الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2010حرق الكنيسة الأرثوذكسية في السويس وتزيف الحقائق
 
الإثنين 27 ديسمبر 2010

الشيخ حافظ سلامة

درجت الذاكرة الطائفية على كتابة صفحات تاريخ مصر وفق هواها وليس وفق الحقيقة والأمانة التاريخية أمام الأمة وأمام الله ، وذلك بقصد الإثارة والاستفزاز وتهييج نوازع الشر والغضب ، وهو ما يستدعي من شهود التاريخ الأحياء أن يقولوا كلمتهم بأمانة ، قطعا لتلك الأكاذيب الطائفية ، وأداءا لرسالة ضرورية أمام أجيال قادمة لا يصح أن تترك نهبا لتلك الأكاذيب .
ومن الوقائع التي رويت بشكل غير أمين وغير نزيه ، مع الأسف على لسان رأس الكنيسة الأرثوذكسية في مصر ، واقعة حرق الكنيسة الأرثوذكسية في السويس يوم 4 يناير 1952 ، ولما كنت شاهدا بنفسي على تلك الواقعة أرى من الواجب أن أحكيها كما رأيتها :

فى هذا التاريخ بعد إلغاء معاهدة 1936 بيننا وبين الإنجليز بعد صراع مرير من شعب مصر ضد الاحتلال الإنجليزي حينذاك وقيامنا بسحب العمالة المصرية من المعسكرات البريطانية فوجئنا بالمواطن محمد العربى يطلق النار على بعض الجنود الإنجليز فى محطة بترول كانت خاصة بالقوات البريطانية عند المثلث فى المكان المبنى به الآن مسجد الخلفاء الراشدين وكان يسمى من قبل بالمجاهدين .

وإذا بالقوات البريطانية تطلق النار عشوائياً على المواطنين وسقط الكثير منهم شهداء وجرحى وحينذاك لم يكن لديّ سلاح لأقاوم به والرد على العدوان البريطاني وإذا بى أجد اليوزباشى محمد البركينى ومحمد النفياوى ومع كل منهم حوالى من 15 إلى 20 جندى بلك النظام ( ألأمن المركزي الآن ) ومع كل منهم بندقية من عهد الخديوي التى يستعملونها طلقة طلقة وبالتالي قمت بمساعدتهم واشتركت معهم ضد الموقع الإنجليزي الذى يطلق النار على المدنيين ولكنهم طلبوا منى أن أزودهم بالذخيرة لأنها سوف تنفد منهم ولن يستطيعوا الاستمرار فى المعركة فاضطررت إلى أن أتركهم لإحضار الذخيرة لهم من اثنين من تجار الخردة الحاج محمد الهوارى والحاج محمود السنى لإحضار الذخيرة منهم إذا كانت متوفرة ولكني وجدت المخزون من الذخيرة نفد من طرفهم ، وإذا بى أجد سيارة من سيارات الشرطة بها علب بها ذخيرة ولكن من شدة النيران الإنجليزية حال دون عربة الذخيرة أن تصل إلى موقع الضابطين والجنود الذين كانوا معه فاضطررت أن أحمل على ذراعي حوالي 6 علب بكل علبة حوالي 100 طلقة وإذا بى أجد الصاغ زكى جبران مفتش القسم المخصوص (سابقاً أمن الدولة حالياً ) يطلب منى أن أأمر الضابطين وقواتهما بالكف عن إطلاق النار لأنه أتفق مع القيادة العسكرية البريطانية بوقف إطلاق النار بصفته ضابط الاتصال بين الشرطة المصرية والقوات البريطانية ومعه اليوزباشى جرجس مينا لأن المكتب لم يكن به على مستوى المحافظة غير الصاغ زكى جبران واليوزباشى جرجس مينا واليوزباشى ميخائيل والكونسطبل المرحوم الحاج عبد المقصود والكونسطبل محمد التابعى وهما المسلمان فقط بالمكتب لمراقبة المساجد .

 ولكني قلت له : حضرتك بلغهم بهذا الآمر . فقال : أنا لا أستطيع الذهاب إليهم ولا أعرف مواقعهم فبلغهم رسالتى . ولكني ذهبت إليهم وقلت له هذه الذخيرة واستمروا مادام العدو يطلق النار وكانت هذه انطلاقاً بالبدء فى المواجهة المسلحة بيننا وبين الجنود الاحتلال البريطاني وبدءنا فى تشكيل المقاومة وكان أول اجتماع لنا فى الغرفة التجارية بالسويس وكذلك فى بعض المنازل قد اشتدت المقاومة بيننا وبين الإنجليز خاصة عندما كنا نقوم بقطع مياه الشرب عنهم والهجوم على معسكراتهم وطرق مواصلاتهم .

