الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2011تأملات في شريط العاصفة الشعبية « إسرائيليو الثورات والأمة »
 
الخميس 23 يونيو 2011

 لا ينكر أحد أن النظم استفادت من ثورتين سابقتين، وقعتا في لحظة عصف عاتية. والمؤكد أن بعضها، إن لم تكن جميعها، تلقت نصائح وتوجيهات ومعدات خاصة للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية بصورة بالغة السرعة. لكن مهما بلغت قدرات الأنظمة وإجراءاتها الاستباقية في الاحتواء والسيطرة إلا أنها تفقد كل قيمة في مواجهة فكرة يعتقد الناس أنه آن أوانها. ومع أن النظم تدرك اللحظة التاريخية التي تواجهها إلا أنها تصر على اعتراض الثورات القائمة أو القادمة بـ « القوة المسلحة»!! أو بـ « البلطجة» أو بـ « الشبيحة» أو بـ « الطائفية» باعتبارها ذروة خلاصات النظم في لحظات الاحتضار. هذا على مستوى « الهامش». أما على مستوى « المركز » فإن الاعتراض الدموي بات حاجة ملحة بحيث تبدو الكلفة باهظة بنظر شعوب أخرى، ومن أجل كسب المزيد من الوقت في مواجهة عاصفة قوية ومباغتة وبالغة السرعة لم تعد تتيح مجالا للتفكير إلا بانتهاج القتل كوسيلة ترهيب ناجعة.

لكن الأعجب ليس فيما تفعله النظم المهددة من اعتراضات بل في اعتراض النظم الانتقالية الجديدة للثورة، كما في تونس ومصر. فهذه لم تتوقف عن السعي الحثيث لإعادة تطبيع النظام بذات الرموز والأدوات الفاسدة والمجرمة.

أما الأسوأ في « التطبيع» فهو ذاك الذي يصر على التمسك بألد أعداء الأمة والدين، وتمكينهم من المناصب الكبرى والحساسة، والثناء عليهم، والزج بهم في ميادين العمل العام .. هؤلاء هم الذين يتصدرون اليوم واجهة الثورة المضادة، ويستفزون الأمة في أقدس حرماتها، ويجاهرون، بلسان صهيوني، في تجريدها من هويتها وعقيدتها .. مجاهرة بالغة الفظاعة، لم يجرؤ على التصريح بها، من قبل، أولياء نعمتهم .. هؤلاء لم يكونوا، تاريخيا، إلا مسوخ ذات النظام الذي استهدفته الثورة أصلا!!! هؤلاء هم الذين يعول عليهم « المركز» في سرقة الثورات، ووأد طموحات الأمة وآمالها في التحرر والانعتاق من التبعية والهيمنة .. وهم من يستحقون عن جدارة لقب « إسرائيليو الثورات».

نموذج تونس كثيرة هي التقارير التي تحدثت عن خدمات أمنية قدمها الرئيس التونسي المخلوع لإسرائيل. وبالتأكيد لن يكون آخرها « سقوط دولة الفساد » الذي أنتجه وبثه التفزيون التونسي بعد الثورة (19/4/2011). ولا يمكن قراءة بث البرنامج وما تضمنه من علاقات وخدمات أمنية قدمها بن علي للموساد الإسرائيلي إلا كإدانة وثائقية وشعبية دامغة على خيانة الرئيس للشعب والأمة والدين. ومع ذلك فقد يكون هذا مفهوما لمن هم في منزلة الطغاة، أما أن تصدر الخيانة عمن اختيروا أعضاء في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة فلا معنى لذلك إلا أن يكون « إسرائيليو الثورات»، من القوى المتسلقة على دماء الناس وتضحياتهم، خاصة من اليساريين، قد اغتصبوا أخطر المناصب، وشرعوا في تصدر الثورة المضادة كما يحصل في مصر بالضبط.

