الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2011الرئيس يستدرّ عطف الشعب!
 
الخميس 14 أبريل 2011

د. محمد مورو

نحمد الله تعالى أن شعب مصر وصل إلى حالة من القوَّة والعزَّة، بحيث أصبح رئيسُه السابق، والذي قضى أكثر من ثلاثين عامًا في سدَّة السلطة، وعشرات أخرى قبلها نائبًا للرئيس أو قائدًا لسلاح الطيران أو غيرها من المناصب، أصبح هذا الرئيس يستدرُّ عطف الشعب، ويقول كلامًا عاطفيًّا يدغدغ به مشاعر الناس البسطاء في محاولة مستميتة للإفلات من عقابٍ يستحقُّه بالطبع.

وفي الحقيقة فإن هناك لعبةً كبرى تتمُّ منذ الإطاحة بنظام الرئيس مبارك للدخول في مسار مراوغ حول قضايا تربُّح الرئيس وأسرته وكبار مساعديه من مناصبهم وتحقيق ثروات غير مشروعة، وهذا الأمر، وإن كان حقيقيًّا لا يختلف عليه عاقلان، فإنه وفقًا للإجراءات القانونيَّة وأساليب المحامين المعروفة، وترك هؤلاء فترة كافية لإعدام الوثائق، أو بيع الأصول في الخارج والداخل، أو نقلها إلى آخرين أو غيرها من أساليب غسيل الأموال المعروفة، وكذا فرصة الإفلات من العقاب بتبريرات قانونيَّة كانت تغطِّي تصرف هذا أو ذاك، فضلًا عن وجود نفوذ معروف لهؤلاء لدى الأوساط الحكوميَّة والإداريَّة، لا يزال موجودًا، وسيظل موجودًا، ولن ينتهي فجأة، كل هذا وغيره يجعل التطويل والتسويف والمراوغة أمرًا ممكنًا جدًا، فضلًا عن أن جريمة التربح واستغلال النفوذ لتحقيق ثروات هي في النهاية جريمة محدودة بالنظر إلى جرائم أخرى كبيرة جدًّا وواضحة جدًّا ولا تحتاج لجهد لإثباتها، لأن الشهود عليها بالملايين.

-        هل ينكر أحد أن ثورة 25 يناير كانت ثورة سلميَّة تمامًا ولم تحملْ سلاحًا من أي نوع، وأن حق التظاهر السلمي حق تكفله كل الشرائع والقوانين بما فيها قوانين دولة حسني مبارك ذاته، وأن قتل حوالي 800 مصري، وجرح عدة آلاف تزيد على خمسة آلاف على يد أركان نظام الرئيس مبارك، وفقدان أكثر من ألف لعيونهم أو غيرها من العاهات المستديمة فضلًا عن آلام الأهل والأقارب والأصحاب بسبب غياب هؤلاء بالموت أو بالمرض، كلها جرائم تقع على عاتق الرئيس مبارك نفسه، باعتباره رئيسًا للمجلس الأعلى للشرطة، وتقع على كل معاوني الرئيس وبالذات الكبار منهم.

-                    أنه عقب اقتحام مقرات مباحث أمن الدولة ثبت بالدليل القاطع بالصوت والصورة، وجود أدوات تعذيب، وبديهي أن أي مصري قادته الظروف إلى دخول هذا المكان قد تعرَّض للتعذيب، وهذه حقيقة يعرفها القاصي والداني ولا يختلف عليها اثنان، وهذا معناه مسئوليَّة أعضاء الجهاز، ومسئوليَّة وزير الداخليَّة، أو كل وزراء الداخليَّة لمدة 30 عامًا، وكذا رئيس كل الوزارات التي تمت فيها هذه الجريمة، وبديهي مسئوليَّة الرئيس مبارك شخصيًّا عن ذلك.

-                    أن تزوير كل الانتخابات كان سمةً واضحةً يدركها كل مصري، وعليها 80 مليون شاهد على الأقل.

-                    أن الدمار الذي حصل بمصر طوال 30 عامًا، على مستوى إهمال ملف النيل، أو الأداء الاقتصادي، أو الاجتماعي أو حالات الفقر والبطالة وسوء الإدارة، هي في حد ذاتها جريمة كبرى تستحقُّ العقاب.

وهكذا فإن المسار الصحيح للمحاكمة للرئيس أو لمعاونيه الكبار يجب أن تتجه باتجاه الجرائم الكبرى أولًا، والواضحة الدلائل ثانيًا ثم تلك التي سوف تطول طويلًا أو قصيرًا، وينفع فيها ألاعيب الأوراق ومتاهات المرافعات والإجراءات.

أما عن حديث الرئيس مبارك عن أنه خدم مصر سلمًا أو حربًا فهذا أمر مشكوك فيه بالنسبة لي على الأقل، وحتى لو كان ذلك صحيحًا، فإن من يخدم مصر لن يكون له مبررٌ لقتل واحد فقط من أبنائها، أو الخروج على القانون، أو إهدار مصالح مصر الكبرى أو الصغرى فيما بعد؛ فالخدمة لا تبرِّر الإفلات من القانون، بأي حال من الأحوال.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الرئيس يستدرّ عطف الشعب!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7