 وفى هذا اليوم 4 يناير 1952 حاول الإنجليز دخول المدينة فتصدت المقاومة لهم . وبدء بعض الفدائيين يتخذون مواقعهم فوق أسطح بعض المنازل وكنت حيذاك – وكان يوم الجمعة – بالمستشفى العام لاستقبال الشهداء والجرحى وإذا بى أسمع طلقات نارية قريبة منا وإذا بنا نرسل بعض الحراسات الموجودة بالمستشفى من جنود بلك النظام إلى مصدر هذه النيران وإذ بهم يجدون اثنين من المواطنين الأقباط فوق منزل الحاج المرحوم عبد العزيز البهنسى المواجهة للمستشفى يطلقون الرصاص على سيارات الإسعاف وعلى الأهالي الذين جاءوا ليطمئنوا على ذويهم بالمستشفى وطلبنا من جنود بلك النظام أن يأتوا بهؤلاء ولكنهم من غضبهم أجهزوا على واحد منهم وجاءوا بندقيته وطلبنا عدم المساس بالأخر حتى نعلم من وراءهم وعلى الفور حضر الصاغ كامل سالم مأمور قسم السويس ليتولى بنفسه التحقيق ولكنه قال لى : يا شيخ حافظ هناك مظاهرة قامت من ميدان الأربعين عقب صلاة الجمعة ومعهم جثتان لاثنين من المواطنين كانوا يطلقون النار من منزل المواطن جورج سمعان بشارع صدقي على الفدائيين المنبطحين بالأسطح الذين يطلقون النار على الإنجليز فاضطروا إلى إحضارهم وتم قتلهم بعد إحضار الأسلحة التى كانت بحوزتهم ويطلقون النار منها على الفدائيين .
فقلت للسيد المأمور : وأنت لماذا لم توقفهم وتسحب الجثث ؟!! فقال لى : لم أستطع مع غضب المواطنين ، فألحقهم لأنهم كانوا يقولون على الكنيسة على الكنيسة حتى لا تحدث فتنة . فقلت له : هما فين . قال لى : فى طريقهم إلى الكنيسة . فقلت له : كيف أصل إليهم ؟ !! فقال:خذ سيارتي الميري علشان محدش يعترضك من الشرطة .

ورغم العراقيل التى صادفتها من بعض ضباط الشرطة ومنهم القائم بالحملة الميكانيكية وكان ضابط مسيحي . ولكنني بفضل الله تبارك وتعالى استطعت أن أصل إلى الكنيسة ووجدت بها بعض الأقفاص والقش الذين كانوا سيقومون بحرقه وأربع دكك خشبية كانت موجودة على باب الكنيسة الداخلي وبفضل الله تبارك وتعالى أدركت هذا العمل قبل نشوبه وتفريق المتظاهرين .

 وقلت لهم : هذه مؤامرة وخاصة أن مأمور قسم الأربعين قبض على اثنين من الأقباط كانوا يتزعمون المظاهرة معكم . والآن هم فى قسم شرطة الأربعين . لا نريد فتنة حتى لا نسمح للإنجليز بالتدخل فانصرف جميع المواطنين وإذا بى أجد المرحوم اللواء/ محمود كفافى حكمدار السويس( مدير الأمن بعد ذلك ) فقال لى : أنت سبقتنى يا شيخ حافظ . فقلت له : حتى أدرك هذا الشباب المغرر بهم وخاصة بعد أن تم القبض على اثنين من النشطاء فى المظاهرة وتبين أنهم من الأقباط . فقال لى : تعال نخش جوه الكنيسة حتى نرى من بالداخل فإذا بى أنادى ويخرج من فرن الكنيسة الخاصة بخبز القربان شخص يسمى ميخائيل . فقال : أنا أستخبيت فى الفرن لما شوفت المظاهرة فقال سيادة الحكمدار حينذاك : فى حاجة فى الكنيسة . فقال : مافيش حاجة داخل الكنيسة ولكن فى فناء الكنيسة وعند الباب وأتحدى شنودة أن يأتي بدليل أو بصور فوتوغرافية عن أى أضرار أصابت الكنيسة حينذاك .

وإذا أنا واقف مع سيادة اللواء إذ حضر نزيه تناغو المحامى ومعه نصرا لله سمعان الموظف بمحافظة السويس فقالوا لسيادة اللواء : أحنا ها نروح للقنصل الإنجليزي فى بور توفيق ونطلب منه حماية الأقباط من عدوان المسلمين علينا فحاولنا تهدئتهم وإسكان غضبهم لعدم إثارة الفتن وأثبت سيادة اللواء ما شاهده وما تلفظ به نزيه تناغو ومن معه وهما فى ملف كلاً منهم إلى الآن فى أمن الدولة .
هذه هى قصة المقتولين بهذا الحادث وبهذا اليوم ، الذى غضب من أجله نظير جيد ـ الأنبا شنودة قبل أن يترهبن ـ ونشر افتراءات كثيرة وأتهم فيها النظام والشرطة فى تواطئهم وترك القتلى وأتحداه أن يعود إلى ما ثبت فى المستشفى العام من عدد الشهداء الذين استشهدوا فى هذا اليوم برصاص الإنجليز ورصاص الخونة من الأقباط .

اللهم بلغت اللهم فاشهد

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حرق الكنيسة الأرثوذكسية في السويس وتزيف الحقائق

سعد العربي - مصر الثلاثاء 28 ديسمبر 2010 15:2:27 بتوقيت مكة
   هذا قليل من كثير
هذا قليل من كثير أفعال فئة من نصارى مصر المغرر بهم كما قال الشيخ، و كما جرت العادة فإن عقلائهم لا تجد لهم صوت، و لا يسمع لهم أحد، و تجدهم مهددين بالشلح و الطرد.

و هل بعد هذا خيانة للوطن و الشعب؟ و يتساءلون لماذا لم يحصلون على رتب عليا في الجيش المصري؟ أحداث التاريخ ترد عليكم.
 
السيف المصري - مصر الإثنين 27 ديسمبر 2010 15:35:28 بتوقيت مكة
   يصدقك التاريخ والواقع
وهذا ما كان يحدث في بورسعيد أيام الاحتلال وأيام العدوان فخياناتهم لوطنهم في التاريخ منتنة عفنة, لكن من يتدبر؟!
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7