الثلاثاء 28 ديسمبر 2010
دخول الروس أفغانستان ـ حي على ال
موقعة شقح

بالسبت 3 رمضان – 702 هـ 

المكان / قرية شقحب – دمشق - الشام

الموضوع / الجيوش المصرية والشامية تنتصر على جيوش التتار المعتدية  .

ظلت أفاعيل التتار الوحشية والمجازر التي ارتكبوها في حق المسلمين ومئات الآلاف من الأرواح التي أزهقوها ومثلوا بجثثهم كابوساً يؤرق حياة كثير من المسلمين الذين عاصروا تلك الفظائع التتارية وظل مجرد ذكر اسم التتار أو المغول يثير الرعب في قلوب المسلمين الذين لم يذوقوا من أمة مثلما ذاقوا من أمة التتار , حتى بعد أن انتصر المسلمون بقيادة المماليك على التتار في موقعة عين جالوت الشهيرة ظل التتار خطراً ماثلاً أمام العيون والقلوب , وعلى الطرف الآخر كان التتار يكنون للمسلمين عداوة خاصة وحقداً شديداً بعدما كسر المسلمون التتار وأوقفوا زحفهم البربري على أنحاء المعمورة بأسرها فلم تتوقف حملاتهم على بلاد المسلمين بعد وفاة الأسد الضاري الظاهر بيبرس فهجموا على الشام سنة 680هـ وكسرهم المسلمون في موقعة حمص الكبرى وهذه الهزيمة كسرت التتار فلم يهجموا بعدها على بلاد المسلمين ولكن ما زال الكابوس يراود المسلمين في منامهم ويقظتهم حتى كانت سنة 694هـ عندما دخل التتار دين الله أفواجاً عندما أسلم قازان بن أرغون بن أبقا بن تولي بن جنكيز خان ملك التتار وسمى نفسه محموداً ففرح المسلمون بذلك كثيراً وزال عنهم الكابوس . 
لم يكد المسلمون يفرحون بإسلام التتار وزوال خطرهم وكابوسهم حتى استيقظوا على الكابوس وقد عاد مرة أخرى عندما اتضح أن إسلام التتار لم يغير في طباعهم العدوانية كثيراً فإن حياة الغزو والإغارة والسلب والنهب غلبت عليهم وعلى إسلامهم الذي لم يفد معهم شيئاً , حيث قرر قازان الهجوم على بلاد الشام واحتلالها مرة أخرى وبالفعل دخلوا دمشق واحتلوها سنة 699هـ ومكثوا فيها مائة يوم ووقع الخلاف بينهم بفضل الله عز وجل وحده فعادوا عن الشام إلى العراق بعدما أعادوا للأذهان مرة أخرى كابوس التتار المرعب , وفي سنة 700هـ أرجف الناس بقدوم التتار إلى الشام مرة أخرى ودخلهم الرعب والهلع وفر كثير منهم إلى الديار المصرية وظلت الإشاعات تسري بين الناس كالنار في الحطب طوال العام حتى ظهر حقيقة الأمر أن التتار ما زالوا في العراق . 
وفي شهر رجب سنة 702هـ قويت الأخبار بعزم التتار على دخول بلاد الشام فانزعج الناس لذلك واشتد خوفهم جداً وقنت الأئمة في الصلوات وشرع الناس في الفرار إلى مصر وانتظروا قدوم السلطان بالجيوش المصرية فتأخروا عن القدوم فزاد الناس في فرارهم ورعبهم , وقد بان إصرار قازان ملك التتار على أخذ الشام ومصر ليقضي تماماً على سلاطين المماليك , ثم وقعت علامة وإمارة على نصر الله للمسلمين عندما التقت كتيبة للمسلمين تقدر بألف وخمسمائة مقاتل مع كتيبة للتتار تقدر بسبعة آلاف تتاري فصبر المسلمون لهم حتى انتصروا عليهم فاستبشر الناس بذلك . 
