنا إنما نزلنا بين صريين ، أحدهما اليمامة ، والآخر السماوة .

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما هذان الصريان ؟ فقال له أما أحدهما : فطفوف البر وأرض العرب ، وأما الآخر فارض فارس وأنهار كسرى ، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى ، أن لا نحدث حدثا ، ولا نؤوى محدثا ، ولعل هذا الأمر الذي تدعونا إليه مما تكرهه الملوك ، فأما ما كان مما يلي بلاد العرب فذنب صاحبه مغفور ، وعذره مقبول ، وأما ما كان يلي بلاد فارس فذنب صاحبه غير مغفور ، وعذره غير مقبول ، فإن أردت أن ننصرك ونمنعك مما يلي العرب فعلنا .

 ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا من قبل يهمه جذب الناس إليه فقط ، وبأي وسيلة كما يحدث من كثيرين من أصحاب الأفكار والمذاهب والأحزاب، وإنما غايته إرشاد الناس إلى الله وتعاليمه ؛ ليكونوا بعد ذلك متبعين لأمره سبحانه وتعالى ؛ لذا عذر صلى الله عليه وسلم هؤلاء فيما قالوا ، كان رده عليهم : ما أسأتم الرد إذ أفصحتم بالصدق إنه ، لا يقوم بدين الله إلا من أحاطه من جميع جوانبه .

غير أنه بث في قلوبهم التفاؤل ، وبشرهم بمستقبل المد الإسلامي ، وبموعود الله الذي ينتظره وينتظر من آمن معه ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم : أرأيتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال له أحدهم وكأنه ذهل لما سمع هذا الكلام : اللهم !! وإن ذلك لك يا أخا قريش ؟! (8).

ويبدو أن سطوة كسرى وبطشه كانت تماثل سطوة بوش الأمريكي الآن ، الذي يرهب الناس عن مخالفة أمره ، ولو كان خطأ ، ولذا كان ذهول الرجل ، ولكن الواقع أجاب بصدق رسول الله ، فما هي إلا سنوات حتى كان المثنى بن حارثة أحد المتكلمين الثلاثة يتوغل بقومه هؤلاء في أرض فارس كما سنرى فيما بعد ، فاتحا منها ما شاء الله أن يفتح في خلافة أبي بكر الصديق ، وصدقت فيهم نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أدهشتهم .   

وواصل رسول الله صلى الله عليه وسلم طوافه على القبائل ، وبينما هو يسير عند مكان يسمى "العقبة " بمنى (مكان تجمع الحجاج بمكة) لقي رهطا من أهل يثرب فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال أفلا تجلسون أكلمكم ؟ قالوا: بلى ، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ، فأجابوه فيما دعاهم إليه ، وصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا له : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ، ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم (9) .

وكان إسلامهم بداية للتوسع الحقيقي للمد الإسلامي خارج مكة ؛ لأن هؤلاء المسلمين الجدد ما إن رجعوا إلى قومهم بيثرب حتى وفوا لرسول الله بما قالوا  ، إذ انطلقوا داعين إلى الإسلام فأسلم كثير من أهلهم ، حتى إذا كان العام المقبل وافى موسم الحج منهم اثنا عشر رجلاً ، فلقوه عند العقبة التي لقوه فيها العام الماضي ، فبايعوه على ألا يشركوا بالله شيئاً ، ولا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا أولادهم ، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصونه في معروف .

ثم قال لهم - صلّى الله عليه وسلَّم -:" فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئاً فأخذتم بحدّه في الدنيا (أي عوقبتم عليه) فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله تعالى ، إنْ شاء عذب ، وإن شاء غفر" وقد سمي هؤلاء ومن تبعهم فيما بعد من قومهم باسم الأنصار ؛ لأنهم نصروا رسول الله (10).

وبعد أن تمت مبايعتهم بعث صلى اللّه عليه وسلم معهم رجلا من أصحابه يسمى " مصعب بن عمير" يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ، ويقيم لهم الصلاة ، ويساعدهم في دعوة باقي قومهم ، ويهيء له الوضع بيثرب قبل أن ينتقل إليها ـ كما وعده هؤلاء ـ وأوصاه بالصبر والإخلاص والوضوح والحكمة وحبّ الخير .

فقام مصعب بما كلفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصار يلتقي بهم في إحدى الحدائق ؛ ليفقههم في أمور الإسلام ، وبينما هو جالس معهم ذات يوم إذ رآه اثنان من سادتهم ممن لم يسلموا بعد ، فتوجه إليه أحدهم ويسمى"أسيد بن حضير" شاتما ومهددا ، وقال : ما جاء بك إلينا تسفه ضعفاءنا ، اعتزلنا إن كانت لك بنفسك حاجة !.

ولم يكن قوله هذا إلا بناء على أفكار مسبقة استقرت في ذهنه دون أن يعرف حقيقة الإسلام ، وقد قدر ذلك مصعب رضي الله عنه ؛ لذا لم يعاتبه على قوله ، أو يبادله الرد القاسي ، وإنما قال له : أو تجلس فتسمع فان رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كُف عنك ما تكره ؟؟ والرجل وأي رجل مهما كان عناده أحسب أنه لن يجد أمامه غير التسليم لمصعب بما قال ، بل والحرج على ما بدر منه .

وهذا ما حصل بالفعل ، إذ قال له في حياء : أنصفت ، وجلس إليه فكلمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه ما تيسر من القرآن ، فقال : ما أحسن هذا وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قال له : تغتسل فتطهر ، وتطهر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ، فقام فاغتسل وطهر ثوبيه ، وتشهد شهادة الحق ، ثم قام فركع ركعتين ، ثم قال له : إن ورائي رجلا إن اتبعك لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليك الآن .

وأتى إليه الثاني ويسمى " سعد بن معاذ " فقال له : ما قاله للأول فأسلم في الحال ، وعاد إلى عشيرته ، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأيا ، وأيمننا نقيبة ، قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، يقول الراوي : فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل ( قومه) رجل ولا امرأة إلا مسلما أو مسلمة.

ثم ذهب سعد بن معاذ ومصعب رضي الله عنهما إلى منزل أحد الذين أسلموا بمكة من قبل وهو " أسعد بن زرارة " فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الإسلام ، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا ثلاثة أو أربعة دور (11. ..

وإلى اللقاء مع الحلقة الخامسة

ــــــــــــــــــــــــ

([1]) ابن كثير : البداية ج3 ص 136

(2) ابن كثير : السيرة ج2 ص149 وتاريخ الطبري ج1 ص554 وابن هشام : السيرة ج2 ص268

(3) ابن كثير : البداية ج3 ص 94

 (4) ابن كثير : البداية ج3 ص 139 والسيرة لابن حبان ص 93

(5) سورة " الأنعام " : الآية 151 : 153

(6) سورة " النحل" : الآية 90

(7) الروض الأنف : ج1 ص209

(8) عيون الأثر : ج1 ص 257

(9) عيون الأثر : ج1 ص 262

(0[1]) السابق : ج2 ص 178 وما بعدها  

(1[1]) السابق : جـ 2 صـ 177 وما بعدها

 
 
   Bookmark and Share      
  
 المد الإسلامي عبر التاريخ (4)

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7