الرئيسة مقالات مقالات 2009حين أقام المسلمون الحجة على الناس
 
الثلاثاء 15 ديسمبر 2009

جمال عفيفي

الحق ما شهدت به الأعداء، والثناء إذا جاء من المخالفين خلا من شبهة تزكية النفس، والمسلمون حين يحنون إلى العودة إلى ماضيهم لمّا كانوا خير أمة تتشعب آراؤهم ويختلفون في تشخيص الداء وتحديد الدواء، وقد يكون للهوى مدخل فعين الرضا عن كل عيب كليلة لكن عين السخط تبدي المساويا.

فلنستمع إلى أحد المستشرقين يتحدث عن المسلمين حين كانوا هم "العالم الأول" وكان مخالفوهم لا يستطيعون كتم فضائلهم، تماما كما يفعل المسلمون الآن حين يقول قائلهم عن النصارى في الغرب: "على الرغم من أن القوم كفار إلا أنهم يتناصفون بينهم، وبينهم تراحم وتعاون وهم مجتهدون في أعمالهم ومتقنون لصناعاتهم و...و...و...إلخ".

يقول المستشرق البريطاني سير توماس أرنولد في كتابه "الدعوة إلى الإسلام":

"وكثيراً ما قدم الكُتاب المسيحيون، الذين لا يكنّون للعثمانيين محبة ولا ودّاً، المدح والثناء على فضائلهم. فمن ذلك ما يقوله ألكسندر روس (.. في الحق لو قرأ المسيحيون باهتمام شريعة المسلمين وتاريخهم وتدبّروها لاستولى عليهم الحياء حين يشاهدون إلى أي حدّ هؤلاء المسلمون ذوو غيرة على عبادتهم وتقواهم وتعبّدهم، وإلى أي حدّ هم متفانون في إخلاصهم، قانتون في مساجدهم، وإلى أي حد مطيعون لرئيسهم الروحي، حتى إن الحاكم التركي العظيم نفسه لا يحاول أمراً إلاّ بعد مشورة المفتي، وإلى أي حدّ هم مهتمون بمراعاة أوقات الصلوات الخمس في كل يوم، حيث وجدوا، وأيا كانت مشاغلهم. ما أشدّ مراعاتهم دائماً لصومهم من الصباح حتى المساء طول أيام الشهر بلا انقطاع، وما أكثر توادّ المسلمين وتراحمهم، وما أعظم ما يرى من عنايتهم بالغرباء في نزلهم، سواء بالفقير أو النازح المسافر! لو تأملنا عدالتهم ونزاهتهم، وسائر فضائلهم الخلقية، لخجلنا من جمودنا، سواء في عبادتنا أو في تراحمنا، ومن جورنا وإفراطنا وتعسّفنا، فلا ريب أن هؤلاء الناس سيقيمون الحجة علينا، ولا شك أن عبادتهم وتقواهم وأعمال الرحمة فيهم هي الأسباب الرئيسية لنمو الدعوة المحمدية"اهـ.

هذا ما سجلته عين المخالفين في الدين عن أحوال المسلمين حين كانوا مسلمين حقا، وشتان بين ذلك وما صرنا إليه، ولكنها السُنن {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}.

لكن أمة الإسلام تمرض ولا تموت، والمستقبل ولا شك لهذا الدين، على يد من يحقق الشرط {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حين أقام المسلمون الحجة على الناس

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7