ففي 5/6/2011 تناقلت المواقع التونسية والصحف الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي معلومات بالغة الخطورة تقول، مع بعض التصرف في البيان اللغوي،: « منذ شهر تقريبا، وخلال إحدى الجلسات التي تعقدها الهيئة لمناقشة مسودة العقد الجمهوري، اقترح أحد الأطراف المشاركة في الاجتماع أن يقع التنصيص في ديباجة العقد على بند يقول أن تونس ترفض التطبيع مع إسرائيل ما دامت فلسطين محتلة. فإذا بـ حوالي 40 عضوا من أعضاء الهيئة يرفضون مناقشة الأمر من أساسه بدعوى ابتعاد الاقتراح عن موضوع الجلسة، ثم ينضم إليهم رئيس الجلسة عياض بن عاشور ليحذف النقطة من جدول النقاش، ويطلب من العضو الذي أثار النقطة عدم تناول الموضوع في الإعلام والصحافة. وعند فحص أسماء الرافضين للنقاش تبرز أسماء:

   أعضاء التجديد الذين لم ينسوا أن حزبهم تأسس في 1920 على أيدي يهود تونسيين كانوا يرفضون حتى سنة 1944 مبدأ استقلال تونس عن فرنسا بدعوى رفض الشوفينية.

  ممثلات النساء الديمقراطيات اللواتي أرسلن وفدا إلى زوريخ ( بشرى بن حميدة) لطلب التمويل لأنشطتهن ضد الأصولية يضاف إليهن مثقفون وسياسيون قريبون من التجمع الدستوري الحاكم.

بارونات المال، وأكاديميون في مقدمتهم محمد عربي شويخة الذي اختير باللجنة المركزية المستقلة للانتخابات، وهو أستاذ بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار، سبق له أن زار إسرائيل وألقى محاضرة في جامعة بار إيلان بتل أبيب في شهر ديسمبر سنة 1999، وكذا عبد الحميد الأرقش، الذي رافق شويخة في زيارته للكيان الصهيوني».

تفاعلات مسألة التطبيع مع إسرائيل، لدى حركة التجديد، لم تتوقف عند هذا الخبر.

وبلغت الجرأة حدا دفع الحبيب القزدغلي، أحد أعضاء الحركة، وأستاذ التاريخ المختص في المسألة اليهودية، إلى الإدلاء بتصريحات استفزازية نشرتها صحيفة الصباح التونسية ( 14 /6/2011 ) جاء فيها: « إن اللجنة المنبثقة عن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، المكلفة بصياغة العقد الجمهوري، حسمت أمرها في هذه المسألة. وأكد أن مناهضة الصهيونية ليست من ثوابت الشعب التونسي بل هي مسألة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهم يتفاوضون من أجل حلها».

 

نموذج مصر:

وفي مصر، بالإضافة إلى أبرز رموز نظام الرئيس المخلوع، فقد تصدرت هذه النخب قيادة الثورة المضادة. فتحالفت بشكل فج مع الكنيسة الأرثوذكسية، ولبت مطالبها الظالمة، وما زالت تجهد بافتعال الفتن، ، زيادة على التحريض السافر والفاجر بحق القوى الإسلامية، وقلب الحقائق، والزج بأنبل شباب مصر في السجون، وتصفية الحسابات معهم، كما يحصل للشيخين أبو يحيى ومدير المرصد الإسلامي خالد حربي، بل أن يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء، وقرة عين شنودة، تطاول على السلفيين واصفا إياهم بـ: « أصحاب العقول المظلمة .. وليسوا من الإسلام»، وعلى الله عز وجل مرتين، الأولى، في برنامج « مصر النهاردة 14/3/2001» حين قال: « ربنا لو نزل الانتخابات وحصل على 70% يبقى ربنا يحمد ربنا»، والثانية، في 7/5/2011 خلال مؤتمر نظمته « شبكة اللبراليين العرب»، ورد فيه على منتقدي تصريحاته بالقول: « يقولون الله قال كذا، على الرغم من أن الله لم يقل شيئا منذ 1400 عام»!!!

بطبيعة الحال ليس يحيى الجمل وحده في ميدان الهجوم على الإسلام والسخرية منه وطحنه إنْ استطاع، فهناك جيوش وضيعة من المرتزقة كأنس الفقي، وزير الإعلام السابق، وصاحب الثناء البالغ على الغرب واليهود، والتشهير الفج بالعرب، والتشويه المتعمد والرخيص لمصر وعقيدتها وتاريخها.

وفي الجوقة نفسها ثمة شيخ العلمانيين محمد البرادعي وقرينه عمرو موسى، عراب التطبيع مع إسرائيل، وكذلك عمرو حمزاوي، الذي تخصص في هدم المادة الثانية من الدستور المصري، ومهاجمة الإسلام حتى من قلب الكنيسة الأرثوذكسية في العباسية، حيث أعلن عن تأسيس حزبه.

