الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2011مرجعية إسلامية ولا عزاء للغرب العنصرى
 
الجمعة 23 سبتمبر 2011
New Page 2

مرجعية إسلامية ولا عزاء للغرب العنصرى

تنطلق الأبواق هذه الأيام فى الشرق و الغرب مدّعين "الإخوان قادمون " ؛ قادمون لتطبيق الشريعة الإسلامية ، قادمون لحبس النساء بالبيوت ، قادمون لقطع أيادى اللصوص ، قادمون لرجم الزناة ؛ قادمون لمنع الخمر ، قادمون لهدم السياحة ، قادمون لإرغام النساء على ارتداء النقاب و إن تساهلوا فيكون الحجاب ، قادمون لتحجيم المسيحيين ، قادمون لأخذ مصر إلى الرجعية و التخلف .

هذا فيض من غيض .. هذه الفزاعة التى كان يستخدمها الغرب و عملاءه فى بلاد المسلمين حتى يخيف الناس من الإخوان على مدى عشرات العقود ؛ و بعد أن تلاحمت كل أطياف الشعب خلال ثورة 25 يناير المباركة ؛ فلا يُعرف المتظاهر إن كان من الإخوان المسيحين أم من الإخوان المسلمين إلا وقت الصلاة ، بل و رأى العالم أن المسيحين كانوا يحمون ظهور المسلمين أثناء صلاتهم و المسلمين يحمون المسيحين فى قدّاسهم .

حدث هذا ورآه العالم كله فى مشرقه و مغربه ؛ فأبى الحاسدون و الحاقدون أن تلتأم اللُحمة و أن تُذبح فتنهم على أعتاب الحرية ، فأخذوا يؤُججون الفتن مرة أخرى بعد أن هدأ الثوار و أخذوا يتكاتفون لبناء مصرهم الجديدة ، لكن فلول النظام البائد لم يهدأ لهذا الوئام و العمل سويا تحت راية "معا لبناء مصر" ، فتعالت الأصوات لهدم البناء قبل أن يُرفع عن أساسه ؛ فتعالت الأصوات بالمستقبل المُظلم الذى ينتظر المصريين إن تعاونوا مع الإخوان فى بناء مصر ؛ و أن الإخوان ليسوا صادقين فى عهودهم ، وأن لهم أجندات خاصة ، ويتظاهرون بالمشاركة ولكن فى نيتهم الدفينة المُغالبة ، ولقد تعالت أصوات الإخوان أن هذه وعودنا إن أخلفناها فى الأولى فلا تصدقونا فيما بعدها ، ولتكن البادية الناهية .

أما ما يدّعيه الإخوان عن الدولة المدنية ذو المرجعية الإسلامية التى يطمحون إليها ، و أما عن الحزب المدنى ذو المرجعية الإسلامية فهو مطلب عادل لا يرقى لكثير مما هو قائم فى بلاد الغرب كما سنوضح لاحقا .

1- فالدوله المدنيه : تعنى دوله يحكمها المدنين وليس العسكرين أو رجال الدين ، وهى لا تفصل الدين عن الدوله فى الحياه المجتمعيه فى المحاكم مثلا أو غيره أو فى هويه الحاكم مثل وضع شرط أن يكون الحاكم مسلما لأن هذا دين الأغلبيه أو كما هو الحال فى بريطانيا بأن يكون مسيحيا لأنه دين الأغلبيه .

2- والدوله الدينيه : هى دوله يحكمها رجال الدين مثل أوروبا فى العصور الوسطى حين كانت الكنيسه هى التى تحكم وبالتالى تعتبر المعارضين كفارا.
3- أما الدوله العلمانيه : فهى دوله تفصل الدين عن الدوله فى هويه الحاكم حيث لايشترط دين معين فى هويته و فى الحياه المجتمعيه وفى كل شئ ويكون التعامل على أساس القوانين الوضعية حتى فى المحاكم وغيره.

إن احدى الصحفيات قالت أن الإخوان المسلمون هم من لا يريدون تغيير المادة 2 من الدستور المصري ، والتى تنص على أن الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغته الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ، ونرد عليها بأن ذلك الحديث هو كذب وبهتان على الأمة ، وتزييف للحقائق وخلط متعمد بل وتدليس صارخ غير مقبول .

لأن غالبية الشعب المصري لا يريد تغيير هذه المادة ، بل وقد قيلت على لسان العديد من المفكرين و المتدينين المسيحين ، بل و أن 90% من الشعب المصري يريد أن يُحكم بالشريعة الإسلامية حسب استطلاع أجراه معهد أمريكي قبل عام من الآن .

و الآن دعونى أروى لكم بعض قوانين الغرب الذين يتشدقون بالعلمانية و يدّعون أنهم حُماة الحرية و الديمقراطية و العلمانية ؛ مثلا ماهو اسم الحزب الذي يحكم ألمانيا ؟ ( الديمقراطي المسيحي ) !!!

ثم أن الدستور الإنجليزي ؛ لا يوجد دستور إنجليزي لأنه دستور عُرفي متوارث ولكن المادة الثالثة من قانون التسوية تنص علي أن كل شخص يتولي المُلك يجب أن يكون من رعايا كنيسة إنجلترا ولا يُسمح لغير المسيحيين ولا لغير البروتستانيين ( الإنجليين) بأن يكونوا أعضاء في مجلس اللوردات ، بل لا يسمح لأعضاء مجلس اللوردات إلا أن يكونوا من المسيحين البروتستانت ؛ أليس هذا مخالفا لمواثيق الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان الصادر في عام 1948 ؟!!!.

