الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2009الرهبان نزلوا من الصحاري والأديرة إلي القصور والمنتجعات السياحية
 
الخميس 31 ديسمبر 2009

 

الأنبا مرقص دفع 5.3 مليون جنيه والأنبا بسنتي 2 مليون جنيه والأنبا تكلا المتهم بإهدار 4 ملايين جنيه من أموال الكنيسة ساهم بـ5.2 مليون جنيه

الرهبان نزلوا من الصحاري والأديرة إلي القصور والمنتجعات السياحية والنزاع علي أراضي الدولة وإمساك السلاح واقتناء سيارات المرسيدس والمناكفة السياسية.. بينما الأقباط يهربون إلي العزلة التامة

التحقيق مع أسقف نجع حمادي «الراهب أصلا» في مخالفات مالية برفع عدد المتقدمين لطلب الرهبنة إلي 600 شاب سنويا.. والبابا يعترف: لم يعد لدينا مكان للفتيات الراغبات في الرهبنة

كتب:عنتر عبداللطيف

لم يعد حضن الرب أكثر دفئا لرجال الله في الكنيسة.

لم تعد أعمال البر أكثر ربحاً، ولا الحياة مع المسيح أفضل جداً..

لم تعد هذه ولا تلك عوضا كافيا لدي هؤلاء عن أرصدة أكبر في البنوك ونفوذ أشد في دولة ضعيفة تركت لهم الباب واسعاً ليسيروا ملوك طوائف ورجال سياسة.. وأمراء بيزنس يركبون سيارات المرسيدس الفارهة.. ويسكنون قصوراً يطلقون عليها ـ من باب الدلع ـ استراحات بالكنائس والاديرة ـ ثم يطلقون النار علي من يتحدي مصالحهم ونفوذهم.. كما يطلقون أيديهم وأموالهم في أعمال مشبوهة أقلها غسيل وتوظيف الأموال.

بعد القبض علي ريان المنيا القبطي ثروت طوبيا كشفت التحقيقات عن قائمة طويلة من 27 كاهنا وقسيسا بين ضحايا هذا النصاب الذي استولي علي ما يزيد علي 200 مليون جنيه من مواطنين أقباط بغرض توظيفها مقابل أرباح خيالية.. حيث استغل «طوبيا» علاقات شقيقه القس رويس كاهن كنيسة العذراء بالكوم الاخضر في ملوي ليكسب ثقة قطاع كبير من الاقباط وخاصة رجال الكنيسة.. الذين مثلوا المساهم الأكبر في أموال «طوبيا» بما يقرب من 150 مليون جنيه وهو ما كشفته «صوت الأمة» في العدد قبل الماضي.

وفي هذه السطور نزيح الستار عن أسماء ثلاثة من أبرز ضحايا النصاب القبطي ومن أبرز رجال الكنيسة ورؤسائها بل ورجال البابا شخصيا.. ألا وهم الانبا مرقص سكرتيره الشخصي والذي منح طوبيا 5.3 مليون جنيه والانبا بسنتي أسقف حلوان والمعصرة والذي أودع لدي طوبيا 2 مليون جنيه والانبا تكلا أسقف دشنا ودفع 5.2 مليون جنيه والأخير انقلب عليه البابا شنودة مؤخراً وحدد اقامته في دير وادي النطرون وحرمه من الصلاة علي خلفية اتهامات بإهدار 4 ملايين جنيه من أموال الكنيسة في شراء أرض متنازع عليها في قنا من أجل بناء كنيسة.

من أين حصل هؤلاء علي كل هذه الاموال وأغلبهم رهبان عاشوا حياتهم في تقشف وراء أسوار الاديرة النائية في الصحراء يسألون الله في كل صلاة «إننا خبزنا كفافنا ونجنا من الشرير»؟ ثم لماذا يلجأون إذا صح أنهم حصلوا عليها بطرق شرعية لتوظيفها عبر طرق احتيالية مع أحد النصابين ولا يدفعون بها بأسمائهم أو باسم الكنيسة للبنوك أو المشروعات العلنية في اقتصاد هذا الوطن؟

لقد أطلق البابا شنودةقبل اسبوعين تصريحا صادما.. حين قال إن الأديرة ضاقت بمن فيها ولم يعد بها مكان لاستيعاب طلبات الالتحاق بالرهبنة وخاصة من الفتيات اللاتي تتزايد رغبتهن في العزلة بالأديرة وسلوك الرهبنة.

قمة المفارقة في هذا التصريح أن تصبح الرهبنة واعتزال الحياة المدنية وعدم الزواج «التبولية» والتقشف الزائد عن الحد مطلبا ملحاً لآلاف الشباب والفتيات الاقباط الذين يعيشون هذه الحياة الصعبة أصلا في حياتهم اليومية ولن تضيف لهم الرهبنة فيما يفترض مزيدا عليها بينما يتجه الرهبان أنفسهم الي شراء الاراضي والنزاع عليها إلي حد استخدام السلاح وبناء القصور والاستراحات وتملك الشقق باهظة الثمن هنا وهناك والتنعم بحياة فارهة بدءا من سيارات المرسيدس السوداء التي صارت علامة مميزة وقاسما مشتركا لآباء الكنيسة في تنقلاتهم .

