الخميس 30 ديسمبر 2010

 

ثورة السودان
ثورة السودان

يوم 23 ذي الحجة / 145 هـ 

المكان/ المدينة المنورة

الموضوع هجوم التجار على عبد الله بن الربيع الحارثي عامل المدينة 


ثار السودان بالمدينة على عاملها عبد الله بن الربيع الحارثي فهرب منهم، وسبب ذلك أن أبي جعفر المنصور استعمل عبد الله بن الربيع الحارثي هذا على المدينة وقدمها لخمس بقين من شوال، فنازع جنده التجار في بعض ما يشترونه منهم، فشكا ذلك التجار إلى ابن الربيع فأنتهرهم وشتمهم، فتزايد طمع الجند فيهم؛ فعدوا على رجل صيرفي فنازعوه كيسه فاستعان بالناس فخلص ماله منهم، وشكا أهل المدينة ذلك منهم فلم ينكره ابن الربيع، ثم جاء رجل من الجند فاشترى من جزار لحما يوم جمعة ولم يعطه ثمنه وشهر عليه السيف فضربه الجزار بشفرة في خاصرته فقتله، واجتمع الجزارون وتنادى السودان على الجند وهم يروحون إلى الجمعة فقتلوهم بالعمد _ وهي عمد الأخبية أي العصي الغليظة _، ونفخوا في بوق لهم فسمعه السودان من العالية والسافلة فأقبلوا واجتمعوا، ولم يزالوا على ذلك من قتل الجند حتى أمسوا، وكان ذلك لسبع بقين من ذي الحجة من هذه السنة، وهرب الأمير عبد الله بن ربيع وترك صلاة الجمعة وكان رؤوس السودان وثيق ويعقل ورمقه وحديا وعنقود ومسعر وأبو النار فلما رجع عبد الله بن الربيع ركب في جنوده والتقى مع السودان فهزموه أيضا فأدركوه بالبقيع فألقى لهم رداءه يشغلهم فيه حتى نجا بنفسه ومن اتبعه وأتى بطن نخل على مسيرة ليليتين من المدينة فنزل به، وانتهب الثوار طعاما للمنصور وزيتا وقصبا وباعوا ذلك بأرخص الأثمان فباعوا الحمل الدقيق بدرهمين وراوية الزيت بأربعة دراهم، وسار سليمان بن مليح ذلك اليوم إلى المنصور فأخبره، وكان أبو بكر بن أبي سبرة في الحبس مقيدا لأنه خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب وكان قد بايع محمد بن عبد الله جماعة من أهل الحجاز في أواخر دولة مروان الحمار بالخلافة وخلع مروان، وكان في جملة من بايعه على ذلك أبو جعفر المنصور وذلك قبل تحويل الدولة إلى بني العباس، فلما صارت الخلافة إلى أبي جعفر المنصور خاف محمد بن عبد الله بن الحسن وأخوه إبراهيم منه خوفا شديدا؛ وذلك لأن المنصور توهم منهما أنهما لابد أن يخرجا عليه كما أرادا أن يخرجا على مروان، والذي توهمه المنصور وقعا فيه، حتى حدثت مقتلة بين الفريقين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل فيها محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب وطائفة ممن معه وأسر آخرون، ولما جيء المنصور برأس محمد بن عبد الله بن حسن فوضع بين يديه أمر فطيف به في طبق أبيض ثم طيف به في الأقاليم بعد ذلك ثم شرع المنصور في استدعاء من خرج مع محمد من أشراف أهل المدينة فمنهم من قتله ومنهم من ضربه ضربا مبرحا ومنهم من عفا عنه، وكان ممن أسر أبو بكر بن أبي سبرة، فلما كان من السودان ما كان خرج في حديده من الحبس فأتى المسجد فأرسل إلى محمد بن عمران ومحمد بن عبد العزيز وغيرهما فأحضرهم عنده فقال: أنشدكم الله وهذه البلية التي وقعت فوالله إن ثبتت علينا عند أمير المؤمنين بعد الفعلة الأولى إنه لهلاك البلد وأهله والعبيد في السوق بأجمعهم فاذهبوا إليهم فكلموهم في الرجعة والعود إلى رأيكم فإنهم أخرجتهم الحمية، فذهبوا إلى العبيد فكلموهم فقالوا مرحبا بموالينا والله ما قمنا إلا أنفة مما عمل بكم فأمرنا إليكم، فأقبلوا بهم على المسجد فخطبهم ابن أبي سبرة وحثهم على الطاعة فتراجعوا، ولم يصل الناس يومئذ الجمعة، فلما كان وقت العشاء الآخرة لم يجب المؤذن أحد إلى الصلاة بهم فقدم الأصبغ بن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان فلما وقف للصلاة واستوت الصفوف أقبل عليهم بوجهه ونادى بأعلى صوته: أنا فلان ابن فلان أصلي بالناس على طاعة أمير المؤمنين، قال ذلك مرتين أو ثلاثا، ثم تقدم فصلى بهم، فلما كان الغد قال لهم ابن أبي سبرة إنكم قد كان منكم بالأمس ما قد علمتم ونهبتم طعام أمير المؤمنين فلا يبقين عند أحد منه شيء إلا رده فردوه، ورجع ابن الربيع من بطن نخل فقطع يد وثيق ويعقل وغيرهما . 
 
 
 
   Bookmark and Share      
  
 ثورة السودان

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7