أما الرئيس الأمريكى فهناك اتفاق عُرفى أن يكون مسيحيا من البروتستانت ، و الرئيس الأمريكى الوحيد الذى كان من المسيحين الكاثوليك هو "جون كينيدى" والذى مات قتيلا .

أما الدستور اليوناني فينص في المادة الأولي على أن المذهب الرسمي لدولة اليونان هو مذهب الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وفي المادة 47 من الدستور اليوناني كل من يعتلي عرش اليونان يجب أن يكون من اتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية ؛ ولا بد أن نعلم أن اليونان بها الملايين من المسيحيين الذين يتبعون الملة الكاثوليكية والبروتستانتية بل ويوجد الملايين ممن يتبعون الديانة الإسلامية ولم يعترض أحد علي المادة الأولي من الدستور اليوناني طالما أن المفهوم هو أن غالبية أتباع الدولة اليونانية يتبعون الديانة الأرثوذكسية الشرقية.

أما عن إسبانيا ؛ فتنص المادة السابعة من الدستور الإسباني علي أنه يجب أن يكون رئيس الدولة من رعايا الكنيسة الكاثوليكية وتنص المادة السادسة من الدستور الإسباني علي أن علي الشعب رسميا له حق اعتناق وممارسة شعائر المذهب الكاثوليكي باعتباره المذهب الرسمي لها ؛ لم نسمع يوما أن هناك من يطالب من أصحاب المذهب الأرثوذكسي أو البروتستانتي أو الديانة الإسلامية بإلغاء المادة التاسعة من الدستور الإسباني طالما أن المفهوم أن الغالبية من رعايا إسبانيا من أصحاب الملة الكاثوليكية؟

أما عن الدنمارك ، فالدستور الدنماركي ينص في المادة الأولي علي أن يكون الملك من أتباع كنيسة (البروتستانت اللوثرية ) ؛ "أتباع القس مارتن لوثر" وتنص المادة الأولي بالدستور الدنماركي على أن كنيسة البروتستانت اللوثرية هي الكنيسة الأم المعترف بها في الدانمارك ؛ مع العلم بأن الدنمارك يعيش فيها الكثير من أتباع الملة الأرثوذكسية والملة الكاثوليكية وأتباع الديانة الإسلامية ولم يعترض أحد علي المادة الأولي من الدستور الدنماركي .

أما عن دولة السويد ؛ فاالدستور السويدي في المادة الرابعة ينص على أنه يجب أن يكون الملك من أتباع المذهب البروتستانتى الخالص ، كما ينص علي ذلك بالنسبة لأعضاء المجلس الوطني وهو البرلمان ، مع العلم بأنه يوجد الكثير من أتباع الملة الأرثوذكسية والكاثوليكية وأصحاب الديانة الإسلامية في السويد ؛ هل طالب أحد بإلغاء المادة الرابعة من الدستور السويدي ، وهنا مع هذا النص الذى يوجب أن يكون جميع أعضاء البرلمان السويدى من البروتستانت فقط ، فيه مخالفة لمواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بسوسرا عام 1948 !!!!! .

بل و هناك أعجب من كل ما ذكرناه و هو لماذا تُصر دول الإتحاد الأوربى على عدم انضمام تركيا للإتحاد الأوربى ؛ و الجواب هو لأن هوية الإتحاد الأوربى هى الهوية المسيحية وهوية تركيا هى الهوية الإسلامية حتى لو نادت بالعلمانية ؛ مهما تشدقوا بالعلمانية و الديمقراطية ، ولكنه حلال على أوربا المسيحية و حرام على مصر أن تكون دولة مدنية ذو مرجعية إسلامية ؛ فهى العنصرية و الأنانية بكل ما تعنية من معان .

وأُنهى مقالتى هذه بأن اليهود لم يهنأوا فى أوربا فى العصور الوسطى إلا تحت مظلة الحكم الإسلامى بدولة الأندلس حينما اُضطهدوا و طُردوا من كل الدول الأوربية و كان ممنوعا على أى يهودى أن يطأ أى دولة فى أوربا و خاصة بريطانيا و فرنسا ، فكانوا يعيشون بحرية و أمان حتى انهارت الدولة الأندلسية ، فانطلقوا إلى الدولة العثمانية و إلى دول شمال افريقيا الإسلامية ؛ و لم يطئ يهودى دول أوربا إلا بعد نهوض كنيسة البروتستانت على يد القس "مارتن لوثر" فى عام 1520 بهولاندا ؛ ثم نشر مارتن لوثر رائد المذهب البروتستنتي كتاب في العالم عام 1523 باسم ( عيسى ولد يهوديا) .

فالمرجعية الإسلامية هى أن السلطة العليا التي يرجع إليها الناس في حياتهم الدنيا ومجتمعاتهم هي لله وحده، وأن الله ترك لنا كثيرًا من أمور دنيانا ننظِّمها حسبما تهدينا إليها عقولنا في إطار مقاصد عامة؛ بشرط ألا نحلَّ حرامًا ولا نحرِّم حلالاً، كما يجب أن تلتزم بالتشريع الإسلامي ابتداءً أو ابتناءً؛ فهي حكومة قانونية دستورية ذات وجهة تشريعية خاصة

 
 
   Bookmark and Share      
  
 مرجعية إسلامية ولا عزاء للغرب العنصرى

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7