بدأت طلائع الجيش المصري تقبل على الشام ولكن ذلك لم يطمئن الناس فمازالت ذكرى موقعة قازان ماثلة أمامهم عندما فرت الجيوش وتركتهم وجهاً لوجه مع التتار , وما زال الناس يفرون خاصة بعد وصول الأخبار بأن التتار قد نزلوا حمص وبعلبك وعاثوا فيها فساداً , واجتمع الأمراء في ميدان دمشق وتحالفوا على لقاء العدو والقتال الموت لتقوى عزائم الناس على القتال في سبيل الله ويذكر لهم آيات وأحاديث الجهاد وقوي عزائم الناس على الجهاد وخرج ابن تيمية لمعسكر الجيش ليشجع الجنود ويخبرهم بتحالف الأمراء والفقهاء والعامة على الجهاد في سبيل الله وقال ابن تيمية كلمته الشهيرة للأمراء والجند عندما حلف لهم بأغلظ الأيمان بأنهم منصورون فقال له الأمراء قل إن شاء الله فيقول ابن تيمية إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً [1]. 
ثم اختلف الناس في قتال التتار وهم مسلمين فأفتى لهم شيخ الإسلام ابن تيمية فأتهم من جنس الخوارج المعتدين على علي ومعاوية ويزعمون أنهم أحق بذلك الأمر رغم أنهم متلبسون بأضعاف ذلك من المعاصي والذنوب فتفطن العلماء والناس لذلك وقال ابن تيمية 'إذا رأيتموني من ذلك الجانب – أي مع التتار – وعلى رأسي مصحف فاقتلوني' فتشجع الناس في قتال التتار ولله الحمد [2]. 
وصلت الجيوش المصرية واتحدت مع الجيوش الشامية في المعسكر خارج دمشق وخرج ابن تيمية ومعه تلاميذه للجهاد في سبيل الله وانضموا للمعسكر , واستغل اللصوص والحرافيش حالة الهرج السائدة فعاثوا في دمشق فساداً واضطربت الأحوال وانقطعت الأخبار ولم الناس ما حدث للجيش خارج دمشق ولكن الناس استبشروا بدخول شهر رمضان وبركته وصلوا التراويح واجتهدوا في الدعاء . 
وفي يوم السبت 3 رمضان سنة 702هـ التقى الجيشان وكان السلطان والخليفة العباسي في مصر في جملة الحضور وقد قيد السلطان فرسه حتى لا يفر وثبت المسلمون ثباتاً عظيماً وبايع جماعة من الأمراء والفرسان الله عز وجل على الشهادة وصبر الناس صبراً عجيباً والكل موتورون من سابق أفعال التتار بالمسلمين وماضيهم الشنيع والكل في غاية الغيظ منهم كونهم مسلمين ومع ذلك لم يغير الإسلام فيهم شيئاً وانتصر المسلمون انتصاراً باهراً وظل السيف يعمل في رقاب التتار طوال النهار والليل وأبدى شيخ الإسلام ابن تيمية بطولات نادرة حتى أن السلطان دعاه ليقف معه تحت رايته والتي هي عادة في مأمن في القلب فرفض ابن تيمية ذلك وقال 'إلى أصعب المناطق وضعوني' وظل طوال المعركة يدور على الجنود يحمسهم ويقويهم على الجهاد حتى انتصر المسلمون وفر التتار إلى التلول والجبال والآكام فتابعهم المسلمون وحاصروهم حتى قتلوا معظمهم جزاءً وفاقاً وكشف الله عن المسلمين غمة عظيمة ولله الحمد والمنة . 
--------------------------------
[1] هكذا يجب أن يكون قلب المؤمن الصادق بوعد ربه المتيقن بنصرة دين الله حتى ولو بدا للعيان أن الكرة عليهم إلا أن الثقة يموعود الله عز وجل هي أساس النصر والعزة , ثم انظر كيف كان حال الداعية الفقيه وقت الأوقات يبصر الناس بدينهم ويحبب لهم الجهاد والعزة ونصرة دينهم ويبعد عنهم وساوس الشيطان والداعية لا يعيش في برج عاجي بل يحيى قضايا يا أمته ويسارع لحلها والمشاركة فيها بفعالية . 
[2] هذا الموقف يبين مدى حاجة الأمة لأمثال هؤلاء العلماء الربانيين الذين يقودون الأمة وقت الأزمات ويوضحون للناس المستعصي عليهم وهؤلاء العلماء لا غنى عنهم لأي أمة أرادت أن تستعيد كرامتها . 

 
 
 
   Bookmark and Share      
  
 موقعة شقح

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7