الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2011يوم الجمعة .. وأجركم على الله! بقلم : د.طارق عبد الحليم
 
الخميس 27 أكتوبر 2011

د.طارق عبد الحليم

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رَسول الله صلى الله عليه وسلم

لو أنّ امرأة حملت يوم 25 يناير 2011، لرأى وليدها النور اليوم، 25 أكتوبر 2011، بعد مرور تسعة أشهرٍ، ولأسمعَ الدنيا صراخَهُ. لكنّ المصريين إلى اليوم لم يروا نتيجة إسقاطهم للمخلوع، بأي وجه من الوجوه. فهل كان الحَمل كاذباً؟ أم كان الإسقاط سَقطاً؟

***

الجمعة القادمة، 28 أكتوبر، يَخرج، بإذن الله تعالى، عَددٌ من أبناء مصر، من المسلمين، المؤمنين الصادقين، قد عاهدوا الله أن يصدقوا ما واعدوه عليه يوم أن تكلموا بالشهادتين، قولاً وتصديقاً، وإيماناً وفهماً وتطبيقاً.

عَرَفَ هؤلاء الشبابٌ ما الإسلام، وما حقٌ الله عليه، كما فهم ما عليه واقع حالنا البئيس البغيض، الذي وقعنا فيه بين براثن قوة عسكرية غاشمة، تقهرنا وتمنعُ عنّا ديننا وحريتنا، وبين مشايخ وقادة أذعنوا لهذه القوة، كما أذعنوا لمن قبلها، وقرّروا أن يجاروها في لُعبَتِها، استسلاماً واستسهالاً.

لم يجد هذا الشباب إلا طريقاً واحداً إلى الصدق وإلى الحق وإلى الحرية ،وإلى الجنة. هذا الطريق هو أن لا يدعوا الخِبَّان المَكَرة الفَسَقة يَخدَعونَهم، وأن لا يترُكوا الشَيطان يُمَهِّد لهم طريق الإستسلام والخنوع، ويُسَهِّل لهم أمرَ الاستكانة والخضوع. هذا الطريق، طريق الكرامة والإباء، لا طريق الضعف والخَواء. طريق من قال الله تعالى فيهم "مِّنَ ?لْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ? صَدَقُوا? مَا عَـ?هَدُوا? ?للَّهَ عَلَيْهِ" الأحزاب 23. الصدق مع الله، هو الصدق مع النفس، فمن خدع نفسه، فقد حاول أن يخدع الله عنها، وهيهات.

الجمعة القادمة، يُفرَقُ فيها بين أهل الحق والطَاعة والبَذل والتضحية، وبين أهل الخذلان والضعف والريبة والاستكانة. يفرق فيها بين فرسان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وشريعته، وبين فرسان السياسة والمنصات والمقاعد. يُفرَق في ذلك النهارُ المُبارك بين من فَهم عن الله كلماتُه وبيانه، وعرف من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم هديه وفرقانه، وأدرك أن الحق لا يُدرك إلا بالقوة، وأن الحرية تُسلب ولا تعطى، وأن الطغيان يُنتزعُ ولا يُرتَجى، وبين من قرأ كلام الله ثم لم يعقله، ولم يحمله، إذ لم يمس الكلام شغاف قلبه.

على رأس هؤلاء الشباب، يَخرج الشَيخ الفاضل العامل، نحسبه كذلك، حازم أبو إسماعيل، الذي أُشهدُ الله أنه قد وَعى الدرس وفَهِم المكيدة، وانحازَ إلى مَنهج الحقّ. 

الفرصة سَانحة مواتية، والقدر مَرصود، وما كتب الله واقعٌ، فلا محل للتردّد ولا مكانَ للمُخَذّلِ الجبان، وإنما الوعدُ لمن يصدق العَهد، والوعيد للخائف الرِعديد.

فيا أخا الإسلام، وابن الشريعة، وخَادم السنة، لا تفوّت هذه الفرصة عليك، فإننى أحسب أنها لن يكونَ بعدها مثلها، لزمن طويلٍ، وإنما الناس في تراجعٍ وإنهزام، لا في تقدُّمٍ واقتحام.