خلف هؤلاء وأمثالهم، ثمة دعاة ولاية القبطي على المسلم، أمثال أسامة القوصي والمفتي علي جمعة، وثمة النجم الصاعد للرئاسة، زميل ساويريس في الحكمة!!! د. محمد سليم العوا، خصيم الخلافة، الذي سبق له وأنكر إسلام كاميليا شحاته، ورفض تكفير نائب شنودة الأنبا بيشوي. ففي ندوة نظمتها كلية الآداب بجامعة طنطا (1/6/2011)، بعنوان: « مصر إلى أين؟» أعلن « العوا »، المرشح الرئاسي الذي يتمتع بـ « النزاهة والاحترام» بحسب زميله « السعيد بترشحه» عبد المنعم أبو الفتوح، أن: « فكرة الخلافة الإسلامية غير مطروحة على الإطلاق في هذا الوقت، وأنه لن يقبل بعودة نظام الخلافة الذي ارتبط بفترة حكم النبى وخلفائه الراشدين»!! أما عذره في ذلك فجاء أقبح من الذنب نفسه. فقد برر رؤيته بالقول أن: « التفرد بالحكم أورثنا الذل والمهانة وصنع الفراعين واللصوص»!!!

فبماذا يختلف تطاول الجمل على الله عز وجل عن تطاول العوا على نظام الخلافة؟ وهل كانت الخلافة مسؤولة عن صناعة مبارك أو توريث العوا الذل والمهانة؟ حقا! إن مما أدرك من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فافعل ما شئت.

أما أبو الفتوح فمن حقه أن يسعد بترشح من يقاسمه أفكاره. فإذا كان العوا لا تعجبه الخلافة ولا تكفير الكافر!! فهو أيضا لا يعجبه القول بأن « حد الردة » في الإسلام كفر مخرج من الملة!! وقد سبق له أن صرح بذلك، ثم كرر تصريحاته، بعد الثورة، حرفيا بأن: لا وجود لحد الرِّدة في الإسلام باعتبار « الرِّدة»، بالنسبة له، خروج على النظام الاجتماعي وليس خروجا على الإسلام!!!!؟ فأي نوع من المسلمين هؤلاء؟ وماذا نفعل بالحديث الصحيح للرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: « من بدل دينه فاقتلوه»؟

أما الملياردير الفاسد المتغطرس نجيب ساويريس ومعه شنودة، فلم يكن وحده من تحالف مع النظام السابق، ودعم التوريث، وبكى بكاء مرا على سقوط مبارك، فهناك من حالفه وحالف الكنيسة من رموز القوى اللبرالية المحسوبة على المعارضة، والتي كانت داعمة سرية لمشروع التوريث الذي أشرف عليه وقاده، صاحب الوجه البلاستيكي، صفوت الشريف، الأمين العام للحزب الوطني آنذاك.

ومن بين هؤلاء ما كشفته صحيفة المصريون (11/6/2011) استنادا إلى وثيقة رسمية موقعة صادرة عن وحدة الأحزاب في جهاز مباحث أمن الدولة، وتحمل توقيع رئيس الوحدة، العقيد محسن السعيد رئيس الوحدة.

أما الوثيقة فتضم أسماء ما يقرب من 40 عضوا من قيادات أحزاب المعارضة. ومع أن الصحيفة تحفظت على أسمائهم إلا أنها أشارت إلى انتماءات بعضهم على النحو التالي:

   ثلاث قيادات رفيعة في حزب « التجمع».

  أربعة من القيادات البارزة بحزب « الوفد» من أعضاء الهيئة العليا للحزب، من بينهم رئيس مجس إدارة صحيفة معروفة، وعدد من الشخصيات الوفدية الأخرى منها صحفيون.

  أسماء ثلاثة من الشخصيات القيادية بحزب « الغد»، من أعضاء جبهة أيمن نور، بالإضافة إلى قيادتين بارزتين ومشهورتين.

  ثلاثة شخصيات بارزة وقيادية من كل من حزب « الأحرار» و « الحزب العربي الناصري».

أخيرا مشكلة هذا النوع من النخب، المنتشرة كالفطر في كافة بلاد العالم الإسلامي، أنها فاسدة، وبلا مرجعية من أي نوع إلا بما تؤمن به أو تُساق إليه، وتبعا لذلك، لا تنبت أو تترعرع إلا في بيئات مماثلة أو معادية .