وجه آخر للمفارقة يكمن في تحول الرهبان في عهد الانبا شنودة تحديدا إلي شركاء فعليين في كل صغيرة وكبيرة في الحياة اليومية، بدرجة اختصرت جماهير الاقباط في أشخاصهم حيث تحولت دعوة الاقباط للمشاركة السياسية إلي حضور فعلي لرجال الكنيسة في قلب العمل السياسي بل والحكم ايضا بفعل نفوذ واسع اكتسبه الكهنة والقساوسة الذين صاروا يأتون بترشيح شخصي للبابا من الأديرة مباشرة.

فلا يقف الامر عند حد تملك سيارة وشقة فخمة وبعض الارصدة غير المعلنة من الاموال صار للرهبنة مميزات أخري من نفوذ وسطوة.

هذه بالضبط حقيقة ما دار في أزمة دير أبوفانا في ملوي أيضا حين ظهرت فوهات البنادق الآلية فجأة من وراء أسوار الدير بأيدي رهبان يتشحون بالزي الكهنوتي لتتسبب في سقوط أحد المسلمين من عرب بني هور قتيلا فقد كان نزاعا علي قطعة كبيرة من أرض الدولة، يحاول الرهبان ضمها للدير عنوة، بينما يحاول الاهالي الاستئثار بها.

لم يقف الامر عند هذا الحد بل رفض هؤلاء الرهبان قرارات اللجنة العرفيةواستخدموا جميع أوراق الضغط علي محافظ المنيا لتعلية سور الدير إلي أربعة أمتار وتحديد حرم الدير .

الموقف ذاته تكرر بشكل أو بآخر في أسيوط حيث اعتصم الرهبان بالقرب من أحد المستشفيات القبطية اعتراضا علي رفض بعض السكان إخلاء منطقة أثرية بدعوي أنها تابعة للدير، لقد شهدت الاديرة في عهد البابا شنودة طفرة عظيمة حيث تحولت من شبه خرابات إلي قلاع زراعية وصناعية ووصل عدد الرهبان في بعض الاديرة لأكثر من ألف راهب وراهبة منتشرين ما بين ثلاثين ديراً في نواحي مصر ويبدو أن نجاح تجربة الرهبان في مصر قد شجعت البابا علي تصدير الفكرة للخارج حيث تأسس دير الانبا أنطونيوس بولاية كاليفورنيا الامريكية وتبعه أديرة عديدة مثل دير «كريلفياخ» بالمانيا ودير «ملبورن» باستراليا وغيرها واختيار اسم أنطونيوس لأول دير تم تدشينه خارج مصر لم يأت مصادفة فأنطونيوس هو اسم شنودة قبل رهبنته، يقول الدكتور حنين عبدالمسيح إن البابا شنودة نفسه يبدي اهتماما بالغاً بمظاهر الأبهة وانفاق ملايين الجنيهات من أموال الكنيسة علي اقتناء السيارات الفارهة وارتداء الملابس والتيجان المرصعة بالجواهر، والاحتفالات الضخمة التي تقيمها الكنيسة بعيد جلوسه علي كرسي الكرازة المرقسية وهو اتجاه سلكه الرهبان الذين يعيشون في رفاهية عكس غالبية الاقباط الفقراء حيث يعانون من البطالة والحرمان بخلاف أسس الرهبنة التي تقوم علي اعتزال العالم وقهر الجسد والامتناع عن الجنس وهي نفس المبادئ التي قامت عليها الرهبنة في الكنيسة الارثوذكسية في القرن الرابع الميلادي علي يد الانبا أنطونيوس عام 305 ميلادية حيث انتشرت في منطقة ما بين أطفيح وبني سويف في المكان الذي يعرف الآن بدير الميمون ومنها إلي بقية الكنائس في العالم ويؤكد عبدالمسيح أن الرهبنة التي يسلكها رجال الكنيسة الارثوذكسية حاليا تشبه إلي حد كبير الرهبنة التي اعتنقها الاسينيون اليهود في كهوف قرب البحر الميت في وادي «قمران» .

لقد طالب البعض بالتحقيق في مخالفات مالية وإدارية نسبت إلي الانبا كيرلس أسقف نجع حمادي بعد التأكيد علي أن أموال الابراشية لاتوزع بعدالة علي القساوسة التابعين للابراشية نفس هذه المخالفات هي ما تدفع 600 شاب للتقدم سنويا لطلب الرهبنة لدرجة أن الانبا مرقص اسقف شبرا الخيمة طالب بتوقيع الكشف الطبي والنفسي علي هؤلاء المتقدمين حيث تشترط الكنيسة عدم وجود عوائق طبية تمنع المتقدم عن ممارسة الرهبنة كما يريدها البابا شنودةوهو الوضع الذي ينتقده بعض المفكرين الاقباط بشدة مطالبين بعودة الرهبنة الي سيرتها الاولي حيث بدأت حركة شعبية علمانية وأن يعود الرهبان إلي سابق عهدهم بالانعزال عن العالم بعد أن أصبحوا في عهد شنودة يستخدمون موبايلات الجيل الثالث ويتلقون اعترافات الاقباط عن طريق المكالمات الهاتفية وهو الوضع الذي أثار غضب رجل متشدد مثل الانبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس ونجح في استصدار أمر من البابا شخصيا بحظر استخدام الرهبان للموبايل في طقوس الاعتراف .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الرهبان نزلوا من الصحاري والأديرة إلي القصور والمنتجعات السياحية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7