الفلول تجمّعت، والعَسكر تراصّت، والعِلمانية أطلّت برأسها القبيح، والصليبية القبطية الخائنة خرجت بصلبانها تلوّحُ وتُبوح. فماذا نحن منتظرون؟ وعلام نتلكأٌ ولماذا نَهون؟ أعنْ حقِّ الله نتراجع، وفي دينه نتسَاهَل ونُمَاطِل؟

والله لو أنّ ابنى، فلذة كَبدى، كان مَالكاً لأمره اليوم، لدفعتُه دفعاً إلى الخروج في الجمعة القادمة، وأمرتُه ألا يرجِع إلا بعد أن يستسلم الطغاة، ويعلنون أنهم سيُسلمون مقاليد الأمر لخَدَمَة دين الله، حَالاً لا مَآلاً. لكن ابنى، فلذة كبدى، محبوس مغلول، في سجن حفنة من خدمة الشيطان، وأنصار القبط الصيلبيين، فما يملك حيلة لنفسه، إلا ما أقدّمه له من محلى هنا. وابنى الآخر لم يبلغ الحلم بعد. فليس لديّ ما أقدمه إلا الحَضّ والتَحْريض، وهما من أفعال الخير التي أمر الله سبحانه بها نبيه فقال "يَـ??أَيُّهَا ?لنَّبِىُّ حَرِّضِ ?لْمُؤْمِنِينَ عَلَى ?لْقِتَالِ" الأنفال 65، وعتب سبحانه على من لا يَحضّ على الخير فقال تعالى "وَلَا تَحَـ??ضُّونَ عَلَى? طَعَامِ ?لْمِسْكِينِ"الفجر 10، فهذا جهدُ المقلِّ.

فيا شَباب أهل السنة، ويا عقلاء شباب الإخوان، ويا فضلاء شَباب السلفية، انهضوا، فلن تنفعُكم مُراوغة شُيوخكم من الله شيئاً، ولن تردّ عنكم غَضب الله أن خَذلتُم عباده، الذين سيكونون عليكم شهداءَ يوم الجمعة، أنكم تخاذلتم وتقاعَستُم، وأنكم قلّدتُم من لا يجوز تقليده فيما لا يَجوز فيه التقليد. وما أخسّه من موقفٍ حين يخرج عشرات الآلاف لنصرة رجلٍ من عباد الله، ثم لا يتحرك لهم سَاكناً يوم نصرةِ شريعة الله! والله ليس في الدنيا أكثر تناقضاً مَعيباً من هذا الذي أوقع هؤلاء أنفسهم فيه.

والموعدُ الجمعة إن شاء الله تعالى، مع أحباء الله الذين قال في وصفهم أنهم "أَشِدَّا?ءُ عَلَى ?لْكُفَّارِ" الفتح 29. وهل هناك أكبر عند الله من تعطيل شريعته وقتل أوليائه الداعين اليها، ونصرة العلمانية ودعاتها؟

من أحب الله أحب شريعته، ومن أحب شريعته نصرها، باليد واللسان، ولم يتخاذل أو يُخذل عن نصرتها. ومن لم يكن حبه لله ولشريعته نصيب في نفسه أكبر من قدر الكلمات التي تتردد بين شفتيه، فعليه بالبيت يوم الجمعة، والرقاد في سريره، ينظر بعين جوفاء وقلبٍ مربادٍ على الشاشات، ما يفعل أبطال الإسلام، ولو كانوا عشرة لا يزيدون.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 د.طارق عبد الحليم

محب لدين الله السعودية - السعودية الخميس 27 أكتوبر 2011 19:56:54 بتوقيت مكة
   دعوة المخلصين
اسأل الله ان يفك اسر ابنه من سجون الخونة، وان يجعل دعوته في ميزان حسناته، وان يبصر شيوخنا وعلمائنا ويردهم الى الحق ردا جميلا
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7