وهي على أصناف: فثمة شريحة منها تظهر حرصا على الإسلام بينما هي في قمة الزندقة.

وثانية: غربية العقل والهوى. وهذه تعلم أن ما تفعله وتدعو إليه يصب في خانة أعداء الأمة بلا مواربة.

وثالثة: وهي الأشد طرافة: متبرئة من كل ما يمت للعروبة والإسلام بصلة، حتى أنها ترى في عدم يهوديتها نقصا في نشأتها الإنسانية وتكوينها النفسي، وهو ما جاهر به أحد رموزها المليارديريين، حين قال، في يوم ما: « لا ينقصني شيء .. فكل ما أتمناه أملكه .. عيبي الوحيد، أنني لم أولد يهوديا» !!!

أما عن علاقاتها، فهي واقعة في صلب دوائر « المركز». ولولا تبنيها من قبل النظم الاستبدادية و « المركز»، وتمكينها من وسائل الإعلام والتغطية، لما تمتعت بأي حضور اجتماعي يذكر. هذه النخبة عدوة للثورات قبل اندلاعها، أو متسلقة عليها، أو معول هدم لها بعد انتصارها .. ومع أنها نخبة مكشوفة وضعيفة وهشة، فليس من الحكمة تجنبها كي لا تخلو لها الساحة ويتضاعف خطرها.

لذا لا بد من ترصدها باستمرار، وتعرية خطابها ومعتقداتها ومواقفها، وإلا فهي قادرة أن تلبس على الناس، وأن تعيث في الأرض فسادا. ولو وجدت فضائية واحدة تنتصر للحقيقة، ولهذه الثورات، لكان للأمة مع هؤلاء وأمثالهم شأن آخر. فصبر جميل والله المستعان. هكذا نختم بسؤال للتأمل: ما هو الفرق بين « أشرار الثورات والأمة» و « إسرائيليوها» إذا كان كلاهما واقع، في المحصلة، في خدمة « المركز»!!!؟

الحلقة القادمة: « ثورات مهاجرة» 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 تأملات في شريط العاصفة الشعبية « إسرائيليو الثورات والأمة »

احمد - مصر الأحد 3 يوليو 2011 0:42:15 بتوقيت مكة
   الاختلاف فى الرأى
اختلف معك كثيرآ يا اخى فى هجومك على الدكتور سليم العوا
وانا اتفق مع كلامه فى ان الخلافة صنعت فراعنة وطغاة .. بل هناك كفرة ايضآ .. هل تعلم ان احد الخلفاء الامويين ( لا اذكر اسمه ) كان يقذف القرأن بالسهام ,, ومات كافرآ
الدكتور عنده حق . والله امرنا بالشورى وليس بالخلافة .. ان يتحكم شخص فى كل الاوامر والنواهى .. ماذا لو اصابه الجنون ؟؟ هل يضيع دولة الاسلام بجنونه لانه الخليفة المزعوم ؟!
لا احد احق بالخلافة سوى الخلفاء الراشدين الاربعة عليهم رضوان الله .. ثم كان يجب ان تنتهى الخلافة للأبد بعدهم
ويكون الحكم لمجلس شورى لمسلمى العالم مثلآ او تجمع المسلمين فى الارض .. اى شىء بدون ان يتحكم شخص واحد فى كل شىء
 
ابو العبد - مصر الجمعة 24 يونيو 2011 15:26:19 بتوقيت مكة
   مقال جميل
نشكرك على مجهودك في كتابة هذا المقال الذي يضع النقاط فوق الأحرف و يحدد المنهج و يضيء الزوايا المظلمة. جزاك الله عنا خيراً.
 
ابو حذيفة - مصر الخميس 23 يونيو 2011 21:47:42 بتوقيت مكة
   السعودية
هذا هو الواقع المر لذا علينا شباب الاسلام مسئولية جسيمة بتبصير الناس بهذه الفئات الضالة والتركيز على إحماع الرآي علىمرشح الرئاسة القدم وإظن إنه الشيخ حازم صلاح وندعوا المسلمين إلى تآييده والله الموفق
 
محب - جنة الله فى ارضه الخميس 23 يونيو 2011 14:23:14 بتوقيت مكة
   ياوطنى
حسبنا الله ونعم الوكيل
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7